بيت القصيد

برنامج حواري مع شخصية إبداعية ثقافية أو فنية، يتضمن فقرات مصوّرة، ويتم التركيز في حلقاته على القضايا الإبداعية الفكرية والثقافية والفنية وعلاقتها بالقضايا العامة من خلال استضافة شخصيات عربية متنوعة في المجالات المذكورة: فن، أدب، فكر، فلسفة، نقد، شعر، مسرح، سينما، دراما تلفزيونية، رسم، غناء، إعلام، بالإضافة إلى بعض السياسيين ورجال الدين المثقفين.

لارا جوخدار - فنانة لبنانية

 

المحور الأول

زاهي وهبي: مساء الخير. صاحبة صوتٍ مُقطّرٍ من رحيق الزهر وعطر الياسمين. عميقة الإحساس بالكلِمة التي تُغنّيها، متمكّنةٌ من أدائها وتقنياتها وطريقة لفظها ومخارِج حروفها. كيف لا وهي إبنة الغناء الأوبرالي الراقي والصعب، صقلت موهبتها المتميّزة بدراستها الأكاديمية في المعهد الموسيقي في (بيروت) وأكملت الدراسات المتعمّقة في الموسيقى والغناء في (روما) حيثُ شاركت أيضاً في أعمالٍ أوبرالية إيطالية وغربيّة هامّة لتعود إلى وطنها (لبنان) فنّانة راقية ناضجة تلتزم باختيار ما يرتقي بالذائِقة إلى أعلى في زمنٍ كثُرَ فيه للأسف الهبوط والتدنّي والإسفاف. "بيتُ القصيد"، بيت المبدعين العرب الذي يفتح أبوابه دائِماً للإبداعات العربية الجديدة والشابة يُسعَدُ باستقبال الفنانة اللبنانية الراقية "لارا جوخدار"، أهلاً وسهلاً بحضرتكِ

لارا جوخدار: شكراً، مساء الخير، يعني بعد هكذا مُقدّمة لا أدري ماذا سأقول لك. شكراً كثيراً لك أُستاذ "زاهي"

زاهي وهبي: أهلاً وسهلاً، تُنوّرين، واسمحي لنا أن نُرحِّب بالأُستاذ "إيلي شحّود" عازف البيانو الذي سيرافقك الليلة بالمقطوعات التي ستُقدّمينها

لارا جوخدار: أكيد

زاهي وهبي: أولاً دعيني أسألكِ، حضرتكِ درستِ كيمياء

لارا جوخدار: صحيح

زاهي وهبي: الكيمياء يعني الـ Chemie

لارا جوخدار: أيوه

زاهي وهبي: ما الذي دفعكِ إلى هذه الدراسة رغم موهبة الصوت وهذا الأداء الحلو الذي سمعته الآن أثناء تمارينك وأكيد سمعت أشياء كثيرة قبلاً؟

لارا جوخدار: تسلم. للحقيقة أنا ربما أبدو صغيرة قليلاً لكنني لستُ صغيرة كثيراً، أنا أتيت من جيل كان أهلنا يحثّوننا كثيراً على الأكاديمية، على العلوم، ولسوء حظّي أنني كنت شاطرة جداً في المدرسة، ولسوء حظّي أكثر أنّ في العائلة يوجد الكثير من الأطباء، فكان سائِداً عندنا في العائِلة أنّ كلّ شخص شاطر يدرس

زاهي وهبي: يريدون أن تكوني طبيبة

لارا جوخدار: طبيبة أكيد، وأنا سُررت وأعجبتني الخبريّة، فقدّمت ولم أنجح في الطب لكن لكيلا أخسر السنوات التي درستها أكملت دراستي في الكيمياء، لكن لاحقاً الخبرية اختلفت

زاهي وهبي: نعم، دراسة الكيمياء تُساعِد على فهم كيمياء الصوت؟

لارا جوخدار: بصراحة نعم

زاهي وهبي: كيف؟

لارا جوخدار: يعني عندنا الكثير من الأشخاص يسألونني، ألم تندم على الوقت الذي أضعتِه، تدرسين الكيمياء ومن ثم تخرّجت وبعد ذلك درستِ موسيقى؟ أبداً لستُ نادمة لأنّ الصوت والموسيقى هما عِلم، هما ينضمّان إلى عائِلة العلوم، وعندما ندرُس موسيقى فهي رياضيات. عندما أدرُس عن صوتي هناك عِلم "الأناتوميا" و"الفيزيولوجيا" للجسم، كلّ ما تعلّمته في الجامعة بالإجمال نفعني كثيراً في الموسيقى

زاهي وهبي: يفيدكِ ويُساعدكِ في مجالك

لارا جوخدار: جداً، صحّ

زاهي وهبي: أيمتى بدأتِ تكتشفين أو تعين أنّ عندكِ الصوت الجميل؟ عندكِ شيء مختلف، يعني ليس كلّنا نخلق عندنا هذه النِعمة التي إسمها الصوت الحلو. أيمتى بدأتِ تحسّين أنّ عندكِ شيئاً يُميِّزكِ عن رفاقكِ؟

لارا جوخدار: ربما إجمالاً مثل أي شخص صوته حلو ويلبّيه في العائِلة، منذ أن كنت صغيرة جداً

زاهي وهبي: في البيت، في المدرسة

لارا جوخدار: أجل، وأنا أتيت من عائِلة تحب الموسيقى كثيراً. جدّي الله يرحمه كان يغنّي الطرب، فمنذ أن كنت صغيرة اكتشفوا هذا الشيء وكنت أرقُص باليه كلاسيك فكان كلّه فنّ بفنّ، لكن أيمتى اكتشفت صوتي الأوبرالي؟ اكتشفته بالصدفة لأنني أُغنّي لكن لم يخطُر لي أن أدخل في الغناء الكلاسيكي

زاهي وهبي: سنصل إلى الأوبرا ولكن أتحدّث عن الغناء بشكلٍ عام. أوّل آلة موسيقية اقتنيتها حضرتك هي غيتار

لارا جوخدار: صحيح

زاهي وهبي: وكان عُمركِ ثماني عشرة سنة، بمئة ألف ليرة اشتريتِ غيتار

لارا جوخدار: صحيح

زاهي وهبي: لماذا غيتار؟

لارا جوخدار: لأنّه كان سائِداً حينها وكان الكثير من أصحابي عندهم غيتار وكان سعر الغيتار حلواً وليس باهظ الثمن كما البيانو، والغيتار عملي وكنّا في الجامعة في كلية العلوم وفي وقت الفراغ نجلِس هذه الجلسات مع الشباب والصبايا، نضع الغيتار ونعزف فيروزيّات والقليل من موسيقى "البوب"، هكذا صارت الأمور وكان يرافقني الغيتار في الغناء أكثر مما أنه آلة في حدّ ذاته

زاهي وهبي: نعم، ليس عشقاً بالآلة أو أنها تعني لكِ شيئاً مختلفاً عن بقيّة الآلات

لارا جوخدار: لا، لكن لأنني كنت أرفُض أن أُغنّي من دون موسيقى، كنت دائِماً أريد مرافقة موسيقية

زاهي وهبي: هلّ يوجد مغنّون أو أصوات كنتِ تُحبّين أن تسمعينها ساهمت في تشكيل وعيكِ وذوقكِ الموسيقي والغنائي؟

لارا جوخدار: معلوم، طبعاً. أنا وأيضاً صادفت أنّ أهلي كانوا يسمعون كثيراً لـ "ميراي ماثيو" و"إديث بياف" وبعد ذلك لاحقاً بالإنكليزية "ويتني هيوستون" وبعدها "سيلين ديون"

زاهي وهبي: أصوات عظيمة يعني، أصوات غير عادية

لارا جوخدار: صحيح، وأنا تربيت على هذه الأصوات وفي الفن المرء يتعلّم بالتقليد، والتقليد ليس شيئاً غلط. عندما تُجرِّب تقليد تقنية شخص عملاق وشخص شاطر جداً

زاهي وهبي: المهم أن يُقلِّد المرء شيئاً جميلاً

لارا جوخدار: أجل، نعم

زاهي وهبي: لأنّ اليوم كما تعرفين

لارا جوخدار: فهِمنا على بعض، مئة في المئة

زاهي وهبي: عربي، هلّ كنتم تسمعون عربي؟ أصوات عربيّة؟

لارا جوخدار: "فيروز" و"زياد الرحباني"، هذان اللذان كانا في البيت يعني

زاهي وهبي: "فيروز" "زياد الرحباني أم "فيروز" و"زياد الرحباني"؟

لارا جوخدار: كلاهما، "فيروز" مع ألحان "زياد" و"زياد" بصوت "زياد"، هذان اللذان كانوا أهلي كثيراً يسمعونهما  

زاهي وهبي: لأنه كما تعلمين جمهور "فيروز" مقسوم إلى قسمين، حزب "الأخوين الرحباني" و"إلياس الرحباني" وقبلهما "فيلمون وهبة" وكلّ هذه التجربة، وهناك حزب "زياد"، يعني "فيروز" مع "زياد"

لارا جوخدار: أنا من حزب الأُغنية اللبنانية الجميلة التي شئنا أم أبينا كان "الرحابنة" أعمدتها، فأنا أعشقها مهما كانت

زاهي وهبي: مئة ألف ليرة ثمن الغيتار من دفعها؟ من مدّخرات مصروفكِ أو من أحد؟ من مدّخرات مصروفكِ

لارا جوخدار: يعني كان المبلغ ربما هدية عيد ميلادي عندما بدأت بالثماني عشرة سنة وكنت قد جمّعت مئة ألف ليرة فذهبت واشتريت الغيتار

زاهي وهبي: ليت كلّ الأهل يهدون آلات موسيقية وكُتب ولوحات ويعوّدون أولادهم على حبّ الفنّ. سنذهب برفقتكِ ورفقة زميلتنا "سحر حامد" لنشاهدكِ في "علامة فارِقة" ثم نعود لنُكمل أسئِلتنا

علامة فارِقة - لارا جوخدار:

أنا من (مجدليّا) وهي ضيعة في قضاء (زغرتا). ضيعة كبُرت كثيراً وتوسّعت كثيراً، فالحلو فيها أنّها مُشكّلة كثيراً وليست من أناس فقط آتين من منطقة مُعيّنة، لا، هي تجمع الكثير من الأشخاص. مثل (لبنان) يعني الذي يجمع أشخاصاً من كذا دين ومن كذا منطقة، مثل (بيروت) التي تجمع الطلّاب. (مجدليّا) إذا أردتم (بيروت) مصغّرة في قضاء (زغرتا)

في مكان مُعيّن دراستي للكيمياء وحيازتي على الشهادة من الجامعة اللبنانية في مكان مُعيّن في (لبنان) حمتني من مطبّات الفنّ خاصةً أنه بدل أن أتجه فوراً إلى الفنّ وإلى سوق الفن كنت أدرُس، كنت أدرِّس وكنت أشتغِل وكنت أُعلِّم كيمياء ورياضيات وعندما توجّهت كثيراً إلى الفن مئة في المئة وأعطيت كلّ وقتي كنت قد نضجت وكنت قد كبرت وكنت صرت أعرِف نفسي وماذا أريد في الحياة

أكيد في إمكاننا أن نمزِج الغربي والعربي معاً، هذا الشيء حالياً موجود كثيراً. إذا تُلاحظون عندنا الكثير من المزج إن كان في "البوب" والغناء الشعبي والآن عندنا موجة الأُوبرا العربية التي هي، أكثر من هكذا فن غربي مع عربي لا يصير يعني، والناس أظهروا كثيراً كم يُحبّون هذا المزج لأنّ في النهاية العالم انفتح على بعضه البعض وصار العرب مختلطين مع الغرب وفي الغرب يسمعون الموسيقى الشرقية، فكيفما تجمعين القصص وكيفما يحدث Fusion بين العربي والغربي تجدين الناس تتقبله كثيراً وتُحبه

أكيد لا يُمكنني أن أعرِف ماذا يُخبّئ لي المستقبل لكن ماذا أتمنى؟ أتمنى بعد عشر سنوات أن أكون مدرّبة صوت وأُستاذة موسيقى وأن أكون قد صرت عشرة أضعاف أشطر مما أنا عليه اليوم، وطبعاً أتمنّى ألّا اتوقف عن الغناء، أن أظلّ أُغنّي وأن أظلّ على المسرح ويظلّ معي هؤلاء الموسيقيون الرائِعون الذين يشتغلون معي وأن أكون صرت أكبر وأنضج ويكون صوتي ينضج معي

في المستقبل أعتقد سأظلّ كما أنا، سأظلّ طفلة قليلاً من داخلي. أصلاً لغاية الآن لا أستوعب كثيراً عُمري، لا أستوعب أنني الآن صرت راشدة وكبيرة وأتحمّل مسؤوليات وعندي شغل، أشغالي. لا لا أعتقد أنني سأتغيّر، أتمنى أن أظلّ كما أنا لأنني إن تغيّرت سأخسر، سأخسر محبة الأشخاص حولي. يعني الشخص الذي يحبك يحبك على ماهية نفسيتك الداخلية

زاهي وهبي: سنرجع إلى بعض الأشياء التي سمعناها من حضرتكِ ولكن قبل أن أطرح المزيد من الأسئِلة أُريد أن أُقدِّمك إلى مشاهدينا الذين لم يسمعونكِ من قبل وأجعلهم يتعرّفون على صوتكِ وعلى نوع الأوبرا التي تُغنّينها حضرتكِ، تفضلي

لارا جوخدار: أوكي، عندي قطعة صغيرة أُحب أن أُقدّمها لكم، هي لـ "كلود بيسيه" وهو مؤلِف فرنسي وهي أغنية نصيّة يعني لحن وشِعر. هي ليست مأخوذة من أوبرا مسرحية لكنها أغنية نصيّة وتُغنّى بنفس التقنية الأوبرالية

زاهي وهبي: تفضلي، كلّنا إصغاء 

لارا جوخدار: (تغني ويرافقها الأستاذ "إيلي شحّود" على البيانو)

زاهي وهبي: ألف شُكر "لارا جوخدار" والشكر أيضاً

لارا جوخدار: شكراً لـ "إيلي"

زاهي وهبي: لأُستاذ "إيلي شحّود". دخلتِ المعهد الموسيقي في (بيروت) ثمّ إلى (روما) لمتابعة دراسة أكثر تعمّقاً يُمكننا أن نقول، أيمتى أخذتِ هذا الخيار؟ يعني أن تتركي ما درسته من علوم الكيمياء، وعملت كـ Life Coach أيضاً

لارا جوخدار: Life Coach صحيح

زاهي وهبي: يعني تعليم المراهقين على مهارات الحياة وعلى مُكافحة الإدمان وهذه الأشياء ثمّ لاحقاً قرّرت أنه لا، أنتِ تريدين أن تلحقي الموهبة التي عندكِ

لارا جوخدار: يعني، بعد أن تخرّجت من كليّة العلوم في الجامعة اللبنانية وبدأت أُعلِّم الكيمياء والرياضيات في المدارِس، خلص تحسّ أنّ هناك شيئاً ناقصاً وأنا لستُ مبسوطة، وفي نفس الوقت كنت مع غيتاري أُغنّي قليلاً في (إهدن) وقليلاً في (زغرتا) في مناسبات وأعراس، وزوجي هو الذي شجّعني. هو الذي قال لي، بما أنّكِ إلى هذا الحدّ تُحبّين الموسيقي لماذا لا تذهبين إلى "المعهد الوطني"؟ فهو الذي أخذني وسجّلني هناك وهناك بالصدفة تعرّفتُ على عالم الأوبرا وكانت لحظة الشغف أنا والأوبرا، ومنذ ذاك الحين أخذت القرار

زاهي وهبي: نمسّي بالخير أولاً زوجك

لارا جوخدار: أكيد

زاهي وهبي: لأنّ الأزواج الذين يُشجّعون زوجاتهم على اللحاق بحلمهنّ وشغفهنّ مسألة حلوة جداً، أنا شخصياً أُشجّعها كثيراً وأؤيِّد كثيراً هذا الشيء، فأُمسّيه بالخير. في الكونسرفاتوار اكتشفتِ الأوبرا، ما الذي وجدتِ في شغفكِ في هذا النوع من الغناء؟ وما الذي تماهى معكِ فيها؟

لارا جوخدار: لأنّ الأوبرا ليس فقط تقنيّة غناء، أنت تعيش حالة وهي حالة قويّة جداً خاصةً عندما تتعلّم دوراً أوبيرالياً الذي هو Character، يعني نفس الخبرة التي يختبرها الممثلون عندما يعيشون دوراً قوياً جداً، فمغنّي الأوبرا يعيشها مرّتين لأنّ عنده الدور المسرحي وعنده الدور الموسيقي والغنائي. شعرت بهذا الشيء الذي يجعلني أعيش حتّى خبرة روحيّة في الأوبرا

زاهي وهبي: لأنّ فيها شيء يشبه الصلاة، فيها شيء يشبه الترتيل

لارا جوخدار: طبعاً، هو غناء روحاني بالفعل بغضّ النظر عن الدين، هو روحاني

زاهي وهبي: في أيّة سنة دخلتِ إلى المعهد الموسيقي؟

لارا جوخدار: في عام 2011، كان صار لي سنة متزوّجة

زاهي وهبي: قبلاً كنتِ شاركتِ في برنامج استديو الفنّ على شاشة MTV

لارا جوخدار: صحيح، في عام 2010، صحيح

زاهي وهبي: ما الذي أضافته مشاركتكِ في برنامج مواهب يكتشف أصواتاً ويكتشف خامات جديدة، هلّ أضاف لكِ شيئاً؟ هل فتح وعيكِ على شيء معيّن؟

لارا جوخدار: طبعاً، لأنه حينما، بغض النظر إذا برامج المواهب والهواة تضيف كثيراً في العمل، لكنها تضيف إلى الخبرة وبرامج الهواة أيضاً تجعلك تحتكّ بغيرك وترى غيرك أين صار وترى أخطاءك خاصةً إذا عندك التواضع الكافي لأن تجد أن غيرك أحسن منك وليس عليّ أن أغار منه بل أن أعرِف ماذا فعل لكي يصل

زاهي وهبي: أو يعترف المرء بأخطائه ويعترف بالثغرات التي يُمكن أن يقع فيها

لارا جوخدار: صحيح

زاهي وهبي: لا يتطوّر الإنسان إلّا بهذه الطريقة

لارا جوخدار: صحيح

زاهي وهبي: أنا سمعتكِ على "اليوتيوب"، يعني شاهدتكِ في برنامج "استديو الفنّ" تغنّين لـ "جوليا" أغنية في طريقة حلوة جداً، يعني أحسست أنه يليق لك هذا النمط من الغناء أيضاً، أُسلوب "جوليا" وهذه المدرسة في الغناء. ممكن أن تُقدّمي شيئاً من هذا النوع؟ يعني أُغنيات خاصّة أم لا، خلص، اتجهت إلى الأوبرا وستكملين بهذا المشوار

لارا جوخدار: لا، حتّى مغنّيات الأوبرا العالميات المعاصرات عندهنّ البوماتهنّ وعندهنّ أُغنياتهنّ وليس من الضروري أن يكون كلّ شيء في ألبومات وطبعاً الأعمال الخاصة تصير تحكي عنك. يعني سجّلت أوّل أُغنية، أيضاً أحب أن أوجِّه تحيّة كبيرة جداً للأُستاذ "طوني هاشم"، أُغنية من كلماته وألحانه وهي أُغنية عن جدّ تشبهني. أغنية تتحدث عن الحبّ والالتزام، وهي باللهجة اللبنانية، بالعربية لكن تجمع، هي كما الـ Fusion بين اللبناني وبين الكلاسيكي الأوبرالي

زاهي وهبي: يعني ممكن أن تكون شعبية؟ ممكن أن تصل إلى فئات لا تُحبّ الغناء

لارا جوخدار: إذا لا تصل إلى الشعب، إذا لا تصل إلى الجمهور الذي يسمع في سيارته راديو أكون قد فشلت

زاهي وهبي: على كلّ حال سنعود ونتحدث عن الغناء الأوبرالي وعن الأوبرا بالعربي وعن "عنتر وعبلة"، حضرتك أديتِ دور "عبلة" في هذه الأوبرا العربية، ولكن قبلاً، عندما قررتِ أن تذهبي إلى (روما) لتكملي الدراسة، لماذا ذهبتِ إلى (روما) ولماذا اخترتِ (روما) بالذات؟

لارا جوخدار: لأنّ (إيطاليا) هي المصدر، هي مصدر الأوبرا. أكيد توجد مدارِس أوبرالية مهمة جداً سواء في (ألمانيا) أو في (فرنسا) أو في (روسيا) لكن في المعهد الوطني في (بيروت) وجّهوني كثيراً في المدرسة الإيطالية و"البلكنت" الإيطالي الذي اكتشفت مع الوقت أنّه الأصحّ لأنه هو الذي يُحافِظ على الصوت وهو في الحقيقة علم، عِلم الغناء الأوبرالي

زاهي وهبي: ما هو المخزون أو الذخيرة التي عُدتِ بها من (روما) إلى (لبنان)؟

لارا جوخدار: الذخيرة التي رجعت بها

زاهي وهبي: خصوصاً أنّكِ شاركتِ حسب معلوماتي، أنك لم تدرسي فقط، شاركتِ أيضاً في أعمال أوبرالية في (إيطاليا)

لارا جوخدار: صحيح لأنّ الدراسة من دون أن تُقدِّمُ شيئاً على المسرح هي ناقِصة. دراسة الأوبرا هي عمليّة أكثر مما هي فقط نظرية، فرجعت بمخزون كبير جداً إلى (لبنان)، هذا المخزون علّمني أنه من غير اللازم أن أتوقف، فلهذا لتوّي عدت من (روما)، أمس عدت من السفر وأيضاً كان عندي دروس، أتعلّم

زاهي وهبي: ما زلتِ تتابعين

لارا جوخدار: لا يُمكنك أن تتوقف، ممنوع، الصوت لا يُترَك والأوبرا عالم واسع جداً ولا تنتهي دراسته في سنة وسنتين، لا تنتهي طوال الحياة

زاهي وهبي: مَن من الأصوات الأوبرالية في العالم اليوم عندكِ شغف بالاستماع إليها؟ أو تأسركِ أو تنقلكِ إلى الحالة الروحانية التي تحدّثتِ عنها حضرتكِ؟

لارا جوخدار: الآن أكيد في الأصوات القديمة الله يرحمها "ماريا كالاس"، هي صوت غريب جداً لأنه صوت عملاق، والكثير من الناس لا يحبّون خامة صوتها لكن لا يمكنهم ألّا أن يسمعونها، تسحرك وتأخذك لأنها لم تكن تُغنّي فقط بتقنية رائِعة بل كانت تُغنّي من قلبها. وأكيد مرّ الكثير من العمالقة مثل "بافاروتي" لكن "كالاس" هي شخص أسمعه كثيراً

زاهي وهبي: نعم، ومن المُعاصرين الآن الموجودين؟

لارا جوخدار: من المعاصرين هناك التي نُسمِيها المجنونة قليلاً "آنّا نيتريبكو" وهي مغنية روسية، لأنّ عندها كاريزما على المسرح وصوت حلو كثيراً وتشفط الناس شفطاً

زاهي وهبي: هل هناك أصوات عربية اليوم في الأوبرا تلفت انتباهكِ؟

لارا جوخدار: أكيد، لا يخلو الأمر ولم يخلقني الله وكسرَ القالب يعني

زاهي وهبي: مثل من؟

لارا جوخدار: الآن هناك صبيّة إسمها "جويس خوري"، هي بين (كندا) و(لبنان) لكنها لبنانية تسكن في الخارِج، أسمع عنها أنها تتقدّم كثيراً وتغنّي في دُور أوبرا كبيرة جداً وهناك أسماء أُخرى لكن هذه هي التي الآن خطرت على بالي. لكن صدّقني أُستاذ "زاهي"، هناك أصوات أوبرالية لبنانية تغنّي على مسارِح كبيرة جداً في خارِج (لبنان)، ربما في المستقبل إن شاء الله نُضيء عليها

زاهي وهبي: طبعاً، وأنا فوراً أتذكّر صديقتي "هبة قوّاص" التي هي ربما من أوائِل الناس الذين اقتحموا هذا المجال

لارا جوخدار: صحيح

زاهي وهبي: وكان لي حظ أنني تعاونت معها وأسمعتكِ مقطعاً من أُغنية "صوتي". أريد أن أسمَعكِ أيضاً مرة أخرى لو سمحتِ. إذا تريدين

لارا جوخدار: هي هكذا القصة

زاهي وهبي: إلّا إذا كنتِ لا تريدين

لارا جوخدار: بالعكس، هي هذه المشكلة، أنا

زاهي وهبي: لا تقول للمغنّي غنّي، لكي يغنّي لوحده

لارا جوخدار: لكن حينما يُغنّي

زاهي وهبي: لكن هنا لا مجال، تريدين أـن تغني ولكن حينما نحن نقول

لارا جوخدار: أكيد، سأُغنّي مقتطفاً صغيراً من أوبرا "لا ترافياتا" وهي أوبرا رائِعة لـ "فِردي" ومعروفة جداً

زاهي وهبي: أوكي

لارا جوخدار: (تغني ويرافقها الأستاذ "إيلي شحّود" على البيانو)

زاهي وهبي: (يصفق)

لارا جوخدار: شكراً لك، شكراً كثيراً

زاهي وهبي: شكراً لكِ وللأُستاذ "إيلي"، اسمحي لنا أن نتوقف مع استراحة سريعة ثمّ نُتابع "بيت القصيد" مع المغنية الأوبرالية " لارا جوخدار"

المحور الثاني

زاهي وهبي: "لارا جوخدار" في "بيت القصيد". "لارا" هذا التوجّه الذي يُمكننا أن نعتبره توجهاً نحو فنّ ملتزِم، ملتزِم في الرُقيّ، في الإنسان، في تقديم غناء غير تجاري ومغاير للمألوف والسائِد والموجود اليوم على الشاشات وفي أماكن كثيرة. من أين أتى هذا الوعي أو هذا الذوق المُختلِف؟ هلّ له علاقة بالذي ذكرناه، بالبيت، بالتربية، بالتنشِئة؟ ماذا؟

لارا جوخدار: أكيد الشيء الذي يتربّى عليه الإنسان له دور كبير جداً، يعني أنا لا أذكُر أنني كنت أسمع قصصاً تجارية جداً، لا أذكُر لأنهم في البيت لم يكونوا يعرِفون

زاهي وهبي: كما تعلمين السهولة مُغرية واليوم عند المنتجين الموجة السائِدة هي الغناء، دعيني أسميه، الترفيهي أو الغناء السهل إذا أردنا أن نقول

لارا جوخدار: الآن أكيد الترفيه ليس شيئاً غلط والناس تريد أن تُسرّ بما تسمعه، هذا شيء طبيعي

زاهي وهبي: طبعاً

لارا جوخدار: لكن الشيء الذي لا ينتبه إليه الكلّ أنّه اليوم لسوء الحظّ لا يستطيع كائناً من كان أن يعزِف بيانو أو يعزُف Bass Guitar أو يعزف القانون أو عود من دون أن يكون قد تعلّم العزف

زاهي وهبي: طبعاً

لارا جوخدار: لكن الذي يُغنّي يمكن ألّا يكون قد تعلّم الغناء، يمسِك الميكرو وعنده القليل من البحّة في الصوت ونصفق له، القصة ليست فقط هكذا الغناء أيضاً عِلم

زاهي وهبي: يمكن ألّا يكون عنده صوت ويُغنّي، وهذا يحدُث

لارا جوخدار: صحيح، هذا غير موضوع لكن عن جدّ الصوت هو آلة، هو آلة موسيقية مثل كلّ الآلات بل هي آلة لها أبعاد أُخرى، وأنا بالنسبة لي مثلما قلت لك هي خبرة روحانية كثيراً جعلتني أتعمّق أكثر بصوتي وأتعمّق في صوت الإنسان وماهيته والغناء وكيف يُستخدم

زاهي وهبي: هلّ الأُذن العربية تستسيغ الغناء الأوبرالي؟ خصوصاً لأنها غير مُعتادة على هذا الأمر وهذا النوع وهذا النمط من الفن آتٍ لعندنا من الغرب وليس منبثقاً من تراثنا ومن أشياء نألفها ومعتادون عليها. تلاحظين يعني من خلال سواء مُشاركتكِ في أوبرا "عنتر وعبلة" أو الحفلات التي تُحيينها، هل توجد استساغة لهذا النوع من الغناء؟ هلّ يوجد قبول؟ هلّ يوجد تجاوب؟

لارا جوخدار: نعم، أنا الذي رأيته من ردود فعل الجمهور الذي كان يحضر مثلاً أوبرا "عنتر وعبلة" أكيد كان هناك الكثير من التجاوب، لكن أنا أعتقد أيضاً أنّ الشعوب العربية إذا قمنا بدراسة حقيقية ليست بعيدة كثيراً عن هذا النوع. العمالقة الذين سبقونا مثل "عبد الوهاب" ومثل "أمّ كلثوم" ومثل "أسمهان" ومثل "ليلى مراد" هؤلاء أشخاص لم يكونوا يغنّون كيفما كان، ربما لم يتعلموا في (روما) ولم يدرسوا "موزارت"

زاهي وهبي: لكن تأثروا، تأثروا بأنماط موسيقية، استلهموا دعيني أقول

لارا جوخدار: استلهموا وكانوا يستخدمون أصواتهم في طريقة جداً صحيحة، وكانوا يغنّون بكامل صوتهم. يعني بالعكس، أنا لا أعتبر أنّ الشعوب العربية بعيدة كثيراً

زاهي وهبي: لماذا اليوم علينا أن نسمع غناء أوبرالياً؟

لارا جوخدار: أنا أقول، لماذا لا! أولاً نحن لسنا بعيدين كثيراً خاصةً كلبنانيين لأنّه عندنا المسرح الغنائي، المسرح الغنائي والملاحم الغنائية التي كانوا أربابها الرحابنة الذين أُحبّهم كثيراً، لكن لاحقاً الأوبرا العربية هي عن جدّ المرحلة الطبيعية من بعد المسرح الغنائي. والأوبرا هو فنٌّ عالمي لو مهما كانت لغته، واليوم أنا أجد أنّه حتّى الغرب سيكون عنده هذا الاهتمام بالأوبرا العربية. الأوبرا فنّ غربي نوعاً ما لكن باللغة العربية هذا شيء جديد لهم، على العكس أنا أجد أنه سيكون هناك قبول كبير له

زاهي وهبي: قبل أن أسألكِ إذا اللغة العربية تُساعِد، بمعنى طريقة لفظها أو مخارِج حروفها أو تركيب الجُمل وأحرُف المدّ والجزر وإلى آخره، دعينا نسمع رأياً بتجربتكِ من المؤلِّف الموسيقي وعازِف البيانو الأُستاذ " ألف أبي سعد"، نسمعه معاً ونرجع لعند حضرتكِ  

لارا جوخدار: أوكي

كلام يوصل

ألف سعد – موسيقي: "لارا" فنانة نشتغل معها منذ أكثر من ثلاث سنوات، حلو كثيراً الشغل معها لأنها دقيقة جداً وهذه من صفات مغنّي الأوبرا لأنّهم يركزون كثيراً في ما يقدمونه. تحترم كثيراً الوقت والفريق الذي يعملون معاً دائِماً من عازفين أو مُخرجين أو الذين يشتغلون على كلّ الـ Set. "لارا" لا تتأثر بالضغط لأنّ في شغلنا وفي الحفلات أحياناً يحدث ضغط معين، يظلّ عندها ضحكة حلوة ويظلّ عندها إيجابية في الشُغل. في نفس الوقت، مع انّها مغنية أوبرا عندها جزء آخر بحيث أنها تستطيع أحياناً حين يكون الحديث جارياً بيننا تغنّي لكِ هذا الشيء بصوت أوبرالي، هذا الشيء يُعطيها إذا أردتِ Contrast حلو، عكس بعضهما البعض، يعني الشخصية التي تكونها عندما تكون تُغنّي أوبرا وفي نفس الوقت الجوّ المُسلّي في الشغل. من أجل هذا كلّ الفنانين والعازفين يُسرّون حينما يكون عندهم Performance معنا. صوتها حلو كثيراً لأنّ في الآخِر هناك ذوق، هناك تكنيك أو أشياء مُعيّنة من اللازم أن يمتلكها المطرب في الأوبرا لكن أيضاً هناك الذوق، إما الناس يتقبّلون هذا الصوت أم لا، هي بالإجمال عندما تكون تغني الكثير من الناس يحبون صوتها والأداء كلّه. لا تُلام على شيء، غناء الأوبرا نوع معين من الناس يحبّون أن يسمعونه وهي عندها شيء زائِد بما أنها تستطيع أن تكون أيضاً تُسلّي وتقوم بأشياء مع الأوبرا، نسميهم نحن "بوب" يعني الشعبي، لربما إذا أوجدت طريقة تخلط كلاهما ببعض يصير في إمكانها أن تصيب أناساً أكثر لأنه لا ينقصها شيء لتقوم بهذا الشيء، وهكذا أيضاً تكون توسعت أكثر. "لارا" أريد أن أسألكِ، الشخصية التي تمتلكينها التي هي أكيد تلبسين دور مغنية الأوبرا حينما تكونين فيها، وفي نفس الوقت "البوب" وكلّ القصص الشعبية والأغاني الجديدة التي تحبّين أن تُغنينها، كم تتعذّبين لكي تمزجي بينهما أو تفصلين بينهما؟ وأيضاً سؤال، لو لم تكوني تغنّين ماذا كنتِ ستفعلين؟ أرغب أن أعرِف

زاهي وهبي: شكراً أُستاذ "ألف أبي سعد"، تفضلي

لارا جوخدار: أوكي

زاهي وهبي: دعينا نبدأ من الآخِر، لو لم تكونين تغنين، لكنتِ معلمة كيمياء!

لارا جوخدار: صحيح، وعلى فكرة صحيح أنني تركت هذا الشيء وفي مكان معيّن لم أكن أجد نفسي، إنما التعليم أيضاً في دمّي والبرهان أنه حتّى عندما تركت تعليم الكيمياء عدت واشتغلت في تعليم الموسيقى وأنا حالياً مُدرِّبة صوت وأستاذة موسيقى مع الأُستاذ "إيلي شحّود" في مدارسنا. يعني أعتقد التعليم، لأنه مثلما أنا أخذت الكثير صار الوقت أن أُعطي

زاهي وهبي: والقسم الأول من سؤاله؟ يعني الخلط بين شغلتين فيهما صعوبة يعني أن يغنّي المرء أوبرا ويقدم شيئاً يكون قريباً أكثر للناس

لارا جوخدار: صحيح، لماذا هو صعب؟  لأنّ المرء حين يعتاد على تقنية الغناء الأوبرالي، عندما يُريد أن يُجرِّب أن يمزجه في شيء آخر قد لا يتقبل ذلك الناس كثيراً. يقولون" أف، لماذا تُغنّى هذه الأُغنية في هذه الطريقة التي اعتدناها"، والعكس صحيح، الذي يغنّي شعبي كثيراً ويريد أن يغنّي لـ "بوتشيني" لا تركب معه كثيراً. الآن هذا تحدِّ، فأنا أشكر الأُستاذ "ألف" لأنه أعطى هذه الشهادة عنّي وأنا عن جدّ بقدر الإمكان أُحاول أن أجمع بين الإثنين وهذا أيضاً يجيب على سؤالك، كم في إمكاننا أن نُقرِّب هذا الشيء للناس، أن نقوم بـ Fusion أيضاً

زاهي وهبي: طبعاً، أنا أعتقد أنّ هذه خطوة ضرورية لكي نبني جمهوراً مُستمِعاً للأوبرا العربية والأوبرا بشكلٍ عام، في أنك رويداً رويداً كما يقولون طُعم، سنّارة، أحضريه إلى هذا النوع من الفن ليتعود عليه، خصوصاً كما قلنا ليس تقليلاً من ذوق الناس ووعيهم ولكن نقول أنّه نتيجة عدم الاعتياد، نتيجة أنّ هذا الفن وافِد علينا، فدعينا نتعوّد لو سمحتِ

لارا جوخدار: لماذا لا؟

زاهي وهبي: تفضلي

لارا جوخدار: أوكي. بما أننا نتحدث عن تقريب الأوبرا من الناس، وأيضاً سنتحدث عنها، سأُقدِّم مُقتطفاً صغيراً من أوبرا عربيّة "عنتر وعبلة"

زاهي وهبي: تفضلي، قبل أن نسألكِ عنها نسمع ونسأل

لارا جوخدار: أوكي (تغني ويرافقها الأستاذ "إيلي شحّود" على البيانو)

زاهي وهبي: ألف ألف شكر. أليس غريباً قليلاً أنّ "عبلة" تُغنّي أوبرا؟

لارا جوخدار: أرأيت؟ "عبلة" العربية من العصر الجاهلي صارت تُغنّي أوبرا

زاهي وهبي: كيف فهمتِ شخصية "عبلة" في هذا العمل؟ "عنتر وعبلة" للموسيقار "مارون الراعي" التأليف الموسيقي والنصّ

لارا جوخدار: للدكتور "أنطوان معلوف" ونوجه لهما تحية كبيرة جداً

زاهي وهبي: نحيي الأُستاذين ونمسيّهما بالخير. شارك في العمل في فترة من الفترات الفنان الكبير "غسان صليبا"

لارا جوخدار: صحيح

زاهي وهبي: في دور "عنتر" ولاحقاً تغيّر

لارا جوخدار: صحيح

زاهي وهبي: "وديع أبي عقل" ربما!

لارا جوخدار: صحيح "وديع أبي عقل" وأيضاً أوجِّه له تحية كبيرة جداً

زاهي وهبي: كيف فهمتِ شخصية "عبلة" التي تُغنّي الأوبرا؟

لارا جوخدار: للصراحة تحيّة عن جد كبيرة جداً للأُستاذ المايسترو "مارون الراعي" والأُستاذ الدكتور "أنطوان معلوف" لأنّهما عرِفا كيف يخلقان هذه الأوبرا. هي قصة عربية "عنتر وعبلة"

زاهي وهبي: طبعاً

لارا جوخدار: قصة حقيقية يعني

زاهي وهبي: أكيد

لارا جوخدار: وعرفا كيف يكتبا نصاً وموسيقى ليسا بعيدين عن الأوبرا الغربية وفي الوقت نفسه قريبين جداً، نص عربي قريب جداً من الناس، اللحن كان يخدم الكلِمة والكلِمة كانت تخدُم الموسيقى، وشخصية "عبلة" هي شخصية أنا لم أستغرب أن أغنّيها وأؤدّيها لأنه كما أديت شخصيات مغايرة نسائية في أوبرات لـ "هندل" و"موزارت" و"بوتشيني"، كان عملاً قريباً جداً لهؤلاء وعن جد أوجِّه لهما تحية لأنهما استطاعا أن يكتبا هذه الشخصية وهذه الموسيقى وهذا الكلام في دور أوبرالي حقيقي

زاهي وهبي: وكان هناك نماذج من قصائِد "عنترة" الفعلية في النص؟

لارا جوخدار: نعم

زاهي وهبي: وقدمتموه في عدة بلدان منها طبعاً (بيروت) و(مسقط). كيف كان تجاوب الجمهور مع هذا العرض؟ في (الرياض) أيضاً أعتقد قدّمتموه

لارا جوخدار: صحيح أيضاً في (السعودية)

زاهي وهبي: لا أُريد أن أنسى المُدن

لارا جوخدار: و(البحرين)

زاهي وهبي: لا أحب أن أعدد لأنني حينما أعدد أسماء أنسى بعضها. كيف كان تفاعل الجمهور والمُستمعين والمتفرجين مع العرض ومع العمل؟

لارا جوخدار: تفاعل حلو جداً لأنه أولاً ربما كانوا مهمومين بأن الجمهور من الممكن ألّا يفهم اللغة. اليوم يُفكر الناس أنّ في الغناء الأوبرالي تصير اللغة مُشوّهة وهذا شيء ليس صحيحاً أبداً، حتّى في الأوبرا الإيطالية عليك أن تُحافِظ على الحرف كما هو من مخارِج الحروف، فعندما وجدوا أنهم يفهمون ما يُقال أصبحوا مسرورين جداً وهذا أولاً، ثانياً لأن القصة من تراثنا العربي أصبحوا مسرورين أكثر، وعندما بدأنا نُلقي شعر "عنتر إبن شداد" هناك أُناس صاروا يرددون معنا الشعر في الصالة، يعني كانوا قد حفظوه. أكيد كان تجاوباً  

زاهي وهبي: لأن "عنترة" من كبار الشعراء الذين حفظناه وحتّى درسناه في المدرسة

لارا جوخدار: في المدرسة كلّنا

زاهي وهبي: في المدرسة درسنا قصائِد وهنا أريد أن أسألكِ، اللغة العربية كتراكيب وكما قلنا أحرُف وجُمل ومخارِج حروف هلّ تصلح للغناء وللموسيقى الأوبرالية والتلحين الأوبرالي؟

لارا جوخدار: أكيد، طبعاً. اللغة العربية، أيضاً هناك فكرة خاطِئة في أنها لغة صعبة للغناء وهذا ليس شيئاً صحيحاً خاصةً وأنّ الغناء الأوبرالي في الكثير من اللغات، ولغات جداً صعبة مثل الألمانية والروسية التي عندها مخارِج حروف أيضاً

زاهي وهبي: أصعب ربما

لارا جوخدار: أكيد أصعب من العربي

زاهي وهبي: وفيها أحرُف أيضاً ليس هيّنة

لارا جوخدار: قاسية أجل. اللغة العربية على العكس، أنا أجدها مُغنّاة بطبيعتها. هناك بالطبع أيضاً، وأوجه تحية لكلّ الأشخاص الذين يشتغلون كثيراً من قلبهم على تقنيّة الغناء الأوبرالي باللغة العربية سواء في الكونسرفاتوار أو خلافه، يعني كلّنا في فريق "أوبرا ليبانون" نضع كثيراً من تعبنا ومن فكرنا، وأوجِّه تحية أيضاً للأُستاذ التينور "بيار سميا" وهو من الروّاد في هذا الموضوع

زاهي وهبي: نعم. حضرتكِ تغنّين بسبع لغات، صحيح؟

لارا جوخدار: صحيح

زاهي وهبي: يعني تُجيدين اللغات السبع

لارا جوخدار: أُجيد أربعاً

زاهي وهبي: وهي العربية أكيد والفرنسية والإنكليزية والإيطالية

لارا جوخدار: صحيح، هذه اللغات اُتقنها بشكلٍ مضبوط كلغة محكية ومكتوبة. الآن عندي مشروع الألمانية الذي بدأت به والآن الروسية ولا يزال هناك كذا لغة، واليونانية. اللغة اليونانية لماذا ليست أوبرالية لأنها لغة الفلسفة، فلسفة العلوم وفلسفة الفنون

زاهي وهبي: نحن نقول مسبِّعة الكارات، فيمكننا هنا أن نقول مُسبِّعة اللغات في هذه الحالة

لارا جوخدار: هكذا شيء

زاهي وهبي: أيها أكثر لغة ترتاحين في الغناء بها؟ نتحدث عن الغناء الأوبرالي

لارا جوخدار: الغناء الأوبرالي ربما الإيطالية لأنني اعتدت عليها أكثر ولأنّ تماريني الغنائية أكثرها بالإيطالية  

زاهي وهبي: نعم. للحقيقة أنا قبل قليل سألتكِ عن شخصية "عبلة" المُعاصِرة أو "عبلة" التي تُغنّي أوبرا لأنني قرأت جملة لحضرتكِ تصفين فيها نفسكِ وتقولين بأنّك أُنثوية بامتياز. ماذا يعني أنثوية بامتياز؟

لارا جوخدار: هنا ربما ليس كلّ الناس يوافقوني، أنا أُنثوية بامتياز أعني في رأيي أن المرأة ليست نصف الرجل المرأة ليست نصف المُجتمع، المرأة هي إنسان كامل متكامل لوحده مثلما الرجُل هو إنسان متكامل. الإنسان إنسان والمرأة العربية في التاريخ

زاهي وهبي: زغرتاوية جداً يعني

لارا جوخدار: أرأيت كيف!

زاهي وهبي: نُحيي (مجدليّا) قريتكِ، أجل    

لارا جوخدار: أكيد تحيّة لـ (مجدليّا). المرأة العربية امرأة قوية جداً والمرأة الصحراوية أمرأة أقوى

زاهي وهبي: طبعاً

لارا جوخدار: يعني اليوم أنا ذهبت إلى (دبي) وللمرة الأولى أذهب إلى بلد فيه القليل من الصحراء ووجدت أثناء قيادتنا السيارة وأنا أتطلّع إلى الرمل وأتساءل، كيف كانت المرأة تعيش حينها بهذه الحرارة في النهار والشمس وفي الليل عواصف وبرد وكانوا يجدون الوقت ليحبّوا بعضهم البعض؟ كان "عنتر" يكتب لها شعر حبّ وهي بادلته الحبّ إلى يوم مماتها! يعني كم هي قوية! هذه هي الصورة التي أخذتها

زاهي وهبي: في حقبات كثيرة من التاريخ العربي المرأة كانت حاضرة ربما أكثر من اليوم في مفاصل سياسية وأدبية وفي الحروب

لارا جوخدار: صحيح

زاهي وهبي: وليس منذ زمن بعيد كانت ضيفتنا من (المغرب) المثقفة الكبيرة الدكتورة "عالية ماء العينين" وتحدّثنا عن المرأة الصحراوية لأنها هي من الصحراء، تحدثنا وقدمت نماذِج من شعر النساء الصحراويات في (المغرب) العربي. فعلاً الذي تقولينه صحيح جداً، أنها ليست امرأة ضعيفة مثلما يُخيَّل للبعض أو الصورة النمطية، هناك صورة نمطية عن المرأة في بلادنا بشكلٍ عام، صحيح؟

لارا جوخدار: صحيح، هذا أكيد موضوع معروف، وعلى العكس، المرأة هي التي تُغيِّر صورة المرأة

زاهي وهبي: نعم

لارا جوخدار: يعني المسؤولية تقع على عاتق المرأة العربية في أن تنفِض قليلاً هذا الغُبار وترينا أن المرأة العربية قوية، مثقفة، تحمل مسؤولية، تحمل أطفالاً. يكفي أنّ المرأة تحمل طفلاً لترى كم هي قوية وكم هي بطلة

زاهي وهبي: ما تقولينه صحيح خصوصاً أنه للآسف أحياناً النساء يُدافعن عن كونهنّ يردن أن يلعبن دائِماً الدور الضعيف والاستكانة والخنوع إذا أردنا أن نقول للمُجتمع الذكوري والقِيَم الذكورية

لارا جوخدار: صحيح

زاهي وهبي: على كلّ حال نرجع إلى الغناء الأوبرالي والموسيقى، أنا طبعاً أتمنّى لكِ كلّ التوفيق وكلّ النجاح وكلّ الخير ونريد أن نختُم معكِ ومع الأُستاذ "إيلي" هذا اللقاء الحلو الذي إن شاء الله يتكرر في المُستقبل

لارا جوخدار: أكيد أنا مُستعِدة أن يتكرر. أنا سُررت جداً معك أُستاذ "زاهي" وشكراً لقناة "الميادين"

زاهي وهبي: أهلاً وسهلاً

لارا جوخدار: وأوجه تحية للجميع

زاهي وهبي: تفضلي

لارا جوخدار: (تغني ويرافقها الأستاذ "إيلي شحّود" على البيانو)