مقالات - ريزان حدو

في قراءة لجريمة كرايست تشيرتش النيوزلندية نجد أنه كلما ضعفت الجماعات الإرهابية التكفيرية وزاد الخناق عليها تُعطى لها جرعة أوكسيجين لتعطيها مبرّرات ودوافع لاستمراريتها ، فهذه الجريمة الإرهابية والتي ارتكز مرتكبها في شرح دوافعه على خطاب كراهية ضد كل المسلمين ، ستشكل حالة ستنتد إليها التنظيمات الإرهابية كداعش والقاعدة في مخاطبة الشباب ومحاولة تجنيدهم وإقناعهم بأن لا خيار آخر سوى الانضمام لهذه التنظيمات لخوض معركة وجودية مع عدو يعتبر كل مسلم أنه إرهابي.

منذ أن قررت تركية التدخل العسكري بشكل مباشر في الأزمة السورية ( 24 آب 2016 ) كانت حقيقة المشروع التركي واضح بالنسبة لنا، و توضحت الصورة أكثر و أكثر خلال الحرب على عفرين و لاحقا احتلالها. المشروع التركي ليس حرباً على حزب أو خطوة استباقية لحماية الأمن التركي، بل هي حرب جغرافية و ديمغرافية و إثنية في إطار مشروع توسعي ( العثمانية الجديدة ). هي حرب رفعت شعارا تعرفه شعوب المنطقة جيدا ، و تحديدا الشعب الفلسطيني ( أرض بلا شعب و شعب بلا أرض ).

الابتسامات وعبارات المديح المُتبادلة (صديقي العزيز) لم تكن كافية لإخفاء خيبة الأمل التركية من قمّة موسكو (بوتين - أردوغان) الأربعاء 23 كاونو الثاني/ يناير 2019.

التوتر المزعوم بين تركيا وأميركا يذكّرني بالحال التي حصلت بعد انسحاب الرئيس التركي أردوغان من مؤتمر دافوس 2009 إثر مشادّة كلامية مع الرئيس (الإسرائيلي) شيمون بيريز، حيث استقبل أردوغان الأبطال إثر عودته إلى تركيا، وبينما كانت الجماهير التركية تهتف بحياة أردوغان قاهِر"الإسرائيليين"، كانت الطائرات  "الإسرائيلية" تشارك الطائرات التركية في قصف مواقع حزب العمال الكردستاني في منطقة (جمجو) على الحدود العراقية التركية داخل الأراضي العراقية، باختصار تركيا دولة وظيفية لدى حلف الناتو.

المزيد