ريزان حدو

كاتب وسياسي كردي سوري

مفاوضات الأستانة .. بين الطاولة و الميدان

ما جرى في ريف إدلب سُمِعَ صداه في ريف حلب الشمالي والذي يشهد مؤخراً تصعيداً عسكرياً لم يشهده منذ احتلال الجيش التركي لعفرين في 18 آذار 2018، حيث كانت ذروة التصعيد يوم السبت 4 مايو وذلك عندما تحرّكت مجموعات من الفيلق الثالث المدعوم تركياً باتجاه مواقع سيطرة الجيش السوري وحلفائه على محور أعزاز مرعناز منغ (شرقي طريق حلب - عفرين ) وعلى محور الشوارغة أبين ( غربي طريق حلب - عفرين ) مسبوقاً بتمهيد من المدفعية والدبابات التركية.

  • التركي في مرحلة ما بعد الأستانة أراد الاستمرار في التهرّب من تنفيذ أيّ تعهّد وافق عليه سابقاً في محاولة منه للحفاظ ( أقلّه مرحليا") على حال الستاتيكو

منذ مطلع مايو أيار شهد ريف حلب الشمالي ومناطق شمال حماه وجنوب إدلب تصعيداً لافتاً ووصل التصعيد ذروته يوم السبت 4 مايو.
ففي ريف إدلب الجنوبي تم استهداف نقاط للجيش التركي بقصف مدفعي مركَّز ما استدعى تدخّل المروحيات التركية لإخلاء المنطقة ونقل الجرحى والقتلى.
سارعت وكالة الأناضول التركية إلى تصعيد المشهد الإعلامي عبر اتهام الجيش السوري وإطلاق صفة الإرهاب على القوات الحليفة له :( إن الموقع جرى استهدافه بالمدفعية من قِبَل قوات النظام والإرهابيين الأجانب المدعومين من إيران ).
ما جرى في ريف إدلب سُمِعَ صداه في ريف حلب الشمالي والذي يشهد مؤخراً تصعيداً عسكرياً لم يشهده منذ احتلال الجيش التركي لعفرين في 18 آذار 2018، حيث كانت ذروة التصعيد يوم السبت 4 مايو وذلك عندما تحرّكت مجموعات من الفيلق الثالث المدعوم تركياً باتجاه مواقع سيطرة الجيش السوري وحلفائه على محور أعزاز مرعناز منغ (شرقي طريق حلب - عفرين ) وعلى محور الشوارغة أبين ( غربي طريق حلب - عفرين ) مسبوقاً بتمهيد من المدفعية والدبابات التركية.
تقدّمت قوات الفيلق الثالث ووصلت إلى مرعناز، لتتقدّم إثرها قوّة عسكرية تركية (في سيناريو مُكرَّر لعملية احتلال عفرين حيث توضع عناصر الفصائل السورية المعارضة في المقدّمة ومن خلفهم يكون الجيش التركي )، و ما أن وصلت القوّة التركية إلى مرعناز حتى عاجلها الجيش السوري وحلفاؤه بقصف غزير مدروس من عدّة اتجاهات، غزارة القصف فرضت تحرّكاً معيناً على القوّة التركية وحلفائها ما أدّى إلى وقوعهم في حقل ألغام، سارع الجنرالات الأتراك إلى نقل الصورة عن الكمين للقيادة التركية، وتم فتح خط ساخن من الاتصالات بين تركيا وروسية وإيران وسوريا، أفضت بعد تدخّل روسي إلى وقف القصف على مرعناز لتمكين الأتراك من سحب جرحاهم وقتلاهم، على أن تعود خارطة ريف حلب الشمالي كما كانت قبل 4 أيار/مايو.
اللافت إلى هذا التصعيد في شمال حلب إضافة لجنوب إدلب وشمال حماه جاء بعد أيام من انتهاء الجولة الثانية عشر من محادثات الأستانة وما شهدته تلك الجولة من ضغوط روسية إيرانية على الجانب التركي الذي لم يف بتعهّداته السابقة حتى الآن، هذه الأجواء عبَّر عنها رئيس وفد الحكومة السورية بشّار الجعفري ( المعضلة في اجتماعات أستانا تتمثل في عدم جدّية الجانب التركي في تنفيذ تعهّداته، مشيراً إلى أن تركيا تحتل أربعة أضعاف مساحة الجولان المحتل).
التركي في مرحلة ما بعد الأستانة أراد الاستمرار في التهرّب من تنفيذ أيّ تعهّد وافق عليه سابقاً في محاولة منه للحفاظ ( أقلّه مرحليا") على حال الستاتيكو التي تشهدها الأزمة السورية منذ احتلال عفرين واتفاق الغوطة في مارس آذار من العام الماضي، بينما دمشق وحلفاؤها يضغطون باتجاه حسم الأمور، لذا يصحّ وصف هذا التصعيد العسكري بأنه استمرار لآستانة 12 و ما فيها من مفاوضات و رسائل، و لكنها هنا رسائل نارية .
الأيام القادمة ستكشف نتيجة هذه الرسائل النارية، والتي حتماً لن تنهي الأزمة السورية،  ولكنها قد تكون حاسمة وكاشفة لجهة الفصل بين مَن يُجيد فعلاً لغة الرسائل النارية وبين مُتوهِّم يلعب بالنار.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً