عن السؤال العابر: كيف صحتك؟

عن السؤال العابر: كيف صحتك؟

لا يكاد يخلو بيتٌ لبنانيٌّ في خزانة أدويته من عقاقير الأعصاب والمهدئات ومضادات الاكتئاب والمُلَيَّنات والمُحفِّزات وغيرها، حتى يكاد لا يجتمع فردان إلى طاولة نقاش إلا كان المهدئ ثالثهما. 

لإغتراب مأساة كُبرى على الهوية والديموغرافيا اللبنانية

الوطن المُحَرَّم

قد يتراءى للمُسافِر وهو يجرُّ حقيبته فرحاً وحُزناً في آن، يُقلِّب نظراته بين وراء يجتمع فيه الأهل وأشياء القلب، وأمام ينتظره فيه المستقبل  أو هذا على الأقل ما يعتقده"، إنها رحلة قصيرة تنتهي بإنهاء الوضع الراهِن ويا للوضع السَّرمدي الراهِن.

من اعتصام العسكريين المتقاعدين ضد الموازنة وسط بيروت (أ ف ب)

على أطلال الجمهورية

لقد قُدِّرَ لنا أن نكون  نحن الجيل الذي يشهد بأُمِّ عينه إبادة الدولة  بأساليب خفيّة، في حين تحوّل هذا الوطن من كوكبة الشرق إلى استراحةٍ للمسافرين قديمة الطراز شعبية تنبعث منها الروائح تضيق شوارعها، وعلى تلالها ينمو البناء العشوائي في كل اتجاه حتى تكاد لا تستطيع أن ترى فسحة صغيرة صالحة للحياة بمقاييس العيش السليم.

لبنان الفساد الخفِي، ما لا تقوله الموازنة

لبنان الفساد الخفِي، ما لا تقوله الموازنة

ليس يهدأ لبنان، ليس هو الوطن الذي يستطيع أن يقفل قضاياه السياسية، اليوم يحارب الفساد، وفي الحقيقة يحارب نفسه فلم تحصل ثورة تغيَّرَ فيها وجه الحكم أو بعضه بل هزَّ الشعب لمرة صناديق الاقتراع فاهتزت الكراسي االصَدِئة الموضوعة فوق ظهره منذ إنتهاء الحرب الأهلية. الكثير من النتاج الغربي في السوق المحلية ليس الفساد منها ،الفساد ليس مستورداً إنه الصناعة المحلية الأكثر شهرةً ، ليست السياحة ولا الخدمات ولا حتى الحمص بالطحينة ذات الصيت العالمي بل هو الفساد.

لبنان متعدّد الأوجه الثقافية والدينية يحمل منذ انفتاحه على العالم علّة الانقسام الداخلي

ثقة الحكومة اللبنانية

هذه الحكومة كما يعرف الذين يقرأون الداخل اللبناني جيداً ليست تشبه مثيلاتها من قبل لا من حيث الجوهر أو التنسيق بل من حيث واقع الحال اللبنانية الشعبية القائمة اليوم، لهذا يصحّ عليها كونها آخر الفُرص أمام الأحزاب الحاكمة، بل هي آخر محاولات النظام اللبناني مجتمعاً لإثبات نفسه أمام شعبه وآخر حكومات ما قبل التغيير الحقيقي، فإن الصدع الذي في الاقتصاد محتمل التصليح أما الصدع الذي يصيب تركيبة النظام فإنه تصعب معالجته بل تستحيل.

حوار العام مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله

السيد نصرالله الرَّجُلِ الحَدَثْ..

كأنَّها اللوحة المُثلى التي رسم الله بها إنسانه الأول إطلالة السيّد نصرالله في حوار العام، رجُلِ العام، على شاشة الميادين بزَهرِهِ وزَهوِه وتواضعه منقطع النظير بين ملوك العرب وزعامات النياشين والأوسمة،  تبدّى لشعبه رجلُ السيادة والوطن سيّد السِلم والحرب خبير الساحات ومحرّك الميادين، إطلالةٌ مُنتَظرةٌ بشغفٍ ليطمَئِنَّ بها على شعبه ويطمئنَّ شعبُهُ بها  عليه. وحتى أعداءه الذين يعرفون صدقه وأنه إذا حدَّث جاء قوله مُطابقاً لفعله وهو الذي شيئاً فشيئاً تؤول إليه مفاتيح المنطقة وباب الشرق، ثلاث ساعات ونصف الساعة مرَّت كأنها الدقائق المعدودات حاوَرَهُ مَن هو أهلٌ لها لا يُقاطِع ضيفه حين يستفيض ولا يخلط عليه الأسئلة يقرأ ما بين الكلمات يستوقف السيّد حين يكون في حديثه خبرٌ كبير أو معلومةٍ مهمة أو معادلةٍ جديدة ثم بينَ كل فقرة وأخرى يستنتج للسيّد ويلخّص له حتى حاز في سياق الكلام تنويه السيّد نصرالله.

وهَّاب ليس الخاشقجي!

وهَّاب ليس الخاشقجي!

حدثَ يوماً عشيةَ إحتجاز رئيس الحكومة اللبنانية في السعودية أنْ استفزَّ وزير الداخلية حينها مقولة "المبايعة" فصرّح قائلاً إن في لبنان الأمور لا تجري في هذا الشكل، نحن ننتخب ولا نُبايع، ما يشبه هذا المشهد حصل بالأمس مع الوزير السابق وئام وهاب الذي كانت تنقص حملةُ جلبِهِ منشار عظم كي يكتمل المشهد.

لبنان يمرّ في مرحلة تطوّر ديالكتيكية تحصل للشعوب بشكلٍ عام

أزمة حكومة أم أزمة حُكُمْ؟

وضع سقف للخلاف السياسي أمر ضروري كي تتوحّد جهود الجميع في عملية بناء الدولة، والثقة تؤسّس لمفهوم قَبول الآخر شريكاً في الحُكم أو حتى قبول الآخر وحيداً في الحُكم فالأهم في نهاية المطاف ليس تمثيل الأحزاب أو عدم تمثيلها بل الأهم هو مصلحة المواطن في دولة الجميع ومصلحة الجميع في دولة المواطن.

نظامَان سياسيان في لبنان يحكمان وليس نظاماً واحداً

لبنان الكبير!

النقمة الشعبية على الحُكم في تزايد مستمر، الأحزاب تدعو في السر والعلن إلى قراءة نتائج الانتخابات جيّداً وإعادة تنظيم صفوفها والوَعي اللبناني ينضج أكثر فأكثر، بينما المشاكل المتراكمة حكومة عن سلفها تزداد تعقيداً، حيثُ أصبح واضحاً لدى اللبنانيين أن الذين يحكمون البلاد غير قادرين على الحل أو أنهم في الأصل لم يكونوا جديرين بحُكم لبنان بهذه العقلية الطائفية و الحزبية الضيّقة.

المزيد