أحمد الزهاوي

كاتب مصري

هل تشارك إسرائيل في حرب اليمن؟

كما تدخّلت إسرائيل في حرب اليمن سابقاً لصالح السعودية ضد قوات الثورة المدعومة من جمال عبد الناصر بحجّة مواجهة المشروع الناصري التوسّعي، فإنها تتدخل اليوم لصالح السعودية ضد أنصار الله المدعومين إيرانياً بحجّة مقاومة المشروع الإيراني التوسّعي.

كما تدخّلت إسرائيل في حرب اليمن سابقاً لصالح السعودية ضد قوات الثورة المدعومة من جمال عبد الناصر فإنها تتدخل اليوم لصالح السعودية ضد أنصار الله المدعومين إيرانياً
كما تدخّلت إسرائيل في حرب اليمن سابقاً لصالح السعودية ضد قوات الثورة المدعومة من جمال عبد الناصر فإنها تتدخل اليوم لصالح السعودية ضد أنصار الله المدعومين إيرانياً

قال المتحدث باسم الجيش اليمني العميد يحيي سريع في مؤتمر صحفي عقده يوم السبت أن هناك دولاً تشارك في العدوان على اليمن بشكل مباشر ولها دور قيادي وموجّه للعدوان مثل الولايات المتحدة، وهناك دول أخرى تشارك في العدوان بشكل غير مباشر مثل إسرائيل التي شاركت في عمليات القصف الجوي، خاصة في معارك الساحل الغربي ولكن بشكل غير مُعلن، وبعد تلك التصريحات الخطيرة التي صدرت من العميد يحيي سريع هناك عدّة تساؤلات تطرح نفسها، لماذا تشارك إسرائيل في حرب اليمن وكيف تستطيع المشاركة لوجيستياً وهل هناك سابقة تاريخية تجعل تلك المشاركة واقعية؟

لماذا تشارك إسرائيل في حرب اليمن؟

أولاً: تخشى إسرائيل من الخبرات العسكرية التراكمية التي اكتسبتها حركة أنصار الله نتيجة شراسة الحرب اليمنية و وقسوتها وطول مدتها ومع تحالف أنصار الله مع إيران وسوريا وحزب الله، فإنه بإمكان محور المقاومة توظيف تلك القدرات العسكرية المتراكمة في مواجهة مع إسرائيل في لبنان أو في سوريا، فالأمين العام لحزب الله صرّح سابقاً أن مشاركة حركة أنصار الله في أية مواجهة قادمة بين إسرائيل وحزب الله أمر وارد ، ومحور المقاومة قرّر جعل جبهة الجولان جبهة استنزافية جديدة ضد إسرائيل، بالإضافة إلى جبهتي جنوب لبنان وقطاع غزّة ومشاركة عناصر من أنصار الله في تلك العمليات الاستنزافية في جبهة الجولان أمر وارد، لذلك تعمل إسرائيل على إطالة أمد الحرب في اليمن ومنع أنصار الله من الإنتصار فيها حتى لا تنتهي الحرب ويتم توظيف قدرات أنصار الله العسكرية في جبهتي لبنان وسوريا ضد إسرائيل.

ثانياً: تعمل إسرائيل على منع أنصار الله من السيطرة على مضيق باب المندب لأنهم قادرون على استهداف السفن الإسرائيلية التي تمر عبره، وإسرائيل لها تجربة سلبية في هذا الشأن عبر قيام أطراف مناهضة لها بإستهداف سفنها التي تمر عبر مضيق باب المندب، فحركات المقاومة الفلسطينية في التسعينات قامت باستهداف عدد من السفن الإسرائيلية التي تمر عبر مضيق باب المندب، فضلاً عن أن إسرائيل ترى أن ايران لها تواجد على البحر المتوسّط يهدّد إسرائيل عبر حزب الله في لبنان وحركتي حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزّة، وهو ما يعني تواجد لحلفاء إيران بشكل مباشر في البحر المتوسّط والبحر الأحمر وهذا يهدد السفن الإسرائيلية سواء كانت متمركزة في البحر المتوسّط بشكل دائم أو متحركة في البحر الأحمر، لذلك تعمل إسرائيل على منع سيطرة أنصار الله على مضيق باب المندب.

كيف تشارك إسرائيل لوجيستياً في حرب اليمن؟ 

إسرائيل لديها قواعد عسكرية في دولة أريتريا وهي دولة مطلة على البحر الأحمر وهناك تواجد عسكري إسرائيلي مباشر في ميناء عصب الساحلي التي من الممكن أن تستخدمه إسرائيل للمشاركة في حرب اليمن سواء عبر الغارات الجوية أو الطلعات الجوية لتسليم السلاح المتطوّر إلى القوات السعودية على الأرض، خاصة مع قدرة أنصار الله علي استهداف الإمدادات عبر البر، فتكون أفضل وسيلة في تلك الحال هي إيصال إسرائيل المساعدات العسكرية لقوات ما يسمّي التحالف الدولي عبر الجو ، وتقول بعض التقارير ان إسرائيل تنقل المساعدات العسكرية من ميناء عصب الأريتيري إلى قاعدة خميس مشيط في عسير وما يجعل تلك التقارير منطقية أن إسرائيل ليس لها تواجد عسكري في ميناء عصب فقط، بل لها تواجد في ميناء مصوع المطل على البحر الأحمر وقامت إسرائيل بإستئجار بعض الجزر المحيطة بالميناء من أجل التدخل عسكرياً لصالح السعودية في حرب اليمن ، وقد كشف موقع awd news في تقرير له أن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير طلب من إسرائيل مساعدة السعودية في حرب اليمن، وأنه طلب من الملك سلمان بن عبد العزيز الموافقة على مساعدة إسرائيل للسعودية في الحرب ، وكشف موقع liberty fighters الإخباري البريطاني أن إسرائيل شاركت بسرب جوي لدعم القوات السعودية، ونقل الموقع عبر المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية أحمد العسيري أن أول غارة إسرائيلية استهدفت موقع للحوثيين كانت في تعز غرب اليمن.

ختاماً: كما تدخّلت إسرائيل في حرب اليمن سابقاً لصالح السعودية ضد قوات الثورة المدعومة من جمال عبد الناصر بحجّة مواجهة المشروع الناصري التوسّعي، فإنها تتدخل اليوم لصالح السعودية ضد أنصار الله المدعومين إيرانياً بحجّة مقاومة المشروع الإيراني التوسّعي، وكأن التاريخ يعيد نفسه مع تغيّر الطرف الذي يتم التآمر عليه ، فأمس كان مشروع عبد الناصر المقاوم واليوم مشروع إيران المقاوم، فدائماً هناك تلاقٍ بين الدولة الوهّابية والدولة اليهودية العنصرية في وأد أي مشروع تحرّري ثوري مستقل في المنطقة يهدّد المصالح الإمبريالية ، فتأسيس الدولة الوهّابية كان مقدّمة لزرع الدولة اليهودية في فلسطين المحتلة، والدولتان العنصريتان تم تأسيسهما في المنطقة عبر الإمبريالية البريطانية من أجل هدف واحد وهو ضمان الهيمنة الإمبريالية المطلقة على الشرق الأوسط و تصريح الأمير محمّد بن سلمان الذي قال فيه إن عبد الناصر والخميني سبب خراب الشرق الأوسط يعبّر عن تلك الحقيقة.