أثر الفراشة

كان صيف العام 2017 حاسماً بالنسبة للبنانيين الذين عاشوا عذابات الحرب السورية بتفاصيلها الأليمة خلال السنوات الماضية، حتى جاء ذلك الصيف ليشهد انتصارهم على الإرهاب الواقف على حدودهم، والممتد إلى قراهم ومدنهم وصولاً إلى عاصمتهم، من خلال التهديدات المتكررة والتفجيرات المتتالية التي أودت بحياة العشرات منهم.

إيطاليا اليوم التي تنبض بحكومةٍ شبه مُستقيلة، مُنبثقة عن تحالف حزبي اليمين (حراك 5 نجوم) واليمين المُتطرِّف (الرابطة La Lega) التي تشكّلت بعد نتائج انتخابات العام الماضي في الرابع من شهر مارس/آذار 2018، هي في أزمة (crisi) مُفتَعلة من قِبَل أحد أطراف هذا التحالف وهو وزير الداخلية ماتيو سالفيني الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الحكومة الأول بصفته زعيم حزب (La Lega) طمعاً بالدعوة لانعقاد انتخابات مُبكِرة، وذلك طعناً لشريكه في التحالف، لويجي دي مايو، وزير العمل والنائب الثاني لرئيس الحكومة، بصفته رئيس (حراك خمسة نجوم) وحتى رئيس الحكومة نفسه جوزبي كونتي، المُعيَّن من قِبَل (حراك خمسة نجوم).

محطة مفصلية في تاريخ الصراع العربي-الإسرائيلي شكلها الانتصار الذي حققته المقاومة اللبنانية على إسرائيل في آب من عام 2006، بعد 33 يوماً من شن هذه الأخيرة حرباً هستيرية استهدفت كل ما يمكن استهدافه في لبنان من بشرٍ وحجرٍ وبنى تحتية ومدنيين. نستعرض في هذه المادة مسار ربع قرن من هذه المواجهة التي تخوضها المقاومة، منذ عدوان نيسان عام 1996 (الذي شكّل بدوره محطة انتصار تأسيسي ثبتت فيه المقاومة شرعيتها) وحتى اليوم، وكيفية تطور قدرات المقاومة وانقلاب الصورة لمصلحتها في المواجهات المباشرة، وكيف تمكنت من تثبيت معادلة جديدة للردع بوجه العدو، وفرض توازن رعب حقق الأمن في جنوب لبنان طوال السنوات الماضية.

مع انطلاقة حرية السوق العالمية في الثمانيات مع الحقبة الريغانية -التاتشرية وبلوغ انتشارها في التسعينات من القرن الـ20 على يد الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين بعد الإجهاز على الاتحاد السوفياتي، أصبحت حرية السوق المُعَولمة تميل إلى تفكيك حدود الدول القومية وبخاصة في بلدان الجنوب باعتبارها باتت تبدو بنظر السوق العالمية عقبات كأداء يقتضي خرق سياداتها وإعادة هيكلتها أو تعطيل ما تبقّى لها من حدود دنيا وطنية حمائية رسمية تمارسها مع شعوبها أو استباحتها وتقسيمها على خلفية دينية ومذهبية أوأقوامية.

تمكنت منظومة إعلام محور المقاومة في السنوات الفائتة من نشر وقائع الميدان كما هي، وواكبتها لحظةً بلحظة، لكشف أساليب التضليل الأميركي، وواكبتها بالتحليل والتمحيص والدراسة ونشر الدراية عن الأرض والتاريخ والناس وكيفية لقائها مع التطورات الآنية، على الرغم من الفوارق الهائلة في الإمكانات المادية بين المنظومتين.

أن تحب وطنك اذهب إلى الشارع وتحرّك، وإن لم تكن تحب وطنك فاستقل من الشارع ولا تتحرّك ولهم أن يحرّكوك كيف ما شاؤوا. لا تتركهم خلفك... تقدّم وسابقهم بصوتك وخيلك، وتنزّه وسِحْ كأن الساحة ملكك، التحم بكل شيء فكل شيء سيأخذك إلى حيث تدرك ولا تدرك.

إنّ الصّراع على ملكية الأرض في فلسطين ما برح واحداً من أهم مظاهر الصراع العربي – الصهيوني ليومنا هذا، ويظهر جلياً في شراء المؤسّسات الصهيونية المختلفة للأراضي.

فالمفارقة الكبرى هنا هي بدلاً من الاقتصار على الإتيان بالإبادة أو الحروب من الخارج يراد لها أن تتأصّل إرهابياً بالتفكيك والتآكل من الداخل كما يدفع إليه اليوم في العالم العربي الإسلامي وغيره على نحو طوائفي وأقوامي ومذهبي وقبَلي.

اشترينا "أس-400" وقُضيَ الأمر. هكذا ختمَ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في مُنتصف حزيران المُنصَرِم كِباش "المفاوضات بالضغوط" التي خاضتها واشنطن معه منذ كشف النقاب عن نيّة أنقرة شراء منظومة "أس-400" الصاروخية الروسية.

بالعودة إلى متابعة الزيادة المُطردة في استهلاك الغاز الطبيعي على مستوى العالم، فقد زاد الاستهلاك المحلى من البترول والغاز الطبيعي من 7.5 ملايين طن عام  1975 إلى 52 مليون طن عام 2006 بمعدل زيادة سنوية 6.5% ما قد يؤدّى إلى التهام الاستهلاك المحلى للاحتياطيات([1]).

في المقابل، يبدو الوقت عامِلاً مُحايداً في هذه المسألة، فهو مثلما يلحّ على طهران، يُلحّ بالمِثل على باريس ولندن وبرلين وواشنطن وغيرها. بل إنه يمكن أن يكون أكثر إلحاحاً على الدول الغربية، نظراً للفروقات في طبيعة الأنظمة السياسية بين إيران وبينهم.

ما العمل وما هو المطلوب لمواجهة هذه المؤامرة الكبرى؟

تفتح التوتّرات الأخيرة في منطقة الخليج بين أميركا وحلفائها من جهةٍ وإيران من جهةٍ ثانية، باب التساؤلات ليس فقط على الأفق المستقبلي لهذه التطوّرات، بل أيضاً على مسار الأحداث الذي أوصل المنطقة إلى هذا المستوى من التوتّر.

في الرابع من أيار 2019 وخلال جلسة لرئيس الجمهورية الإيراني مع عدد من المعلمين في طهران، أعلن روحاني أن إيران ستكمل تصديرها للنفط رغم العقوبات والتهويل الإعلامي، وبأن إيرادات البلاد غير النفطية من العملة الصعبة بلغت 43 مليار دولار أميركي ومثلها من عائدات النفط رغم العقوبات، وبأن مداخيل البلاد خلال فترتي حكمه لم ولن تتأثر بأيّ شكل من أشكال العقوبات.

ينشط اللوبي السعودي في واشنطن وفي الغرب عموماً للترويج لسياسات المملكة، والتحريض على خصومها في المنطقة، وتبييض صفحتها وغسل أيديها من الدماء. غير أن هذا النشاط لا يبدو كافياً لدفع واشنطن إلى الحرب مثلاً، بل إنه لا يكفي حتى لضمان عدم ذهاب ترامب إلى خياراتٍ مناقضة لمصالح المملكة، خصوصاً وأن موازين القوى غير واضحة. الأمر الذي يصعب المهمة على مروجي الدعاية السعودية في الغرب.

المزيد