مقالات - رأي

الرسالة الأخيرة التي وجهّتها إيران إلى واشنطن عقب زيارة رئيس الوزراء الياباني "شينزو آبي" تأتي في إطار عدم الاهتمام بالتفاوض أو التحدّث بشكلٍ مباشرٍ مع ترامب، فالجمهورية الإسلامية الإيرانية تُتقِن فن التفاوض، وتمتلك مهارات فائِقة في اللعب على المدى البعيد للتخفيف من حدّة العقوبات الأميركية، ما يعني بأن التلويح الأميركي بشنّ حربٍ هو لغة تصعيدية بخياراتٍ وسيناريوهاتٍ لا تمتلك أحجاماً و لا أوزاناً سياسية أو عسكرية، لأن إيران تُدرك بأن ترامب غير قادر على البدء الفعلي بشن حربٍ قد تُحوّل قواعده في الخليج إلى رماد، فضلاً عن أن الاستراتيجية الترامبية المعتمدة على الترويع لن تُجدي مع الإيرانيين.

على العالم الحر وغير الحر أن يتعلّم الحرية والديمقراطية واحترام الرأي الآخر من الحراك الشعبي الجزائري، وعلى قادة الجيوش العربية أن تتعلّم من الجيش الوطني الشعبي الجزائري كيف تُساس الشعوب باحترام مطالبها وكيف تُصان أعراضها ودماؤها..بالاعتراف بمطالبها.. ربما لأول مرة في التاريخ تظاهرات في حماية الجيش وبلا هراوة ساخنة..

وفي واقعنا المُعاصِر صارت المقاومة للمشروع الأميركي الصهيوني المُعتدي على أمّتنا ، فَرْضَ عين على كل مَن يقدر ، وفي المكان الذي يستطيع سواء في مصر أو سوريا  التي أبتليت بالإرهاب الداعشي المُعوّم خليجياً وأميركياً أو في فلسطين التي هي مركز المقاومة العربي المعاصر بإطلاق أو في لبنان أو غيرهما.

هي حروب السودان الأهلية في تاريخه المُعاصِر، بين أولى وثانية، وقد تكون هذه المرة الثالثة، بالعودة إلى الحرب الأولى المعروفة أيضاً باسم أنانيا (أي سم الأفعى) أو تمرّد أنانيا، وهو صراع بين أعوام (1955: 1972) بين الجزء الشمالي من السودان والجنوبي منه الذي طالب بمزيدٍ من الحُكم الذاتي الاقليمي. ويعتقد بأن ضحايا الحرب خلال 17 عاماً من الحرب أكثر من نصف مليون، ومع ذلك فإن الاتفاق الذي أنهى القتال في 1972 فشل تماماً في تبديد التوتّر الذي تسبّب في نشوب الحرب الأهلية، ما أدّى إلى إطلاق شرارة صراع لحربٍ أهليةٍ ثانيةٍ (1983: 2005).

في حين تتاولى الاتهامات الأميركية لإيران بالهجوم على ناقلتيّ نفط في خليج عُمان، لعلّنا نعود بالذاكِرة 35 عاماً إلى الوراء، وصولاً إلى حرب الناقلات بين إيران والعراق، والتي احتدمت في السنة الرابعة من الحرب العراقية الإيرانية، حين تبادل البلدان هجمات عسكرية على موانئهما النفطية في الخليج، ما أسفر عن ضرب وإغراق نحو 250 ناقلة نفط عملاقة.

بالرغم من أنه من المُتعارَف عليه أن السياسة الخارجية ليست المعيار الأساس في الانتخابات الأميركية، وأن الأميركيين بشكل عام يصوِّتون للاقتصاد وليس للسياسة الخارجية، إلا أن ترامب في سياق حملته الانتخابية عام 2016، أعطى الكثير من الوعود المرتبطة بالشرق الأوسط خصوصاً، باعتبار أن أمن إسرائيل يُعتَبر من الثوابت الأساسية في السياسة الخارجية الأميركية، وله تأثير على قواعد اللوبي اليهودي في أميركا وعلى الكنائس الإنجيلية التي تقرأ كتاب "العهد القديم" وتتماهى مع اليهود في نظرتهم الدينية إلى إسرائيل.

تظل نكسة حزيران/يونيو 1967، أكبر مأساة في التاريخ العربي الحديث، وبسبب عار الهزيمة، ظلّت أحداثها معتمة في السينما المصرية، وتمّ إخراج فيلم يتيم عنها هو "أغنية على الممر" إنتاج عام 1972، والممر هو "ممر متلا" الذي يقع بطول 32 كيلومتراً بين جبال شاهقة تصل ما بين شمال سيناء وجنوبها، ويروى قصة خمسة جنود مصريين مُحاصرين عند الممر خلال أيام النكسة، حتى استشهد منهم أربعة، وعاد واحد ليروى المأساة، ولكن الفيلم تمّ منع عرضه لعدّة سنوات، وظلت أحداث النكسة مجهولة سينمائياً، اللّهم إلا في بعض لقطات أفلام أُنتجت عن حرب النصر في تشرين الأول/ أكتوبر 1973، مثل أفلام "أبناء الصمت – الرصاصة لا تزال في جيبي – الوفاء العظيم، وغيرها من أفلام  العبور، وظلت نقطة البحث عمّا حدث قبل وبعد حرب 1967 غائبة، حتى تمّ مؤخراً إنتاج وإخراج فيلم "الممر" من تأليف "أمير طعيمه" وإخراج "شريف عرفه"، ولم يأت إسمه  من "ممر متلا"، ولكن صنّاع الفيلم، جعلوه ليكون دالاً عن التحرّك من اليأس للأمل، ورؤية النور في آخر الممر.

معادلات سياسية كثيرة أنتجتها الحرب على سوريا منذ الانتصارات التي حقّقتها الدولة السورية، وإنتاج ما يُسمّى ترحيل الإرهابيين السوريين الذين يرفضون المُصالحة إلى محافظة إدلب، بالإضافة إلى "تهريب" الإرهابيين الأجانب، والذي بدوره فرض على هذه المدينة أن تكون معقلاً لتجمّعات الفصائل الإرهابية على مُختلف تسمياتها، وبالتالي جُعِلت إدلب وفق تصوّرين:

في غمرة مراقبة ما يحدث في عالمنا اليوم من هذا المنظور نلاحظ دون أدنى شك أنّ روسيا والصين ودول البريكس ودول منظمة شنغهاي تخطّ أسس عالم جديد وتعيد التذكير مرة تلو أخرى بالأسباب التي قوّضت أسس السلام والعيش المشترك في العالم الذي نودعه وبالخطوات الأمريكية والتي هي سبب التوتر والحروب على هذا الكوكب.

الواقعة التي تعرضت لها ناقلتا نفط في بحر عُمان، تدل على أن حشود القواعد العسكرية والأساطيل لا تحمي أمن الخليج بل لعلها تهدّده بمخاطر قد تكون عواقبها خطيرة على السلم العالمي.

اليوم، ومع انتصار تحالف سوريا – إيران - روسيا وحزب الله، ومع هزيمة البغدادي وداعش والدوائر الصهيونية الأطلسية العثمانية والرجعية التي رعتهما، والتي لا تكفّ عن الكذب والزعم بمشاركتها بل قيادتها لتحالف دولي ضد الإرهاب، ثمة جيل سادس من السلفية المسلحة يُعدّ له في هذه الدوائر، فماذا عنه وعن ساحات الإشتباك التي تحضّر له.

التراجع عن أوسلو  وفَسْح المجال لتطوير كل  أساليب المقاومة في الضفة  أصبحا مطلبين  ملحّين  لا يقبلان  التأخير ، وسيكون أحسن رد على مخططات الصهاينة وكوشنير وترامب والعربان المتصهينين والمُطبّعين.

لايبدو أنّ حكومة يوسف الشاهد قادرة على استقراء مجرّد المؤشرات المتصلة بصفقة القرن أو هي جاهزة على تجنيب تونس ويلات الانخراط في منظومة التطبيع الناعم أو المباشر. ولا يبدو أيضا أنّ في الحكومة اليوم, من وزراء ومستشارين ومتابعين من باستطاعته أن يكشف للفاعل الرسمي التونسي خطورة ما يُحاك ضدّ تونس باسم "التطبيع السياحيّ" و"الزيارات المتتالية" لنفر من الإسرائيليين من ذوي الاصول التونسية باسم حجّ الغريبة في جزيرة جربة.

أمام جُملة الحقائق السياسية والعسكرية التي فرضتها الدولة السورية، وعطفاً على محاولة محور العدوان على سوريا الاستثمار السياسي في ملف إدلب، بات واضحاً أن جزئيات القرار السوري المتعلّق باستكمال تحرير الجغرافية السورية من الإرهاب لا مناص منه، خاصة أن اتفاق سوتشي قد شابه الكثير من التشويش  والغموض، إضافة إلى أن الأهداف التركية في سوريا تستدعي تحرّكاً لجهة إطلاق عجلة العمليات العسكرية التكتيكية، ضمن إطار ترتيب الأوراق السياسية بأثرٍ عسكري.

السياسة الأميركية في المنطقة قائمة على رعاية مصالحها ولتحقيق ذلك يجب استجلاب المزيد من الطائفية والحروب، مما يضمن لها النفوذ والسيطرة على أغنى بقاع العالم حيث منطقة النفط وكذلك الموقع الاستراتيجي مهم حيث ملتقى التجارة الدولية وأكبر مستهلك للمنتجات الصناعية.

المزيد