غازي العريضي

وزير لبناني سابق

قمة القدس

أما عن الأعمال الخبيثة: سيد بولتون. قلت كلامك وبعد ساعات حاولت دولتك وأجهزتكم الأمنية وللمرة الثالثة قتل رئيس فنزويلا علناً بعد فشل المحاولات الانقلابية السابقة فهل هذا عمل إنساني أخلاقي في معزل عن رأينا بالسيد مادورو؟؟ أم أنه عمل خبيث؟؟

  • يظهر في الصورة نتنياهو وبولتون وسكرتير مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف ومستشار الأمن القومي الإسرائيلي مائير بن شبات (أ ف ب)

قمة أمنية اسرائيلية روسية أميركية في القدس. وورشة اقتصادية بمشاركة اسرائيلية ورعاية أميركية في البحرين عنوانها ومضمونها بيع فلسطين لاسرائيل. حدثان يواكبان الحرب الأميركية ضد إيران، ويسبقان قمة الـ "G.20" والقمم التي ستعقد على هامشها خصوصاً بين الرئيسين ترامب وبوتين، وترامب وتشي جينبينغ.

أتناول اليوم " قمة القدس"!! مخصصة للبحث في الوضع في سوريا من ناحية العمل على إخراج إيران من أراضيها. هذا ما تريده اسرائيل وأميركا من روسيا. صحيح أن العلاقات الروسية - الاسرائيلية تطورت الى حدود شراكة في كثير من المجالات. أهمها التغطية الروسية الكاملة للعمليات الاسرائيلية ضد المواقع الإيرانية في سوريا. وبالتالي الشراكة الروسية - الأميركية في ضمان "حرية الحركة الاسرائيلية" في هذا الاتجاه!! لكن مجرد انعقاد القمة في القدس بين رؤساء مجالس الأمن القومي في كل من روسيا وأميركا واسرائيل فهذا أمر يحمل دلالات كثيرة مهمة ويعزّز مكانة اسرائيل ووجودها المحوري في المنطقة وفي تقرير مستقبل سوريا ومن خلال ذلك المشاركة الفعلية والحاسمة في رسم مستقبل المنطقة كلها.

أولاً: هذا أول اجتماع على هذا المستوى يعقد في القدس "العاصمة الأبدية الموحدة "لدولة اسرائيل اليهودية !! رغم الموقف العلني المعنوي لروسيا الذي لم يؤيد قرار اعتبار القدس عاصمة اسرائيل وخطوة نقل السفارة الأميركية إليها. وبالتالي، فإن الإجتماع يشكل نوعاً من تكريس لهذا القرار من جهة ويعطي اسرائيل مكسباً سياسياً ودبلوماسياً من جهة ثانية.

ثانياً: نظراً لوجود روسيا وأميركا في مجلس الأمن ولدور روسيا الميداني المباشر على أرض سوريا كان ثمة اعتبار أن مصير الحل في هذه الدولة ومستقبلها يمكن أن يقرّر باتفاق ثنائي روسي أميركي يحدّد شكل النظام السياسي، دوره ، بقاء الأسد على رأسه أو خروجه. لكن " قمة القدس " كرّست شراكة "إسرائيل" بل مركزية دورها في الحل بعد التأييد الأميركي لها بفرض سيادتها على الجولان، وبضرورة إخراج إيران وحلفائها من الأراضي السورية.

في المواقف والاحتمالات:

1  -  الرئيس الروسي بوتين قال : روسيا لا " تتاجر بحلفائها ومبادئها "، " لا صفقات ".

2  -  في القمة قال جون بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي : " إيران تعمل على زيادة التوترات في المنطقة . الرئيس ترامب أبقى باب الحوار مفتوحاً معها . لديها أذرعها التي تحقق العنف والتهديد وهي تدعم حزب الله وتسلّح ميليشيات في العراق . المفاوضات معها للقضاء على برنامج الأسلحة النووية الإيراني بشكل كامل وعلى أنظمة إطلاق الصواريخ البالستية وعلى دعمها للإرهاب الدولي وتصرفاتها الخبيثة الأخرى في أنحاء العالم !! إيران سبب النزاع في الشرق الأوسط ودور اسرائيل محوري في إحلال السلام"!!

3  -  نيكولاي باروتشيف مستشار الأمن القومي الروسي : " نتفهم مخاوف "إسرائيل"  نريد القضاء على التهديدات الموجودة حتى يتم توفير الأمن لها . هذا أمر مهم لنا " . في الوقت ذاته " يجب أخذ مصالح الدول الأخرى بعين الاعتبار "، " وضمان سيادة ووحدة أراضي سوريا واستقلالها"!!

4   -  نتنياهو : "توجد أرضية أكبر للتعاون بين دولنا أكثر مما يصوره البعض. الهدف المشترك أن تنعم سوريا بالاستقرار والأمن. مصلحة دمشق خروج القوات الأجنبية التي دخلت إليها منذ 2011 . ونتائج الحرب حتى الآن تهديد للأمن القومي الاسرائيلي"!!

نعود الى إيران. كيف يمكن إخراجها من سوريا ؟؟ لماذا تندفع روسيا في هذا الاتجاه وبالتحديد اليوم حيث تهدد أميركا بشن حرب قاسية ضدها ؟؟ وهي بحاجة الى روسيا بطريقة أو بأخرى ؟؟ والعالم ضدها . فهل تستعجل روسيا الموافقة ؟؟ الثمن اليوم أكبر مما كان متوقعاً . ولا بد من إعطاء الأولوية لما ستؤول إليه الأمور على الجبهة الأميركية - الايرانية. وما سيحدث في المنطقة كلها . إضافة الى موضوع النفط والغاز ومحاولات حصار حصة روسيا في المنطقة وفي مد أنبوبها الى أوروبا . وهي تستعد لقمة العشرين واللقاء بين بوتين وترامب الذي عبّر بغضب كبير عن صفقة ال S400  والإصرار على تنفيذها مع تركيا التي حذرها من استحالة الجمع بين ال F35  والـ S400. إضافة الى ما أبداه من مخاوف من ذهاب السعودية الى روسيا والصين عسكرياً ونووياً في حال نفذ قرارات الكونغرس ومجلس الشوخ بمنع بيعها السلاح الأميركي بسبب جريمة اغتيال الصحافي جمال الخاشقجي وغيرها من الأمور المتعلقة بحقوق الإنسان !!

سياسياً، معنوياً، ربحت اسرائيل، عزّزت روسيا دورها ومكانتها. نجحت أميركا نسبياً في فتح باب النقاش على هذا المستوى حول دور ووجود إيران في المنطقة وتحديداً في سوريا . وإيران بقيت هناك .!!

أما العرب فيا للعار والعيب . خارج هذا العالم. أليس ثمة من يقول للحاقد الاسرائيلي جون بولتون : اسرائيل السبب الرئيس لتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة منذ نشوئها كيان إرهاب وعنصرية على أرض فلسطين وليست ولن تكون ضامناً للاستقرار؟؟

أما عن الأعمال الخبيثة: سيد بولتون. قلت كلامك وبعد ساعات حاولت دولتك وأجهزتكم الأمنية وللمرة الثالثة قتل رئيس فنزويلا علناً بعد فشل المحاولات الانقلابية السابقة فهل هذا عمل إنساني أخلاقي في معزل عن رأينا بالسيد مادورو؟؟ أم أنه عمل خبيث؟؟

أميركا تدعم وتمارس الإرهاب المنظّم في العالم مع إسرائيل.

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً