أجراس المشرق

برنامج حواري ثقافي أسبوعي يطرح قضايا الوجود المسيحي الراهن وعبر التاريخ في الشرق العربي من زواياه الحضارية والثقافية والسياسية ويعتبر الأول من نوعه على شاشة فضائية عربية.

كنيسة المهد

كيف أعيدت كنيسة المهد إلى لائحة التراث العالمي؟ وما هو موقعها في الإرث الثقافي الروحي... من رمم وساعد، وماذا فعلت السلطة الفلسطينية، وما هو دور كنائس فلسطين؟

 

المحور الأول:

غسان الشامي: أحييكم، عند المغارة الشاهدة على التواضع حيث لجأت إليها مريم ويوسف هرباً من سلطان جائر يُدعى هيرودس وحيث رعاة ومجوس قدّموا الهدايا برعاية نجم مشرق المشارق، هناك شرع قسطنطين في بناء كنيسة عام 327 لأن أمّه هيلانا طلبت ذلك. الكنيسة شهدت الويلات وصمدت كدليل على فلسطينية اليسوع وكونيّته معاً، عام 2012 أُدرجت في لائحة التراث العالمي لكن تحت التهديد بأن ترمَّم أو تُستبعد، نجحت السلطة الفلسطينية في المهمّة وبقيت المهد على قيد تراث الإنسانية أما طفلها فباقٍ ما بقي الليل والنهار. زياد البندك رئيس اللجنة الرئاسية لترميم كنيسة المهد ضيف أجراس المشرق لنتكلّم عن المهد والقيامة والتراث بعد تقرير عن الكنيسة.  

تقرير:

دشّنت القديسة هيلانا والدة الإمبراطور قسطنطين كنيسة المهد في بيت لحم عام 339 وهي بازيليكية الطراز تضم مثمّناً فيه فتحة تؤدي إلى مغارة ميلاد السيّد المسيح، حيث المذود والنجمة وعلى مساحة 12 ألف متر مربّع تنقسم إلى أربعة صفوف من الأعمدة وفي كل صف 11 عاموداً بارتفاع أكثر من خمسة أمتار وتيجان كورنثية، وتمتلئ الجدران بصور السيّد المسيح ويوحنا المعمدان والعشاء الأخير وأرضيتها من الفسيفساء وجرن المعمودية مثمّن الأضلاع.

دمّرها السامريون عام 529 وأعاد الإمبراطور يوستنيانوس بناءها، واستثناها الفرس من التدمير عام 614 كرمى لوحة المجوس، كما استثناها الحاكم بأمر الله الذي دمّر معظم المزارات المسيحية وبنى الفرنجة ديراً إلى شمالها وباتت مركزاً لتتويج ملوكهم.

جرت تعديلات على بابها والسقف خلال الاحتلال العثماني وظهرت أرضيتها الأولى خلال الاحتلال البريطاني.

تقع مغارة الميلاد تحت الهيكل وهي كهف مستطيل له بابان، أرضيتها رخامية مزيّنة بأربعة عشر قنديلاً ونجمة فضية وفيها هيكل تحته نجمة تشير إلى مكان ولادة يسوع.

الكنيسة مجمّع ديني يضمّ ديراً للروم الأورثوذكس وآخر للأرمن ومثله للفرنسيسكان ويحتفلون بعيد الميلاد ثلاث مرات في السنة كلٌّ بحسب تقويمه.

سُجّلت الكنيسة على لائحة التراث العالمي عام 2012 وكانت مهدّدة بأن تُزال عن اللائحة لكن السلطة الفلسطينية عملت على ترميمها وأبقتها على قيد التراث الإنساني.

غسان الشامي: أهلاً بكم، أستاذي العزيز أولاً دعني أبدأ معك من المحل الأساسي، من المكان الذي انطلقتم منه في كنيسة المهد أستاذ زياد البندك، لماذا كانت مهدّدة بأن تُسحب أصلاً عن قائمة التراث العالمي مع أنها إحدى أوائل كنائس الكون؟

زياد البندك: لا شك أنه عندما أُدرجت مدينة بيت لحم القديمة وكنيسة المهد تحديداً على قائمة التراث العالمي المهدّد بالخطر في ال 2012 بعد أن دخلت فلسطين وذلك كان من خلال معركة سياسية عرضتها كما العادة الولايات المتحدة الأميركية ودولة إسرائيل وبعض الدول المارقة التي لا نذكرها، وذلك بسبب أن فلسطين لا تستحق وتراثها وحضارتها وشعبها ليس له حضارة كما ادّعوا وبالتالي لا يستحق أن يكون تراثها الديني والثقافي على قائمة التراث العالمي وهي أيضاً لا تستحق أن تكون دولة حتى ولو تحت الاحتلال، ومن هنا انطلقنا بموضوع بداية الترميم الذي تم قبل أن تُدرج على قائمة التراث العالمي، وجاء قرار إدراجها على قائمة التراث العالمي في ال 2012 في اجتماع لجنة التراث العالمي آنذاك بطلب من دولة فلسطين لأنه بالفعل كان في الكنيسة ما يهدّدها ويهدّد بعض أركانها ويتطلب أن تُرمَّم الكنيسة التي لم تشهد منذ أن بُنيت في القرن الرابع للميلاد لغاية اليوم أية عملية ترميم شامل، وبالتالي كان يستدعي للحفاظ عليها والحفاظ على قدسيتها وعلى جماليتها أن تُرمَّم ولم يكن هناك مجال إلا أن تقوم دولة فلسطين بهذه العملية المعقدّة المتعدّدة الأوجه.   

غسان الشامي: ولكن أيضاً هذا يطرح تساؤلاً، ما دامت أُدرجت على لائحة التراث العالمي عام 2012 ألم تكن اليونسكو تعلم بحالها؟ هل كان هذا نوع من الضغط على السلطة الفلسطينية لأن تقوم بالترميم، ومعروف أن السلطة الفلسطينية لا تملك مالاً كثيراً كي تقوم بهذا الترميم، هل كان هذا فيه إنّ أو ليت أو لعلّ؟

زياد البندك: كلا لم يكن فيه أية علامة استفهام، الموضوع كان يتعلق بإرادة الترميم وأذكّر الإخوة والأخوات المشاهدين أن في العام 2000 عندما كانت فلسطين تريد أن تحتفل بالألفية الثانية لميلاد السيّد المسيح، وكان ذلك أيام المرحوم الشهيد ياسر عرفات، طُلب من الكنائس الثلاث صاحبة الحقوق ضمن اتفاقية ال"ستاتيكو" التي أُبرمت آنذاك ما بين الكنائس الثلاث أيام الحكم العثماني على فلسطين، طُلب منهم أن يرمّموا كنيسة المهد وكنيسة القيامة، كنيسة القبر المقدّس في القدس تحضيراً لهذه المناسبة، اتفقت الكنائس الثلاث على ترميم كنيسة القيامة ولم تتفق على ترميم كنيسة المهد وذلك لأسباب متعددة في ما بينها، وهذا لم يوقف الجهد الفلسطيني للضغط من أجل بدء الترميم لأننا نحن في دولة فلسطين لا نحتمل أن يتم أي انهيار أو أي خراب في جنبات هذه الكنيسة أو عناصرها ونحن في نهاية النهايات أصحاب السيادة، لذلك جرى في ال 2008 تواصل مباشر مع رئاسة الكنائس الثلاث في مبنى المقاطعة بتوجيهات من الرئيس محمود عباس أبو مازن الذي على لسانه طُلب من الكنائس الثلاث أنه لا بد أن نبدأ بعملية الترميم، أن تبدأوا أنتم بعملية الترميم وتتفقوا في ما بينكم لأننا لا نحتمل أن نسمع أن في الكنيسة أمطار في فصل الشتاء تسقط على رؤوس المصلّين والحجّاج والسياح، وبالتالي هذا يؤثر على كل عناصر الكنيسة من الألف إلى الياء.  

غسان الشامي: إسمح لي أستاذ زياد، يعني طيلة السنوات السابقة ألم يكن يتوجّب على رؤساء الكنائس الثلاث الموجودين في فلسطين المحافظة على وضع كنيسة هامة ككنيسة المهد وما تعنيه بالنسبة للمسيحيين وغير المسيحيين في العالم؟ كنيسة تدلف على المؤمنين، طيلة السنوات السابقة ماذا كانوا يفعلون؟

زياد البندك: لا شك أن الصراع على الحقوق في ما بينهم دفعت الكنيسة ثمنه ولكن هذا لا يلغي وأنا أتكلم للتاريخ أنه كانت لديهم الرغبة أن يقوموا بترميم الكنيسة لكن هناك عناصر منعتهم في سياستهم الداخلية الثلاث أن يتفقوا على ترميم كنيسة المهد التي هي عملياً شهدت ميلاد السيّد المسيح وشهدت ميلاد المسيحية، وعلى مغارتها المتواضعة بُنيت كنيسة المهد الحالية التي أنهينا بشكل أو بآخر ترميمها، وهذه العناصر اجتمعت جميعاً بأن منعت الكنائس الثلاث من البدء في الترميم علماً أن الكل كان يدرك، الكنائس الثلاث منذ الانتداب البريطاني على فلسطين والكنيسة تعاني مروراً بالوجود الأردني في فلسطين، في أراضي ال 67 مروراً بالاحتلال الإسرائيلي الغاشم الذي حاصرها وأطلق النار وقنابل الدخان على نفس الكنيسة التي حوصر فيها المناضلون آنذاك، وبالتالي كان لا بد من حراك بهذا الاتجاه. الحمد لله أنه في العام 2008 ردّت الكنائس رداً في المقاطعة في مبنى الرئاسة الفلسطينية أننا لا نمانع أبداً لأننا لم نتفق في ما بيننا بل سندعم أي تدخّل لدولة فلسطين في عملية الترميم، ومن هنا انطلقنا بالمرسوم الرئاسي بتشكيل اللجنة الرئاسية لترميم سقف وكنيسة المهد.

غسان الشامي: إذاً لنبدأ وإياك وأنت منذ اللحظة الأولى وقد كنت وزيراً سابقاً أيضاً لشؤون السياحة والآثار، لنبدأ من كيفية بداية الترميم وعلى مَن اعتمد هذا الترميم في كنيسة المهد؟  

زياد البندك: أولاً كنيسة بهذا العمر تُعتبر من الكنائس التي لم تتوقف لحظة إلا لظروف سياسية عن استقبال الحجّاج والسيّاح منذ 1700 سنة تقريباً، كان لا بد من الشروع بترميمها وذلك حسب أهم معايير الترميم وبأيدٍ خبيرة في الترميم، ومن هنا بعد صدور المرسوم الرئاسي بتشكيل اللجنة كان أول متبرّع لترميم الكنيسة وحُوّل أول مليون دولار من خزينة دولة فلسطين مباشرة إلى صندوق اللجنة، وكان القرار الأول الذي أُخذ في اللجنة الرئاسية لترميم كنيسة المهد ألا وهو دراسة واقعها، وأوكلت عملية العطاء للترميم من أصل 11 عطاءً دولياً آنذاك تقدموا إلينا وجرى تقييمهم بمهنية عالية اشترك فيها بعض الخبراء الدوليين أيضاً، ووُقّع عطاء تنفيذ دراسة ترميم الكنيسة على أعلى المواصفات لمكتب هندسي ومجموعة من مراكز الأبحاث الإيطالية والفلسطينية التي قامت بعمل خارطة طريق لترميم الكنيسة ودراسة واقع حالها. بعد ثلاثة أشهر من هذا التوقيع قدّمت هذه المجموعة التي أخذت إعطاء واقع الحال، أشار هذا التقرير إلى ضرورة الترميم وكان لا بد بالتالي من أن يُعلَن عطاء بدء ترميم سقف الكنيسة والأخشاب المهترئة التي كانت تهدّد الكنيسة بالانهيار في جنبات معينة والشبابيك العلوية للكنيسة وعددها 48، ومن هنا انطلقنا من أن أي عطاء لتنفيذ الترميم يجب أن يكون على أعلى المواصفات، وجاء قرار اليونسكو في 2012 داعماً لتوجّهنا، مدركاً الخطر الذي كان يتهدد كنيسة الميلاد، كنيسة المهد المقدسة في بيت لحم، وبالتالي أحيل عطاء دولي أيضاً لتنفيذ ترميم سقف الكنيسة والأخشاب العلوية والشبابيك العلوية التي كانت مصدراً للأمطار وللأوساخ ولكثير من الأمور التي أثّرت على تفاصيل وتركيبة الكنيسة وأدت إلى خسارة جزء كبير من عناصرها وأذكر هنا الفيسفساء العلوية، 2000 متر مربع من الفسيفساء موجودة في كنيسة المهد من القرن الحادي عشر لم يتبقَّ منها نتيجة هذه العوامل وعوامل أخرى أيضاً سوى 120 متراً مربعاً وهي آية في الجمال وآية في الفن.

غسان الشامي: يعني بقي 10%.

زياد البندك: بقي 10% من الألفي متر مربّع من الفسيفساء التي وُضعت في الكنيسة بأيدٍ فلسطينية آنذاك.

غسان الشامي: والفسيفساء الأرضية؟ نحن نعلم أن كنيسة المهد لديها فسيفساء في السقف وفسيفساء في الأرض أيضاً، كيف كان وضعها؟  

زياد البندك: عندما انتهينا من ترميم سقف الكنيسة والأخشاب المهترئة التي كان وضعها سيّئاً وأنا أتحدث هنا عن 1700 متر مربع من الرصاص تم تغييره بالكامل على سقف الكنيسة، وأتحدث عن 9% من الأخشاب، أُحضرت أخشاب بنفس العمر من كنائس في إيطاليا كي يكون الترميم صحيحاً مئة بالمئة ومتناغماً وتم تغيير الشبابيك. ذهبنا إلى العناصر الأخرى في الكنيسة  ألا وهي الفسيفساء العلوية، جدران الكنيسة الداخلية والخارجية. 

غسان الشامي: أستاذ زياد هل يمكن أن تقول لنا مَن فعلاً قدّم عطاءات وساعدكم في إنجاز هذا العمل ليعرف الناس مَن يساهم مع فلسطين في إرثها الروحي.

زياد البندك: لا شك أن المبلغ الذي صُرف لغاية تاريخه على عملية الترميم وأنا أقصد هنا من ناحية المقاول الذي أخذ أفضل عرض مالي وفني وجهاز الإشراف المحلي والدولي الجهاز الإداري للجنة الرئاسية، الجهاز الإداري لدولة فلسطين التي أدارت عملية الترميم، المتبرّع الأساسي هو دولة فسلطين حكومة وشعباً، وأنا أتحدّث عن 15 مليون دولار خمسة منها من خزينة الدولة وثلاثة من رجال أعمال فلسطينيين من الوطن ومن الخارج مسلمين ومسيحيين، وبالتالي شرف لدولة فلسطين أنها رمّمت أحد أهم إرثها التاريخي وأدارته وموّلته إضافة إلى بعض الدول الصديقة في أوروبا، أذكر على سبيل المثال دولاً أوروبية كثيرة تبرّعت، أذكر شخصيات وكنائس تبرّعت، ملك المغرب تبرّع، ومن هنا جمعنا الخمسة عشر مليوناً الذي أنجزنا من خلاله 85% من عناصر الكنيسة بشكل كامل وبدأنا الاستعداد بهذا الكمّ من الجهد الذي استمر عشر سنوات وبتمويل كما تحدثت للاحتفالية بانتهائنا.

غسان الشامي: هل تملك دولة فلسطين الخبرات الدولية اللازمة لإعادة الترميم بالمواصفات العالمية؟ هل وضعت اليونسكو عليكم شروطاً معينة للترميم؟

زياد البندك: أولاً فلسطين تدرك أهمية حفاظها على إرثها التاريخي وكان الشرط الأساسي على المقاول الذي بدأ تنفيذ ترميم الكنيسة، أحد أهم الشروط الأساسية أن يقوم هم بعملية الترميم بناء على أهم وأحدث وأنجع المواصفات العالمية في الترميم، لماذا؟ كنا ندرك أن معركة إدراج بيت لحم وكنيسة المهد تحديداً على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر رغم أنف الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل آنذاك، أن أي خطأ في عملية الترميم، أي سوء في ترميم إحدى تفاصيل الكنيسة سيكلّف الدولة أن يُسحب هذا الملف من اليونسكو وبالتالي نخسر معركة مهمة كانت ستؤدي إلى الحفاظ على هذا الإرث التاريخي والوطني للشعب الفلسطيني، وبالتالي كانت مراقبتنا بخبرائنا المحليين والدوليين، نحن دفعنا إليهم من الخمسة عشر مليوناً ولم يكن شرطاً أساسياً أمامنا إلا احترامنا لذاتنا أنه يجب أن تقوم دولة فلسطين بترميم الكنيسة على أهم المواصفات، وكان لا بد لنا من أن نقوم بهذا الترميم لأننا بالنهاية نحترم تاريخنا وسنحافظ بهذا الترميم على مستقبلنا للأجيال القادمة. الكنيسة اليوم بعد إنجاز 85% من الترميم أصبحت محميّة إن شاء الله حتى خمسمئة سنة إلى الأمام، وبالتالي دولة فلسطين حافظت على هذا الإرث رغم كل التحديات الموجودة وجميعنا مدركون أن دولة فلسطين كانت ولا زالت تحت الاحتلال.

غسان الشامي: دعني أسألك هل من مكتشفات جديدة في الكنيسة وأنتم تقومون بالترميم؟ أنت تعلم أن الكنائس القديمة وتحديداً مثل الكنيسة التي تعود إلى 327 في بداياتها للميلاد ربما حوت أشياء جديدة، هل اكتشفتم شيئاً جديداً، أيقونات جديدة، أشياء أخرى؟

زياد البندك: نحن من خلال عملية الترميم أستطيع أن أقول أنه فعلاً تم اكتشاف بعض العناصر المهمة وأتحدث هنا عن الملاك الثالث الذي اكُتشف وكان موجوداً تحت القصارة في الكنيسة، وهذا نتيجة أننا كنا قد طلبنا من المقاول أن يقوم بعملية كشف بالألتراساوند لكل عناصر الكنيسة لإبراز أي موضوع غير مرئي فيها، وتم اكتشاف أو إعادة كشف هذا الملاك وهو ملاك آية في الجمال بارتفاع ثلاثة أمتار تقريباً وعرض مترين في تفاصيل هذه الكنيسة، والأهم من ذلك هو جرن المعمودية الذي اكتُشف مؤخراً وأُخفي داخل جرن معمودية كان ظاهراً للعيان، وهذا الجرن الأساسي الكبير لتعميد الحجّاج كبار السن موجود منذ أيام الامبراطور يوستنيان في الكنيسة في القرن السادس للميلاد، ولكن جرن المعودية الذي اكتُشف هو جرن مخفي ولا ندري لماذا أُخفي بهذا الشكل ولم يُذكر في أي من الكتب الداخلية لا للكنائس ولا للمؤرّخين، وهو آية في الجمال وآية في الحرفية من الحجر البلدي.

غسان الشامي: نتابع إذا سمحت بعد الفاصل، أعزائي فاصل ثم نعود إلى الحوار مع الأستاذ زياد البندك رئيس اللجنة الرئاسية الفلسطينية لترميم كنيسة المهد أي مكان ولادة السيّد المسيح، انتظرونا.

المحور الثاني:

غسان الشامي: أستاذ زياد البندك سيّدي قبل أن نكمل في هذا المحور أريد أن تتابع إذا سمحت موضوع المكتشفات داخل كنيسة المهد، أنت تعلم أن جرن معمودية من القرن السادس وبهذا الحجم الكبير هو معلم كبير للكثيرين ولكن أيضاً بالأيقونات، بالفسيفساء، بأشياء أخرى في هذه الكنيسة، هل كانت هناك إضافات؟ هل تعتبر أن الترميم قد شكّل إضافة إلى تاريخ هذه الكنيسة؟

زياد البندك: لا شك أنه إن كان جرن المعمودية الذي اكتُشف مؤخراً أو الفسيفساء التي كانت مخفيّة إضافة إلى الفسيفساء الأرضية تمّ الكشف عنها وترميمها بشكل صحيح، جدارن الكنيسة الأولى التي بُنيت أيام القيصر قسطنطين وأمّه هيلانا تمّ الكشف عنها، وأعني الكنيسة الأولى التي أُحرقت ومن ثم بنى القيصر يوستنيان في القرن السادس الكنيسة الحالية البازيليك على أنقاضها، اكتُشف أيضاً إحد المداخل التاريخية القديمة لمغارة الميلاد، جدران الكنيسة الأولى إضافة إلى بعض المكتشفات الصغيرة الأخرى. هذا الموضوع بحد ذاته هو تأكيد على أن هذا الحضور المسيحي في الأراضي المقدّسة في فلسطين هو ليس حضوراً مارقاً، وكان المسيحيون في فلسطين يمارسون هذه الطقوس الدينية، مراسم التعميد منذ الأزل في فلسطين وفي كنيسة المهد وهذا يضيف إضافة أخرى على تاريخ هذه الكنيسة وعلى معرفتنا ومعرفة المؤرّخين بتفاصيل كثيرة كانت مبهمة حول عناصر الكنيسة وعناصر بنائها وتاريخها. عملية التوثيق التي نقوم بها للحفاظ على هذه المكتشفات وعلى هذه التفاصيل الدقيقة في عملية الترميم هذا كلّه يُعتبر إضافة إلى إرثنا وإضافة أخرى إلى حفاظنا على تاريخنا وحفاظنا على الحضور المسيحي في فلسطين. نحن ندرك أن عملية الترميم في الكنيسة الذي تقوم به وتموّله وتديره دولة فلسطين يعطي إشارة واضحة وليس ما بين السطور أنه في الوقت الذي لا زلنا نحن فيه تحت الاحتلال الإسرائيلي الغاشم لكننا نحافظ على هذا الإرث في الوقت الذي تُهدم فيه كنائس وجوامع في دول الإقليم، وأنا أقصد هنا بشكل مباشر إن كان في العراق، في سوريا، في مصر وفي بعض الدول الأخرى التي لم يوفّر التكفيريون فيها جهداً لهم بهدم وبتخريب هذه المقتنيات التاريخية لشعوبنا العربية، ومن هنا تأتي الرسالة الأخرى التي أرسلتها دولة فلسطين إننا نحافظ على الحضور المسيحي، نحافظ على مَن تبقّى من مسيحيين فلسطينيين، وكما يقول الرئيس أبو مازن دائماً: "المسيحيون في فلسطين موجودون قبل الإسلام وبالتالي حفاظنا على مَن تبقّى منهم وتعزيز حضورهم واستقدام المهاجرين منهم مجدّداً في دولة فلسطين هو رسالة مهمة وواجب علينا كنظام سياسي فلسطيني متكامل".

غسان الشامي: أستاذي العزيز للأسف أن مَن بقي، الرقم يستحي المرء أن يقوله، أنت تعلم أن 1% من مسيحيي فلسطين قد بقوا ولكن هذا أمر عظيم، هذا شأن روحي، هو لكل الناس ولكل أهالي هذه المنطقة من العالم مسيحيين ومسلمين على ما نعتقد نحن إن كان في أجراس المشرق أو قناة الميادين أو الكثير من الوطنيين في هذه البلاد ولكن مررت على ما ذكرت أنه مغارة المهد، وأعتقد أنك قلت منذ مدة أن وضعها لا يسرّ الخاطر، ما وضع مغارة المهد؟ هل هي من ال 15% من الذي لم يتم ترميمه؟ هل تحتاج إلى ترميم؟ من سيرمّمها؟ هل الكنائس موافقة على الترميم أم أنها تختلف أيضاً على ترميم مغارة السيّد المسيح؟

زياد البندك: مغارة الميلاد هي الجزء الأقدس في الكنيسة وهي أيضاً مبعث القداسة وعليها بُنيت الكنيسة، وبالتالي هذه الجزئية هي المتبقية من ال 15% مما يجب إنهاؤه من عملية الترميم، والمغارة تحتاج إلى ترميم بمعنى أنه قبل 3 سنوات من اليوم تقريباً حدث حريق نتاج تماس كهربائي داخل الكنيسة والحمد لله أن هذا الحريق لم يأتِ على الكثير آنذاك وتمت السيطرة عليه، إضافة إلى ذلك وهذا هو الأهم والأخطر أنه في هذه المغارة هناك بعض التصدعات في سقف المغارة لأن المسافة ما بين بعض النقاط في سقف المغارة وسقفها الذي يقع عليه عملياً مكان الصلاة والمذبح لكنيسة الروم الأورثوذكس في صحن الكنيسة، في صدرها، هناك مسافة لا تزيد عن 30 سنتيمتراً وهذا يتطلّب إضافة إلى أن كمية الدخان، الشموع والعناصر الكثيرة التي دخلت إلى الكنيسة في ال 1700 سنة الماضية وعلى المغارة تحديداً تستدعي دون تأخير الإسراع في عملية ترميم المغارة. طبعاً كانت لدينا رغبة نحن في دولة فلسطين وفي اللجنة الرئاسية تحديداً أن نقوم بعملية الترميم لكي تُنَجز قبل كل شيء حتى لا يتكرر أي حادث سيستغلّه أعداء الشعب الفلسطيني، وتحديداً أذكر هنا الحديث الذي أدلى به قبل أشهر رئيس وزراء دولة إسرائيل  نتنياهو عندما تحدث أن في أراضي فلسطين وتحديداً في بيت لحم يجري اضطهاد للمسيحيين، فكيف نتخيّل أنه حدث حريق أو انهيار في هذه المغارة وبالتالي أول مَن سيتسفيد من عدم ترميمها أو حدوث أية مشكلة فيها هم أعداء الشعب الفلسطيني الذي يرفضون أن يكون وأن يعيش بحرية واستقلال وطني كامل، من هنا جاء طلب من الكنائس الثلاث أن لديهم الرغبة بأن يقوموا هم بعملية الترميم بالتنسيق الكامل معنا وأن يجلبوا خبراءهم الدوليين ويرمّموا المغارة كما رمّموا القبر المقدس في كنيسة القيامة قبل سنتين من اليوم وأنجزوه، وكانت هذه الرسالة التي بعث بها رؤساء الكنائس الثلاث إلى السيّد الرئيس أبو مازن وكان ردّنا عليهم أننا لا نمانع ولكن نرجوا الإسراع في هذا الموضوع والاتفاق عليه لأننا إذا أردنا أن نقيم احتفال انتهاء ترميم الكنيسة والمغارة غير مرمّمة سيكون احتفالاً منقوصاً. هناك أخبار إيجابية بشكل أو بآخر إن الكنائس الثلاث اتفقت في ما بينها على البدء بعملية الترميم قريباً إن شاء الله وسيتم الانتهاء منها قبل الاحتفال الدولي بتدشين الكنيسة والانتهاء من ترميمها إن شاء الله بعد عيد القيامة، عيد الفصح في بداية العام القادم إن شاء الله.

غسان الشامي: نحن نأمل أن يتفقوا وجميعنا يعلم أن اتفاق الكنائس في ما بينها هو لمصلحة الناس على أن لا يتفقوا على الناس، ولكن سيدي العزيز أريد أن أسألك أيضاً هل كان للأردن دور في إعادة الترميم؟ أنت تعلم أنه بطريقة أو بأخرى الأردن يعتبر نفسه أو أنه بعد ال 67 هو مسؤول عن الأماكن الدينية، هل ساهم الأردن معكم في الترميم؟   

زياد البندك: الأردن شقيق، دولة مهمة تربطها بفلسطين علاقات مهمة وتاريخية ودينية متعددة الأوجه تطرّقت حضرتك إلى جزء منها. المملكة الأردنية الهاشمية لم تساهم مالياً في عملية الترميم، هناك وعودات بأن تساهم إن شاء الله ولكن دعم الأردن الشقيق ملكاً وحكومة وشعباً للقيادة الفلسطينية وللشعب الفلسطيني يكفينا في هذه المرحلة لأننا ندرك الحمل الكبير الموجود على أكتاف الأردن.   

غسان الشامي: سؤالي ليس للغمز من قناة أحد ولكن جيمعنا يعلم أهمية هذه المقدسات وهذه الأماكن بالنسبة للفسلطينيين، وأنا أعلم حراجة موقفك لأنك أنت أيضاً في لجنة رئاسية ولكن ألا يستدعي هذا الإرث العظيم الموجود في فلسطين الذي ينظر إليه العالم كلّه أن يكون للأردن ولغير الأردن ولهذه الدول التي تدّعي أنها عربية أن تضخّ كامل المال والإمكانيات لبقاء هذا الإرث؟ هذا أمر يدعو حقاً على الأقل للإستغراب يا سيدي.

زياد البندك: أنا متأكد أن الأردن الشقيق سيساهم في عملية الترميم كما ساهم في عملية ترميم القبر المقدس، ولكن عتبي ليس على الأردن الشقيق بصراحة وإنما عتبي على دول تدّعي بكل ما للكلمة من معنى أنها دول تدين بالدين المسيحي ولم تتبرّع ولو بدولار واحد لعملية ترميم كنيسة المهد التي شهدت ميلاد المسيحية، ميلاد السيّد المسيح، لذلك دائماً التوجيهات السياسية للقيادة الفلسطينية في هذا المجال أنه في أية لحظة يتأخّر فيها المجتمع الدولي أو رجال الأعمال أو الكنائس عن تمويل الانتهاء من ترميم الكنيسة فدولة فلسطين جاهزة وهذا عكس نفسه في أن دولة فلسطين حكومة وشعباً هي المموّل الأساس لهذا الترميم وهذا شرف لنا، دليل على إرادة هذا الشعب وعلى بُعد نظره وعلى حضارته وعلى ثقافته المتميّزة والعالية وعلى حفاظه على هذه الفيسفساء الجميلة.

غسان الشامي: ونحن نحيّي كل فلسطيني وكل إنسان يقدّم لهذا الإرث الحضاري، عذراً لأنني أطلت الكلام عليك ولكن أحياناً نجد سيارة مذهّبة ثمنها يعيد بناء المسجد الأقصى من أوّله إلى آخره أو أننا نجد جملاً أو بعيراً مشنشلاً بالذهب، هذا ليس مهماً، المهم سيّدي أريد أن أسألك أيضاً عائدات الكنيسة، عائدات الزيارات مَن يقبضها الكنائس أم وزارة السياحة؟ وهذا سؤال ملغوم بالمناسبة لأنني أريد أن أعرف.  

زياد البندك: كلا سؤال واضح وجوابه أوضح، دولة فلسطين ووزارة السياحة لا تتقاضى أي دولار أو أي فلس مقابل زيارة الحجاج والسياح إلى هذه الكنيسة المقدسة وليس هناك بطاقة دخول للكنيسة، والأمر نفسه بالنسبة لكنيسة القيامة. الكنائس صاحبة الحقوق تضع هذه السياسة، "سياسة الدخولية" كما يقال باللغة العامية للكنائس وهذا غير موجود في فلسطين كثقافة وليس موجوداً عند الكنائس نفسها لأسباب متعددة علماً لو أن كل سائح يحضر إلى الكنيسة ويدفع دولاراً فقط فإننا سنجمع سنوياً ما لا يقل عن ثلاثة ملايين، وهذا المبلغ كافٍ لترميم ما تبقى من الكنيسة، أنا أتحدث عن سنة واحدة، يأتي إلى الكنيسة بحدود 3 ملايين حاج وسائح وبالتالي الكنائس نفسها لا تريد أخذ رسوم على الدخول ونحن كدولة لا نستطيع أن نفرض عليهم ذلك، ولكن هذا الكلام وهذا الفعل وقدوم الحجاج والسياح يعطي دعماً للاقتصاد الفلسطيني بمعنى أن جزءاً كبيراً من هؤلاء الحجاج والسياح، جزء محترم منهم يقيم في المدينة المقدّسة في بيت لحم ويذهب منهم إلى رام الله وبالتالي هذا يساعد على دعم الاقتصاد الفلسطيني بشكل مباشر، إضافة إلى أن ترميم الكنيسة ووضعها بهذه الحلّة الجديدة كواحدة من أجمل الكنائس في العالم التي بقيت منذ 1700 سنة لغاية اليوم تستقبل الحجاج والسياج سيزيد من كمية الحجيج والسياحة لفلسطين، ونحن ندرك أنه ليس لدينا مطارات ولا موانئ ولكن أهلاً وسهلاً بالجميع وواثقون بأن هذا سيزيد وبالتالي سنستفيد نحن اقتصادياً وألأهم من ذلك أن نرسل رسالة من خلال حضور هؤلاء الحجاج والسياح إلى فلسطين أن فلسطين آمنة يأتيها الحاج والسائح، يدخلها باحترام وبأمان ويذهب منها بأمان وشكر لأن الشعب الفلسطيني بطبيعته شعب مضياف غير مستغل لضيوفه، ومن هنا نزيد بهذا الأمان الذي يشعر به السائح والحاج والمواطن في فلسطين عند زيارته إلى الأماكن المقدسة في فلسطين نزيد من احترام الناس لهذا الشعب ولأدائه على مختلف الأصعدة، وبالتالي نزيد من أصدقائنا ونكثر من السفراء الداعمين للشعب الفلسطيني عندما يرى أن هذا الشعب يحافظ على أمنه وأمن حجّاجه وسيّاحه ويحافظ على تاريخه ومستقبله.

غسان الشامي: أستاذي العزيز زياد البندك يقول البعض أن عدد السياح إلى كنيسة المهد، إلى بيت لحم بشكل عام قد تناقص، أولاً هل هذا صحيح بإحصاءاتكم وإذا كان قد تناقص ما هو السبب؟ 

زياد البندك: عدد السياح والحجاج القادمين إلى بيت لحم تزايد، أنا أذكر في العام 2005 عندما كنت وزيراً للسياحة آنذاك كان عدد الحجاج والسياح الذين يقدمون إلى بحدود مليون و 300 ألف، ونحن ندرك أنه في العام 2005 كانت الأراضي المحتلة في فلسطين خارجة من الانتفاضة الثانية وكان هناك حالة من عدم الاستقرار، وبالتالي منذ ذلك التاريخ بعدما أعيد الأمن والأمان إلى فلسطين بفضل الأداء الممتاز للأجهزة الأمنية ولأجهزة الدولة والسلطة تزايد عدد السياح والحجاج حتى وصل إلى حدود 3 ملايين أو أقل بقليل حسب الإحصائيات، ونحن سعيدون أيضاً أن الموسم السياحي في السنة الماضية، لا يمكن الحديث باللغة الإنكليزية عن "High season  و Low season" ، موسم قوي من الناحية السياحية أو موسم ضعيف من الناحية السياحية، نحن نتحدث عن موسم قوي طوال هذا العام وهذا مردّه أن المواطن أو الزائر عندما يحضر إلينا ويرى حُسن المعاملة والشيء المثير له لكي يشاهده من آثار ومن أمور تاريخية مهمة يحدّث الآخرين عنها، وبالتالي هناك ازدياد في عملية الحجاج والسياح بعكس ما تفضّلتم وهذا له أسباب كثيرة كما تحدثت.            

غسان الشامي: أريد أن أسألك أيضاً، إعادة وضع كنيسة المهد على لائحة التراث العالمي ألا يفيد في الصراع مع إسرائيل حول فلسطينية فلسطين والأماكن المقدسة؟ كيف يمكن أن تستغلّونه أو تقدّمونه للعالم سيدي؟

زياد البندك: السيّد المسيح هو فلسطيني الهوية ووُلِد في مدينة المهد، مدينة بيت لحم وبالتالي كما تفضلتَ في بداية هذا البرنامج، هذا مهد المسيح والمسيح عليه السلام فلسطيني، وهذا الدين بعد انتشاره في العالم أصبح ديناً للعالم، كونياً. عملية الترميم التي قمنا بها وفي اجتماع باكو الأخير للجنة التراث العالمي في شهر 6 في أذربيجان في باكو تحدثت مديرة اليونسكو العامة، عندما تقدّمت دولة فلسطين بطلب نقل ملف بيت لحم البلدة القديمة وكنيسة المهد تحديداً من قائمة الخطر على لائحة التراث العالمي إلى اللائحة العادية، تحدثت مديرة اليونسكو وكان في حديثها هذا كل الدعم السياسي لجهد دولة فلسطين ولدولة فلسطين وهذا وصل، ماذا تحدثت هي؟ قالت أنا أطلب من المجتمعين للجنة التراث العالمي أن ترفع كنيسة المهد عن قائمة التراث المهدّد بالخطر وذلك لأن دولة فلسطين قامت بعملية ترميم على أحدث المواصفات العالمية، وأنا أطلب من كل الدول العالمية التي لديها تراث على قائمة الخطر أن تحذو حذو دولة فلسطين في كيفية إدارتها وتنفيذها لعملية الترميم في كنيسة المهد، وأناشدكم عدم التصويت على الموضوع بل أخذ القرار مباشرة بالإجماع برفع هذا الملف من قائمة التراث المهدّد بالخطر إلى القائمة العادية. هذا القرار وحده كان نيشاناً على صدر هذه الدولة التي تقبع تحت الاحتلال وتحت آخر احتلال موجود في العالم وللأسف الشديد تحت أنظار المجتمع الدولي الذي يدّعي الجزء الأكبر والفاعل منه والمؤثر منه أنه يحرص على الشرعية الدولية وعلى العدالة، وهذه رسالة إلى ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي  نتنياهو أن شعبنا الفلسطيني رغم كل المضايقات ورغم كل القرارات التعسفية التي أُخذت ضده.

غسان الشامي: وهؤلاء لا يهمّهم لا المهد ولا اللحد بالمناسبة.

زياد البندك: لا يهمّهم لا المهد ولا اللحد بل تهمّهم مصالحهم، وفي نهاية النهايات فلسطين أدارت هذه العملية وتشرّفت بها وستنال دولة فلسطين استقلالها لأنها تستحق هذا الاستقلال.          

غسان الشامي: نحن نشدّ على أياديكم، شكراً سيّدي. أعزائي لن يقدر أي هيرودس على أن يمحو ظل الوداعة، المهد مهد المحبة ومهد انتصار السلام على يهوه والقدس للناس كلّهم ولرب الناس كلّهم وبيت لحم أي بيت الخبز، خبز الإنسانية وخميرتها كانت وستبقى. شكراً للأستاذ زياد البندك على حضوره في أجراس المشرق، شكراً لزملائي الأعزاء في الميادين في بيروت وفي فلسطين، للزميلة هناء محاميد، شكراً لكم ولمَن ساعدها أيضاً، شكراً لكم على متابعتكم، كما أقول لكم في كل أسبوع سنلتقي مع سلام عليكم وسلام لكم.