عمر منصور - مرشح مستقل للرئاسة التونسية

الانتخابات الرئاسية التونسية

 

عماد شطارة: مشاهدينا الكرام أسعد الله أوقاتكم بكل خير.

التونسية الرئاسية 2019، لقاء حواري تخصصه الميادين للتعرّف على مختلف المترشّحين الى الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها في تونس، وللوقوف على برامجهم ورؤاهم المستقبلية للبلاد.

يسعدنا أن نستقبل وإيّاكم اليوم السيّد عمر منصور، مترشّح مستقل للإنتخابات الرئاسية في تونس.

 

سيّدي مرحباً، أهلاً وسهلاً بكم وشكراً على تلبية دعوة الميادين.

 

 

عمر منصور: أهلاً وسهلاً وشكراً جزيلاً لكم على الإستضافة.

 

 

عماد شطارة: سيّدي تدرّجتم في الخطط المختلفة للقضاء منذ سنة 1984، كُلّفتم بمهمّة بديوان وزير العدل سنة 95 تتمثّل في تمثيل تونس في الإتّفاقيات الدولية المتعلّقة بالجرائم الدولية، أصبحت عميد القضاة وقضاة التحقيق بين سنة 2000 و2008، ثمّ بين سنة 2008 و2014 كنتَ وكيل الجمهورية أو كما يُقال في المشرق المدّعي العام، عُيّنت رئيساً لمحكمة التعقيب سنة 2015 ثمّ محافظاً لأريانة، ثمّ شغلتَ منصب وزيراً للعدل في حكومة الحبيب الصيد، ثمّ محافظاً لتونس، هل نسيتُ شيئاً؟

 

 

عمر منصور: إجمالاً هذا هو.

 

 

عماد شطارة: إسمح لي أن أبدأ معك حوارنا الليلة بما يشغل الناس في تونس هذه الأيام، تزوير التزكيات بالنسبة للمترشّحين للإنتخابات الرئاسية، نتحدّث عن منصب مهم، منحدّث عن منصب رئيس الجمهورية، حامي الدستور، رئيس مجلس الأمن القومي والقائد الأعلى للقوات المسلحة، كيف يفكّر مَن يريد الوصول الى هذا المنصب أن يصله بتزوير تزكيات؟ اليوم التزوير في التزكيات طال التزكيات الشعبية وطال أيضاً التزوير في تزكيات النواب المرشّحين، تزكيات البرلمانية كما تعلم، هل هذا معقول؟

 

 

عمر منصور: من حيث المبدأ كل الانتخابات وسير الانتخابات ومشروع الانتخابات، هو يخضع الى أخلاقيات تتعلق بالشخص المترشّح وتتعلق كذلك بالجو العام للإنتخابات والتنافس والجو العام للتنافس، هذا كله يجب أن يخضع للأخلاقيات. نقول أخلاقيات الشخص لأن المترشّح للإنتخابات الرئاسيةمن المفروض أن تكون عنده مواصفات معيّنة من بناء أخلاق عالية، أخلاق تهيّئه أن يكون في المنصب الذي يترشّح له أي رئاسة الجمهورية بما فيها من إلتزامات، بما فيها من مواصفات رئيس الجمهورية، ليس أي شخص آخر، رئيس الجمهورية هو يمثّل شعب كامل، رئيس الجمهورية موقعه صعب باعتباره التوازن في البلاد، هو المرجع في البلاد، هو المثل الأعلى في البلاد، بالتالي أي تصرّف ينافي ويختلف ويتخالف مع ما يجب أن يكون عليه رئيس الجمهورية طبعاً هو أمر مرفوض.

 

 

عماد شطارة: أستاذي نحن نتحدّث عن تجربة ديمقراطية محلّ متابعة من الخارج، والحال هناك أصوات تتحدّث عن سوق لبيع الأصوات والتزكيات، عن أناس لديهم بنك معطيات يتصرّفون في هويات الأشخاص، عن مرشّحين زوّروا توقيعات نواب، هذه ممارسة مرفوضة ودنيئة ومدانة.

 

 

عمر منصور: ودنيئة جداً، حتى أسلّط نوع من الوضوح، عندما أتحدّث عن الجانب القضائي ونحاول كل واقعة وكل إشكالية أن ننظر لها من جميع جوانبها وكل الإمكانيات المتاحة في وقوعها، لماذا وقعت، كيف وقعت هذه المشكلة؟ بالنسبة للأصوات، بالنسبة للإنتخابات، التزكيات مع المواطنين، سيادتك تعرف أن التزكيات يجب أن تصل الى عشرة آلاف صوت، ومن المستحسن تقديم تزكياتك فوق العشرة آلاف، وبالنسبة للتزكيات ليس خطأ، لنهاية ...، في الواقع إسقاط هذه الأصوات، أخطاء في اسم أو معطي من المعطيات، إذاً فمن المستحسن أن الذي يقدّم تزكيات أن لا يقدّم عشرة آلاف فقط، بل أكثر. من الناحية الثانية الوقت، المترشّح ليس هو الذي يلمّ عشرة آلاف تزكية، ثمّة شبكة من الأشخاص تتفرّق وتأتي بالتزكيات، وهذا يأتي بهذا وهذا يوصي هذا، هذا تقريباً ..

 

 

عماد شطارة: أنت تنزّه المرشّحين.

 

 

عمر منصور: لا، أعطيك صورة من الجهتين. فضروري أن تكون ثمّة أخطاء في رقم الإدماج في وقت وجيز، يعني ممكن أن تقع الأخطاء، هذه الأخطاء واردة، لكن، هنا نأتي من الجانب الآخر، إذا كان ثمّة أغلاط، لا نريد تسميتها تجاوزات، هنا التجاوز ظهر، حين يكون تجاوز يشمل أعداد كبيرة من الناس في قوائم واضحة، مجموعة واضحة، يجب ألا نستبعد ..

 

 

عماد شطارة: والمشهد تكرر، نفس التزوير وقع في انتخابات 2014 للتزكيات، وهناك مَن تظلّم لدى القضاء، ولم نسمع بقرارات قضائية اتُّخذَت، ولم يقع إسقاط مرشّحين، والمشهد يتكرر وكأنّ الناس أصبح لديها ذربة في التزوير.

 

 

عمر منصور: أنا أعتبر أن الموضوع عندما يعهد به القضاء فهو يجب أن يطبّق القانون، وحتى بالنسبة للهيئة في موضوع إسقاط الأوراق أو القوائم المعنية، في الانتخابات الأخيرة هذه كان .. مرّتين وذهبنا لتسديد نقص التزكيات التي كانت التي سقطت باعتبار وجود خطأ معيّن، وزدنا، يعن طبقاً للقانون، لكن إذا كان ثمّة تجاوز يعني واضح، العدد والنوع، نفس المكان ونفس المجموعة، فليس سليماً.

 

 

عماد شطارة: في برنامجكم لتزوير التزكيات تحدّثتم عن الأخطلاق السياسية، اليوم أنت مرشّح مستقلّ لا تنتمي الي أي حزب من الأحزاب، كيف تتابع هذا المشهد السياسي؟ كيف تعلّق اليوم على هذا التنافس المحموم بين الأحزاب؟ كيف تعلّق على حملات التشهير والتشويه ونشر الأخبار الزائفة لتشويه صورة المرشّحين؟

 

 

عمر منصور: الانتخابات في تونس هي انتخابات في وجه البلد، في وجه تونس في الأساس، هذا يجب يجب أن نراعيه ..، لكن كما ذكرتَ العالم ينتظر التجربة التونسية، عالمنا العربي يتابع الانتخابات في تونس، بالتالي هي مسؤولية علينا أن نقدّم صورة طيّبة عن مجتمعنا. لا يمنع أن التجربة الديمقراطية في تونس والإنتخابات في تونس هي تجربة ما زالت صغيرة، بالتالي لم تقف على الأسس السليمة كما ينبغي، ما زلنا في فترة فيها الغث والسمين وفيها الممارسات ..

 

 

عماد شطارة: التجربة الفتيّة يُفترَض أن تُبنى على أسس وقواعد سليمة.

 

 

عمر منصور: هذا أساس لكن هذا مظهرياً، لكن في الواقع أي تجربة يجب ألا تكون كما ينبغي، ما معنى ذلك؟ اليوم عندنا في تونس ممارسات في الساحة السياسية مرفوضة ونسميها عيب.

 

 

عماد شطارة: طالكم التشويه؟

 

 

عمر منصور: طالنا التشويه منذ أكثر من..

 

 

عماد شطارة: حددتم الجهة؟

 

 

عمر منصور: لم أبحث عن الجهة، لأننا نتقدّم ولا نتأخّر، والذي يشوّه إما ندخل معه في التشويه، وهذا لا يخرج علينا، وإمّا نتركه حتى رويداً رويداً يخرج من الدائرة، نغلّبه، التصرف السليم على التصرف الخاطئ، لكن هذا لا يمنع أنه موجود وثمّة ممارسات خاطئة، ممارسات مخجلة في بعض الأحيان بما فيها الشتم، بما فيها التعدي على أعراض الناس، وسعسع بهتاناً وكذباً، أي من باب التجنّي فقط، وهذا يُعاقَب عليه أخلاقياً، قانونياً، خاصّةً من الجانب القانوني ... إن شاء الله تلتزم بحدود الأدب.

 

 

عماد شطارة: لماذا فكّرتم في الترشّح الى الرئاسية؟ كان قراراً شخصياً أو ريعازاً من شخص ما أو جهة ما؟

 

 

عمر منصور: لا، لا، لم يكن إيعازاً من شخص ما لأنه لا يمكن إنسان أن يترشّح لمنصب رئاسة الجمهورية بإيعاز، ربّما يوجد دفع من الرأي العام بالنسبة للناس والأفراد والأصدقاء الذين أنا على علاقة بهم في الرأي العام، أو منتشرين في كل مكان وأنا على تواصل معهم، فكان من بين طلباتهم وسؤالهم دائماً هل نشتغل في الحياة السياسية؟ هذا جانب من الجوانب موجود، لكن بالنسبة لي أنا، أنا طول عمري في الدولة أعمل وخاصة في الأعوام الأخيرة وفي السنتين الأخيرتين عندما تولّيت منصب محافظ في أديانة في تونس التي هي من أكبر المحافظات في الجمهورية التونسية، وكنتُ عن قرب مطّلع على مشاكل بلادنا والصعوبات التي نمر بها، وكان دائماً عندي رؤيتي وطريقتي في تحليل هذه المشاكل وطريقة حلّها وطريقة الخروج من هذه المشاكل، فهذه رؤيتي، وخاصّةً وأنا خدمت الدولة وكنتُ في صلب الدولة، والجمد لله نجحت في العديد من المسائل التي تعاطيت بها. فقلت اليوم في وضع بلادنا قادر أن أُضيف بمعرفتي، بخبرتي، بتجربتي التي عشتها، بقربي من الناس، أنا كنتُ قريب من الناس وأنا محافظ في المناطق التي كنتُ بها، فاهم المنهج ككل، فقلت أترشّح، وحتى في قرارة نفسي أحسب أنني قدّمت وبلادي اليوم في حاجة الى عديد من المسائل التي أعتبرها نقص كبير في تونس.

 

 

عماد شطارة: سيّد عمر لماذا دخلت قائمة البلاد من زاوية المرشّح المستقل وأكّدت وتمسكّت أنك لن تتحزّب وابتعدتَ عن الأحزاب؟

 

 

عمر منصور: أنا أحترم التزاماتي، ونعرف حين ندخل في حزب من الأحزاب يجب أن تلتزم هذا الحزب وبرأي المجموعة وبتوجّهاتها وبطرق عملها، يعني أنت موافق أو غير موافق لكن يجب أن تلتزم، وأنا لا أحب الإلتزامات، أنا عندي نظرتي للمشاكل ونظرتي للحلول ونظرتي لكيفية العمل ومنهجية العمل. أنا رجل قانون، أحياناً يجب أن أكون شديداً في تطبيق القانون، فيها حزب، فيها منهجية عمل التي تستوجب المثابرة وطول النفس لتحقيق النتائج، فالمنهجية التي أعتبرها أنا تابعة لي نخاف أن نختلف مع آخرين بها، ونقع نحن في برامج نقدّمها ولا نقدّمها، هذه رؤيتي كمستقل، هذه المنهجية التابعة لي ونظرتي للمسألة، والرأي العام يقرر.

 

 

عماد شطارة: الانتخابات المحلية رغم أن الإستحقاقات تختلف من حيث الرهانات والأهداف، كان لصوت المستقل حضور فاعل، يبدو أن مزاج الناخب بدأ ينفر من الأحزاب ويبحث عن الأشخاص الذين يعرفهم ويمنحهم الثقة، هل اليوم المستقلون لهم كلمة في الانتخابات الرئاسية مسموعة؟ كمرشّح مستقل هل ترى أنك على حظوظ وافرة أكثر من المتحزّبين؟

 

 

عمر منصور: الموضوع لا يتعلّق بشخصنا فقط كظاهرة، الشعب التونسي منذ الثورة في الحقيقة ابتعد عن الأحزاب لأسباب منطقية، لأن الأحزاب التي جاءت بعد الثورة أعطتنا الوعود، لكن النتائج الميدانية لم تكن نتائج طيّبة كما كانت نتائج سيّئة ورديئة جداً، هذا لا يخفى على أحد خاصة التونسيين، فالتونسيون ابتعدوا عن الأحزاب. لماذا برز المستقلون؟ بروز المستقلين كان طبيعي لأنه الحل البديل، ليس عندنا في الأحزاب دور للمستقلين، والناس سارت في المستقلين في الانتخابات المحلية للإنتخابات البلدية، كما أتوقع .. يجب أن يكون المستقلون المتقدّمون والمترشّحون، ألا نأخذ الأمور بسهولة، المترشّحون لمنصب رئيس الجمهورية ليسوا مترشّحين لمنصب مستشار بلدية.

 

 

عماد شطارة: رأينا ترشّحات من أناس مغمورين لا تتوفّر فيهم الشروط وبما أن القانون يسمح للجميع بالترشّح ويترك لهم المجال لاستكمال إيداع الملفّ في آخر المطاف، هل القانون بالصيغة الحالية ملائماً أن يحتاج لمراجعة؟

 

 

عمر منصور: لا يحتاج لمراجعة.

 

 

عماد شطارة: أنت مع الحرية.

 

 

عمر منصور: الحرية مضمونة، تلك لا نقاش بها، الحرية مضمونة، لكن كلّما كانت الحرية في كل مكان يجب أن تكون مقيّدة بضوابط واضحة، لمصلحة المنصب ولمصلحة الشخص ولمصلحة ..

 

 

عماد شطارة: ثمّة مَن انتقد هذه الترشّحات الوهمية والتي أغرقت، وصلنا الى 96 ترشّح أو أكثر، بأنها تهمّش منصب الرئيس وتقلل من قيمته.

 

 

عمر منصور: تهمّش وتقلل ولهذا السبب قلت لك سيّدي أنه يجب النظر في هذا القانون، الحرية تبقي موجودة ولكن الضوابط تكفل ظهور مترشّحين قادرين على، قادرين حتى على الخلاف في السباق.

 

 

عماد شطارة: هل السيّد عمر منصور اليوم يبحث عن موقع في البلاد فاعل يحقق من خلاله رؤاه وتصوّراته وما يمكن أن يخدم من خلاله البلاد لكونه غادر المسؤولية بطريقة نوعاً ما مهينة، طريقة إقالة السيّد عمر منصور من ولاية تونس، علم بقرار الإقالة بتدوينة من الفيسبوك وتمّ إعلامه قبل أسبوعين من مهرّبين بأنه لن يواصل في هذا المنصب، هل هذا الأمر بقي جرحاً لن يندمل سيّد عمر منصور؟

 

 

عمر منصور: لا، لا، بالعكس، أنا بالنسبة لنا ممكن أن يكون عندي جرح لم يندمل ولكن أنا غادرت مكاني لأنني قصّرت في عملي أو لأنني لم أكن بالمستوى المطلوب. لكن والحمد لله، وهذا في رأي الشعب التونسي كله، الذي حصّلناه في فترة العمل التي قمت بها في المواقع، حاولت العمل بإخلاص وبكل وطنية..

 

 

عماد شطارة: يعني بالنسبة للواقعة التي حدثت معك حينما تعلم من المهرّبين أنك ستغادر هذا المنصب ويتحقق ذلك، هل للمهرّبين كلمة مسموعة لدى أجهزة الدولة؟

 

 

عمر منصور: المهرّبون أعتبر أن لهم شأن لا يُستهان به في تونس، لديهم كلمة مسموعة، شبه مافيا، متنامية الأطراف حتى في العمق وتمتد الى كل مكان هذه الجماعات، جماعات مادة وأموال وتهريب ..

 

 

عماد شطارة: من بين الإنتقادات التي استهدفت السيّد عمر منصور لم يكن من العادي رجل كان وزير عدل يقبل بمنصب محافظ وكأنها تراجع في الرتبة، وطريقة العمل التي قمتم بها والتي حققت لكم شعبية من حيث الجرأة في تهديم المنازل التي بُنيَت بلا ترخيص، في تحرير الأرصفة من هيمنة المقاهي والمطاعم، في اقتحام مخازن السلع المهرّبة، هذه الجرأة التي عملتَ بها ثمّة من وصفها بأنها أقلقت السيّد يوسف الشاهد الذي شنّ حرب على الفساد في تلك الفترة وظهورك لا يجب أن يكون في نفس الفترة التي يبحث فيها الشاهد عن الظهور، وربّما كنتَ تبحث عن الظهور لشغل منصب أرفع في الدولة، هل هذا صحيح؟

 

 

عمر منصور: لا، أنا لم أكن أبحث عن منصب أكبر في الدولة، أنا قبل أن أكون محافظ عاصمة أنا كنت وزير دولة ووزير عمل، وقبلت لأنني كنت أشعر أنني لست نظيف في موقعي كمحافظ، وأنا الذي يهمّني في المكان الذي أتقلّده هو أنني قادر أن أعطي، إن لم أكن قادر لا أقبل بها، لكن عندما أعلم أن في موقعي هذا لي إضافة فلا أنظر للترتيب، لا يهم، المهم هو العمل. بالنسبة لي أنا لا يهمّني المنصب، يهمني كيف أكون نظيف وكيف أترك خلفي حين أترك المنصب، أترك أثر، أترك بصمة، لمسة، إن علمت أنني سأترك فأدخل، وتركت، بكل ثقة في نفسي. قلّقت وأزعجت هذا ثابت، أزعجت بصورة كبيرة في السلطة وغير السلطة، أنا لم أكن .. وأنا لم أخرج حتى أنني قدّرت ولاية تونس غادرتها وأنا قلت لك أنني أعرف نفسي سأغادر..

 

 

عماد شطارة: أعلموك.

 

 

عمر منصور: الموضوع في الشارع، لا يقع في دولة تحترم نفسها.

 

 

عماد شطارة: تتحدث كرجل قضاء، وتتحدث كرجل دولة، وفي كل مناسبة تقول ارفعوا أيديكم عن العدالة، عن القضاء، هل العدالة اليوم هناك هيمنة عليها، هناك توظيف للعدالة، هناك طمس لبعض الملفات؟ السيّد عمر منصور كيف يتابع المشهد اليوم؟

 

 

عمر منصور: العدالة في تونس ليست في أحسن حال، دائماً ثمّة أطراف سياسية تحب أن تضغط على القضاء هذا ثابت، الأساليب القديمة لم تكن أسوأ، القضاء يجب أن نجعله يخدم ويشتغل، قضاءنا ممتاز في تونس، محيط بالكفاءات، محيط بالأشخاص النظيفين، نظافة اليد، وكذا، لكن إذا اختلطت التيارات السياسية قضاءنا يجب أن نعاونه، نحن نساعد قضاءنا كتونسيين يجب أن يكون محايد، لا يجب أن نشدّ عليه الهجمات السياسية وكل الضغوطات، نحن يجب أن نعاون قضاءنا لأن قضاءنا هو في الآخر وفي كل بلد الذي يحقق الأمان للناس كلهم.

 

 

عماد شطارة: سيّد عمر منصور هناك قضاة سابقون وأنت تعرفهم بالأسماء وليس هذا المجال لذكرهم، تحدّثنا عن الأساليب القديمة في القضاء وقالوا أن السيّد عمر منصور كان رجل نظام بن علي في القضاء، كان يأتمر بأوامر القصر وأوامر الديوان السياسي للتجمع الدستوري الديمقراطي، لم نسمع رداً صريحاً مما يؤكّد أو يفنّد هذا الكلام.

 

 

عمر منصور: هذه من بين الحملات التشويه التي كنتَ تتكلم عنها في بداية الحديث.

 

 

عماد شطارة: أنت تفنّد.

 

 

عمر منصور: الذي لديه حجة في ذلك ..

 

 

عماد شطارة: هو ليس تحقيق، نحن نسأل وأنت تجيب.

 

 

عمر منصور: أنا عمري لم أكن، ... ثمان سنوات كنت قاضي تحقيق، كنت وكيل جمهورية وكانت طريقة عملي هي الوضوح.

 

 

عماد شطارة: لا تولي اهتمام لهذا الكلام.

 

 

عمر منصور: لا أبداً.

 

 

عماد شطارة: ألا يشوش عليك في حملتك؟

 

 

عمر منصور: بالعكس، أمور هابطة جداً، كما كنت أقول لك عن ... أنا قلت لك عن حملات التشويه التي تطال  السياسيين بصفة عامة ،وتطال كثير من الناس الممتازين في الوسط السياسي في تونس، ومسؤولين ممتازين عندنا، لكن تلاحقهم هذه التشويهات، لماذا؟ هو لإحباطهم.

 

 

عماد شطارة: القاضي اليوم تحت الضغط؟

 

 

عمر منصور: لا أقول تحت ضغط، القاضي في النهاية حين يحبّ أن يشتدّ بقوة يشدّ بقوّة، لكن لا يكثرون عليه الضغط.

 

 

عماد شطارة: هناك ملفات هامة ومصيرية وحساسة عن القضاء، لم تتقدم، على مستوى الأبحاث وكشف الحقيقة منها قضية الشهيدين بلعيد والإبراهمي، نشعر وكأن القضية هناك إرادة سياسية تريد، وهذا الكلام صادر حتى عن قيادات الجبهة، يرون أن الإرادة السياسية غير متوفرة بالقدر الكافي لتشويه الحقيقة.

 

 

عمر منصور: أنا أعتبر هناك خلط بين السياسة والقضاء، وكأنّ الرغبة السياسية لا ترغب في تقدّم ملفّ القضاء، هناك تناقض وخلط، أنا أقول لك، أنا أخاطب قضاتنا الذين هم سلطة وهم بر الأمان لنا، أن نقوم بالعمل على الوجه الأكمل لمصلحة الوطن بما يقتضي.

 

 

عماد شطارة: رفضتم التحزّب وكوّنتم إئتلاف مدني تحت عنوان تحرّك، ورفعتم شعار نُعيد بناء بلدنا من جديد، هل ما بُني طيلة ستين عاماً في البلاد هُدم بعد الثورة؟ إعادة البناء نحن نتحدّث عن إستمرارية الدولة لا عن إعادة البناء من جديد، لماذا هذا الشعار؟

 

 

عمر منصور: حتى لا نخلط بين إستمرارية الدولة والبناء، نقطة هامّة، الحراك الذي كوّنته واسمه تحرّك هي كلمة في اللغة الدارجة عندنا، تقولها عادةً للإنسان المتكاسل أو الجالس أو الذي لا يشتغل، تحرّك أي اشتغل، نحن في بلادنا في حاجة الى ذلك. ماذا يعني إعادة البناء؟ الدولة التونسية بُنيَت بعد الإستقلال وعلى أسس سليمة، الى أن يشك في النجاح الذي عرفته تونس في خياراتها السياسية الكبيرة، في الصحة والتعليم والمرأة والأخلاق وغيره، ومشينا شوط كبير. لكن منذ حوالى تقريباً 20 سنة وخاصّةً بعد الثورة حدث تراجع في كل ما حققناه، هذا يجب أن نحافظ عليه، وهذه الميادين التي تأخرنا بها كالتعليم أو الصحة أو الأخلاق، أو غيرها، اليوم إمّا نرمم أو إعادة البناء من جديد، أنا لا أؤمن بالترميم، اليوم عندنا حاجات في حياتنا، تحديات، لا تتصلح، التعليم في تونس مثلاً كان في المراتب العليا ..

 

 

عماد شطارة: حتى لا ندخل في التفصيل ويأخذنا الوقت، نحن مضطرون للخروج في فاصل قصير.

مشاهدينا الكرام فاصل ونعود.

 

 

فاصل

 

 

عماد شطارة: مشاهدينا الكرام مرحباً وأهلاً وسهلاً بكم، مجدداً نعود الى استكمال حوارنا مع ضيفنا السيّد عمر منصور المرشّح المستقل للإنتخابات الرئاسية في تونس.

 

سيّد عمر تحية ومرحباً بكم مجدداً في هذا اللقاء. سيّدي الكريم كنّا نتحدّث عن أنّ تونس تحتاج إعادة بناء، وهذا الشعار تمّ رفعه في حملتكم للإنتخابات الرئاسية، تعالوا نبني بلدنا من جديد، لماذا اخترتم هذا الشعار والى ماذا ترمزون؟ هل هناك أشياء تحتاج أن يتم هدمها بالكامل لتصحيح المسار؟

 

 

عمر منصور: لا، أنا لا أتحدث عن هدم، نحن الدولة التونسية ليست جديدة وحديثة، الدولة التونسية دولة قديمة ومعروفة منذ الإستقلال، وآباءنا الذين بنوا الدولة التونسية بنوا دولة مستقيمة بجميع التوجهات السياسية التي كانت فيها وعلى جميع المستويات، لكن هل الخيارات السياسية وهل كل ما يتعلق بالحياة الإجتماعية من صحة وتعليم وفلاحة وغير ذلك، عرف تراجع كبير جداً والى حد أنّه يجب أن نعود، الدولة موجودة نحن لا نقول دولة أخرى، دولتنا موجودة، لكن مكوّنات هذه الدولة وخيارات هذه الدولة والنتائج لهذه الخيارات التي أعطت أكلها بعمق وبتميّز في السنوات الثلاثين الأولى من الإستقلال، عرفت رجوع وتقهقر وهذا زمر مزعج. المهم أن الدولة هي الدولة  وتواصل إهتماماتها، لكن هذا يجب إعادة بناء من جديد لهذه القطاعات التي تحدثت عنها.

 

 

عماد شطارة: أقاطعك، دولة الإستقلال كان لديها مشروع وطني جامع، كان الجميع يساهم من موقعه في بناء الوطن، ولكن حينما تتحدث عن السنوات الأخيرة لنظام بن علي، أو حينما تتحدث عن هذا التناحر السياسي بعد الثورة، هناك غياب لمشروع وطني جامع كلٌ من موقعه يمكن أن يساهم في بناء وطن، اليوم حتى رؤية الوطن بين الأحزاب تختلف، ومشروعها المجتمعي بين هذا وذاك تختلف، حتى وإن تمّ الإعلان أن تسيير دواليب الدولة يأتي في إطار ما يُسمى بسياسة التوافق اتّضح بالمكشوف أن هذا التوافق هشّ ولم يعمّر طويلاً، هل يمكن السيّد عمر منصور أن يطرح على التونسيين مشروعاً وطنياً جامعاً؟

 

 

عمر منصور: هو المشروع بحد ذاته والموضوع الذي قلت لك عنه هو مشروع وطني، ماذا يعني مشروع وطني؟ حين نقول اليوم لنهض من جديد بلادنا كما كانت، يعني عمل مشترك..

 

 

عماد شطارة: لكن التطلّع للمستقبل لا يستدعي إستحضار الماضي.

 

 

عمر منصور: ليس هذا، نحن ننظر للأمام، اليوم تونس في حاجة لعمل حتى تعاود البلاد النهوض من جديد، حتى الأرقام في الاقتصاد وغير ذلك كلها في تراجع كبير، هذا يلزمه عمل دؤوب وعمل جدي، والعمل يجب أن يكون لكل التونسيين الذين لا حسابات لديهم، والوطنية نحن لا نختلف بها أي ليس كل شخص لديه مفهومه للوطنية، والخصوصية التونسية ليست، لا، خصوصيتنا هي خصوصيتنا، الخصوصية التونسية معروفة، توجهاتنا معروفة، تفكيرنا معروف، وبالتالي عملنا يجب أن يكون مشترك يف تونس كما في الابلاد الأخرى، أي عمل جدي ووطني يلزمه تكاتف، مطلوب تكاتف، لا أتكلم عن الناس الذين هدفهم التخريب والرجوع للوراء، أنا أتكلم عن الناس التي تتقدم وتحب أن تنهض فعلاً، عندنا الكفاءات، عندنا خيرة الناس من النساء والرجال ومن شبابنا وغيرهم، واليوم مطلوب التحرّك، الجميع يجب أن يتحرك، تحرك يعني أن يفعلوا شيء لبلادنا، يجب أن نقدّم لبلادنا، يجب أن نسكّر الثغرات وأن نبني اليوم، لماذا أرقامنا متراجعة ومتقهقرة، أرقامنا كانت في طليعة الترتيبات.

 

 

عماد شطارة: الرئيس السبسي رحمه الله بعد وصوله الى منصب رئيس الجمهورية ابتعد عن كل إنتماء حزبي وابتعد عن نداء تونس، وكان بمثابة رئيس كل التونسيين على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم، ورؤاهم المجتمعية، السيّد عمر منصور هل ترى نفسك يمكن أن تشغل هذا المنصب، أن تتعامل مع كل التونسيين بنفس الرؤية ونفس التصالح والتسامح؟

 

 

عمر منصور: مطلوب من رئيس الجمهورية أن يكون هكذا، رئيس الجمهورية هو رئيس جمهورية ورئيس كل التونسيين، نعتبره كأنه أب الأسرة كلها بتنوعها، والأب يجب أن يجد الحلول والتواصل مع كل الأطراف في الأسرة، كل واحد بطريقته، كل واحد بفهمه، كل واحد بفكره.

 

 

عماد شطارة: أنت في السابق لم تكن لديك تجربة حوار أو إدارة حوار أو إدارة صراع سياسي، كنتَ رجل مهمات.

 

 

عمر منصور: يجب أن نفرّق قليلاً، الصراع السياسي، أنا أتكلم عن رئيس كيف يتعامل مع الشعب التونسي بما فيه شعب كامل بفئاته وجهاته ومكوناته، بدرجاته، الصراع الساسي يجب أن يكون نوعاً ما موضوع آخر، إذا كان الصراع السياسي يهدف الى المصلحة العليا للوطن لا يختلف فيها لا رئيس جمهورية ولا غيره، يجب أن لا نختلف في مصلحة الوطن.

 

 

عماد شطارة: يخالفك الرأي الرئيس الراحل السيّد الباجي قايد السبسي دعا الجميع الى حوار قرطاج لتشكيل حكومة جديدة لوضع رؤية إقتصادية ورغم أن المصلحة كانت وطنية كان هناك اختلاف.

 

 

عمر منصور: هذه التجربة التي قام بها السيّد السبسي رحمه الله أعطت ما أعطته مهما كانت نتائجها فهي تجربة، أصابت أو لم تصب هي خيار وتجربة قام بها الرئيس الراحل، لم تعط نتائج، ليس يعني ... أنا عندي مبدأ ..

 

 

عماد شطارة: أي اليوم السيّد عمر منصور يمكن أن يتعامل مع العائلة الوسطية والعائلة الإسلامية والعائلة اليسارية ..

 

 

عمر منصور: ... إذا كان نضع .. بلادنا وندع التيارات الفكرية والنظرية تقوده ...

اليوم أنا رجل إؤمن بالعمل وبالوطن، لا نفهم بالنظريات والتيارات، أؤمن أن كل أحد عنده فكر، أنت ترى رؤية وأنا أرى رؤية، أنت عندك توجه وأنا عندي توجه، حتى في نفس الأسرة الأخوة يختلفون في التفكير، لكن أنا أرى أن مصلحة بلادنا تجمعنا مهما كان فكرنا، ومصلحة بلادنا لا تتحقق إلا بالعمل ثمّ العمل ثمّ العمل.

 

 

عماد شطارة: اليوم أنت تطرح نفسك مرشّحاً لإنتخابات رئاسية، ومن المؤكّد أن لديكم رؤية لتونس إن وصلتم للرئاسة، اليوم الإنتقادات واسعة لهذا النظام السياس الذي ربّما لم يحرر آليات العمل حتى تتقدم الدولة، تونس منذ استقلالها كان نظامها رئاسي صريح، اليوم هذا النظام الرئاسي الهجين الذي لا هو رئاسي ولا برلماني وإنّما رئاسي معدّل يُنتخَب به رئيس الجمهورية بالإقتراع المباشر، هل لديك نيّة لطرح مبادرة لتعديل النظام السياسي؟

 

 

عمر منصور: أعتقد أن تونس لن تخرج من مشاكلها إلا بتعديل الدستور، هذا الدستور أوصلنا الى ما نحن فيه.

 

 

عماد شطارة: الرئس الباجي رحمه الله قال الدستور الذي أوصلني الى السلطة لا أغيّره وإنّما بعد مغادر السلطة أطرح مبادرة لمصلحة البلاد.

 

 

عمر منصور: تلك ربّما نظرية السيّد الباجي ورؤيته، لكن أنا مثلاً إن جئت وعندي رأي معه أقول له لا يا سيّدي الرئيس أنت تفعل هذا لمصلحة البلاد وليس لشخصك، نعم حين أغيّر لشخصي، مصلحة تونس تقتضي، اليوم نحن في تونس في منظومة لا لون لها، يعني منظومة لا تفهم مَن يحكم ولا مَن لا يحكم، مسؤوليات شتّى، مسؤوليات وقرارات مرتبطة بالإستشارات هذا مع هذا وكذا، ليس معقولاً، المهم بالنسبة لي حين نضع وضعنا في تونس وننظر الى أرقامنا ووضنا وغيره ونقول هل أننا قدّمنا في هذه المنظومة التي أحضرناها بعد الثورة إذا مبروك، لكن نحن أخّرنا، أعتقد ..

 

 

عماد شطارة: هل مدة تسع سنوات والبلاد تعيش حرباً على الإرهاب ومناخ من المناكفات والصراعات السياسية هل هي كافية لتقييم نظام سياسي إن كان مناسباً أو غير مناسب؟

 

 

عمر منصور: حسب رأيي ك... نحن اليوم في تونس ... لا يجب أن نقول لعلّه بعد عشرين سنة ننجح في هذه المنظومة، لا، أنا برأيي يجب أن نعتبر أن بلدي في وضع مستعجل يجب أن نجد الحل.

 

 

عماد شطارة: اليوم تحصل مشكلة وأزمة البلاد في نظامها السياسي، الآن، ومنذ قليل، تتحدث عن أن هناك نظام مافيات في الدولة هو الذي ربّما يعيق عقيدة وروح المبادرة والإنتاج، اليوم أولى إن كانت لديك الخيارات أن تحارب الفساد.

 

 

عمر منصور: المنظومة الدستورية فككت الدولة، لك يعد عندنا دولة متينة وقوية، وتفكك الدولة وضعفها أفرز المافيا ...، الدولة هي التي تحقق الأمن، الدولة هي التي تطبّق القانون، والدولة هي التي تصنع سيادة البلاد وسيادة الدولة في البلاد، إذاً إذا كانت الدولة نُضعفها ونُفرّغها من مكوّناتها تخرج المافيا وغيرها، إذاً يجب أن تعود الدولة قوية لتحارب.

 

 

عماد شطارة: رؤية السيّد عمر منصور المرشّح للرئاسة بالنسبة للسياسة الخارجية، بالنسبة لسياسة الأمن القومي، وأنت تعلم بأن تقريباً هذه الحقائب التي تدخل ضمن صلاحيت رئيس الجمهورية حقيبتي الدفاع والخارجية، هل أعددت ربّما برنامجاً أو تصوّراً لتطوير السياسة الخارجية التونسية؟ لا تقل لي السياسة الدبلوماسية الاقتصادية لأن هذا الكلام يتكرر مع كل مرشّح تقريباً، وتقريباً بنفس ال..

 

 

عمر منصور: أنا دائماً أعود لأصولي والتي هي بلادنا وقادة بلادنا الذين كانوا في بلادنا، نحن في تونس ودائماً أقصد بعد الإستقلال، عرفنا فترة ولمدة كبيرة الدبلوماسية لدينا كانت ناجحة، بما ينتجه ذلك على المستوى الاقتصادي والعلمي والثقافي وغير ذلك، لكن كانت عندنا دبلوماسية ناجحة، لاحقاً انحرفت الدبلوماسية في تونس منذ عديد السنوات لأنه بكل بساطة الناس التي تولّت مهام الدبلوماسية ليست الناس الكفاءات التي قادرة أن تُنجّح الدبلوماسية التونسية، عندنا ولاءات وترضيات وكذا، ما يجعل الدبلوماسية تتراجع، إذاً اليوم دبلوماسيتنا في حاجة الى رجالات الدبلوماسية، هذه كهيكلية، خياراتنا في تونس كانت دائماً واضحة وملتزمة بالقوانين الدولية وهذا ما جلب إلينا إحترام الدول الأخرى وأيضاً منافع عديدة في تعاوننا وتعاملنا مع العالم. من هنا نبدأ، ليس نمظومة إقتصادية كيف نجلب الدبلوماسية الخارجية وكذا، لا ليس هذا، الدبلوماسية هي شاملة، هي وجهنا نحن كتونس أمام العالم.

 

 

 

عماد شطارة: حينما تتحدث عن الدولة أو عن مفهوم الدولة وإعادة هيبة الدولة انتظرت من رجل عمل في مؤسسات الدولة أن يغير على صورة الدولة وأن يتحدث عن دور السفراء ونفوذهم في تونس والذين يصولون ويجولون ويلتقون رؤساء الأحزاب وينزلون صورهم يومياً بشكل لافت أو، دعني لا أقول التعابير. اليوم السفير الفرنسي تحديداً يتحرك في تونس وكأنه المقيم العام الفرنسي قبل الإستقلال ولا أحد ذكره بالضوابط الدبلوماسية، ما تعليقك؟

 

 

عمر منصور: ملاحظتك هذه ذكّرتني في سؤال كان يُطرح عليّ ويطرح عليّ إلى حد الآن، بكل صدق مَن وراءك وأنت مترّح للرئاسية؟ مَن الدولة القوية وراءك؟ من الدول الأجنبية..

 

 

عماد شطارة: أي نحن نتحدث عن مرشّحين للرئاسية مدعومين ..

 

 

عمر منصور: أنا أقول فكّرتني، أي أنا مُطالب أن أكون مدعوماً مترشّح، هل عندي دعم خارجي لا ليس عندي، أي أنا كي أكون مسؤول في بلدي يجب أن أطرق باب الخارج لدعمي، بالله كيف أكون مسؤول في بلدي بالدعم الخارجي؟

 

 

عماد شطارة: لعلها قوانين اللعبة الموجودة.

 

 

عمر منصور: هذه قوانين اللعبة لكن ليست شرطاً، هي موجودة ومقبولة ليس ليست شرطاً. الدول الخارجية هي دول بالنسبة لنا نحن أصدقاء وثمّة علاقات تعامل وتعاون، عادي، يجب أن يكون لدينا علاقاتنا الدبلماسية الناجحة..

 

 

عماد شطارة: سيّد عمر الأمر لا يقف عند العلاقات، يصل أيضاً الى التمويلات.

 

 

عمر منصور: دعني أسير معك خطوة خطوة، الفكرة مهمة، أنا أتكلم عن علاقاتنا مع الدول ودورهم، أتكلم عنّا كمترشّحين، أنا كمترشّح أرى كي أكون مسؤول في بلادي يجب أن أكون بدفع من أبناء بلدي وشعبي، وأتعامل مع الخارج في إطار عملي، ودول الخارج تحترمك كيف تكون أنت خارج من بلد ومن شعبك، أنت إنسان عندك شرعيتك في بلادك، إنسان لا شرعية لك في بلادك ولا حظوظ لك في بلادك فاطرق الأبواب على جهات أحنبية لدعمك، لا أريد أن أكون في هذا المكان، وأعتبره في رأيي لا يكون. لكن دعنا من دول الخارج، الذي بيننا وبينهم معاملات ومصالح، مصالح إيجابية وطيبة التي تعود لنا بالخير والنفع وكذا، لكن العلاقات تُبنى على الندية، على الإحترام المتبادل، ليس اليد العليا والسفلى، إذا أنا أردت الترشّح وأدق الأبواب للإرضاء فأين الندية؟

 

 

عماد شطارة: تحدثنا عن التمويلات الخارجية، هذا الكلام غير موجّه لك تحديداً، هل لديك القدرة على الإنفاق على حملتك الانتخابية وأنت موظّف عادي في أجهزة الدولة؟

 

 

عمر منصور: أنا قمت بحراك اسمه تحرّك وانضموا إليّ مجموعة كبيرة من التونسيين، أنا أتعامل مع ناس تؤمن بأننا اليوم يجب أن نعود للإنضباط، أن نعود للعمل، نعود للقانون والعدالة.

 

 

عماد شطارة: أنا أتحدث عن إنفاق على حملة إنتخابية.

 

 

عمر منصور: حين دخلت في هذا الموضوع دخلته على أساس .. لا مشكلة في المصاريف، انتشرت الناس الذين يدعمون هذه الفكرة..

 

 

عماد شطارة: أي أنك محاط بالمتطوّعين.

 

 

عمر منصور: ولا حملة لديّ كبيرة بالمصاريف، لا إمكانيات، ..

 

 

عماد شطارة: بإيجاز شديد ننتظر منك الآن وعداً إنتخابياً إذا وصل السيّد عمر منصور للرئاسة بماذا يتعهّد للتونسيين؟

 

 

عمر منصور: في تونس الناس تعرف عمر منصور، حتى الذين لا يعرفونه كشخص يعرفون الذي كان ..، أنا أعد كل التونسيين أن أكون كمسؤول بالمواصفات التي عرفوها ولا تغيير فيها، القانون، الإنضباط، الإحترام، ديمقراطية، لكن في إطار العدالة للجميع.

 

 

عماد شطارة: العدالة بين الجميع. كلمة أخيرة للناخب، أنت رشّحتَ نفسك للرئاسية، تقدّم نفسك للناخبين، كلمة أخيرة للناخب هناك مخاوف كبيرة في عزوف الناخبين في الإستحقاق الإنتخابي، هل تريد أن تتوجه برسالة للناخبين؟

 

 

عمر منصور: أنا كنت قد توجّهت عبر وسائل اتّصال للمواطنين حين كان التسجيل للإنتخابات، قلت لا تؤخّروا وسجّلوا أسماءكم، واليوم نقول تابعوا الشأن العام والمعطيات، لكن إياكم أن تضيعوا في الهدايا والوعود، اختاروا الناس الذين ترونهم مناسبين للنهوض في هذا البلد.

 

 

عماد شطارة: شكراً جزيلاً لك سيّد عمر منصور، بالتوفيق لكم.

 

مشاهدينا الكرام شكراً جزيلاً لكم، الى اللقاء في مواعيد لاحقة إن شاء الله.