مقالات - رأي

في زحمة تسارع الأحداث في منطقتنا وتسابق القوى العظمى والصاعدة على حقول النفط والغاز في البرّ والبحر لتأمين مستقبل الطاقة في بلدانها، يصعب على المرء أن يفسّر كثيراً من الظواهر التي تبدو بعيدة عن هذه الأهداف ولا تشترك معها في الشريحة أو الأسلوب أو الطريقة.

في خضم كل ما يجري، وبعيداً عن التفاؤل المُفرط، يبدو أن الخيمة الأخيرة للهيمنة الأميركية المُطلقة (النظام المالي) بدأت حقيقة تهتزّ.

تسعى الأصوات المناوئة للعلاقة بين حماس وإيران إلى تصوير نفسها بأنها تمثّل نبض الأمّة الإسلامية في وقتٍ تتجاهل فيه المفهوم الحقيقي للأمّة من جاكرتا حتى طنجا.

العامِل الأهم الذي دفع الإمارات لإعادة تقييم علاقتها بإيران هو عدم الثقة مؤخّراً بالإدارة الأميركية الحالية ولا بسلوك ترامب.

عامِل الوقت يلعب في صالح الإيرانيين الذين يستطيعون الصمود لمدّة سنة إضافية في معركة مصيرية صمدوا فيها سنواتٍ ثلاث لغاية اليوم.

الولايات المتحدة التي حاولت منذ نشأتها أن تعيد صياغة العالم عبر الحروب على شعوب العالم كلها، خسرت هذه المرة خسارة كبرى لاعتبارها قد وجهت الضربة القاضية لذاتها كنموذج يحتذى في "الديمقراطية" وصون "حقوق الإنسان"، وغادرت الساحة وضمائر كلّ المهتمين كقوة ونظام يجب الاقتداء به. ولقد أصبح متفقاً عليه أن الحرب على سوريا قد غيرت الواقع الإقليمي والدولي، وذلك من خلال ولادة محوري المقاومة ومكافحة الإرهاب.

على أرض العراق، يتجلّى الصراع النهائي (بعد سوريا وبعد لبنان 2006) حول هيمنة الولايات المتحدة، ليس على المنطقة فحسب وإنما على العالم.

يكتب سليماني في مذكراته "لقد طلبت من الله الشهادة"، فبعد وفاة قاسم مير حسيني، تراكمت الجثث في ذاكرة سليماني، لقد عبر الموت بتكرار لا يطاق، وحمل معه الكثيرين.

إن شخصية ترامب، التي تحتاج دائماً إلى إظهار القوة وتحقيق الإنجازات، لا تتحمّل الوصف بالعجز وعدم القدرة.

لا شك أن إرث الشهداء، كل الشهداء، سيساهم في تعرية الدوائر التي تؤيد الإرهاب وتستخدمه أداة حقيقية لإخضاع إرادة الشعوب في الوقت الذي تدّعي فيه محاربته. وبتكثيف العمل السياسي والإعلامي مع الثبات في المقاومة سينتصر أصحاب الحقوق على الساعين وراء المال والنفوذ ونهب ثروات الشعوب والبلدان تحت مسمّيات زائفة غدت مكشوفة للجميع.     

استشهاد القائدين سليماني والمهندس يفتح أبواب التاريخ وأبواب الإقليم للتغيير الكبير، وإعلان بداية النهاية للمغول الجدد من الأميركان وأتباعهم.

العدو الصهيوني مارس دوراً تحريضياً لإقدام أميركا على اغتيال قائد قوّة القدس اللواء قاسم سليماني مع احتمال مساعدة استخباراتيّة في العملية.

على مستوى الردود الإسرائيلية السياسية والإعلامية على حادثة الاغتيال كانت باهتة وليست رسمية، فلم يتبارى وزراء الحكومة للتصريحات الاستفزازية ضد إيران وفيلق القدس.

بعد حرب الفرقان على غزة عام 2008 لم يشغل بال الشهيد سليماني سوى همّ واحد، كيف نرمّم ما تهدّم، ونبني ما دُمِّر من قدرات المقاومة، فالحرب سجال بينها وبين هذا العدو الذي لن يصمت عن هذا الإذلال.

نعيش معاً لحظات وداع العام الحالي واستقبال العام الجديد بروح من الأمل في السلام العادل الذي انتظره شعبنا العظيم الذي صمد في وجه العدوان الغاشم وسيكون العام الجديد عام نصرٍ وسلام بإذن الله تعالى.

المزيد