فوزي بن حديد

كاتب تونسي

الرئيس الشهيد محمّد مرسي.. الديمقراطية التي ظهرت فجأة واختفت فجأة

وعندما أقدم عبد الفتاح السيسي على عملية انقلابية ورأينا ما حصل في رابعة العدوية وقصر الاتحادية من إرهاب واضح وفاضح، أُقيلَ الرئيس الشهيد المُنتخَب من منصبه عنوة رغم أنه جاء مفوّضاً من الشعب المصري وأودِعَ السجن في ظروفٍ غامضةٍ وظالمةٍ لم تشفع فيه سنته الرئاسية ولا قيمته الشعبية في مصر وخارجها، ولم تتحرَّك المنظمات الدولية ولا المنظمة الإسلامية ولا الدول العربية لمُعارضة ما قام به عبد الفتاح السيسي والدفاع عن الديمقراطية.

الرئيس الشهيد محمّد مرسي.. الديمقراطية التي ظهرت فجأة واختفت فجأة
الرئيس الشهيد محمّد مرسي.. الديمقراطية التي ظهرت فجأة واختفت فجأة

هوجِمَ الرئيس السابق محمّد مرسي قبل أن يكون رئيساً وعندما أصبح أول رئيس مدني في مصر وبعد أن أُقيل من منصبه من قِبَل العسكر، فهو مُحارَب لأنه ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين بالدرجة الأولى ولأنه صاحب مبدأ وقِيَم ولأنه يُناصِر المقاومة في فلسطين ولبنان، ولأنه يُناصِر القضايا الإسلامية العالِقة، لهذه الأسباب كلها هوجِمَ الشهيد محمّد مرسي؟

عندما أصبح رئيس جمهورية مصر العربية كان أول رئيس مدني بعد انتخابات ديمقراطية نزيهة وشريفة، أشرف على متابعتها العديد من المنظمات الدولية والحقوقية ، وأقرّت مصر بعد ثورة يناير أن هذه الانتخابات التي جاءت بمرسي للحُكم لم تشهدها مصر من قبل، وقد فرح شعب مصر بالتحوّل الديمقراطي بعد ثورة 25 يناير التي أطاحت بنظام عتيد خلّف أزمات اقتصادية واجتماعية كارثية، لذلك انتفض الشعب المصري العظيم ضد الرئيس محمّد حسني مبارك، وأجبره على التنحّي ليخلفه الرئيس الشهيد.

لكن الغرب الذي كان يُراقب الوضع في مصر عن بُعد وشاهد التغيّر الديمقراطي الصحيح، خاف على نفسه من قرارات مرسي التي تميل إلى تحييد مصر عن تبعيّتها للغرب، وقربها من الأنظمة التي يعتبرها الغرب مارِقة كالنظام الإيراني وحركات المقاومة ضد المحتل الصهيوني، خاف من أن تتحوَّل مصر إلى دولةٍ إسلاميةٍ كالتي في إيران ، ومن ثم يخسر حليفاً استراتيجياً قوياً في المنطقة قد يقلب الطاولة ويُغيّر وجهة البوصلة، فعمد  إلى خطة تزيح الرئيس مرسي من منصبه وتُرجِع الأمور  إلى ما كانت عليه، فنظام مُنافِق مُختلِس مُستبدّ عنده أفضل من الرئيس الشهيد الذي بدت عليه ملامح الإخلاص في عمله وفتح ملفات خطيرة يمكن أن تفضح الكثير من السياسات الأجنبية في الدول العربية.

وعندما أقدم عبد الفتاح السيسي على عملية انقلابية ورأينا ما حصل في رابعة العدوية وقصر الاتحادية من إرهاب واضح وفاضح، أُقيلَ الرئيس الشهيد المُنتخَب من منصبه عنوة رغم أنه جاء مفوّضاً من الشعب المصري وأودِعَ السجن في ظروفٍ غامضةٍ وظالمةٍ لم تشفع فيه سنته الرئاسية ولا قيمته الشعبية في مصر وخارجها، ولم تتحرَّك المنظمات الدولية ولا المنظمة الإسلامية ولا الدول العربية لمُعارضة ما قام به عبد الفتاح السيسي والدفاع عن الديمقراطية.

واليوم وبعد أن رَحَلَ الرئيس الشهيد مُعزَّزاً مُكرَّماً مؤمناً بقضاء الله وقدره، تعيش مصر المجهول، واليوم وبعد استشهاد البطل مرسي نتيجة إهمال واستبداد وظلم مُتعمَّد من السلطة القائمة في مصر، تعيش مصر أسوأ أيامها كالتي تعيشها أيام اغتيال سيّد قطب، وسيُثبت التاريخ يوماً أن الرئيس محمّد مرسي كان ظاهرة ديمقراطية ظهرت فجأة واختفت فجأة ، لأن هناك مَن وأدَها في مهدها ، ولأن هناك مَن تمنَّى زوالها وعمل على إفشالها، وقد حصل فعلاً عندما تمّ تعيين عبد الفتاح السيسي وزيراً للدفاع ، من هنا بدأت المؤامرة من الداخل والخارج على عدم السماح للإخوان بالتمدّد في الدولة المصرية ولَجْم تحرّكات مرسي التي بدأت تحوم حوله الشكوك للتمكّن من السيطرة على مفاصل الدولة، وبعد أن اقتنعت الإدارة الأميركية أن التحوّل الذي حدث في مصر خطير على المصالح الأميركية ، وخطير على الدولة الصهيونية التي عملت على تغيير النظام وجنَّدت جنودها في الداخل المصري وحدث ما حدث.

إن استشهاد محمّد مرسي قد يفتح ملفات عدد من الكفاءات المصرية القابِعة في السجون، وقد تتحرَّك منظمات حقوق الإنسان لتنبش في ملفاتٍ أخرى قد تُحرِج الحكومة المصرية لأنها قد تحمل مفاجآت تكشف ربما مدى العنف الذي كان يمارسه جنود السيسي في حق المُعتقلين السياسيين.

فالجريمة التي وقعت في حق مرسي هي واحدة من جملة جرائم وقعت وقد تقع نتيجة التبدّل السياسي العنفوي والخطير الذي تمارسه بعض الدول لفرض سياسات معينة ، رغم أنها مُغلّفة بدعاوى الديمقراطية، ولكنها في رأيي سياسات ستأكل كثيراً من الزهور اليانِعة في عالمينا العربي والإسلامي.


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً