مقالات - فوزي بن حديد

وعندما أقدم عبد الفتاح السيسي على عملية انقلابية ورأينا ما حصل في رابعة العدوية وقصر الاتحادية من إرهاب واضح وفاضح، أُقيلَ الرئيس الشهيد المُنتخَب من منصبه عنوة رغم أنه جاء مفوّضاً من الشعب المصري وأودِعَ السجن في ظروفٍ غامضةٍ وظالمةٍ لم تشفع فيه سنته الرئاسية ولا قيمته الشعبية في مصر وخارجها، ولم تتحرَّك المنظمات الدولية ولا المنظمة الإسلامية ولا الدول العربية لمُعارضة ما قام به عبد الفتاح السيسي والدفاع عن الديمقراطية.

ولن يستسلم الحوثيون للسعودية مهما فعلت ولو أبادتهم جميعاً لأنهم أصحاب قضية وأصحاب البلد الذي يعيشون فيه وترعرعوا في جنباته، فكيف بمحتلٍ أياً كان هدفه أن يقضي على هذه الروح الثورية القوية، فلا يمكن أبداً حسب النظريات الأيديولوجية والمنطقية والسيكولوجية. وبالتالي قد تكون هذه الضربات الانتقائية والموجِعة والمؤلِمة في السعودية سبباً مباشراً إما لوقف الحرب نهائياً أو الجلوس وجهاً لوجه مع الحوثيين لتوقيع عقد صلح حقيقي بينهما يكون حدّاً فاصلاً بين الطرفين تحت إشراف الأمم المتحدة، بل قد تنضم إليهما الحكومة اليمنية المُعتمَدة دولياً وبالتالي قد نشهد انفراجاً في القضية اليمنية.

بعد أكثر من ثماني سنوات على هروبه من تونس، أكد الرئيس الأسبق لتونس زين العابدين بن علي المقيم في المملكة العربية السعودية أنه سيعود إلى تونس بعد أن نشر محسن مرزوق تغريدة ذكر فيها أن بن علي يعاني مشاكل صحية وحالته حرجة ويريد أن يعود إلى بلده، وذكر أنه ينبغي على التونسيين أن يقبلوا ذلك لاعتبارات إنسانية رغم ما حدث في عهده من قمع وإرهاب للشعب التونسي، ما أحدث جدلا كبيرا في الأوساط الثقافية والسياسية وحتى الشعبية في تونس، ولكن السؤال المطروح هو لماذا ظهر الرئيس الأسبق لتونس في هذا الوقت بالذات ويعلن أنه سيعود إلى تونس رغم أنفهم؟.

كل ما قاله جاريد كوشنير مستشار البيت الأبيض حول صفقة القرن المزمع تطبيقها خلال هذه الأيام، هراءٌ ووهمٌ وخيالٌ، فكيف برجل لا يملك من الخبرة السياسية شيئا، ولم يكن له تاريخ سياسي ولا دبلوماسي، ولم تكن له علاقة من قريب أو من بعيد بالملف الفلسطيني والصراع العربي الإسرائيلي أن يبتّ في هذه القضية ويصنع مستقبلا للفلسطينيين والمنطقة برمتها،  وينظر للقضية بعين واحدة ضيّقة هي عين إسرائيل الكبرى، وكيف لرجل شاب ليست له الخبرة الكافية جغرافيا بالمنطقة، وليست له الحنكة السياسية المطلوبة أن يقف بكل عنجهية ويعلن حلّا للقضية الفلسطينية، وهو الحل الذي لا يرضي إلا جهة واحدة وهي إسرائيل.

وبعد الأزمة الاقتصادية العالمية سنة 2008م أصبح العالم يترنّح بين ناري الشيوعية المقيتة والرأسمالية البغيضة، ولم يجد حلّا وبدّا إلا بالرجوع إلى المعاملات المالية الإسلامية التي تتبع خط الحقوق الشرعية للعامل وتمنح الاقتصاد العالمي أمانا من السقوط المدوّي.

ومن منطلق الأخ يغفر زلّة أخيه مهما جار وظلم إذا بادر إلى  الإصلاح، يسعى وزير الخارجية الإيراني إلى تلطيف الأجواء بعد حرارة الصِدام طوال الفترة الماضية نتيجة تدخّل قوى أجنبية فرّقت بين الشقيقتين الجارتين.

هل كُتب على الدول العربية أن تعيش تحت حكم العسكر؟ أم أنه النهم العسكري للاستيلاء على السلطة والتحكم في الشعب، أو هو نوع من هوس حبّ السلطة وخدمة الدول الأجنبية من خلال سياسة تجويع الشعب وتخويفه وإرهابه.

بعد قمّة الأردن الـ28 سنة 2017م كانت النكسة العظيمة وهي إعلان ترامب القدس عاصمة أبدية لإسرائيل، وفي القمّة العربية المقبلة التي ستُعقَد في تونس يوم الأحد 31 آذار/مارس 2019م استبق ترامب الخطوة ليُعلن أن الجولان قطعة إسرائيلية وسيوقّع اليوم بياناً يعترف فيه بأحقية إسرائيل بالجولان، وربما غداً سيمنح ترامب غور الأردن لتصبح إسرائيلية بالكامل وأيضاً قد نشهد تسليم سيناء المصرية في وقتٍ لاحق.

المزيد