مقالات - محمد علوش

ان استهداف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامّة في البقاع شرق لبنان بضرباتٍ جوية إسرائيليةٍ بُعيد ساعات من تهديد الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله إسرائيل، لا يمكن فصله، ضمن سياق أوسع، عما كانت تخطّط له الطائرتان المسيَّرتان في الضاحية الجنوبية قبل سقوطهما.

رغم فداحة ما تمرّ به أقطار عربية مختلفة إلا أن خطوات المجلس الانتقالي اليمني نحو انفصال جنوب اليمن عن بقيّة الدولة في الأيام الماضية هي الأكثر خطورة بلا مُنازعِ، كونها تؤسِّس لشهيّة الانفصال على أُسُسٍ مُغايرةٍ ثقافياً ومذهبياً وعِرقياً التي تزخر بها مجتمعاتنا العربية.

بحسب الصحافة التركية، فإن مركز العمليات المشتركة بين الأميركيين ونظرائهم الأتراك بشأن المنطقة الآمِنة في سوريا التي تمّ الاتفاق عليها مؤخّراً، سيكون في "شانلي أورفا" أو "غازي عنتاب"، حيث وصل مطلع هذا الأسبوع 90 جندياً أميركياً إلى مطار "قاب" في "شانلي أورفا"، وتحرّكوا باتجاه مركز المدينة.

يضرب الإرهاب مرة أخرى في مصر. ما حدث قرب مستشفى الأورام السرطانية في القاهرة شيء يندى له جبين الإنسانية لحجم الأذى الذي سبَّبه الانفجار ، وتبعاً للبؤس الذي كرّسه في بيئة بالكاد يقوى الضحايا فيها على مواجهة الأمراض المستعصية التي ابتليت بها أجسادهم

تحاول تركيا التموضع عند نقطة ارتكاز متوسّطة بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا لجهة مصالحهما في سوريا، أملاً في حماية ما تبقَّى لها من نفوذٍ في أيّ ترتيبٍ عسكري وسياسي قد يتوصَّل إليه الطرفان بعيداً عن دول المنطقة.

وتقارب دوائر صنع القرار السياسي والعسكري هذه المصالح ببرغماتية عالية عبر عقدها شراكة تقليدية مستمرة مع الجيوش التي تُهمين على مقاليد السلطة في المنطقة، آخذة بالحسبان المصالح الاقتصادية المشتركة والمبيعات الكبيرة للأسلحة. وتضمن لها عدم الملاحقة القضائية على انتهاكاتها المستمرة لحقوق الإنسان، وتصلّب قبضتها الحديدية، وإجهاضها المستمر للتحوّلات الديمقراطية.

بدأت تركيا باستقبال الدفعات الأولى من نظام الدفاع الصاروخي الروسي S-400 في تحدٍّ ملحوظٍ لتهديدات الولايات المتحدة الأميركية التي حذَّرت أنقرة مراراً من الشراء خاصة أن التسليم يأتي بعد يومين من وصول السفير الأميركي المعيَّن لدى تركيا، ديفيد ساترفيلد، إلى أنقرة.  

جاء الحديث عن انسحاب الإمارات العربية من الحرب اليمنية ليؤكّد ما كان يتمّ تداوله وراء الكواليس حول تبايُن الاستراتيجيات بين السعودية والإمارات في مُقاربة ملفات المنطقة.

بُعيْد اندلاع الاضطرابات، وتوسّع دائرة الحركات الشعبية نهاية العام 2010، لم يعد لمحور الاعتدال من ذِكرٍ إعلامي، خاصة بعد سقوط جزء من أنظمته كما هي حال مصر ، إلا أن الجهد المبذول خليجياً لدعم الثورات المُضادَّة تكلَّل بالنجاح وأعاد الزُخم من جديد للمحور الذي يستميت من أجل إعادة ترتيب أولويات المنطقة بضمّ مُتدرّجٍ لإسرائيل ضمن المنظومتين الأمنية والسياسية مع تمهيد الأرض لقبولها شعبياً، في مقابل توسيع دائرة الهواجِس والتنافُر من تركيا واستعداء تام لإيران.

ما رَشَحَ من معلوماتٍ موثّقةٍ عشية مؤتمر البحرين الاقتصادي، يؤكّد "لازِمة" فكرية وسياسية مُتحكّمة بالعقل السياسي الغربي تجاه كلّ ما هو عربي.

حين تفكّر بزيارة إيران تختلط عليك المشاعر، وتتضارب فيك الرغبات، خاصة إذا كنت خادعاً لآلة ضخّ الكراهية واستعداء إيران الدولة والثقافة والشعب. ومن منّا لم يتلوّث رداء عقله بلوثة الخوف من إيران أو الخضوع لجلسات الكراهية اليومية لها، فليرمني بحجر!.

لا شيء يسهّل من الاستحواذ على هذه الموارد، ويحدّ من تدفّق المهاجرين، ويقلّل من ظاهرة العنف الديني المسلّح في العالم الإسلامي من تكريس الدكتاتوريات في المنطقة ودعمها والترويج لها ومنحها الغطاء الدولي لإبقاء الشعوب في دائرة الاستنزاف والهشاشة الضامِنة للاستقرار السياسي والأمني المطلوب.

عند البعض، قد لا يبدو الربط منطقياً في ظاهره بين مشروع صفقة القرن التي باشرت طلائع تطبيقه بالظهور مع الإفصاح الأميركي عن مؤتمر اقتصادي حوله في البحرين وبين تشديد الحصار والتهويل بحرب شاملة على إيران ما لم تكفّ الأخيرة عن تهديد الأمن والسلم الدوليين أو ما لم تعدّل سلوكها المعادي لدول المنطقة. إلاّ أن البحث السياسيّ الجادّ لا يمكنه بحال إغفال شبهة العلاقة بين الأمرين طالما أن خطوط التشابُك والتداخُل بين إرادتين مُتضادتين حول صفقة القرن قائمة وتزداد صراعاً.

يوماً بعد آخر، يتّسع باب التطبيع العربي مع إسرائيل على صُعدٍ سياسية ودينية وثقافية واجتماعية في وقت يغلق فيه باب الحوار والتعاون رويداً رويداً مع دول مسلمة وجارة للعالم العربي تحت عناوين ومبرّرات مختلفة. وما كان لهذا الإخراج أن يتمّ في صورته التراجيدية تلك لولا أن قراراً رسميا دُبّر بليل يدفع المجتمعات نحو الارتماء في أحضان مَن يمثل أبرز تجليات العداء والنفي والإلغاء للكائن العربي في فلسطين وغيرها.

نشرت مؤسسة توني بلير للتحولات الدولية مؤخراً دراسة من 99 صفحة في تقرير لعدد من الباحثين المختصين بظواهر الإرهاب تحت عنوان: 2019 تحديات في مكافحة التطرف. يخلص التقرير الى أن عمق المشكلة ليست في السلوك الإرهابي كظاهرة متفشية ولكن في الأيديولوجية الكامنة خلفه. فأعمال الإرهاب ليست إلا مخرجات لهذه الأيديولوجية. ويتعذر الانتصار على الإرهاب ما لم تتم هزيمة الأيديولوجية بالقضاء على أطروحتها.

المزيد