مقالات - علي أبو الخير

ولو نظرنا لسبب موافقة الدولة المصرية على احتفالية السفارة الإيرانية، نجدها في السياسة الخارجية المصرية، وفي كلمة الرئيس عبد الفتّاح السيسي في مؤتمر القمّة العربية الطارِئة في مكّة المُكرَّمة يوم 30 أيار/مايو 2019 الموافق 25 من شهر رمضان المُعظّم 1440هـ، نلاحظ في كلمته أنه لم يذكر إيران بالإسم ولم يهاجمها، ولكن ليس فيها أية إشارة إلى أن مصر تستعدي الجمهورية الإسلامية، فقط أشار إليها تلميحاً حول أن أمن الخليج من أمن مصر القومي

نكتب عن ذكرى انتصار المقاومة الإسلامية في لبنان، ونحاول استخلاص الدروس المُستفادَة من النصر، لأنها تُعطي الأمل، لأننا نعيش في الوقت الذي تُحاصِر فيه دوائر الاستكبار العالمي والصهيونية العنصرية قوى المقاومة، والإبقاء على التيارات التكفيرية التي تقتل المسلمين وتُمزِّق دولهم، ومن ثمّ نريد استلهام دروس النصر، وعندما نتحدّث عن الإنجازات التي تحقّقت بعد انتصار المقاومة، كأننا نتحدّث عن كيفية إعادتها ودراستها والأخذ بما يصلح منها في هذه الأيام، في الحرب والسِلم والصِراع مع الأعداء، وهم  الحشد الاستعماري الصهيوني الخليجي.

في ذكرى النكبة الفلسطينية، والهزيمة العربية التي بدأت بإعلان بريطانيا إنهاء انتدابها على فلسطين يوم 15 أيار/ مايو 1948، وإعلان العصابات الصهيونية قيام الدولة العنصرية، بما يُسمّى اليوم بعيد الاستقلال للكيان الصهيوني، تتجدّد ذكرى المأساة، عندما نعلم أن من أحفاد سبّبوا الهزيمة، هم مَن يتحالفون مع العدو الصهيوني.

التفجيرات الإرهابية الانتحارية التي شهدتها سريلانكا يوم الأحد 21 نيسان/ إبريل 2019، والتي استهدفت كنائس وفنادق فخمة، وراح ضحيتها أكثر من 350 قتيلاً من المسيحيين، كشفت عن كثير من المسكوت عنه، في الفكر الإرهابي وتعامله مع أجهزة مخابرات عالمية، لأن ما حدث يؤكّد أنه لا يمكن التعامل مع الإرهاب بشكل منفصل عن منظومته وشبكته العالمية، ومن يدعمها ويموّلها من الدول والكيانات والأشخاص والخطابات وصولاً إلى الميديا المتفوّقة والتكنولوجيا العالية، وعلى أساس ذلك يمكن النظر لكافة الحوادث الإرهابية، لأن الإرهاب يحتاج فكراً ودعماً مالياً ومخابراتياً، ثم اختيار الأرض المناسبة للتفجير وإشعال الفتن، فضلاً عن إيقاع قتلى وجرحى.

في تطوّر لافِت للنظر، تدخّلت الولايات المتحدة الأميركية في الشأن الليبي، بعد حيادها أو تغافلها في القضية الليبية، فقد كشف البيت الأبيض في بيان يوم الجمعة 19 نيسان/ إبريل 2019، أن الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" اتصل هاتفياً بالقائد العسكري الليبي المشير "خليفة حفتر" يوم الإثنين 15 نيسان/ أبريل، وأنهما تناولا "الجهود الجارية لمكافحة الإرهاب، والحاجة لإحلال السلام والاستقرار في ليبيا.. وأن الرئيس الأميركي حسب البيان، أقرّ بدور المشير "حفتر" الجوهري في مكافحة الإرهاب، وتأمين موارد ليبيا النفطية، وأنهما تناولا رؤية مشتركة لانتقال ليبيا إلى نظام سياسي ديمقراطي مستقر"، وهو تطوّر يكشف أبعاد أميركية متعدّدة في الشأن الليبي.

لقد جاء الرد الإيراني سريعاً ومباشراً، فقد صنّف "المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني"، في نفس يوم صدور القرار الأميركي، القوات المسلّحة الأميركية كمنظّمةٍ إرهابية، وهي خطوة محسوبة من قبل، هذا فضلاً عن تصريحات القادة الإيرانيين، من أول المرشد الإمام الخامنئي، وحتى أصغر جندي في الحرس الثوري.

والحقيقة كما نراها أنه أمر بغيض، أن تنجحَ الدعايةُ الصهيونيةُ إلى هذا الحدّ، وأن يعتقد كثيرون عرب ومسلمون، منهم ساسةٌ وإعلاميّون ونخب مثقفة، أن الشعب الفلسطيني قد باعَ أرضه، لا أن العدوّ قد سرقَ أرضه، ومن المخجل ألا ينجحَ الإعلام العربي في توضيح الحقيقة للعرب أنفسهم، فضلاً عن فشله في توضيحها للعالم، والحقيقة هي أَنَّ إسرائيل قتلتْ وطردتْ، من أجل إقامة دولة ظالمة على أرضٍ مسلوبة.

الرئيس الأميركي يعرف أن ردود الفعل العربية والإسلامية والعالمية، لن تثنيه عن خطوته، فالعالم العربي مهموم بمشاكله السياسية الداخلية، إرهابيون مموّلون من مخابرات الأعداء، وفِتَن طائفية مصنوعة، وتأخّرت القضية الفلسطينية لصالح المشكلات الناتجة من ما يُسمّى بالربيع العربي، وهو ما سهَّل لبعض المواقف الرسمية العربية أن تعلن وقوفها مع إسرائيل ضد إيران.

كان للمال السعودي والدعم المخابراتي الأميركي الدور الكبير في انفصال سوريا ومصر، كما موّلت القبائل اليمنية ضد الجيش المصري في اليمن، مع العلم أن القبيلة الحوثية كانت من أكبر الداعمين للجيش المصري المؤيّد للثورة اليمنية في الستينات، ورفعوا صوَر الرئيس "جمال عبد الناصر" عندما اندلعت ثورة|انتفاضة اليمن عام 2011، ضد الرئيس الراحل "علي عبد الله صالح".

كان من أهم مميّزات ثورة 1919 أنها صحّحت الأخطاء التي وقعت يها الحركات والثورات والانتفاضات الشعبية المصرية السابقة، والتي قادها زعماء ضد المستعمر الأجنبي، مثل "أحمد عرابي" ومصطفى كامل" و"محمّد فريد".

ومن هذا المنطلق، لا يجب أن يفهم أن ما أصاب قوى الإسلام السياسي من خسارة فادحة في مصر بعد هزيمتهم يوم عزل الرئيس الأسبق "محمّد مرسي" يوم 3 تمّوز/يوليو 2013، سوف ينتج بالضرورة نفس الأثر على ظاهرة الإسلام السياسي بها.

للمرة الأولى منذ عدة سنوات، تقوم سفارة أو مكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة بالاحتفال باليوم الوطني للجمهورية الإسلامية في الذكرى الأربعين للثورة يوم 11 شباط/ فبراير 2019، وهي مبادرة طيّبة من الدولة المصرية للسماح بالاحتفال، وربما تبدو مؤشّراً على تحسّن قريب في العلاقات المصرية الإيرانية، ومن الصدف الجيّدة أن يوم 11 شباط/ فبراير يوم مؤثّر في الدولتين، ففي ذلك اليوم من عام 1979 انتصرت الثورة في إيران، وفي نفس اليوم من عام 2011 تمكَّنت الثورة من إجبار الرئيس الأسبق "حسني مبارك" على التخلّي عن الحُكم.

يحتفل "معرض القاهرة الدولي للكتاب" بالعيد الخمسين له، الذي افتتح نشاطه لعام 2019، لمدّة أسبوعين اعتباراً من يوم الأربعاء 23 كانون الثاني/ يناير 2019، وحتى يوم الخامس من شباط|فبراير 2019، والاحتفال باليوبيل الذهبي، لأنه تمّ تدشين المعرض رسمياً عام 1969، وهو العام الذي يوافق مرور ألف عام على تأسيس مدينة "القاهرة"، حيث تحتفل  محافظة القاهرة بعيدها القومي يوم 6 تمّوز/ يوليو من كل عام، وهو اليوم الذي يوافق وضع القائد الفاطمي "جوهر الصقلّي" حجر أساس المدينة عام  969 بالتقويم الميلادي، ما يوافق 17 شعبان 358 بالتقويم الهجري، وكان اختياراً موفّقاً، لأنه يمثّل تجميع مدن الفسطاط والقطائع لتشكّل تلك المدينة "القاهرة"، ذات الألف مئذنة.

ولقد اختار الشباب عيد الشرطة عام 2011 بداية للتظاهر، للاحتفال بطريقتهم الثورية ضد الظلم، وللتذكير بأن أسباب مواجهة الشرطة للاحتلال البريطاني، مازالت قائمة، لأن سلوك الشرطة مع الشعب تنامى بصورة متوحّشة، خاصة خلال العشر سنوات الأخيرة من حكم "حسني مبارك".

خفّ الحديث كثيراً عن الصحافي السعودي "جمال خاشقجي"، الذي تمّ قتله وتقطيعه في قنصلية بلاده في مدينة "إسطنبول" التركية يوم 2 تشرين الأول/ أكتوبر 2018، وخرجت (مؤقتاً) السعودية من مأزقٍ سياسي صعب، وتنازلت تركيا وأميركا عن دماء المغدور، وقبض الجميع ثمن السكوت، وصار مُباحاً ومُتاحاً الحديث من جديد عن الحلف الاستراتيجي للشرق الأوسط.

المزيد