حوار خاص

برنامج مخصص للحوارات الخاصة مع شخصيات بارزة وفاعلة.

الشيخ عبد الفتّاح مورو - مرشّح حركة النهضة للانتخابات الرئاسية في تونس

محمد علّوش: حياكم الله، خلال الاجتماع الأخير في مجلس الشورى لحركة النهضة التونسية، الحركة وبأغلبية مريحة قررت ترشيح نائب رئيسها الشيخ عبدالفتاح مورو للإنتخابات الرئاسية المزمعة منتصف الشهر المقبل، القرار يُعتبَر سابقة في تاريخ النهضة التي مضى على تأسيسها نحو خمسين سنة وإن كان بعض الأوساط فيها يرى في الترشيخ خطأً. فهل الأمر كذلك ولا سيّما أن الترشيح يتزامن مع تقديم رئيس الحكومة السابق والقيادي المنسحب من حركة النهضة حمادي الجبالي ملفّ ترشّحه لإنتخابات الرئاسة. ما الذي حمل الحركة على دخول السباق الرئاسي للمرة الأولى، فيما عزفت عن ذلك في الانتخابات السابقة؟ وما الأسباب التي أدّت لترشيح نائب الرئيس بدلاً من الشيخ الغنوشي؟ ما هو مشروع الحركة لتونس في ما لو فاز مرشّحها في هذه الانتخابات؟ للنقاش معنا مرشّح حركة النهضة للرئاسة الشيخ عبدالفتاح مورو. حياكم الله فضيلة الشيخ وأبدأ في السؤال الأول هل فوجئتم بقرار الترشيح من قبَل حركة النهضة؟ عبدالفتاح مورو: السلام عليكم أولاً، ثانياً أشكركم على الاهتمام، ثالثاً للإجابة عن سؤالكم أقول أنني لم أُفاجأ لأن هذا الإختيار سبقه منذ أيام قليلة موجة من التعاطف مع شخصي والمطالبة بترشيحي للإنتخابات الرئاسية بعد وفاة المرحوم الأستاذ الباجي قايد السبسي. لم أكن أتوقع أن يقع ترشيحي بهذه الأغلبية، وكنت أتوقع أن هناك خلافاً بين الفرقاء والداخل للنهضة لكن الذي حصل أنه شبه إجماع، 98 صوتاً مع، مقابل 3 ممسكين عن التصويت، ودون معارضة. محمد علّوش: فضيلة الشيخ طبعاً القيادي في الحركة وزير الخارجية الأسبق الرفيق عبدالسلام كتب عن عزم الحركة خوض غمار الإنتخابات الرئاسية قائلاً: "اختيار مرشّح داخل النهضة لرئاسة الجمهورية هو خيار خاطئ ولا يستجيب لمقتضيات المرحلة". ما الذي تغيّر برأيك؟ هل الجو العام داخل كوادر الحركة يدعم الترشّح بالمطلق للرئاسية بغض النظر عن تسمية الشخص المسمى في هذا الإطار؟ عبدالفتاح مورو: أولاً بالنسبة لموقف الوزير السابق والذي عبّر عن كون هذا الإخيار خطأً فادحاً وأن الاجتماع عن الخطأ لا يحوّله الى صواب، فهذا موقف كان عُرض على مجلس الشورى ولم أكن أنا حاضراً ولم أشارك في مجلس الشورى ولم أُدلِ بدلوي، وهذا الموقف صوّت الجميع ضده، يبقى الحقّ للزميل المحترم بأن يتمسّك برأيه ورأيه محترم، لكن الحركة تجاوزت هذا الرأي واختارت خلافه. محمد علّوش: وفق القانون الداخلي لحركة النهضة يقول بعض المجتهدين في قراءة القانون أنه في الأصل الترشح للرئاسيات ينبغي أن يكون لرئيس الحركة وليس لشخص آخر، هل هو بالفعل ينصّ على ذلك وإذا كان بالفعل هذا لماذا عدل الأمر باتّجاه ترشيحكم؟ ولماذا فضّل الشيخ الغنوشي أن يترشّح للبرلمان عن الترشح للرئاسة؟ عبدالفتاح مورو: أولاً لماذا اختارت حركة النهضة؟ هذا السؤال لم أجب عليه، لماذا اختارت حركة النهضة أن تدخل الانتخابات الرئاسية مع أنها أحجمت عن ذلك سابقاً؟ أقول أن السؤال مفروض أن يُطرَح لماذا تأخّرت حركة النهضة عن ترشيح أحد قيادييها للإنتخابات الرئاسية وبقيت تنتظر قرابة 9 أعوام لتفعل ذلك؟ هذه الحركة أرادت أن تتدرّج في ممارستها لنشاطها السياسي، وتعلمون أن كل حزب هدفه هو الحكم، والحكم في مواقع مختلفة التي من بينها رئاسة الجمهورية، رئاسة الحكومة، والبرلمان عضويةً، والبرلمان رئاسةً، وهذه الحركة دخلت انتخابات برلمانية، شاركت في الحكومة، رأست الحكومة سابقاً، الانتخابات الأخيرة كانت بلدية وشاركت فيها، وأرادت اليوم أن تملأ هذا النقص القائم على مستوى الرئاسيات بأن تقدّم أحداً، خاصّةً بأن فقدان الأستاذ الباجي قايد السبسي قد أحدث فراغاً في البلد ويمكن لحركة النهضة أن تتوق الى هذا المكان. محمد علّوش: إنطلاقاً من إجابتك هل هذا التدرج أكسب الحركة نضوجاً لتترشّح لمنصب رئاسة الجمهورية، أم أنه أكسب وعياً للناخب التونسي كي يتفهّم طبيعة الحركة التي دائماً ما كان يُقال بأنها مهمّشة الى حد ما من قبَل الإعلام، سواء كان داخل تونس وبعض الإعلام العربي؟ عبدالفتاح مورو: سيّدي الكريم نحن حركة قلتم أنها أُنشئت قبل خمسين سنة وهذا صحيح، لكنها لم تدخل المعترك السياسي باعتبارها حزباً سياسياً إلا بعد الثورة في 2011 يعني هي سنّها السياسي هو سنّ قصير نسبياً لم تكتسب تجربةً وتحتاج أن تمارس المواقع السياسية المختلفة بواسطة كفاءاتها. الأستاذ الغنوشي لم يشأ أن يتقدم للرئاسية مع أن القانون يخوّله بنصه، لكن يمنحه حق اختيار مَن يشاء إذا لم يشأ هو التقدم للإنتخابات. وتعلمون أن هذه المناصب السياسية تستوجب مقبوليةً أو أسلوباً، الأستاذ الغنوشي باقٍ على رأس الحركة يسيّر دواليبها وهو عملٌ كبير وهام، وهو الذي اختارني أن أكون المرشّح لهذا المنصب بعد أن مسكت رئاسة البرلمان بالنسابة مدّة خمسة أعوام، ويبدو أنه تدرّجٌ للحركة من رئاسة برلمان الى رئاسة الجمهورية لنكتسب هذه الخبرة المفقودة لدينا. هذا لا يعني أننا نجرّب عندما نمارس رئاسة الجمهورية، نحن سنمارسها بمعرفةٍ بعلمٍ وإدراك، بمحصول ومخزون لدينا، لكن هذه أول مرة ندخل فيها الرئاسيات لنطبّع وضعيتنا في بلدنا، حى لا يبقي التونسي يتوجّس خيفةً من هذا التيار وهذه الحركة. محمد علّوش: على ذكر التخوّف من حركة النهضة، طبعاً في الانتخاباتالسابقة كانت النهضة متقدّمة في البرلمان وحلّت الثانية إلا أنها شاركت في الرئاسية دعماً للمرشّح الرئيس الراحل السبسي، اليوم ما الذي تغيّر برأيكم هل الخوف من فكرة التمكين التي ما كانت تُتَّهَم بها الحركة الإسلامية بأنها تسعى بالفعل لعملية التمكين أصبحت اليوم خلف ظهوركم في موضوع التعامل والتعاطي سواءً كان داخل الحركة أو حتى مع الناخب التونسي؟ عبدالفتاح مورو: الذي أفهمه وأعلمه من القانون الدستوري أن أي حزب يرغب بالحكم، وأن الأنظمة البرلمانية تخوّل الحزب الأكثر عدد أن يكون في البرلمان هو المحكّمة، وأن يكون رئيس البرلمان منه، وأن تكون الحكومة منه، وأن يكون رئيس الحكومة منه، فإذا كنّا نرغب أن نكون على الرذاسة فأي خوف في ذلك وضير؟ نحن لم نخالف مقتضيات الدستور والقانون. الذين يتحدثون عن تغوّل لا يفهمون النظام السياسي القائم في تونس، النظام السياسي في تونس أعطى صلاحيات رمزية لرئيس الجمهورية، الصلاحيات الفعلية على مستوى التنظيم هي لرئيس الحكومة، رئيس الحكومة هو الذي يقرر يف الاقتصاد وفي التربية والثقافة والسياحة والصحة والعدل، كل هذه الجوانب هي من أنظار رئيس الحكومة يمارسها مع حكومته تحت رقابة البرلمان. أما رئاسة الجمهورية عندنا فالصلاحيات عندها هي صلاحيات رمزية تقتصر على حماية الدستور، حماية الشرعية القانونية، ثانياً على حماية الوطن في حدوده وأمنه الداخلي، وثالثاً على تسيير الدبلوماسية التونسية، هذه الصلاحيات ليست كبيرة وأن تكون النهضة مشرفة عليها فهو لا يوازي ما تكتسبه الحكومة من صلاحيات تفوق 85% من سلطات التنفيذي. محمد علّوش: ما الذي تستطيع النهض أن تفعله وهي في رئاسة الجمهورية ولم تتمكن من فعله وهي في البرلمان أو الحكومة؟ عبدالفتاح مورو: هي مواصلة الحفاظ على الوئام الوطني، القيام موقع الحكم بين الأطراف المتنازعة، فتح أبواب الحوار بين الفرقاء الإقتصاديين أو الإجتماعيين حتى لا تحصل أزمة إقتصادية وإجتماعية، وهذه المهمة لا يمكن أن يقوم بها إلا رئيس الجمهورية، لأن رئيس الحكومة منهمك في تنفيذ برنامج حزبه، ورئيس البرلمان يسيّر الخصام داخل البرلمان. أما الذي يسيّر الوئام والتفاهم بين أطراف المجتمع فإنه رئيس الجمهورية. محمد علّوش: كيف ستخاطب النهضة عبركم كمرشّح للرئاسة في تونس الناخب التونسي لدفعه للتصويت لصالحكم؟ عبدالفتاح مورو: ليست النهضة هي التي ستخاطب المواطن التونسي وإنّما المترشّح هو الذي يتكلم بخطاب وطني جامع، هذا المترشّح ليس هنا ليدعو لحزبه، وليدعو لبرنامج حزبي محدد، هو جاء ليُثير القضايا التي تجمع التونسيين جميعًا وليتكلّم بلغة الجامع لأفراد الوطن والساعي لمرضاة كل أطرافه، وتتساوى أمامه كل الأحزاب بما في ذلك الحزب الذي رشّحه، ولعلّكم تلحظون أن النهضة كانت أيّدت رئيس جمهورية ليس منها، نفّذ برنامة غير برنامجها، فأن يوجد اليوم أحد أفرادها ومؤسسيها على رأس الجمهورية وينفّذ برنامج ليس برنامجها وهي تؤيّده فهذا من طبعها. محمد علّوش: هل أفهم من كلامكم أنكم في ما لو حالفكم الفوز في الوصول لسدة الرئاسة هل ستستقيلون من حركة النهضة باعتباركم ستكونون رمزاً للدستور التونسي والبلاد بشكل عام وليس رمزاً حزبياً فيه؟ عبدالفتاح مورو: يقيناً هذه أول خطوة يجب أن يقوم بها كل مترشّح لموسم رئاسة الجمهورية، أسوتنا في ذلك الرئيس الراحل رمحه الله السبسي الذي استقال من نداء تونس التي أسسها ليتفرّغ لممارسة مهام رئاسة الجمهورية بمسافة متوازية حيال كل الأطراف السياسيين. محمد علّوش: هل هذا بالإتّفاق مع الأستاذ الغنوشي أو أنه قرار ذاتي من قبلكم؟ عبدالفتاح مورو: هذا مدخولٌ عليه بحكم الممارسة التي يعلمها الجميع وحركة النهضة رئيساً وقادة ومجلس شورى على بيّنة من ذلك وموافقة عليه. محمد علّوش: يُقال أن هناك تفاهمات وأريد أن أسألك حولها، بينكم وبين السيّد راشد الغنوشي، أو حتى داخل كوادر الحركة بمجالسها، وهي دعمكم للوصول للرئاسة ودعم الشيخ راشد للوصول لرئاسة البرلمان في المقابل، ما مدى صحة هذه المعلومات؟ وإذا كان الأمر كذلك هل يتطلّب من الشيخ الغنوشي أن يستقيل بدوره من رئاسة الحركة فيما لو كان يرغب بالترشّح بالفعل لرئاسة البرلمان في الانتخابات المقبلة؟ عبدالفتاح مورو: الذي يدعم لرئاسة البرلمان ليس رئيس الجمهورية وإنّما الحزب الأغلب داخل البرلماني، فإذا أمكن لحزب النهضة أن يكون أغلبياً أو أن يتحالف مع طرف يجعلهما أغلبيين واتّفقا على أن يرشّحا الأستاذ الغنوشي فإن هذا الترشيح سيُفضي لرئاسته البرلمان، لا دخل لرئيس الجمهورية في ذلك سواء كان مخاطبكم أو كان شخص آخر من حزب ثاني فإنه لا يستطيع أن يدعم الأستاذ الغنوشي في ترشّحه لرئاسة البرلمان، ينبغي أن يصبح الأستاذ راشد عضواً في البرلمان أولاً، يجب أن يكون في أغلبية ثانياً، ويجب أن تكون هذه الأغلبية قادرةً علي التصويت له كرئيس بأغلبية مريحة. محمد علّوش: يعني حضرتك ما زلت نائب رئيس الحركة وهي التي ترشّحك لرئاسة الجمهورية، من موقعكم في الحركة هل تجدون أنه من المناسب للحركة ولمستقبلها ولمشروعها السياسي أيضاً هو ترشّح أيضاً الشيخ الغنوشي لرئاسة البرلمان بعد عزم الحركة على ترشيحه كنائب في البرلمان؟ عبدالفتاح مورو: هذا سابق لأوانه والحكم عليه يقتضي معرفة التوازنات السياسية داخل البرلمان، لا أستطيع أن أتوقع ذلك ونحتاج أن يتم الأمر. محمد علّوش: في المؤتمر العاش للحركة تحدّثتم، كنتم أحد المتحدثين وجاء في خطابكم أنكم تسعون في الحركة لتطبيق مشروع النهضة ومن ضمن ذلك جملة من الأمور وهي تحدّيات تعيشها تونس بشكل عام منها الفقر على سبيل المثال، وبالتالي هذا يدفعنا لسؤالكم حول طبيعة المشروع الذي ستتقدمون به للناخب التونسي كي يدعم توجّهكم في الوصول للرئاسة، ما هي ملامح هذا المشروع؟ عبدالفتاح مورو: هذا الموضوع يُسأل عنه المترشّحون للإنتخابات التشريعية، لأن هذه البرامج الاقتصادية التفصيلية ليست من أنظار رئيس الجمهورية وإنّما من متعلقات الوزارة التي سيؤيّدها البرلمان فهي تُطرَح في البرلمان والمترشّحون للإنتخابات التشريعية هم الذين يعرضون لذلك. محمد علّوش: جميل، الترشّح للرئاسة ألا يتطلّب مشروعاً؟ على أي أساس سيسعى الناخب التونسي أن يختار مرشّحاً دون آخر؟ ما الذي سيُقنع الناخب التونسي لتأييدكم في الوصول للرئاسة؟ ما الجديد الذي يمكن أن يُقدَّم في هذا الإطار؟ عبدالفتاح مورو: كيفية تعامل هذا المرشّح مع القضايا الثلاث التي طرحتها، أولاً حماية الدستور وحسن تطبيق القانون، يعني السعي لإصلاحات دستورية وإصلاحات هيكلية تتعلق بالنظام السياسي القائم في البلد، ما الذي سيقترحه هذا المرشّح؟ وأنا لا أستطيع أن أتحدث عنه الآن لأنه سيصدر في بيان تفصيلي. الثاني قضية الأمن وحماية الأمن الوطني من الداخل والخارج، وما الذي سيعرضه رئيس الجمهورية في هذا الصدد سيُفصَّل في بيان مستقلّ. أنا لم أترشّح بعد، هذا سيكون بعد الترشّح. القضية الثالثة هي موقفنا من الدبلوماسية العالمية وقدرتنا على سنّ دبلوماسية إقتصادية وإجتماعية من شأنها أن تُفيد الوطن. تفصيل ذلك سيكون في برنامجنا الذي سنعرضه. لكن هناك قضية الأخرى هي شخصية هذا المترشّح، هل هي شخصية حوارية؟ هل هي وفاقية؟ هل هي شخصية معروفة من أبناء شعبه؟ هل امتحن الشعب هذه الشخصية مدة خمسين سنة كاملة، وهذه الشخصية تشتغل في الشأن العام وتدلي بدلوها فيه، وأمكن للشعب أن يُحدد ما يمكن أن يقدمه هذا الشخص لشعبه؟ هذه قضية كذلك مطروحة ومن شأنها أن تكون محدداً، لا أتصوّر أن الذي يأتي في الحياة العامة منذ ثلاثة أعوام فقط يقدر على أن يعيَّر بالشكل الذي يعيّر به مَن مارس الحياة الامة منذ خمسين سنة. محمد علّوش: هل بهذا الكلام تتجهون لشخص ما في مؤسسات الدولة كان يشغل منصب ما، كان يتطلب نوعاً من الإصلاحات التي أشرتم إليها؟ عبدالفتاح مورو: لا، أنا أتحدّث عن المترشحين الذين بلغ عددهم نيّفاً وثلاثين نفراً والكثيرون منهم ليس لهم علاقة بالشأن العام ولا ببرامج الإصلاح ولم يعرفهم الشعب التونسي سابقاً، ويبدو أن الكثيرين منهم مغمورون حتى داخل أسرهم، لا يعرفهم أفراد أسرهم ويتجرؤون على أن يترشّحوا. محمد علّوش: فضيلة الشيخ كان رئيس الحكومة أحد الأسماء المرفوعة والتي قيل أنها ستترشح للرئاسيات، هو لم يتقدّم حتى اللحظة وُفق علمي للترشح لرئاسة الجمهورية لكن ما زال هناك دعم قوي له أقلّه من حزبه، كان يُحكى عن تحالف أو شبه اتّفاق بيه وبين النهضة بدعمه للوصول للرئاسة، ما مدى صحة الكلام؟ وهل هناك خلاف مع شخص رئيس الحكومة أدى لترشيح شخص من داخل النهضة؟ عبدالفتاح مورو: المشروع كان قائماً فعلاً، لكن الذي غيّر الاهتمام بهذا المشروع هو مفاجأة وفاة الرئيس الراحل رحمه الله، لأن بوفاته إنقطعت الخصومة بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، والحركة كانت أسندت رئيس الحكومة ومدّت يدها إليه، الآن لم يعد رئيس الحكومة في حاجة لحركة النهضة لتسنده، وتعلمون أن الوفاقات تتم عند ممارسة الحكم، لكن عندما تأتي الانتخابات يرجع كلٌ الى بيته ويدافع عن علمه وبرنامجه بعيداً عن الوفاق، فليس غريباً أن تنفصل الأيدي عن بعضها بمسوغ الانتخابات لكنها سترجع وتمتد بعد الانتخابات، بعد أن تتحدد النتائج لكل طرف. محمد علّوش: لكن فضيلة الشيخ كان يُحكى أن يوسف الشاهد كان يستند لدعم النهضة في مشروعه السياسي الذي كان أحد محطاته الأخيرة هو الوصول الى رئاسة الجمهورية، اليوم وكأن النهضة تنفض يدها منه في ما يُعتبَر بمثابة تركه في وسط الطريق دون أن يفعل أي شيء لحركة النهضة، علماً أن حضرتكم قبل قليل تؤكّد أنه كان شبه توافق معه بما يتعلّق بالترشح للرئاسيات. عبدالفتاح مورو: السيّد رئيس الحكومة كان يحتاج لوفاق مع النهضة عندما لم يكن وراءه حزب، اليوم هناك حزب جديد يسنده هو الذي كان من المشرفين على إنشائه وعلى ترتيبه وهو حزب تحيا تونس، إذاً هو لم يعد يحتاج للنهضة لتسنده ما دام وراءه حزب جديد يقوم بهذه المهمة. محمد علّوش: ماذا عن رئيس الحكومة السابق حمادي الجبالي وهو قيادي في الحركة، أيضاً ناضل معها ودخل السجن وكان رئيساً للحكومة ودعمته الحركة، هو أعلن عن ترشّحه مبكّراً، هل حاولتم التفاوض معه بما أنكم تتنافسون على نفس القواعد الانتخابية لأنه نفس البرنامج الإنتخابي يُفترَض أن يكون من قبلكم ومن قبل الأستاذ الجبالي. عبدالفتاح مورو: الأستاذ الجبالي شخصية وطنية تحظى بتقديرٍ كبير منّى، وكان أمين عام للنهضة، ومارس مهام رئيس حكومة بفائدتها، لكنه بعد أن خرج من الحكومة انقطع عن النهضة وانفصل عنها، ولم يعد يربطه بها إلا خيط تاريخي وفكّر أن يتقدم ويترشّح للإنتخابات، يبدو أنه عندما ترشّح لم يكن يعلم أن هناك رغبة من النهضة في ترشيح أحد مؤسسيها، وهذا الترشيح حصل بعد أن ترشّح الأستاذ الجبالي، لستُ أعلم ما الذي سيفعله الآن. محمد علّوش: هل تتوقع أن ينسحب لصالحكم؟ عبدالفتاح مورو: القضية هي تقديرية وهو أدرى وأعلم بميزان القوى في منطقته وفي البلد كله، لكن نحن على كل حال نطمئن لحصافة رأيه. محمد علّوش: طبعاً نستمر في النقاش معكم فضيلة الشيخ عبدالفتاح مورو نائب رئيس حركة النهضة المرشَّح للرئاسة في تونس لكن بعد فاصل قصير، مشاهدينا أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا. فاصل محمد علّوش: نجدد بكم الترحيب مشاهدينا كما نرحّب بضيفنا من تونس الشيخ عبدالفتاح مورو نائب رئيس النهضة ومرشّحها الى الرئاسة. أهلاً وسهلاً بكم فضيلة الشيخ من جديد، ما هي أولويتكم في العمل في حال كان الفوز حليفكم في الوصول الى الرئاسة، أول عمل ستقدمون عليه؟ عبدالفتاح مورو: أولاً ثمّ ثانياً جوابي عن سؤالكم أقول إنّ الوضع الاجتماعي المتدهور والوضع الاقتصادي الذي يتّسم بكثير من الهشاشة هو محل الاهتمام الأكبر، لا أعني أن الرئاسة ستقدّم برنامجاً عملياً تطبيقياً يتعلق بالإقتصاد وإنّما على رئاسة الجمهورية أن تسعى لجمع الأطراف الاجتماعيةالمختلفة والإقتصادية المختلفة لتكوّن وفاقاً بعد دراسة الوضع، ولتجد لنفسها روزنامةً إصلاحيةً للوضع الاقتصادي، هذا لا يستطيع أن يفعله الوزراء المباشرون ولا رئيس الحكومة ولا البرلمان لأنهم منهمكون في متابعة الشأن اليومي وهو ما لا يترك لهم إمكانية النظر البعيد والنظر الحواري والدراسي، رئيس الجمهورية قادر أن يوفّر تحت نظره مجموعة من أهل الإختصاص وأهل القيادات الاجتماعية والإقتصادية ليبلور حواراً وطنياً نحو الوضع الاقتصاديوالإصلاحات الواجب اتّخاذها للإرتقاء بأدائه. أتصوّر أن هذا هو عصب الأساس وهو عامود فقري لكل تغيير يحصل في تونس ولا يمكن أن يقوم بذلك إلا مَن يحظى برعاية الجميع ويسمع منه الجميع ويثقون فيه وهو رئيس الجمهورية. محمد علّوش: إذاً أول ما ستدعون إليه هو حوار وطني ورعاية حوار وطني من أجل التفاهم حول مشروع ورؤية مشتركة إقتصادية وإجتماعية هذا ما نفهم من كلامكم. عبدالفتاح مورو: نعم، وهذا أمرٌ أساسي ولعله يأخذ منا مدة خمسة أعوام كاملة لأن الإصلاحات ستكون إصلاحات هامة وكبيرة، متعبة ولكنها مثمرة كذلك. محمد علّوش: فضيلة الشيخ حضرتكم تأتون من خلفية دينية بالأساس معروف عنكم باعتدالكم في خطابكم الإسلامي بشكل عام، البعض يقول أن تونس تُعتبَر ظاهرة مفارقة في العالم العربي لجهة التطرف والإرهاب سواء يف الداخل أو في تصديره للخارج، هل تجدون أنه مناسب طرح ما يقول البعض أنه بحاجة لإعادة مراجعة وهو الإطار الديني أو التربوي الديني في المؤسسات الدينية، أو ما يُعرَف بالإصلاح الديني، ما هي مقاربتكم لهذا الملف؟ عبدالفتاح مورو: هذا ملف يرجع لرئيس الحكومة والى وزير الشؤون الدينية المعنيين مباشرةً بهذا الملف وهما صاحبا النظر فيه. محمد علّوش: لا تملكون أي رؤية بخصوصه؟ عبدالفتاح مورو: ليس من اهتمام رئيس الجمهورية أن يشتغل بهذا الأمر، فالقضية هي قضية قطاعياً تتعلق بخطاق الدين والتربية وهي من أنظار وزارة مخصصة ومؤهّلة لذلك. محمد علّوش: الرئيس الراحل المرحوم السبسي كان له إسهامات في هذا الإطار وكانت إحدى إسهاماته في ما يراه نوعاً من الإصلاح وهو إعادة النظر في موضوع الإرث بين الذكر والأنثى، إضافة الى قضايا أخرى، هل ستكون مقاربتكم للمسألة مختلفة كلياً، بمعنى تنؤون بأنفسكم عن هذا الجانب بالكلية؟ عبدالفتاح مورو: الأستاذ الباجي قايد السبسي نادى بالمساواة وقدّم مشروع قانون وهذا المشروع انتقل من مسؤولية الرئاسة الى مسؤولية البرلمان، وهو يُدرَس داخل البرلمان وسيكون البرلمان قولٌ فيه، هذه القضية لم تعد مطروحةً على رئاسة الجمهورية محمد علّوش: فضيلة الشيخ حضرتك ذكرت صلاحيات رئاسة الجمهورية وفق الدستور الجديد هو حماية الدستور، حماية الوطن، وتسيير وتسييل الدبلوماسية التونسية، وهنا سؤال متعلّق على الأقل برؤية تونس لجهة العلاقات مع دول الجوار، ولو بدأنا في العلاقة مع ليبيا على سبيل المثال، ليبيا تعيش وضع مضطرب، بعض القيادات أحياناً تتهم بوجود عملية تنقل وانتقال لمسلّحين وتهريب خارج نظر وإطار الدولة سواء كان في ليبيا أو في تونس، كيف تقاربون العلاقة، أو الدبلوماسية التونسية هل تجدونها حالياً هي دبلوماسية ناجحة وموفقة لصالح حماية الأمن الوطني التونسي أم تجدون أنها تحتاج لنوع من التعديل، لو بدأنا في ما يتعلق بليبيا وانتقالاً للجزائر؟ عبدالفتاح مورو: أما ما ذكرتم من وجود تنقلات لمسلّحين خارجين عن إطار القانون وذكرتم بذلك القطر التونسي فأرجو التحفّظ في شأن هذه المعلومة لأن الذي أعلمه أن الجيش التونسي والأمن الوطني التونسي ساهران على سلامة الوطن من الإرهابيين وهناك نجاحات كثيرة حققها الأمن والجيش حيال المجموعات المسلّحة التي لم تعد تظهر بشكل مكثّف ولا بشكل مدمّر. لا أعني أننا انتهينا من الجماعات الإرهابية، هي محاصرة بعضها في جبال السمّامة كما تعلمون، لكن هناك نجاحات كبيرة للأمن قضت على جلّ هؤلاء المتطرّفين. أما بالنسبة لموقفنا مما يقع في ليبيا مثلاً، نحن لدينا دبلوماسية أقام أصولها الزعيم بورقيبة رحمه الله، قائمة على الحياد وعلى عدم التدخل في شؤون الغير، وقائمة على السعي للإصلاح كلّما طُلب من تونس ذلك، ولذلك موقفنا مما يحصل في ليبيا الأسف الشديد لما يعانيه أخواننا لكن نحن محايدون حيال ما يقع ولسنا منضمين لطرف على طرف ومستعدون لتلبية أي طلب يصدر من أخواننا الليبيين لفتح أبواب حوار بين أطراف هذه النزاعات. محمد علّوش: في ما لو كان الفوز حليفكم فضيلة الشيخ هل سنشهد نوع من التغيير في الدبلوماسية التونسية وأين وكيف؟ عبدالفتاح مورو: أبداً، هذه الدبلوماسية تحتاج الى تمتين وتقوية، تحتاج الى فتح باب جديد في الدبلوماسية هو الدبلوماسية الاقتصادية التي تجعل من رئيس الدولة همزة تحريك للعلاقات الاقتصادية بين الدول الصديقة والشقيقة، وهذا دور ينبغي أن يقوم به رئيس الجمهورية وأن يتفرّغ مع مجموعة من رجال الأعمال ورجال الاقتصاد الى ربط علاقاتٍ تتجاوز الحدود. محمد علّوش: فضيلة الشيخ تونس كان لديها دور كبير في ما يتعلق بمحاولة إستتباب الأمن في المغرب العربي نتيجة الدبلوماسية التي انتهجها أيضاً الرئيس الراحل السبسي في ما يتعلق بما أشرت إليه بالحياد تجاه المحاور التي بدأت تتشكّل بشكل عام في العالم العربي، تقديركم ما الدور المطلوب تونسياً ليس في إطار الحياد، نسأل في العلاقة الدبلوماسية، وإنّما من باب التعاون مع أقطار عربية أخرى للمساهمة في خلق نوع من الإستتباب والإستقرار والأمن المجتمعي بشكل عام كونها جزء من هذا العالم العربي؟ عبدالفتاح مورو: نحن كنّا أنشأنا جامعة للدول العربية وكان من دورها أن تقوم بهذا الأمر، ولكن يبدو أن الخلافات بين العرب أدت الى دور رمدي للجامعة العربية، هذا لا يعني أن يتخلّى بعض العرب عن القيام بدور ثنائي ما داموا قد حُرموا من الدور الجماعي، وأتصوّر من الأطراف التي هي مستعدة لأن تمدّ يدها للفرقاء المختلفين لأنها لا تؤمن بسياسة الحوار ولا تؤمن بسياسة الإنضمام مع طرف على طرف. محمد علّوش: مَن يستمع الى خطابكم وحديثكم يرى بالفعل إعتدالاً في الطرح، نأياً بالنفس عن التخندق في أي محور، البحث عمّا هو مصلحة للجميع، وبناءً عليه هذا الخطاب الذي يسمعه الناخب التونسي هل ما زال هناك شريحة داخل هذا المجتمع ينظر بسلبية للتيار الإسلامي بشكل عام، يرفض أدواراً له في المجتمع ومؤسسات الدولة؟ عبدالفتاح مورو: أن يكون هناك في المجتمع التونسي مَن يتحفّظ نحو التيار الإسلامي فهذا موجود ومردّه عدم الإمتحان وعدم طول مدة الإمتحان، الشعوب لا تطمئنّ للتيارات السياسية المختلفة والسياسيين إلا بعد إمتحانهم، وأتصور أن الزمن سيُذيب الجليد بين هذا المولود الجديد المسمى حركة النهضة وبين مجتمع عريق كالمجتمع التونسي تطلّع دائماً ليكون في المقدّم وعرف هزات متعددة، لكنه أقام الحوار سبيلاً للتعامل بين أفراده، أتصوّر أن المدة ستساعد على تطبيع وضع حركة النهضة داخل المجتمع التونسي، لا يعني ذلك أن ينعدم مَن يناهضها، لأن كل تيار سياسي له أنصار وخصوم، وسيبقى لنا خصوم، أما الذين يتحفظون على وجودنا أصلاً والذين لا يرغبون بهذا الوجود فهم يتقلّصون يوماً بعد يوم. محمد علّوش: صراع الهوية في تونس جزء كبير من الباحثين كانوا يُرجعون كثير من الخلافات بين القوى السياسية الى الصراع حول هوية تونس، هل حُسم الصراع حول هذه الهوية؟ لماذا تتهمكم بعض القوى العلمانية بأنكم كتيار إسلامي تسعون لأسلمة الدولة والمجتمع وما زلتم كذلك وإن تغيّر الأسلوب والخطاب؟ عبدالفتاح مورو: سيّدي الكريم أما الهوية فهي كائن متحرك وليس ثابتاً، يحتاج دائماً الي مراجعة وإعادة التعريف، نحن في القانون أثبتنا هوية وطننا، تونس دولة مستقلة نظامها جمهورياً دينها الإسلام ولغتها العربية، أما ما زاد على ذلك من نزاعات تتعلق بجزئيات هذه الهوية المعترف بها من الجميع، هذه قضية لا تُفصَل سياسياً ولا في البرلمانات، هي قضية حوار في مجالات الحوار، هي حوار في الجامعات لدى المفكّرين، لدى الأساتذة والطلبة، هي حوار في الصحافة والإعلام، حوار في الفن والأدب، وهذا الحوار ينبغي أن يُضمَن له الإستقلالية والوجود، ودور الدولة أن تحمي الفكر والفك المقابل وأن تجعل الجميع قادرين أن يعبّروا عن أنفسهم وأن ينتهوا لحل نزاعاتهم بالحوار، وهذا ما تحرص عليه النهضة. محمد علّوش: كيف تُقنع الناخب التونسي بأن يصوّت أولاً لصالح مرشّح إسلامي، وثانياً لشيخ معمم؟ مع كل الإحترام والتقدير لشخصكم لكن من غير المعتاد أقلّه في السنوات أو العقود المتأخّرة في العالم العربي أن يترشّح شيخ لرئاسة دولة. عبدالفتاح مورو: أن يُطرَح هذا السؤال على مَن يترشّح من الإسلاميين في نيوزيلاندا فهذا معقول، ليس من المعقول أن يكون المترشّح للرئاسيات في نيوزيلاندا معمماً، أما أن يكون معمماً وملتحياً في بلد الزيتون وفي البلد الذي يعتز بالعروبة والإسلام فأتصوّر أن هذا أمر طبيعي، ألا يكون الناس قد تعوّدوا عليه فلأنهم لم يتعودوا على معممين يشتغلون في السياسة، وهذا المعمم يشتغل في السياسة وهو خريج كلية قانون وتعلّم قانون ومارس العمل السياسي داخل البرلمان وكان رئيساً له بالنيابة مدة خمسة أعوام، والشعب التونسي كان يتابعه ويراقبه يومياً في الجلسات العامة التي كانت تُنقَل على التلفاز وكان يرى هماته وضعفه ومواقع قوته، وهو الذي يعيّن ذلك، ولم أسمع أحداً من التونسيين نعىعلى أن هذا الشخص أن يكون معمماً على رأس برلمان، فلا أتصوّر أنهم سينعون عليه أنه معمماً على رأس جمهورية. محمد علّوش: فضيلة الشيخ ما هي المقومات الشخصية التي تعوّلون عليها لديكم طبعاً لإقناع الناخب التونسي بالتصويت لكم؟ عبدالفتاح مورو: الأصالة الوطنية التي هي أساس جامع بين المرشّح ومواطنيه، لا يحقّ لأحد ليس له فهم لتاريخ وطنه، ليس له معرفة بعقلية مواطنيه، ليس له فهم لتوجّهاتهم المختلفة، ليس له الحق أن ينتصب رئيساً عليهم، لأن هذه الرئاسة ليست آليات قانونية فقط وإنّما هي أسلوب، هي ثقافة، هي فهم وحوار، هي روح، هي معاملة يُضاف إليها ثقافة واسعة تجعل هذا الذي يسيّر بلده قادر على أن يعلم ما يتمّ في الخارج والداخل وأصوله التاريخية ومآلاته المستقبلية. محمد علّوش: في أكثر من حوار لكم ولقيادات آخرين من النهضة كانوا يوجّهون بعض الإنتقاد للحركة في أدائها السياسي، مضى على وجود الحركة الآن في العمل السياسي ما بعد الثورة من عم 2011 الى اليوم، تقديركم هل خطت خطوات ثابتة نحو إعادة تعديل في بعض المواقف، في بعض المبادئ التي كان يُوجَّه إليها النقد من خلاله؟ هل تجدون الآن في الحركة لديها رؤية أصبحت متكاملة في التعاطي مع العمل السياسي بشكل عام في الداخل التونسي؟ عبدالفتاح مورو: يا سيدي الكريم أن يوجّه الإنتقاد لحركة سياسية فهذا من صميم العمل السياسي ومن صميم العمل الوطني، الجنرال ديغول أسقطوه من الحكم، مارغريت تاتشر أخرجوها من الحكم، رئيسة حكومة ألمانيا قرروا إخراجها من الحكم، لا أتصور أن مجموعة سياسية تباشر عملها السياسي في بلد ستحظى برعاية الجميع ورضا الجميع، حركة النهضة هي حركة سياسية سيكون لها أنصار وخصوم. الذي يهمني أن تكون هي حركة سياسية، أعني النهضة أو غيرها، قادرة على اكتساب خبرات تجعلها تُصلح خطأها ولا تقع مجدداً في أخطاء سابقة، وتستشرف المستقبل ويكون لها حكمة إيصال البلد الى أقلّ ما يمكن من التضحيات ومن الإشكالات، هذا ما تُعيَّر به الحركات السياسية. أما الحركات السياسية بما في ذلك التي تستمد ثقافتها من الإسلام ومن القرآن فإنها ليست حركات ملائكية ولا يمكن أن تكون معصومة. محمد علّوش: حضرتكم كنتم تدعمون الفصل أو ما يُعرَف بالتمييز بين الدعوي والسياسي داخل الحركة، اليوم حضرتك مرشّح رئاسي، رئيس الحركة مرشّح للبرلمان، هل نجحت الحركة في عملية الفصل؟ عبدالفتاح مورو: هو دليل ذلك ممارساتنا من خلال البرلمان، نحن كنّا نمارس سياسية ولم نكن نمارس عملاً دعوياً، وهذا لاحظه المواطنون مدة خمسة أعوام ولم يسربوا علينا أننا أدخلنا الدعوي في السياسي، وسيكون دأبنا دائماً وأبداً أن نمارس السياسة في مكانها وأن يمارس الدعاة الدعوة في مكانها. محمد علّوش: تقديركم لأداء النهضة الآن في الحياة السياسية، ما الذي تأملون منه أن يتحقق مع الحركة في هذا التقدم بعد أن ترشّحت للرئاسيات وأيضاً تخوض غمار الانتخابات البرلمانية؟ عبدالفتاح مورو: أن تكون مساهمةً في إرساء الحوار الوطني الذي يضمن الإنتقال الديمقراطي ولا يعطّله، والذي يضمن كذلك الكفافة للمواطنين في حاجياتهم الأساسية، لا يمكن للنهضة أن تعتبر نفسها نجحت وفي جزء من مواطنيها فقر وحرمان، ولا يمكن لهذه الحركة أن تعتبر نفسها نجحت وهناك ردّةٌ عن مكتسبات البلد على المستوى الديمقراطي، نحن نسعى لتحقيق هذا المسار المزدوج، تدعيم الديمقراطية والمسار الإنتقالي، وتدعيم المكاسب الاجتماعية في البلد. محمد علّوش: فضيلة الشيخ حركة النهضة تؤكّد بشكل دائم أنها حركة تونسية أصيلة وإن كانت تشترك مع حركة الإخوان في بعض الأفكار إلا أنها ليست جزءاً من جماعة الإخوان المسلمين، خلافاً طبعاً لما ينظر إليها بعض الأنظمة العربية، هل تتخوفون أن هذا قد ينعكس على وجودكم أو ترشّحكم في الرئاسة أو يؤثّر على العلاقة بعد وصولكم للرئاسة في حال كان الفوز حليفكم، أن يؤثّر على العلاقة بين تونس وبعض الأقطار العربية؟ عبدالفتاح مورو: لا أتصور ذلك أبداً لأن النظام التونسي هو منكفئ على نفسه مقتصر على تسيير شؤونه في الداخل، إسلاميوه وغير إسلامييه جميعاً معنيون بالوضع التونسي وليسوا معنيون بتصدير شيءٍ لخارج أوطانهم. أن يكون الإسلاميون لدينا يشبهون الإسلاميين في مواقع أخرى فلأننا مسلمون جميعاً، نحن نشبه المسلمين في تركيا وفي كوالالامبور، ونشبه الإسلاميين في ديلهي الجديدة، وهذا لكوننا جميعاً نستقي من وعاء حضاري واحد، لكن لكل بلد خصوصيته ولكل حركة ولكل حزب خصوصيتها، قارنوا بين حركتنا وغيرها من الحركات ستجدون البون شاسعاً بين برامجنا وبرامج غيرنا، لا يعني ذلك أننا أفضل من غيرنا ولا أنهم أفضل منا، لكن هذا يعني أننا أرثق بواقعنا وأقرب لفهم واقعنا، ونحن معنيون بتغييره وتغييره وحده دون اشتغال بواقع غيرنا. والذين يخشوننا رغماً عن كوننا لا نشتغل بشأنهم ونرغب بربط العلاقات بهم، نحن ننتظر منهم أن يمدوا أيديهم إلينا لأن يدنا ممدودة إليهم مع كامل الأخوة والمحبة. محمد علّوش: إذا أحببت أن تتوجه للشعب التونسي بشكل عام ماذا يمكن أن تقول له فضيلة الشيخ؟ عبدالفتاح مورو: أقول للشعب التونسي أنكم ستختارون قائداً وأباً، لكن شخصاً يحنو على شعبه ولكنه يريد أن يُقيم الدولة ويحفظ القانون ويساعد على تطبيقه على الجميع، وأنه لن ينجح إلا بمساعدة أفراد شعبه والتفافهم حوله. محمد علّوش: شكراً جزيلاً لكم الشيخ عبدالفتاح مورو نائب رئيس حركة النهضة ومرشّحها للرئاسة في تونس. نشكرك على سعة صدرك فضيلة الشيخ. وكل الشكر والتقدير لكم مشاهدينا على حسن المتابعة والى اللقاء.