مقالات - رأي

متى وكيف ستقرر أميركا مصير حلفائها الكرد والعرب شرق الفرات؟ وهل انتهى دورهم أم مازالوا ورقة صالحة تلوّح بها واشنطن في وجه الجميع، سوريا أولاً وتركيا ثانياً، وإيران ثالثاً؟

يعرف الجميع أن ترامب لن يتردد في بيع الكرد كما فعل أسلافه، فهو يتحدث منذ استلامه للسلطة عن الربح والخسارة، والشرق الأوسط أرض خصبة في هذا المجال.

لا فرق هنا....كلهم اتفقوا على كلمة قَتْلٍ واحدة... مَن أسموه "يساراً" كانت حِرابه توغِل في الدم الفلسطيني والعربي، ويمينهم أقسم ويسارهم في نشيد الهاتيكفا مادامت قلوبهم تنبض فإن عيونهم نحو أقاصي الشرق.

ما يحصل في اليمن حصل مثله في سوريا عندما شكَّل تحرير الأحياء الشرقية لمدينة حلب بداية مرحلة الإنتقال من الدفاع إلى الهجوم الإستراتيجي والذي تتوّج حتى اللحظة بتحرير معظم الجغرافية السورية وأهمّها الثقل الإستراتيجي للدولة، ويضمُّ المدن الكبرى وطُرُق الربط بينها وأغلب المُنشآت الحيوية للدولة وصولاً حتى افتتاح معبر القائم– البوكمال.

نجحت الاستراتيجية الأميركية في توظيف وكلاء محلّيين في القضاء على "داعش" واعتقال الآلاف من عناصره من دون أية تبعات إنسانية أو قانونية تجاه الولايات المتحدة، إلا أن رفض الدول الأوروبية وغيرها لاستعادة رعاياهم المُعتَقلين بعد انتهاء التنظيم، تكون الولايات المتحدة وقعت في مُعضلةٍ جديدةٍ وهي كيفيّة التعامُل مع هذا الكمّ الهائِل من المُعتَقلين!

هذه المرحلة صعبة في تاريخ البشرية سواء على الصعيد الدولي أو على صعيد كل دولة على حدة، لأنها مرحلة انتقالية وتحتاج إلى قيادات حكيمة وصادقة وشجاعة، وللأسف فإن هذه المعايير نادرة اليوم ولذلك علينا أن نقف مع أي قيادة في العالم تتمتع بمثل هذه المعايير وتعمل على إرسائها.

فجأة زاد التصعيد الإعلامي عن الحد المُعتاد، وأولى الدلالات جاءت من واشنطن حيث أكّدت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية في تقريرٍ نشرته الخميس الماضي نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن هناك مؤشّرات مُتزايدة على أن أنقرة تستعدّ للتدخّل في شرق الفرات، في خطوةٍ ستشكّل خطراً على القوات الأميركية المُتبقّية في سوريا، والتي يُقدَّر تعدادها بأكثر من ألف جندي.

أمام هذا المشهد المَلحمي الذي تقدّمه غزَّة رغم كل جراحاتها ورغم كل مآسيها، إلا أنها استطاعت أن تصنع من نفسها حارِس المشروع الوطني المقاوِم المُحاصِر للمشروع الصهيوني ذي الطبيعة التوسّعية.

المعطيات بتفاصيلها المُعقّدة تضع إردوغان أمام قرارات لن يكون سهلاً عليه أن يتّخذها بعد بيان البيت الأبيض الذي يحمل في طيّاته تهديدات أميركية ذكيّة.

الموقف المحتمل للقوات الأميركية الموجودة شرق الفرات بمواجهة احتمال توغّل القوات التركية قد يساهم في ترسيخ التقسيم الذي تسعى إليه واشنطن منذ فترة طويلة، وسيطرة الجيش التركي على شريط حدودي بطول 480 كم وبعمق 30 كم سيخلق وضعاً معقداً في المنطقة.

قوى معسكر وحلف الممانعة والمقاومة تتقدَّم أكثر فأكثر وتُمسِك بزِمام المبادرة، المرة تلو المرة، سواء كانت قوى ومراكز حكومية أو غير حكومية.

يُدرِك المجتمع الصهيوني والقيادات السياسية والعسكرية بأن السنوار ونصر الله قادران على قلب المعادلة السياسية في الكيان، كما يمتلكان القدرة على التأثير في الاقتصاد الإسرائيلي.

مرارة ترامب لاذِعة جداً، لكن ما الذي يمكن فعله، وقد سبق للسعودية أن وضعت كلّ بيضها في سلَّة الولايات المتحدة، وراهنت بالغالي والنفيس على كَسْبِ ودّها ورضاها من أجل استقرار الحُكم؟

انتهت ليلة الإثنين الفائت المهلة التي حدَّدها إردوغان لحلفائه الأميركيين مُهدِّداً إيّاهم باجتياح شرق الفرات وإقامة منطقةٍ آمِنةٍ، الأمر الذي لن يستطع القيام به طالما أن الأميركيين يعترضون على ذلك، خصوصاً بعد أن رفض ترامب لقاء إردوغان في نيويورك الأسبوع الماضي.

غاز شرق المتوسّط ربما يكون هو مفتاح كل ما يحدث الآن. هذا الملف لم تتراجع فيه مصر قَيْدَ أنملة، وعلى ما يبدو لن تتراجع، حيث سيتمّ عقد قمّة مشتركة بين القيادة المصرية والقيادتين القبرصية واليونانية في الثامن من تشرين/أكتوبر المقبل.

المزيد