تحليل

ما يرشح عن رغبة ترامب وصقور إدارته بأن تكون فنزويلا مقدمة للسيطرة على أميركا اللاتينية، لا تعوزه تصريحات ترامب وتسريبات بعض المسؤولين الأميركيين، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال". لكن مراهنة ترامب على حلفائه لتحقيق طموحاته بسبب تهدور القوّة الأميركية، تتجاوز قدرتهم على تغيير المعادلات اللاتينية والدولية لمصلحة واشنطن ولا يتطوّعون لحرب طاحنة من أجلها.

المخططات الأميركية "لغزو" فنزويلا تعود إلى عام 1998 بعد فوز الرئيس الراحل هوغو شافيز، وتتالت فيما بعد. أما الاعداد لمحاولة الانقلاب الراهنة فتؤكده يومية وول ستريت جورنال بأنه جرى على قدم وساق منذ شهرين، ترأسه نائب الرئيس مايك بينس.

مساعي بولتون وبومبيو للانقلاب على الرئيس نيكولاس مادورو وتنصيب خوان غويدو رئيساً، تراهن على أن تقوم "منظمة الدول الأميركية" كما قامت دول الجامعة العربية في تحمّل أعباء التدخل العسكري للغزو الخارجي وتفجير البلاد. لكن صمود الجيش الفنزويلي في دفاعه عن الرئيس وسيادة الدستور أفشل بموازاة انقسام منظمة الدول الأميركية مغامرة أميركا في مهدها، ما يؤدي إلى انعكاسات سلبية محتملة على إدارة ترامب التي تتخلّص من فشل في الشرق الأوسط لتقع بمثله في أميركا اللاتينية.

في العدوان على بعض نقاط الدفاع الجوّي في سوريا، تحاول "إسرائيل" تثبيت ما تسميه "حرية العمل" بذريعة مواجهة التهديد الإيراني في العودة إلى ما قبل إسقاط الطائرة الروسية. لكن المحاولات الإسرائيلية تستهدف فرض أمر واقع على ترامب، بأنها القوة الضاربة "لحلف وارسو" في حرب مزعومة ضد إيران. وهو ما يتجاوز قدرات ترامب والحلف مقابل قدرات موسكو وطهران في التفاهم الاستراتيجي على إجهاضه.

استراتيجيو واشنطن لا يعولون كثيراً على تداعيات ذاك التقرير أو صلاحية ما ورد فيه في ظروف العام الماضي، بل تتهيأ الصناعات الحربية الأميركية لزيادة مبيعاتها للاوروبيين وآخرين بتشجيع ورعاية تامة من الادارة الأميركية، مما ينفي حقيقة التهديدات بالانسحاب.

العشائر أيضاً كانت بضاعة أنقرة لمواجهة الكرد، عملت أنقرة على استفزاز الهويات القبلية  لدى العشائر في الشمال ، لاستدعاء التدخّل التركي وتحرير مناطقهم من سيطرة القوات الكردية.

ما يعبّر عنه الرئيس التركي وحكومته في المطالبة بأراضٍ في سوريا والعراق بذريعة "مكافحة الإرهاب"، يستند في خلفياته إلى ما يسمى في تركيا "ميثاق ملّي" الذي أقرّه "مجلس مبعوثان عثماني" (شبه برلمان) العام 1920 قبل التراجع عنه في معاهدة لوزان العام 1923، وهي التي نشأت بموجبها الجمهورية التركية. لكن عودة تركيا إلى ما قبل جمهوريتها واستقلال الدول العربية، تضرب الاعتراف الدولي والعربي بحدودها وتفتح إمكانية المطالبة السورية بأراضٍ ضمّتها لوزان إلى تركيا.

مهد بومبيو الاجواء بعنوان مضلل لكلمته "قوة من أجل الخير: أميركا تسترد قوتها في الشرق الأوسط"، مبشراً بتوجه "جديد" يرضي غرائز عواصم الخليج بالتركيز على استمرار محاربة ايران.

عمل استباقي مدروس يدحض تصريحات قياديين في هيئة تحرير الشام بأن قرار خوض المعركة ضد الزنكي جاء كردة فعل على مقتل أربعة من مسلحي الهيئة على أيدي مسلحي الحركة في دارة عزة، نتيجة المعارك الساحقة وتثبيت خطوط النار وترجيح نقل المعارك إلى مواقع تابعة للجبهة الوطنية للتحرير، الفصيل الثاني في إدلب، يشي بأنه قرار مدروس وجرى التحضير له منذ أسابيع.

عميد الأسرى في العالم كريم يونس صامد مع الأسرى الصامدين في غياهب السجون الإسرائيلية، وهم يتعرضون للمزيد من التنكيل والانتقام، تحت تأثير انسداد أفق دولة الاحتلال في عجزها عن الهيمنة العسكرية في المنطقة. وهو ما يدفع "بإسرائيل" إلى التخفّف من مسحة استخدام قوانين المحاكمات المموّهة التقليدية والكشف عن قوانين الإحتلال عارية التوحّش. لكن قمع الإحتلال الإسرائيلي الشرس ضد الفلسطينيين، توفّره آلة التواطؤ الأميركي والتطبيع الاقتصادي والسياسي والإعلامي العربي.

متغيرات عربية تشير إلى أن الدول التي راهنت على عزل سوريا وإسقاط النظام، تدرك فشل مراهناتها وأن الحرب التي شنّتها بالأصالة والوكالة قد تجاوزتها سوريا بفضل تضحيات الجيش العربي السوري والدولة ودعم الحلفاء.

التواجد العسكري الأميركي لافت في سوريا أبرزه "مطار الرميلان" بمحافظة الحسكة، بالقرب من الحدود المشتركة مع كل من تركيا والعراق. وهي منطقة غنية بآبار النفط التي "تسيطر" عليها قوات سوريا الديموقراطية – قسد.

التحوّل الذي يتخذه الرئيس الأميركي بقرار انسحابه من سوريا، يدلّ على اعتراف الولايات المتحدة بفشل ما بقي لها من مراهنات في دعم حلفائها لمحاربة إيران ومحور المقاومة وما سمّته "تغيير سلوك النظام السوري". لكن هذا التحوّل يشير أبعد من ذلك إلى أن محور المقاومة أرسى أسساً صاعدة في التوازنات الإقليمية والدولية، مقابل انحدار المعسكر الغربي وحلفائه في "إسرائيل" والسعودية.

تلويح أنقرة المتلاحق في الإعراب عن عزمها تنفيذ عملية عسكرية في شرق الفرات، ربما تتعمدّه مشوباً بالغموض بشأن المدى الزمني المزمع  أن تقوم به وبشأن جغرافية هذا الشرق الذي تسعى لاحتلاله وإذا كان يضاف إلى حوالي 10 آلاف كم2 باتت تحتلها من شمال سوريا لتحيل كما يبدو الشمال السوري جنوبا لها .

ترامب يستقبل معارضيه من الحزب الديموقراطي لكنه أراد استقباله فرصة لتحشيد جمهوره ومؤيديه، من العامة والسياسيين على السواء، بالتلويح المستدام لحرصه على صون الأمن القومي مقابل تهاون الطرف الآخر.

المزيد