آلاء حمود

باحثة في علوم الاعلام والاتصال

تويتر طائِر السلام.. أداة للقَمْعِ الافتراضي

بذريعة "مُخالَفة قواعد الموقع" أغلق طائر السلام الأزرق "تويتر" حساب قناة المنار الرسمي وحسابات أخبارها، وعدداً من حسابات قادة حركة حماس، وذلك انصياعاً لأوامر بلاد "السلام" الولايات المتحدة . كما حَجَبَ موقع التدوينات القصيرة جميع حسابات شبكة قدس الإخباريّة الفلسطينيّة، بعدما أمهلته واشنطن حتّى الأوّل من الشّهر الجاري لإزالة جميع المحتويات التابعة لمنظمات مُصنَّفة إرهابيّة.

  • تويتر طائِر السلام.. أداة للقَمْعِ الافتراضي

تحكم الولايات المتّحدة السيطرة على تويتر، إذ لم تكتفِ بطلب إغلاق الصّفحات بل أمرت رئيس تويتر التنفيذي بالمثول أمام الكونغرس لشرح سياسة تويتر والمعايير المُعتمَدة في تحديد المحتوى المتطرّف الدّاعي إلى العنف، طالبةً منه إجراء تعديلات على سياسة شركته للحيلولة دون نشر مواد ذات علاقة بالمنظمات المُصنَّفة إرهابية وفقاً للقانون الأميركي.

تعميمات على جميع المنصَّات

التعليمات الأميركيّة لم تقتصر على منصَّة التدوينات القصيرة تويتر، ذلك أنَّ الإدارة الأميركيَّة قد وجَّهت خطابات إلى الرؤساء التنفيذيين لغوغل وفايس بوك بشأن السّماح لمنظمات إرهابية باستخدام منصَّات التَّواصل الاجتماعي، ما دفع بعملاقيّ الفضاء الافتراضي غوغل وفايس بوك باتّخاذ تدابير استباقيّة لمُعالجة وجود منظّمات إرهابيّة وحسابات مُرتبِطة بها على منصّتيهما.

الحَظْر ليس جديداً

ليست الولايات المتحدة الأميركيّة وحدها مَن يُعطي الأوامر لشركة تويتر، وبالتوازي ليست المرة الأولى التي يقوم بها تويتر بحذف حسابات منظمتيّ حزب الله وحماس، اذ أنه مطلع العام المُنصرِم توجَّهت وزارة العدل "الإسرائيلية" إلى إدارة تطبيق تويتر برسالةٍ تهدف إلى "تطهير" منصَّات التواصُل الاجتماعي، طالبةً إغلاق حسابات تابعة لقادة حركة حماس وحزب الله.

بناءً عليه قام موقع التدوينات القصيرة تويتر بحَجْبِ 22 حساباً لقياديين من حركة "حماس" و "حزب الله" ، إلى أن تم تعليق 205,156 حساباً "يروِّج للإرهاب"، خلال النصف الأول من 2018.

صفحات رماديّة

مُحاربة الإرهاب لدى تويتر تكون على هيئة صفحة رمادية مُرفَقة بعبارة "الحساب موقوف"، مُذيَّلة بعبارة "يوقِف تويتر الحسابات التي تنتهك قوانين المنصَّة"، عند البحث عن الحسابات المحظورة تظهر أمام مليون متابع لحسابات قناة المنار  @almanarnews @almanarenglish @almanarfrench  وأمام  72 ألف مُتابِع لحساب حركة حماس على تويتر باللغة الإنكليزية، فضلاً عن ملايين الأشخاص الذين يتابعون مسؤولين من المنظّمتين.

حملة الحَجْب هذه استمرَّت، ليُحلِّق الطائر الأزرق في سماء اليمن الافتراضية حيث أوقف "تويتر" حساباً ينتمي إلى "أنصار الله" في اليمن، يُطلق عليه "The Central Warfare Channel". وبهذا القرار يكون الطائر الأزرق  قد حَجَب حق الوصول إلى المعلومات عن مئات الآلاف من الأفراد المُنتسبين إلى ساحته الافتراضية.

أرض المعركة

إذاً الساحة الافتراضية هي أرض معركة استطاع فيها تويتر حَجْب من يُعبِّرون عن آراءٍ سياسيَّةٍ "غير مُريحة" للولايات المتحدة ولكيان العدوّ، تحت ذريعة مُخالفتهم لقواعد نشر الشركة، التي تؤكّد أنها تحترم حرية تعبير المُستخدِمين رغم ما قامت به من حَجْبٍ للحسابات التابعة لحزب الله وحركة حماس وأنصار الله!

  • تويتر مزاجي!

 يبدو أن الشركة مُتقلّبة المزاج، فقد صرَّح موقع التدوينات القصيرة تويتر منذ شهر واحد فقط أن الشركة "تستثني في سياساتها المُتعلّقة بالمحتوى الإرهابي والمُتطرِّف الجماعات التي تُشارِك في عمليات حل "سلمية" أو "التي تمّ انتخابها للمناصب العامة، كما هي الحال مع حماس وحزب الله.. أما الحال اليوم وبتصريح من الشركة عينها "لا مكان في تويتر للمنظمات الإرهابية غير القانونية وللتطرّف العنيف. لدينا تاريخ طويل في اتخاذ إجراءات إنفاذ قوية، بواسطة آلية تجمع بين الناس والشراكات والتكنولوجي".

  • سلوك بغيض

هذه الازدوجية تفسّرها التّعبيَّة للولايات المتحدة وكيان العدو، فتطبيق  سياسة "السلوك البغيض" المنصوص عليها في سياسات تويتر، والتي تنصّ على أنّه  "لا يجوز لك الترويج للعُنف ضد الآخرين أو مهاجمتهم أو تهديدهم بشكلٍ مباشرٍ على أساس العِرْق أو الجنس..أو الانتماء الديني أو العُمر أو الإعاقة" تنطبق على حزب الله وحركة حماس وأنصار الله، أما الولايات المتحدة وكيان العدو فلا "سلوك بغيض لهما" على مواقع التواصل ولا في أرض الواقع!

  • أداة للقمع

أصبح طائر السلام الأزرق تويتر أداةً للقمع السياسي يكتسب زُرقته من علميّ الولايات المتّحدة و"إسرائيل" وينال الرضا بوضعِ النّجوم له من على العَلمينِ أيضاً، ليكون بذلك أداةً  تُستخدَم ضِدَّ المُعارضين لسياسات الولايات المتحدة وكيان العدو عبر الإنترنت، بهدف منعهم من التعبيرعن آرائهم السياسية في الفضاء الأزرق، ولتنجح بذلك الولايات المتّحدة بممارسة التّضييق على أعدائها بدءاً من العقوبات الاقتصاديّة وصولاً إلى حَظْرِ حساباتهم الافتراضيّة .

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً