مقالات - محمد لواتي

العامِل الأول يصنع الواقع من جديد وفق منظور المستقبل، والعامل الثاني يتخلَّى عن وجوده لمبدأ النضال من أجل أن تُحرَق الرمال والرمال لا تحترق.

المسار التاريخي لأيٍّ منا، مهم التذكير به في زمن الفوضى، لكن دعني أقول لك.. هناك واقِع يصنع الذات، وهناك واقِع تضيع فيه الذات. هناك تساؤل مستمر، هل نحن أمام حركة التاريخ مثل الجغرافيا؟ أم نحن أمام الجغرافيا، مثل ما يدَّعيه دُعاة التجزيئية، مُجرَّد كائنات تكشط الحياة ومن دون أن تقبض الثمن؟

أكبر الخطوط الحمر الإسرائيلية كسرتها المقاومة الإسلامية الأحد الماضي، وأكَّد فيها حزب الله أنه لا يُطلِق شعارات بخلاف ادّعاءات إسرائيل، وأن اليد الإسرائيلية الطويلة التي ظلَّت إسرائيل تتباهي بها قد تمّ كَسْرها هي أيضاً (في1/9/2019 ) وإلى الأبد.

إن واقعنا تتحكّم فيه عقلية الفكر الوراثي بالحُكم السلالي أكثر مما تتحكّم فيه العقلانية التي بإمكانها إعطاء تفسيرات موضوعية للمفاهيم الجديدة، وللتطوّر قَصد الاحتواء المباشر والسريع لها..

هل السعودية بإعلان حربها على اليمن تُدرِك جيّداً الأخطار المُترتّبة عليها إقليمياً وخاصة عربياً؟ وهل هي قادِرة على التواصُل مع نتائج هذه الحرب وهي تشاهد كيف خسرت جنودها ومطاراتها، ومراكزها الحسّاسة عسكرياً بعد أن أصابتها الطائرات اليمنية المُسيَّرة، وكيف انهزمت في العراق وكيف تآكلت في سوريا، وكيف أن مَن كوَّنتهم من الدواعش بإسلامها وفق الضلال الوهّابي كيف هم عليها مرتّدون.

مَن لا يحمل على ظهره الواقع بمنظور الثابِت والمُتحرِّك يظلّ عبئاً على الواقع وعلى المجتمع، وأكيد أن الأمّتين العربية والإسلامية تعيشان اليوم أسوأ مرحلة في تاريخهما مع دُعاة التكفير من حاملي الضلال الفكري الوهّابي القائم بالأصل على رؤية سلفية مُتناقِضة مع كل حقائق الدين والواقع..

باتفاقٍ شبه عام أن الرئيس الأميركي ''دولاند  ترامب'' يُعتَبر الأسوأ في تاريخ الرؤساء لا أميركياً فقط بل عالميا ..إنه يؤمن بالخيال مثل إيمانه بالأوهام ، وأن أميركا بنظره هي شرطيّ العالم بلا مُنازِع !! يتغيّر في الساعة مرة أو مرتين فضلاً عن الكذب الذي يبدو من المُسلَّمات لديه، إنه ضد إيران ولكنه يصدَح صباح مساء طلباً لمُصافحة زعمائها ومستعد لإلغاء كل تهديداته وكل عقوباته بلقاء ومن دون شروط بمحاورين إيرانيين

لقد أصبح الدين لدى حكاّم السعودية والبحرين والإمارات مفصولاً عن السياسة، ومفصولاً عن المال، ومفصولاً عن الاقتصاد، أي أنهم سقطوا في الأخلاق الجاهلية من دون إحساس منهم بهذا السقوط، فأصبحت السياسة من اختصاص الحاكم وحده على جهله بالسياسة.

على العالم الحر وغير الحر أن يتعلّم الحرية والديمقراطية واحترام الرأي الآخر من الحراك الشعبي الجزائري، وعلى قادة الجيوش العربية أن تتعلّم من الجيش الوطني الشعبي الجزائري كيف تُساس الشعوب باحترام مطالبها وكيف تُصان أعراضها ودماؤها..بالاعتراف بمطالبها.. ربما لأول مرة في التاريخ تظاهرات في حماية الجيش وبلا هراوة ساخنة..

في المشهد التاريخي الأسوأ لأميركا أكيد ثمة محطات سيّئة.. لقد جنَّدت أميركا كل قواتها العسكرية لمواجهة الأطلال في بلاد الأفغان ودول أخرى، ومن أجل شخصٍ واحدٍ إسمه " أسامة بن لادن "فهل أميركا بهذا الفعل دولة عُظمى ..؟

مبدئياً لا أحد بإمكانه الادّعاء بالعصمة، وليس من حقّه الإبقاء على تصوّره السياسي من أجل الاحتفاظ بمنصبه إلى آخر العُمر، أو على الأقل لسنواتٍ عدّة...

بعض بقايا حزب فرنسا في الجزائر يحاول أن يتغنّى بالديمقراطية وهو عدو لها، في دعوته إلى محاربة "الإرهاب الفكري والسياسي". لكنه يمارسهما بدرجةٍ فجّة وكأن الدنيا ليس فيها مَن يتكلّم بغير الصمت. البقايا نطقت بالسوء طوال سنين كحملة نَهْب للمال العام هنا وتهجّمات على الأغلبية هناك!

حروب أميركا تُقاس بالآلام ولها نصيب في هذه الآلام. حروب الإبادة الجماعية للأمم والشعوب هي إحدى السِمات البارزة في تاريخ أميركا ، وحروب الخسارة هي أيضاً مميّزات هذا التاريخ ، انتصرت أميركا على حساب الأطفال والنساء والشيوخ ، وخسرت لحساب المواقع والمبادئ والأديان ، وتراجعت في العراق وسوريا تحت ذلّ الهزيمة رغم التلويح بما تملكه من تقنيات العصر والسلاح النووي.

الحراك الشعبي وبحماية الجيش الوطني الشعبي – بكل بساطة – يصنع التاريخ لأمّتنا ولغيرنا، من أحرار العالم المقهور إن بسياسات الولاء الأعمى للحاكِم- أيّ حاكِم – أو بالإقصاء ولو كانوا حُكَّاماً خائنين .. التاريخ يتجدَّد بالمؤمنين به وليس ذيلاً يشدّ المُستضعفين – باستمرار – إلى الأزمات الكبرى..

توجّه ترامب هذا سيدفع لا محالة العالم نحو تبنّي مواقف حادّة وبالتالي ،" فإنّ الاشتباك سوف يكون حادّاً وساخِناً جداً، وسوف يكون بشعاً. لذا فإنّ التعبير عن بعض فصوله لن يكون بعيداً عن تينك السخونة والحدّة أو تلك البشاعة" كما يقول خالد العبّود..

المزيد