لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

اللعبة الدولية في الشمال السوري

الجيش السوري يتقدّم شمالاً والأسئلة تتقدّم في كل الاتجاهات.. هل استأنف الجيش وحلفاؤه استعادة كل الأراضي السورية رغم التعقيدات؟ماذا عن مستقبل الوجود والدور التركيين؟ ما هي المواقف الحقيقية لكلٍ من روسيا وأميركا حيال مستقبل سوريا والكُرد؟ هل تتجه الحرب السورية صوب الانتهاء، أم دخلت في أكثر أوقاتها ومناطقها تعقيداً؟

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". تسارعت تطوّرات الشرق الأوسط في الأيام القليلة الماضية إلى حدٍّ كاد اللحاق بها يصبِحُ مُستحيلاً فـ (إسرائيل) تشنّ العدوان تلو الآخر من (العراق) إلى (سوريا) حتّى ضاحية (بيروت) والليلة كادت تشنّ أيضاً عدواناً على (العديسة)، سيّرَت طائِرات تجسّس والسيّد "حسن نصر الله" يُنذرها بردٍّ حتميّ ويكشف عن قدرة المقاومة على الانتقال إلى معركة الجوّ. يأتي ذلك فيما أحدث وزير الخارجية الإيراني "محمّد جواد ظريف" مُفاجأةً في قمّة الدول السبع الكُبرى في "بياريتس" الفرنسية مع كلامٍ عن مساعٍ فرنسية وأوروبية لخفض حدّة التصعيد بين (إيران) و(أميركا). تزامنت هذه التطوّرات أيضاً مع استمرار الجيش السوري في التقدُّم شمالاً واستعادة مناطق مهمة واستراتيجية، تزامنت كذلك مع قمةٍ روسيّةٍ تُركيّة أعلن في أعقابها الرئيس "فلاديمير بوتين" أمام ضيفه "رجب طيِّب أردوغان"، أعلن عن اتفاق البلدين لصالِح سيادة (سوريا) واستقلالها ووحدة أراضيها إضافةً، وهذا مهم جداً، إلى ضرورة منع تقسيم البلاد إلى مناطق نفوذ لكن هذا لم يمنع الرئيس التركي من توجيه انتقادات قاربت مستوى التحذير حيال ما يجري في مُحيط (إدلب). لم يمنعه كذلك من الاستمرار في التعاون مع (أميركا) لإقامة منطقةٍ آمنةٍ في الشمال السوري. أمّا في (فلسطين) فالأرض تغلي كلّ يوم أكثر من الذي سبق، الغارات تستمرّ على (غزّة) كذلك الاعتقالات في الضفة بينما إدارة (ترامب) خطت خطوةً إضافية ضدّ الفلسطينيين والعرب فحذفت أسم (فلسطين) من قائِمة تعريف المناطق والدول في الشرق الأوسط. ثمّة مَن يقول أنّ كلّ هذه التطوّرات مترابطة ذلك أنّ محور (أميركا) من جهة ومحور المُقاومة و(إيران) من جهة ثانية هما في أوج الاشتباك. لذلك نحن سنسعى من خلال تفكيك اللعبة الدوليّة في الشمال السوري الليلة إلى أن نفهم ماذا يجري فعلياً ونسأل ماذا تُريد (أميركا)، ماذا تُريد (تركيا)، ماذا تُريد (روسيا) و(إيران)؟ للإجابة على ذلك يُسعدني أن أستضيف السفير الفرنسي السابق والكاتب الجريء صاحب الضمير الحيّ "ميشال ريمبو" لمناسبة صدور كتابه الجديد القيِّم بعنوان "حروب (سوريا)" الذي يُفصِّل فيه الأسباب الحقيقية لهذه الحروب وليس الحرب الواحدة كما يقول. كما تُسعدني استضافة الخبير في الشأن التُركي من (إسطنبول) الدكتور "سمير صالحة" الذي دائِماً يُغنينا بتحليلاته المُهمّة حول ما يجري في هذه المنطقة. من (دمشق) أُرحِّب بالخبير أيضاً بشؤون (تركيا) والمنطقة الدكتور "عقيل محفوض" الذي لديه العديد من الكُتب حول هذه المسائِل. أهلاً بكم جميعاً إلى هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"

المحور الأول       

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين وأهلاً بضيوفي الكرام. فقط هذا الخبر الذي ورَدنا قبل قليل عن قيادة الجيش اللبناني مُديرية التوجيه تقول: "إنّ طائِرة استطلاع تابعة للعدوّ الإسرائيلي مُسيّرة آتية من الأراضي الفلسطينية خرقت الأجواء اللبنانية عند السابعة والنصف تقريباً وحلّقت فوق أحد مراكز الجيش، تصدّى لها فوق (العديسة) في الجنوب وأطلق النيران باتجاهها". إنّ الاعتداءات التي تشنّها (إسرائيل) في الواقع على (العراق) وعلى (سوريا) وعلى (لبنان) هي اعتداءات على كلّ عربي شريف في هذه الأُمّة وربّما كفانا تخاذلاً ساعة باسم "صفقة القرن" وساعة باسم الانبطاح. لا بدّ من وضع حدٍّ لغطرسة (إسرائيل) في كلّ هذه المناطق. سعادة السفير أهلاً وسهلاً بك، ضيوفي الكرام أهلاً بكم. أنا سُعِدت كثيراً بكتابك الجديد في الواقع الحامل عنوان "حروب (سوريا)". قبل الدخول فيه في تفاصيل ما يحصل في الشمال والقمّة الروسية التركية أُريد أن أسألك، هلّ (إسرائيل) تشعُر الآن بأنّها خسرت الحرب السورية وتخسر في المنطقة لذلك تُكثِّف هجماتها؟ أم أنّ ثمة شيئاً يحصل بين (إسرائيل) وبين الولايات المتحدة الأميركية يسمح لها الآن بالتحرُّك أكثر خصوصاً أنّ بعض الدول العربية ذهبت في اتجاهها في الواقع مع الأسف من دون أيّة نتيجة

ميشال رمبو: مساء الخير دكتور "سامي"

سامي كليب: أهلاً بك

ميشال ريمبو: والضيوف الكرام والمُشاهدين. نعم، بالنسبة لـ (إسرائيل) أظنّ أنّه في ظل وجود معسكرين يتجابهان في الميدان السوري أظنّ أنّ هناك المُعسكر الخاسِر والمُعسكر الرابِح، فـ (إسرائيل) طبعاً تنتمي إلى المُعسكر الخاسِر. لذلك أظنّ أن الحُكّام الإسرائيليين يعلمون أن الحرب تمشي نحو الانتهاء وأنّ انتصار الدولة السورية هو انتصار لمُعسكر المُقاومة هو وشيك ومُحتَمل يعني قريباً جداً ولكن طبعاً هذا لا يمنع العكس، أن تجتهد (إسرائيل) على متابعة الحرب في كلّ الوسائل المُختلفة وبكلّ أشكالها وألوانها وبالتالي عن طريق الغارات الجويّة فرضاً على (سوريا) وعلى (العراق) وعلى (لبنان) إلى آخره. هذا من المؤكَّد ولكن هذا لا يعني أنه لم، (إسرائيل)، دولة (إسرائيل) من الدول التي خسرت الحرب في (سوريا)، أنا متأكد مئة في المئة

سامي كليب: أوكي. حسناً سنعود إلى كتابك سعادة السفير وربما سنُحسِّن أيضاً قليلاً مُستوى الصوت من عندك لكن سنذهب إلى جوهر هذه الحلقة. دكتور "سمير صالحة" أهلاً سهلاً بك إلى برنامج "لعبة الأُمم"، مرّة جديدة أنت معنا. الليلة الناطقة باسم الخارجية الروسية "ماريا زخاروفا" تقول إنّه ردّاً على الاستفزازات المُستمرّة من قِبَل الإرهابيين وبهدف خفض التهديد بالنسبة إلى المواطنين المدنيين اضطُرّ الجيش السوري إلى اتّخاذ إجراءات جوابية بدعم من الطيران الروسي. يجب مع ذلك التشديد على أنّ كلّ هذه العمليّات تأتي حصراً في حدود المنطقة المنزوعة السلاح التي كان من المُخطّط إنشاؤها منذ عام كامل بالتوافق مع مُذكّرة (سوتشي) المؤرّخة في السابع عشر من سبتمبر/ أيلول 2018. هذا التصريح لـ "زخاروفا" عملياً يتبنّى العمليات التي يقوم بها الجيش السوري. هلّ هو نسف للقمّة التي حصلت بين الرئيس "بوتين" والرئيس "رجب طيِّب إردوغان"؟ أم تسير في اتجاهها أيضاً؟ يعني هلّ ثمّة تحوُّل بسيط منذ يومين حتّى الآن في الموقف الروسي؟

سمير صالحة: نعم مساء الخير للجميع أولاً وشكراً على الاستضافة مرّة أُخرى

سامي كليب: أهلاً بك

سمير صالحة: طبعاً موقف مُهمّ، موقِف روسي جديد بعد أربع وعشرين ساعة تقريباً على القمّة الثنائية الطارِئة فعلاً يعكس حقيقة أنّ هذه القمّة حتّى الآن لم تُقدِّم شيئاً عملياً حقيقياً في اتجاه التغيير أو حتّى في اتجاه العودة إلى تفاهمات (الأستانة) و(سوتشي). الآن التركيز هو أنّه هناك وفد تركي أمني عسكري سياسي ما زال موجوداً في (موسكو) وما زال حتّى الآن يبحث مع الجانب الروسي بعض التفاصيل المدنيّة والعسكرية. هذه المعلومات الآن لا تؤكِّدها ليست مؤكّدة في الجانبين لكن من خلال تصاريح مواقف القيادات السياسية في الجانبين فهِمناها. هذا يعني أنّه ما زال هناك رهان أو احتمال أن أيضاً تكون هناك مرحلة جديدة في تفاهمات جديدة لكن أنا رأيي الشخصي المسألة في غاية الصعوبة، يعني الآن الخارِطة السورية خارطة التعامل مع الملفّ السوري أقصد يُعاد رسمها بشكلٍ أو بآخر على مُستوى الأولويات، على مُستوى التفاهمات وعلى مُستوى التفاهمات والتحالفات كما قلت. الآن في أيّ اتجاه ستسير يوجد أكثر من مؤشِّر طبعاً

سامي كليب: أوكي، ستُحدّثنا عن هذه المؤشرات لكن لنُكمِل الجولة لو سمحت دكتور "سمير" ونذهب إلى الدكتور "عقيل محفوض" المتخصّص أيضاً جداً في الشأن التركي وفي شؤون المنطقة وخصوصاً الشأن السوري. دكتور "عقيل"، أودّ ربّما لمُشاهِد لا يعرِف الكثير وتعرِف أنّ لدى (سوريا) الكثير من المُحبّين في الوطن العربي، أنا كنت في (المغرب) في (الجزائر) في (موريتانيا) مؤخراً، الجميع يريد في الواقع أن يعرِف ما الذي يجري ويتمنّى لـ (سوريا) الخلاص. الآن أطلب منك لو سمحت أن تشرح لنا الخريطة الحاصلة حالياً، مَن يُقاتل من الكُرد الدولة السورية؟ مَن يقف معها؟ هلّ ثمّة تحوّلات جديّة في هذا المجال؟ هلّ انتهت فكرة إقامة دولة كردية بالتفاهمات التركية الروسية والتركية الأميركية أيضاً؟

عقيل محفوض: مساء الخير لك دكتور "سامي"

سامي كليب: أهلاً بك

عقيل محفوض: ولضيوفك وللمُشاهدين الكرام. في ما يتعلّق بالموضوع الكردي وسألتني تحديداً في هذه النُقطة اليوم أنا أعتقد بأنّ الموضوع الكردي أحد أخطر وأكثر القضايا تعقيداً في المشهد السوري، وكان الرئيس "بشّار الأسد" قد قال قبل فترة، قبل أكثر من عام، بأن المسألة الكرديّة سوف تكون آخِر مسألة يُمكن التعاطي معها أو حلّها أو تفكيكها في المشهد السوري على الرغم من تعقيدات المشهد في (إدلب) على سبيل المثال أو التعقيدات التي كانت في المنطقة الجنوبية قبل أكثر من عام. اليوم يبدو أنّ الكرد يُراهنون تماماً على الولايات المتحدة الأميركية بشكلٍ أساسي وبدت الحوارات بين (دمشق) وبين كُردها كما لو أنّها نوع من مُزاولة المُستحيل. يعني الكُرد حتّى إذا شاؤوا أن تكون هناك تفاهمات مع (دمشق) يبدو أن الولايات المتحدة الأميركية هي التي تُعيق وقد أعلنت صراحةً هذه النُقطة. اتصالاً بنقطة (سوتشي)، ليس (سوتشي) القمّة التي كانت بين "إردوغان" و"بوتين" كان هناك نوع من التفاهُم أو التفهُّم الروسي للاتفاق الأميركي التركي حول ما يُسمّى بالمنطقة الآمِنة أو المنطقة العازِلة، هذا أحد المؤشّرات التي يُمكن أن تُفهَم بصورة ما إيجابية إلى حدٍّ ما من منظور (دمشق) لأنّه أيضاً نعم اليوم النظر إلى الموضوع الكردي في شرق (الفرات) بأنه يُمثل تهديداً كبيراً، بأنّ هناك كيانية يتمّ تشكيلها في شرق (الفرات) ليست كيانية كردية بالتمام كما يتم التعبير إنّما هي كيانية شرق (الفرات) بتشارُك كرد وعرب وفواعل أُخرى من أجل أن يكون كلّ شرق (الفرات) نوعاً من ورقة، من قاعدة متقدّمة للولايات المتحدة الأميركية ليس تجاه (دمشق) فحسب ولا حتّى تجاه (تركيا) كما يُفهم أو كما يظهر في الخطاب السياسي والاستراتيجي التركي وإنما في الأقليم عموماً وخاصّةً كما عبّرَ "جيمس جيفري" ومسؤولون أميركيون كثيرون من أنّه نعم، الولايات المتحدة لديها شواغِل أُخرى تتجاوز (سوريا) إلى الإقليم، إلى (إيران)، إلى خطّ المُقاومة، إلى إعادة تشكيل المنطقة بصورة أو أُخرى. لذلك نعم، اليوم تبدو المسألة، مسألة شرق (الفرات) هي المسألة الأهمّ والهاجِس الرئيس لدى فواعل السياسة في (دمشق) وأيضاً لدى مُحبّيها كما ذكرت وكما عبّرت. أعتقد أنّ كلّ عربي لا بد وأن يشعُر بحجم التحدّي الذي تواجهه (دمشق) ليس فقط أيضاً من الكرد وإنّما من (تركيا) أيضاً التي تحتلّ أجزاءاً من الأرض السورية ولديها ميليشيات مُسلّحة تُسيطر على مناطق واسعة في شمال وشمال غرب (سوريا)

سامي كليب: أوكي

عقيل محفوض: لذلك نحن

سامي كليب: أوكي تفضل، تفضل أكمِل، لذلك ماذا؟

عقيل محفوض: أنا أُقدِّر بأننا نحن اليوم أمام، يعني كانت (سوريا) قبل عام عندها ثلاث جبهات أساسية، في الجنوب (إسرائيل) كانت الفاعِل الرئيس، في الشمال (تركيا) فاعِل رئيس أيضاً، في الشمال الغربي، وفي الشمال الشرقي تبدو الولايات المتحدة هي الفاعل الرئيس أيضاً في تلك المنطقة. تمّ تفكيك إلى حدٍّ ما، ليس تفكيكاً نهائياً، التحدّي الموجود في المنطقة الجنوبية في العودة إلى اتفاق الفصل، في عودة الدولة السورية إلى الجنوب لكن تظهر لدينا الآن (إدلب) وأيضاً شرق (الفرات)

سامي كليب: أوكي. سعادة السفير "ميشال ريمبو" في كتابك المُهم "حروب سوريا" شرح مُفصّل تاريخي وحاضر منذ تقريباً عشرين عاماً حتّى اليوم وأكثر بقليل، اجتياح (العراق)، ما قبل اجتياح (العراق)، تتحدّث طبعاً عن المُحافظين الجُدُد، عن السعي إلى تفكيك هذه الدول، مجموعة من دول المنطقة طبعاً وصولاً إلى الحرب السورية التي تعتبرها مجموعة حروب انخرط فيها كثيرون في الواقع وهي متعدّدة الأوجُه. لكن دعني أسألك عن المسألة التي بدأنا فيها النقاش في هذه الحلقة. تقول في الكتاب في الصفحة مئة وواحد وثلاثين، حين تتخلّى (أميركا) عن الكُرد فعليهم ومن دون أيّ تأخير أن يعودوا إلى الدولة السورية وأن ينكفِئوا إلى نوع من الإدارة الذاتية التي كانت في الأصل مطلبهم الأساس. وتقول في مكان آخر في بداية الكتاب، لولا استقبال (سوريا) لهم حين جرى تهجير أكثر من مليون منهم من (تركيا) لكانوا لا يزالون في (سوريا) أقلّية بسيطة. تتحدّث عن الكُرد وكأنّهم فقط يُنفِّذون أجندة غربية أطلسية أميركية. هلّ هذه فعلاً رؤيتك لهم؟ ألا تعتقد أنهم يريدون أيضاً نوعاً من الاستقلال الذاتي أو نوعاً من الإدارة الذاتية وأنّهم عانوا كما عانى غيرهم؟

ميشال ريمبو: دكتور "سامي" بالنسبة للكرد المشكلة مرتبكة جداً من ناحية أنهم جزء لا يتجزّأ من النسيج الوطني القومي السوري وهذه هي للأسف مسألة الوجود الكردي في (سوريا). كما نعرِف الكرد وفّروا العديد من الشخصيات العالية في محافل الحُكم في الحكومة السورية فرضاً من الوزارات ورؤساء مجالِس الوزراء إلى آخره. لكن هذه أظنّ هي الأقلية التي كانت تُشكل مثلاً بحدود ثلاثة أو أربعة في المئة من السكان في (سوريا) قبل عشرين سنة. في ما بعد الذي حصل أنه هناك عدد كبير من الكرد الذين أتوا ووصلوا من (تركيا) فرضاً مهجرين وهاربين من قمع النظام التركي ضدّهم، فهذا طبعاً نفخ من الجالية

سامي كليب: سعادة السفير، لو سمحت لي، آسف لمقاطعتك. هذا في التاريخ طبعاً وحضرتك شرحته في الكتاب وأنا أنصح بقراءة هذا الكتاب، لكن اليوم ماذا تُريد في رأيك الولايات المتّحدة الأميركية من الكُرد ما هو مُستقبلهم فعلاً؟ لأنّه ثمّة مَن يقول إنّه يوماً ما ستتخلّى عنهم وفي النهاية سيجدون أنفسهم بين ضغطٍ تُركي من جهة تركية لن تقبل مُطلقاً بقيام دولة عند حدودها وبين العلاقة الحتميّة أو تجديد العلاقة الحتمية مع المركز أي مع (دمشق)، أي في نهاية المطاف سيعودون إلى كنف الدولة السورية بشكلٍ أو بآخر. أُريد أن أسألك، في تفكيك المنظومة حول (سوريا) الذي قمت به في الكتاب ماذا تريد (أميركا) حالياً من الكُرد فعلياً، هلّ تُريد أن تلبّي طموحهم مثلاً أم أن تستخدمهم؟

ميشال ريمبو: لا أعلم ما هي الأهداف الأميركية بشكلٍ عام وخاصةً بالنسبة للكرد على أساس أنّه مع الرئيس "ترامب" من الصعب كثيراً أن نفهم ماذا يريد فعلاً على المدى الطويل وعلى المدى المتوسط فرضاً. لكن في الوقت الحاضر أظن أنه يستعمل القضية الكردية لخدمة المصالِح الاستراتيجية الأميركية. الاستراتيجية الأميركية تأسّست على نظرية الفوضى وعدم الاستقرار في كلّ الدول، الانفصال والتقسيم والتقاسم ولا أدري ماذا. هذه هي استراتيجية المُحافظين الجُدُد، فالرئيس "ترامب" في بعض النواحي هو بنفسه محافظ جديد رغم أنه انتُخِبَ ضدّ الـ Etablishment مثلاً من المحافظين الجُدُد من طرف الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري ولكن هو ينتمي إلى الإيديولوجية الأميركية العميقة جداً. أظن أنه يستعمل القضية الكردية للمصالِح الأميركية من أجل أن يصل إلى المصالِح الأميركية، فمبدئياً قد يتخلّى عن القضية الكردية إذا اقتضى الأمر. أظنّ أنّ (أميركا) عندها مُخطط لأجلٍ طويل، يعني مُخطط إيجابي لإقامة نظام مُعيّن في (سوريا). أظنّ أنه

سامي كليب: سعادة السفير بشكلٍ مُختصر، في رأيك تمّ التخلّي عن فكرة تقسيم (سوريا)؟ اضطُرّ الغرب للتخلّي عن هذه الفِكرة بشكلٍ عام وأنّ (سوريا) في النهاية ستستعيد كلّ الأراضي؟

ميشال ريمبو: طبعاً، أنا متأكد مئة في المئة ومقتنِع من زمان أنّ (سوريا) سوف تُقاوم وتستمر في المُقاومة وسوف تنجح في استعادة السيادة الكاملة على كلّ الأراضي من كلّ المعتدين ولكن في الوقت الحاضر نشهد العمليات العسكرية بدعمٍ روسي طبعاً وبتأييد صيني روسي ومحور المقاومة ولكن أيضاً بمقاومة ذاتية من الجيش السوري الذي قاوم دعنا نُذكِّر بأن الجيش السوري قاوَم بنفسه وحيداً خلال أربع سنوات ونصف السنة

سامي كليب: على كلّ حال تقول سعادة السفير، لا أدري إذا كان الصوت، صوت سعادة السفير يُسمَع جيداً عند الضيفين لأنّ طبعاً جزءاً منه على الهاتف وجزء على Skype، وسألت عدة مرات ولكن لم يُجبني أحد إذا كان الصوت يصل بشكلٍ واضح. تقول في الصفحة مئتين وسبع وعشرين من كتابك الجديد: "إنّ المُخطط الغربي الإسلامي فشل في (سوريا) أمام (سوريا) وحلفائِها، وقفت الدولة السورية على قدميها بينما أعداؤها ينهزمون وما هذا سوى ثمرة مُقاومة مُجتمع وتلاحُم شعب وبطولة جيش وكلّ هذا كان مُستحيلاً من دون شجاعة أولئِك الذين آمنوا بمستقبل البلاد على غرار رئيس الدولة"، وتعني طبعاً الرئيس "بشّار الأسد". حسناً، سنعود إلى الكتاب أيضاً في كلّ مرة قليلاً ولكن لنُكمِل في موضوع القمّة بين الرئيسين التركي والروسي. لنستمع لو سمحتُم إلى ما قاله الرئيس "فلاديمير بوتين" في المؤتمر الصحافي مع نظيره التركي وأترُك لك الجواب دكتور "سمير" بعده لأنّ كأنّه يوجد كلام على الأقل جديد في التعاون التركي الروسي لجهة منع تقسيم (سوريا) ما يعني انسحاب كلّ القوى في نهاية المطاف. نستمع إلى الرئيس "بوتين" لو سمحتم

فلاديمير بوتين – الرئيس الروسي: تناولنا إطلاق عمل اللجنة الدستورية السورية التي ستبدأ أعمالها في (جنيف) في أقرب وقتٍ ممكن واتفقت مع الرئيس "إردوغان" على ضرورة اتخاذ الترتيبات اللازمة لإزالة بؤر الإرهابيين في (سوريا) واتفقنا على الالتزام بوحدة (سوريا) وسلامة أراضيها

سامي كليب: حسناً، دكتور "سمير" كيف قرأت هذه القمّة بين الرئيسين؟ هلّ نخطو خطوات سريعة في الواقع لنهاية الحرب السورية؟ خصوصاً وأنّ (تركيا) تتحدّث عن منطقة آمِنة، يعني ما هو مُستقبل المنطقة الآمِنة، مَن سيكون فيها ومَن سيحميها؟                                             

سمير صالحة: نعم، هذا ما يبدو. يبدو فعلاً أنّه الآن هناك نقاش جديد في التعامل مع الملفّ السوري لكن كما قلت لك قبل قليل هذا النقاش كيف سيتم؟ أي شكل سيأخذ؟ ومَن سيكون اللاعِب الأساس في هذا النقاش؟ هذه النقاط ما زالت حتّى الآن غير واضحة لكن أكثر من مؤشِّر مما قلنا أيضاً يكاد يدفعنا في اتجاه أنّ التفاهمات هذه ستكون بين الولايات المتحدة الأميركية و(روسيا). هذه التفاهمات كانت قد بدأت كما تتذكّر في قمّة (القدس) الثلاثية، في قمّة (تل أبيب) وكان هناك نقاش مُطوّل حول الملف السوري وأنا أظنّ أنّه على ضوء ذلك ربما في المرحلة المقبلة وبشكلٍ تدريجي سنرى حواراً أميركياً روسياً بشكلٍ مُباشِر أكثر في التعامل مع الملفّ السوري. توجد نقطة مهمة الآن، أنّ هذا الحوار نعم إذا ما انطلق أين

سامي كليب: لحظة دكتور "سمير"، دكتور "سمير" 

سمير صالحة: نعم

سامي كليب: طرحت مسألة مهمة جداً، تقول سنشهد حواراً قريباً ربما روسياً أميركياً. أولاً على ما تبني مثل هذه المعلومة؟ الأمر الثاني هلّ هذا سينسحب أيضاً إلى احتمال لقاء سوري تركي في نهاية المطاف علني؟ لأننا نسمع أنه ربما هناك بعض اللقاءات الأمنية، هناك بعض التنسيق، نسمع ولا شيء يؤكِّد ذلك

سمير صالحة: الشق الأول من السؤال في رأيي يتعارض تماماً مع الشق الثاني، يعني الحوار الأميركي الروسي إذا ما تمّ فأظنّ أنه سيكون على حساب أيّ حوار تُركي سوري. لذلك المسار يتقدّم في اتجاه، أنت طرحت سؤالاً مهما، ما هي الدلائِل أو المؤشّرات حول هذا التحليل؟ فقط مؤشِّر واحد في رأيي يكفي لأقول لك إنّ السياسة المُتّبعة الآن حيال (إيران) على المُستوى الإقليمي نقطة أولى تحديداً من الولايات المتحدة الأميركية، مُحاولة أيضاً إضعاف الموقف التركي في التعامل مع الملفّ السوري ربما على المُستوى الإقليمي أيضاً تؤكِّد أنّ هذا البديل يتقدّم باستمرار. الآن هناك نُقطة أيضاً مهمة، موضوع (سوريا)، نقطة أشرتُم إليها أنّه نعم الجميع يدعم وحدة (سوريا) وسيادة (سوريا) وتماسك (سوريا) ولا يُريد التقسيم، لكن في الحقيقة أيضاً تحت عنوان تعريفات شكل الدولة تعرِف تماماً دكتور "سامي" أنّه توجد نُقطة مُهمة، أنّ هذا الشكل قد يكون نعم، سوريا موحّدة لكن بطريقة فدرالية، بطريقة كونفدرالية. مسودّة الدستور الروسي كما تتذكّر كانت فدرالية، يبدو أنّه الآن (واشنطن) تتحرّك في اتجاه طرح دستور كونفدرالي لـ (سوريا). الآن ردّ (دمشق) في غاية الأهمية هنا، في أيّ اتجاه؟ أي مشروع ستقبل؟ يعني وحدة (سوريا) نعم لكن هلّ ستكون هناك حصّة يعني شرط أساسي هو الكيان الكردي بحُكم ذاتي مُستقلّ أم لا؟ هذه المسألة في رأيي سنتابعها أنا وأنت على مستوى النقاشات في المرحلة المقبلة

سامي كليب: هذا مهم ولكن فقط بنعم أو بلا دكتور "سمير" لأنّ هناك مواضيع أُخرى مهمة أيضاً، هل توجد معلومات في (تركيا) عندكم عن بعض لقاءات تحصل بشكلٍ غير رسمي أو بالواسطة تركية سورية؟

سمير صالحة: طبعاً هذا الكلام يتردّد باستمرار، عندنا مجموعات سياسية حزبيّة، مثلاً "حزب وطن" يكتُب في الأيام الأخيرة ويُردّد ويدعو (أنقرة) والقيادات السياسية، الحكومة، الحزب الحاكم، بأسرع ما يكون لمُراجعة سياساته في التعامل مع الملفّ السوري والاقتراب أكثر فأكثر بشكلٍ علني من (دمشق)، هذا مطلب أساسي الآن

سامي كليب: حتّى زعيم، نعم صحيح

سمير صالحة: "حزب الشعب" الجمهوري كما تعرِف المُعارِض الأول يعدّ لمؤتمر، صح

سامي كليب: تفضل

سمير صالحة: صحّ "كمال كلتشدار" الآن يُعدّ لمؤتمر كما أنت أيضاً تُتابع حول الموضوع السوري، مؤتمر على مُستوى إقليمي كما نفهم ونُتابع. هذا يعني أنّ المُعارضة في (تركيا) أيضاً بدأت تتحرّك في منحى مُطالبة الحكومة أكثر فأكثر بالإسراع في مُراجعة مواقفها وسياستها السورية. أظنّ أنّ الحكومة ستذهب في هذا المنحى

سامي كليب: صحيح لأنّ زعيم المُعارضة "كمال كليتشدار أوغلو" قال بشكلٍ واضح أنّه يجب أن تكون علاقاتنا ممتازة مع كلّ دول الجوار من (بلغاريا) حتّى (سوريا) وحمّل الرئيس "رجب طيّب إردوغان" مسؤولية ما أسماه بالمُستنقع في السياسة الخارجية ودعا إلى إعادة ترتيب الأجواء مع (سوريا) ومع (مصر) وهذا مهم جداً في الوقت الحالي. دكتور "عقيل" أشار الدكتور "سمير" إلى مسألة مهمة جداً حول ماذا يُطرح سياسياً لأنّنا لاحظنا في قمّة الرئيسين التُركي والروسي كلاماً مفاده أنّ اللجنة الدستورية والحلّ السياسي سينسحب على كلّ المناطق السورية وكأنه كان الرئيس "بوتين" يُطمئِن نظيره التركي على أنّه: "ساعدنا الآن حتى نستعيد كلّ هذه الأراضي أو كن على حياد، وفي النهاية توجد حلول سياسية قادمة قد تُرضي الجميع". دكتور "سمير" طرح فكرة فدرالية أو كونفدرالية. هلّ لا يزال هذا الأمر مطروحاً؟ يعني أن يكون للكُرد كيان خاص بهم مثلاً؟ هلّ هذا هو المقصود؟ أم أنّ الروسي يُساعد التركي على الانسحاب من (سوريا) مع حفظ ماء الوجه في نهاية المطاف؟  

عقيل محفوض: طبعاً أُثيرت نُقاط كثيرة في الواقع، في إشارات بسرعة في تقديري وقبل أن أُجيب إذا أمكن طبعاً. الحوار الروسي الأميركي سوف يكون في المقام الأول على حساب (تركيا) لأنّ (تركيا) خلال السنوات الماضية تلعب على هذه التناقضات والفجوات بين الطرفين وتستخدم كلّ طرف ورقة مُساومة في مواجهة الطرف الآخر ولا تزال تكسب في هذا الموضوع وآخِر مكسب هو ما جرى أيضاً ولا يزال يحدث بينها وبين (روسيا) في (إدلب) وأيضاً ما كان بينها وبين (أميركا) في ما يخصّ موضوع المنطقة الآمِنة. في موضوع السؤال، السوريون منذ بدايات الحرب وحتّى الآن أعتقد أنّهم رفضوا بشكلٍ كامل في الموالاة وفي المُعارضة أيّ طرح يتعلّق بالكونفدرالية وحتّى بالفدرالية بالمعنى الدارِج عالمياً. من المُحتمل أن يبحثوا عن صيغة ما فالفدراليات أيضاً أنماط وأشكال حول العالم وليست صيغة واحدة مُحددة، من المُحتمل أن يبحثوا عن صيغة تتعلّق حسب قانون الإدارة المحليّة السوري قد تكون هناك تعديلات على هذا الموضوع وأنا لمست قراءات أيضاً للمُعارضة وحتّى للكرد، وهناك إمكانية للبحث في هذه المسألة لكن لا كونفدرالية بطبيعة الحال ولا فدرالية بالمعنى الذي يطرحه أيضاً حزب الاتحاد الديمقراطي وحتّى الإدارة الكردية. السوريون تقريباً وقد أعلنوا عن ذلك بأشكال مُختلفة في الحوار السوري الذي جرى أيضاً في (سوتشي) وفي مداولاتهم المُختلفة، ليس هناك أيّ قبول في تقديري لفكرة فدرالية في (سوريا) من مختلف الأطراف وليس فقط من جهة (دمشق)

سامي كليب: ممتاز. دكتور "عقيل" الآن الجيش السوري يتقدّم، عملياً الردّ التركي حتّى الآن ليس كالردود السابقة التي كنّا نسمعها في بداية الحرب، يعني ليس هناك مواجهة فعلية للتقدّم السوري، هناك كأنّه نوع من غضّ الطرف حتّى ولو كان هناك تحذير من "رجب طيب إردوغان"، حصل تطويق لنُقاط مراقبة تركية ولم تتحرّك (تركيا) كما كانت تتحرّك في السابق. لدينا انطباع، وصحّح لي إذا كان الأمر خطأ، أنّ هذا التقدُّم الكبير للجيش السوري يجري وسط غطاء جدّي روسي وتفاهُم روسي تركي. هلّ هذا ممكن؟

عقيل محفوض: ممكن في الجزء الأول؟ نعم. الغطاء الروسي وأنا أُقدِّر ذلك، الأتراك قد لا يكونوا بالفعل، ربما هناك نوع من المرونة في التعاطي مع هذه المسألة ولو أنّهم بين فترة وأُخرى يوجّهون رسائِل حادّة من خلال تمرير أنماط من السلاح، الدفاعات الجويّة، أسقطت المعارضة طائرة قبل فترة، المجموعات المُسلّحة، وكلّ هذا رسائِل تركية في شكلٍ أساسي. لكن أُقدِّر بأنّ التُرك أيضاً بحاجة لأن تستمر، بأن يكونوا جزءاً من تفاهمات (أسِتانة). هناك ملفّات كثيرة مع (روسيا) خاصةً في ظلّ توتّر العلاقات بين (أنقرة) و(واشنطن)، وحتّى في قمّة الأمس كان هناك حديث كثير في الاقتصاد والسلاح والإنتاج العسكري المُشترك. هناك طيف واسع من المُفردات والقضايا بين (تركيا) و(روسيا) وحتّى لو كان هناك اتفاق بين (تركيا) والولايات المتحدة الأميركية في شرق (الفرات) إلّا أنه لا يُحقق لها المكاسب المطلوبة تماماً التي تأملها. لديها وقد قالت ذلك اتفاق سابق بخصوص (منبج) ولم يؤدّ إلى تطوّرات مهمّة من منظور (تركيا) لذلك الأتراك أيضاً يتوجّسون من هذا التفاهُم مع الولايات المتحدة الأميركية ولا يزالون يعتقدون بأنّ عملية (أستانة)، علاقتهم مع (روسيا) و(إيران) لا تزال تُحقق مكاسب كبيرة وتحمي هذه الإمارة التي أسّسوها في (إدلب) والمناطق التي سيطروا عليها أيضاً في (ريف حلب). الكسب هو المعيار الأساسي في منظور (تركيا) في ما يتعلّق بموضوع (إدلب) ومن المُحتمل أن تكون هناك أيضاً مُحاولة لتفاهمات أيضاً في شرق (الفرات) وأنت تعلم أُستاذ "سامي" بأنه في كانون الثاني/ يناير الماضي "بوتين" عرَض على "إردوغان" حلّ المسألة في شرق (الفرات)، بالعودة إلى بروتوكول (أضنة) في عام 1998 وأن تشتغل (روسيا) على ضمان بالفعل أمن ما تعتقد (تركيا) أنه مصدر تهديد في شرق (الفرات) على غرار ما فعلته (روسيا) في المنطقة الجنوبية بين (سوريا) و(إسرائيل) بالعودة إلى اتفاق الفصل في عام 1974

سامي كليب: أوكي

عقيل محفوض: ربما كان هناك شيء من اللوم، أنا أُقدِّر بأنّه في لقاء الأمس ربما "بوتين" لامَ "إردوغان" كثيراً على هذه النُقطة، لماذا لم تتلقَّ (تركيا) هذا المُقترح الروسي و(روسيا) جادة ولديها مَوْنة على (سوريا) وأيضاً إلى حدٍّ ما على الكرد وكان من المُحتمل أن يتوصلوا إلى تفاهُم ربما يُحقق مصالِحهم بين قوسين أو يحتوي مصادر التهديد التي يتوقعونها من كُرد شرق (الفرات)

سامي كليب: هلّ أفهم منك دكتور "عقيل" أنّ (تركيا) خسرت الحرب السورية في النهاية أمام المحور الآخر؟

عقيل محفوض: أنا أُقدِّر بأنّها لا تزال في موقع يؤهّلها في الحقيقة أن تكسب ولكن ليس ما أملته في بداية الحرب. وإذا قارنّا بين ما كانت تتمتّع به في (سوريا) قبل الحرب وما بعده أعتقد بأنّها خسرت كثيراً جداً

سامي كليب: أوكي. سعادة السفير "ميشال ريمبو" في الكتاب شرح جميل جداً في الواقع أيضاً عن الجوانب الدينية عن الجوانب النفطية عن الجوانب الاقتصادية للحرب السورية. في الجوانب الدينية تعود حتّى إلى فكرة التوراة عملياً وتأثير هذا الفِكر الديني على مَن تُسمّيهم بالمُحافظين الجُدُد أو الـ New Cons. حسب التعريف الأميركي وتتحدث عن الدول التي ارتبطت أيضاً بمصالِح اقتصادية، بمعابر النفط وما إلى ذلك. معروف أنّ شمال (سوريا) والشمال الشرقي، نتحدّث عن ثروات كبيرة، ثروات زراعية ثروات نفطية، الجزء الأكبر من النفط موجود في تلك المناطق إضافةً إلى ثروات زراعية هائِلة. يكفي أن نذكُر ملايين أشجار الزيتون مثلاً في منطقة (إدلب). هلّ تشعُر الآن سعادة السفير أنّ (تركيا) بدأت تُنهي وجودها في (سوريا) وهي ستنسحب حتماً عملياً وأنّ الرئيس الروسي يُرتِّب هذا الانسحاب؟ أم أنّها لا تزال كما يقول الدكتور "عقيل" قادرة على أن تكسب شيئاً إن لم يكن في العسكر فربّما في السياسة؟

ميشال ريمبو: يا دكتور "سامي" أنا لست متأكّداً من أنّ القوات التركية و(تركيا) بذاتها سوف تنسحب من (سوريا) في نهاية المطاف على أساس أنّها خسرت الحرب، بعد ثماني سنوات أو تسع سنوات خسرت الحرب. ولكن في هذا الصَدَد تجتهد في استمرار الحرب وفي منع التوصل إلى نتائِج سلمية لكن على كلّ حال أظنّ، ودعنا هنا نُذكِّر في بعض الأوقات بالنسبة إلى (سوريا) و(روسيا) لأننا أيضاً نحكي كثيراً عن تأثير السياسة التركية على الموقف في شمال شرق (الفرات) وفي محافظة (إدلب) وفي شرق (الفرات) طبعاً، تُشكِّل القضية في شرق (الفرات) للحكومة السورية وحلفائِها قضية كبيرة وعالية الأهمية بسبب كلّ الأسباب التي ذكرتها لكنها في الوقت الحاضر لا تنتمي كثيراً في الشعور والإرادة السياسية إلى الحكومة السورية. أنا متأكّد من أنّه في آخر المطاف (تركيا) سوف لا يكون لها خيار آخر غير الانسحاب من (سوريا) لأنها فشلت في كلّ مُخطّطها. لكن طبعاً يمكن أن يكون هناك تطبيع بين (تركيا) و(سوريا) ولكن في الوقت الحاضر لستُ متأكّداً بينما دعنا نقول أنّه بالتأكيد بالنسبة للعلاقات بين (سوريا) و(روسيا) التي كنّا نحكي فيها، بالتأكيد أضحت (سوريا) مدينة كبيرة للحليف الروسي لأسباب مُختلفة على مُستوى تقارب المُعادلات ميدانياً وعسكرياً وسياسياً ودولياً ودبلوماسياً طبعاً ولكن لا يُمكننا أن ننسى من ناحية أُخرى أنّ (روسيا) لها دَين كبير وعميق لـ (سوريا) في ما يخص استعادتها لمكانتها الدولية كقوّة عُظمى في المجال الجيو سياسي والعالمي إلى آخره، ثم بين (سوريا) وبين (تركيا) وبين (روسيا) و(تركيا) أظنّ أنّ العلاقات تتدهور رويداً رويداً. طبعاً هناك لعبة مزدوجة، كما تعرِف الحكومة الروسية تلعب بين الدبلوماسية وبين النشاطات العسكرية فرضاً ولكن أظن أنّه نفاذ الصبر لا يُطلَق على الدبلوماسية الروسية أبداً بالنسبة إلى (تركيا)

سامي كليب: أوكي، نفذ صبر (روسيا) وأنا أُريد أن أُساعدك أيضاً في مسألة سعادة السفير، أنّه حين تحدّثت عن مسألة أيضا ًالثروات وتأثير ذلك ودور الدول التي انخرطت في هذه الحرب أو في الحروب السورية كما أسميتها. أقرأ وسأُحاول أن أُترجِم فقط جزءاً بسيطاً، تقول إنّه في خلال الحملة الانتخابية قال "بيل كلينتون" لـ "جورج بوش" وكان في مقابل "جورج بوش"، في ردٍّ على جواب لماذا كلّ هذه الحروب؟ "إنّه النفط أيها الغبي".

ميشال ريمبو: صحيح              

سامي كليب: وتقول أنّ كلّ هذه الدول قد تكون أيضاً تأثرت بمواقف (سوريا) من رفضها لبعض المشاريع النفطية. مثلاً، إنّ رفض الرئيس "بشّار الأسد" لاقتراحات قَطَرية دعمتها الولايات المتحدة الأميركية تتعلّق ببناء أنبوب للغاز يؤمِّن وصول البترول أو ضخّ البترول إلى (تركيا) وإلى (إسرائيل) وإلى (أوروبا) عبر الأراضي السورية كان أحد أسباب هذه الحرب وكان أحد أسباب أيضاً التحوُّل القَطَري والبدء بنشاط مُعادٍ جداً لـ (دمشق). طبعاً هناك كلام كثير عن هذا الموضوع وعن الأمور الأُخرى، وهذا يتفق أيضاً سعادة السفير مع ما نشره "ماكسيم شي" وهو بعنوان "حرب الظلّ في (سوريا)" ويقول إنّ الحرب التي شنّتها الـ C.I.A. في (سوريا) كانت الأكبر تكلفةً. مثلاً يقول إنّ القوى الغربية تتحمّل مسؤولية كبيرة في الحرب السورية ليس لأنها كما تدّعِي لم تفعل شيئاً وإنّما بسبب تورّطها الكبير السرّي في دعم الجهاديين المموّلين من دول الخليج وأنّ الـ C.I.A. كانت تدفع سنوياً مليار دولار وهذا رقم صعب، وحضرتك تؤكِّد أهمّ من ذلك أنّ هذا مشروع أيضاً ذهني وعقائِدي وديني وسياسي ونفطي واقتصادي أدّى إلى تدمير هذه الدولة العريقة. لحظات ونعود إليكم أعزّائي المُشاهدين لاستكمال هذه الحلقة. ابقوا معنا إن وجدتم هذه الحلقة مُفيدة لكم

المحور الثاني

سامي كليب: أهلاً بكم مجدداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نتحدث فيها عن اللعبة الدولية إذا صحّ التعبير في الشمال والشمال الشرقي في (سوريا). يُسعدني أن أعود وأُرحِّب بضيوفي الكرام، سعادة السفير الفرنسي السابق "ميشال ريمبو" صاحب كتابين على الأقل حول الحرب السورية، كتابان مهمّان جداً في الواقع، "حروب (سوريا)" هو الكتاب الجديد وليس حرباً واحدة والدكتور "سمير صالحة" من (تركيا) متخصّص في شؤون المنطقة والدكتور "عقيل محفوظ " متخصّص في الشأن التركي وشؤون (سوريا). حسناً، دكتور "سمير صالحة" بعض الأخبار أُريد أن أقولها لك ونُعلِّق عليها سوياً. مندوب (روسيا) الدائِم لدى الأُمم المتّحدة "غينادي كوزمين" يقول: إنّ العدد الكامل لعناصر "داعش" وأنصارهم في (سوريا) وصلَ إلى نحو ثلاثة آلاف شخص، وأنّ ثمة تشكيلات إرهابية أُخرى كثيرة لا تزال ناشطة في (سوريا)، هذا من جانب، أين سيذهب هؤلاء؟ هذا سؤال مركزي! الأمر الآخر، قوّات (سوريا) الديمقراطية "قسد" تُعلِن سحب الوحدات المُسلّحة الكُردية من مناطق حدودية بين (سوريا) و(تركيا)، تقول إنّ هذا الانسحاب هو لتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق المنطقة الآمِنة بين (أميركا) و(تركيا) وذلك فيما بدأت (واشنطن) و(تركيا) مناورات فوق المنطقة الآمِنة. حسناً، (تركيا) تعتبر عملياً المُقاتلين الكُرد إرهابيين. حين يتحدّث الكرد عن انسحاب تكتيكي بناءً على اتفاق وما إلى ذلك ماذا نفهم من ذلك؟

سمير صالحة: نعم، فقط أبدأ من النهاية. (تركيا) لا تعتبر المقاتلين الكرد أو غيرهم أنّهم إرهابيون، تعتبر الذين يتصلون بـ "حزب العُمال الكردستاني" يعني "حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي" تحديداً هو الذي تتعامل معه (أنقرة) بهذا الشكل

سامي كليب: ولكن له أكبر عدد من المقاتلين أليس كذلك دكتور "سمير"؟ له أكبر عدد من المقاتلين على الأرض

سمير صالحة: فليكونوا قدر ما يكونون هذا ليس المهم، المهم أنه مرتبط بـ "حزب العُمال" و(تركيا) تصرّ على أنّ هذا التوصيف مرتبط بهذه المسألة لأنّ هناك مئات الآلاف موجودين من الكرد في (تركيا) سواء أكانوا في المعارضة السورية أو غيرها، موجودين أيضاً. على كلّ حال، هناك نُقطة مهمة أشرت إليها أخ "سامي" في السؤال، علينا أن نفصل بين ما يجري في شمال شرق (سوريا) وشمال غربها على الأرض. الأزمة الحقيقية في شمال غرب (سوريا) الآن هي موضوع في رأيي هذه المجموعات، مجموعات "النُصرة" وطريقة القضاء عليها، إخراجها من المُعادلة. في هذه النقطة أتفق معك وأصلاً لا بدّ من أن يكون هناك تحرُّك سريع جداً والدليل أنّ (روسيا) تحرّكت سريعاً جداً لأنه لم يتم تنفيذ تفاهمات (سوتشي) المتعلقة بهذه المادة. إخراجها بشكلٍ أو بآخر مهم وضروري، تحييدها أقصد هنا، أن تحلّ نفسها، تتخلّى عن اللغة والمنطق والإيديولوجيا التي تتبنّاها، أن تختار خياراً آخر، تُقرر الدخول في مواجهة انتحارية عسكرية، يعني السيناريوهات كثيرة لكن في جميع الأحوال المشروع في شمال غرب (سوريا) هو ليس مشروعاً تفتيتياً تقسيمياً، المشروع التفتيتي التقسيمي هو في شمال شرق (سوريا). أنت أشرت إلى موضوع المنطقة الآمِنة

سامي كليب: صحيح

سمير صالحة: وأُجيب على السؤال أيضاً ولن أُطيل، الذي الآن على (أنقرة) أن تتنبه إليه هو ألّا تقع في أيّ، ونحن كتبنا هذا الكلام وردّدناه أكثر من مرّة، ألّا يتحوّل موضوع المنطقة الآمِنة لتكون مصيدة أميركية تفتح الطريق أمام ما تُريده في موضوع الكيان الكردي المُستقلّ في إطار (سوريا) الجديدة، يعني التغيير السياسي والدستوري. لذلك أنا دائِماً أُحذِّر، أنّ موضوع شمال شرق (سوريا) قابل للتحرّك، نعم، نعرِف أنّ الدساتير والأنظمة الفدرالية وشكلها والكونفدرالية وشكلها، نعرِف ذلك لكن قالوا لنا في (العراق) شيئاً وخرجنا بنتيجة مُغايرة تماماً لما قيل لنا. لذلك دائِماً نحن نقول إنّ هذا المشروع مُرتبط بتفاهمات ميدانية على الأرض

سامي كليب: دكتور "سمير"، أوكي، إسمح أن أسألك سؤالاً فعلاً للمعرِفة. هلّ حضرتك تعرِف الآن ماذا يُريد الرئيس "رجب طيّب إردوغان" من (سوريا)؟ إذا كان قلقاً من مسألة إقامة دولة كردية أو كيان كُردي يعني الأفضل أن يُنسِّق الآن مع (روسيا) ومع (سوريا) وليس مع الأميركي بشكلٍ عام. في الواقع لا أحد يفهم بالضبط ماذا يُريد بعد من (سوريا)!

سمير صالحة: المسألة في رأيي أيضاً يُمكن قراءتها بشكلٍ آخر، أن (تركيا) تُنسِّق مع (روسيا) منذ سنوات في الملفّ السوري لكن (روسيا) نفسها تذهب إلى (تل أبيب) وجاهزة للتنسيق مع (إسرائيل) نفسها في الملفّ السوري. لذلك لا يُمكن إطلاقاً الرهان على أنّ (روسيا) نعم تُنسِّق مع النظام، تُقدِّم خدمات، عندها مواقف، لكن في جميع الأحوال الموقف الروسي أيضاً ينبغي أن نرصده ونتابعه عن قُرب. قبل قليل أنا سمعت نُقطة مهمة جداً. نعم التفاهمات التركية الأميركية الروسية ستنعكِس على (تركيا) لكن لن تنعكِس على (تركيا) وحدها. التفاهمات الأميركية الروسية في الملفّ السوري سيكون فيها متضررون كُثُر والمتضررون هم أبناء هذه المنطقة المحليون أقصد، الداخل السوري، وعندك (إيران) وعندك العالم العربي ككلّ، وهذا ما عشناه أيضاً مرة أُخرى كما أنت أيضاً تعرِف في أكثر من دولة مُجاورة للمنطقة

سامي كليب: أوكي. دكتور "عقيل" في قمة الرئيسين "بوتين" و "أردوغان" يُشدّد الرئيس "بوتين" على أنّ الطرفين ينطلقان من المبدأ الثابت للحفاظ على سيادة (سوريا) واستقلالها ووحدة أراضيها إضافةً إلى ضرورة منع تقسيم البلاد إلى مناطق نفوذ. قال هذا الكلام أمام الرئيس "رجب طيب إردوغان"، يعني عملياً متفقان عليه. كيف يستوي هذا الكلام مع إقامة منطقة آمِنة مُنسَّقة تركياً أميركياً. هذا غير مفهوم!

عقيل محفوض: نعم، هذه قد تكون إحدى العبارات التي مرّرها "بوتين" كنوع من الطمأنة أو نوع من أجل التفاهُم مع "إردوغان" من أجل أن يقبل "إردوغان" الاندفاعة الروسية أيضاً والسورية في موضوع (إدلب). وقلت لك أن يقيني تقريباً، ليس يقيناً وإنما توقُّع أنّ قضيّة تفاهُم "إردوغان" أو (أنقرة) مع (واشنطن) بخصوص شرق (الفرات) ربما كان إحدى القضايا التي جعلت الروس أكثر حدّة في موضوع (إدلب) وفي موضوع استعادة (خان شيخون)، هذا سوف يجعلهم أكثر وضوحاً في هذه النُقطة بالذات

سامي كليب: دكتور "عقيل"، أوكي، لأننا نُشارِف على نهاية البرنامج، حضرتك بما أنّكَ في (سوريا) وقارئ موضوعي وكاتب موضوعي، هلّ نحن ننتظر أن يُكمِل الجيش السوري تقدّمه بغطاء روسي وأن يفرِضا أمراً واقعاً على التُركي وعلى الأميركي في نهاية المطاف؟ أم نذهب كما يقول ربما الزميل الدكتور "سمير" وأيضاً ألمَح إليه سعادة السفير، وكأننا سنذهب في نهاية المطاف إلى تفاهُم روسي أميركي عملياً؟

عقيل محفوض: أنا أُقدِّر أنه في موضوع (إدلب) سوف يكون هناك تفاهُم روسي تركي بدرجة أولى. وقد تعلم أنّ الجيش السوري في آب الماضي شنَّ حملة كبيرة وكان يُريد بالفعل أن يستعيد (إدلب) واستعاد (أبو الظهور) ومُحيط (إدلب) لكنّ الولايات المتحدة الأميركية هي التي تدخلت في تقديري، وكما هناك مؤشّرات كثيرة مع (تركيا) من أجل عرقلة هذه المسألة ولا تزال (تركيا) تلوِّح بورقة (أميركا) في اجتماعات (أستانة) من أنّ لديها بدائِل أُخرى. أنا أُقدِّر بأنه نعم الجيش السوري يريد أن يستعيد هذه المنطقة لكن عندما يصل إلى حدود (إدلب) من المُفترض في تقديري أن السياسة سوف تدخل وأتمنّى كقارئ أن تعود (إدلب) كما عادت (درعا) وغيرها بنوع من التسوية السياسية لأنّ هذا أفضل من الحرب وأفضل من العُنف

سامي كليب: شكراً لك. سعادة السفير قبل أن أشكرك، بكلمة واحدة لو سمحت لي لأنه انتهى البرنامج، أنا سألت الرئيس السوري في العام 2014 في (دمشق)، قلت له: "يا سيادة الرئيس هلّ ستستعيد فعلاً كلّ الأراضي؟ هلّ أنت قادر على ذلك؟" قال: "سنستعيد كلّ الأراضي السورية شبراً شبراً، تعود إلى كَنَف الدولة بما فيها الشمال والشرق الغرب وصولاً إلى جبهة الجنوب". كانت حينها (حلب) ليست مع الدولة، (حمص) ليست مع الدولة، (حماه) ليست مع الدولة، الجبهة الجنوبية عملياً استعادوها كلّها. في رأيك سعادة السفير، بنعم أو بلا، الدولة السورية ستستعيد كلّ الأراضي بلا تقسيم؟

ميشال ريمبو: نعم، بلا تقسيم. أنا متأكد من الذي كتبته، أنا متأكد مئة في المئة، الدولة السورية ستسترجع كلّ الأراضي السورية شبراً شبراً من الجنوب إلى الشمال

سامي كليب: أوكي. شكراً جزيلاً لك، أُريد أن أُخبرك سعادة السفير أننا وضعنا إعلاناً على صفحة "الفيس بوك"، صفحتي، عن أننا سنستضيفك الليلة وسنتحدث عن كتابك الجديد، في أقلّ من ستّ ساعات كان عندنا أكثر من مئة ألف شخص يتجاوبون ويرحّبون بك. شكراً لك، شكراً لشجاعتك في طرح كلّ هذه الأمور في كُتبك، وأيضاً ألف تحية إلى أهلنا وأحبّائِنا في (سوريا)، إن شاء الله يعود السلام إلى (سوريا) وإلى كلّ دول المنطقة. إلى اللقاء أعزائي المُشاهدين في حلقة مُقبلة من "لعبة الأُمم". لا يسعني إلّا أن أوجِّه أيضاً رسالة تحية إلى الجيش اللبناني على تصدّيه هذه الليلة لمُسيَّرات إسرائيلية. إلى اللقاء