أثر الفراشة

إنّ الصّراع على ملكية الأرض في فلسطين ما برح واحداً من أهم مظاهر الصراع العربي – الصهيوني ليومنا هذا، ويظهر جلياً في شراء المؤسّسات الصهيونية المختلفة للأراضي.

فالمفارقة الكبرى هنا هي بدلاً من الاقتصار على الإتيان بالإبادة أو الحروب من الخارج يراد لها أن تتأصّل إرهابياً بالتفكيك والتآكل من الداخل كما يدفع إليه اليوم في العالم العربي الإسلامي وغيره على نحو طوائفي وأقوامي ومذهبي وقبَلي.

اشترينا "أس-400" وقُضيَ الأمر. هكذا ختمَ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في مُنتصف حزيران المُنصَرِم كِباش "المفاوضات بالضغوط" التي خاضتها واشنطن معه منذ كشف النقاب عن نيّة أنقرة شراء منظومة "أس-400" الصاروخية الروسية.

بالعودة إلى متابعة الزيادة المُطردة في استهلاك الغاز الطبيعي على مستوى العالم، فقد زاد الاستهلاك المحلى من البترول والغاز الطبيعي من 7.5 ملايين طن عام  1975 إلى 52 مليون طن عام 2006 بمعدل زيادة سنوية 6.5% ما قد يؤدّى إلى التهام الاستهلاك المحلى للاحتياطيات([1]).

في المقابل، يبدو الوقت عامِلاً مُحايداً في هذه المسألة، فهو مثلما يلحّ على طهران، يُلحّ بالمِثل على باريس ولندن وبرلين وواشنطن وغيرها. بل إنه يمكن أن يكون أكثر إلحاحاً على الدول الغربية، نظراً للفروقات في طبيعة الأنظمة السياسية بين إيران وبينهم.

ما العمل وما هو المطلوب لمواجهة هذه المؤامرة الكبرى؟

تفتح التوتّرات الأخيرة في منطقة الخليج بين أميركا وحلفائها من جهةٍ وإيران من جهةٍ ثانية، باب التساؤلات ليس فقط على الأفق المستقبلي لهذه التطوّرات، بل أيضاً على مسار الأحداث الذي أوصل المنطقة إلى هذا المستوى من التوتّر.

في الرابع من أيار 2019 وخلال جلسة لرئيس الجمهورية الإيراني مع عدد من المعلمين في طهران، أعلن روحاني أن إيران ستكمل تصديرها للنفط رغم العقوبات والتهويل الإعلامي، وبأن إيرادات البلاد غير النفطية من العملة الصعبة بلغت 43 مليار دولار أميركي ومثلها من عائدات النفط رغم العقوبات، وبأن مداخيل البلاد خلال فترتي حكمه لم ولن تتأثر بأيّ شكل من أشكال العقوبات.

ينشط اللوبي السعودي في واشنطن وفي الغرب عموماً للترويج لسياسات المملكة، والتحريض على خصومها في المنطقة، وتبييض صفحتها وغسل أيديها من الدماء. غير أن هذا النشاط لا يبدو كافياً لدفع واشنطن إلى الحرب مثلاً، بل إنه لا يكفي حتى لضمان عدم ذهاب ترامب إلى خياراتٍ مناقضة لمصالح المملكة، خصوصاً وأن موازين القوى غير واضحة. الأمر الذي يصعب المهمة على مروجي الدعاية السعودية في الغرب.

الدولة الوحيدة في العالم التي ابتكرت وزارة للسعادة ما زال عشرات النشطاء يقبعون داخل سجونها غير سعيدين طبعاً، هذا لأنهم لم يتبعوا دليل السعادة الرسمي. أما وزارة التسامح التي سجّل وجودها في الإمارات حصراً فيبدو أن لها أهدافاً تنسجم مع الدور الجديد في المنطقة.

بالمقابل، كانت استنتاجات تقرير "المُحقّق المستقل" كنيث ستار شديدة الوضوح بإدانة الرئيس الأسبق بيل كلينتون، 11 أيلول 1998، والبدء بإجراءات عَزْله وفق مُقتضيات النصوص والصلاحيات الدستورية لدى السلطة التشريعية.

بالدين تعود "إسرائيل" إلى المربع الأول، ويؤكّد ذلك سنّ برلمانها قانون القومية الذي يؤكّد على الحقوق الماهوية لليهود في المنطقة الممتدة من شواطئ المتوسّط الشرقي إلى تخوم شبه جزيرة العرب- بالمقابل: إن وجود الجوييم العرب في هذه المنطقة بات غير مضمون نتيجة لقانون القومية ونازيّة المذكوريّن أعلاه.

مع استمرار ذوبان الجليد بفعل الاحتباس الحراري لن يعود القطب الشمالي بقعة نائية عن العالم. سوف يزدحم بالقوافل العابرة بعد انكشاف مسارات شحن غير متوقعة تشبه بأهميتها قناتي السويس وبنما، وتصبح ثرواته الكامنة طيّعة. هذا الانحسار الجليدي يرافقه صراع دولي محموم مرشح للتفاقم في السنوات والعقود المقبلة على من يصل أولاً.

بعد قتل من قُتل وتهجير مَن بقي على قيد الحياة من الفلسطينيين عمدت سلطات الاحتلال إلى الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين وأملاكهم بموجب قانون "مصادرة أملاك الغائبين" الذي سنّته سلطات الاحتلال. تناست سلطات الاحتلال جرائمها وطردها للفلسطينيين وإجبارهم على مغادرة بلدهم تحت وطأة القتل والتنكيل وانتهاك الأعراض، وتعاملت مع أراضيهم على أنها أراضي غائبين وليس مطرودين بفعل الاحتلال، وهكذا اختلقت لنفسها حجّة وعذراً يسمح لها بوضع اليد على الممتلكات والأراضي الفلسطينية، ولكنه عذر أقبح من ذنب( ).

مع تحليل كل أزمة من الأزمات الكثيرة التي تجتاح عالم العلاقات الدولية اليوم، يدور البحث بعيداً في النتائج والأسباب والعوامل، في دوّامةٍ متكرّرة لا تتغيّر، ويعود إلى أول الحلقة، الاستحكام المتين برباط الاقتصاد.

المزيد