حوار خاص

برنامج مخصص للحوارات الخاصة مع شخصيات بارزة وفاعلة.

كمال الجندوبي - رئيس فريق خبراء التحقيق في اليمن

 

المحور الأول:

موسى عاصي: أهلاً وسهلاً بكم مشاهدينا في هذه المقابلة مع كمال الجندوبي رئيس فريق الخبراء الأمميين المُكلّف بإجراء تحقيقات في الانتهاكات التي تجري في اليمن.

مناسبة هذه المقابلة تقديم هذا الفريق تقريره الثاني إلى مجلس حقوق الإنسان. كما التقرير الأول، هذا التقرير يتحدَّث أيضاً عن انتهاكات كثيرة في اليمن بعضها يرقى إلى جريمة حرب. مَن هم المسؤولون عن هذه الجرائم؟ التقرير يقول إن كافة الأطراف التي تشارك إن في الداخل اليمني أو من قِبَل دول الجوار مسؤولة عن هذه الانتهاكات. هذا الفريق قدَّم للمفوضية السامية لحقوق الإنسان لائحة بأسماء مُتّهمين من قِبَل هذا الفريق بارتكاب جرائم حرب.

أهلاً وسهلاً بك أستاذ كمال.

سؤالي الأول حول هذه اللائحة السرّية التي تسلّمتها المفوضية السامية لحقوق الإنسان، بطبيعة الحال لا أريد أن أسألك عن هذه الأسماء دائماً تقولون إنها أسماء سرّية ولا يمكن الإعلان عنها. ولكن أريد معرفة مواصفات مَن هو الشخص الذي يمكن إطلاق عليه صفة مُتّهم بجريمة حرب في اليمن؟

كمال الجندوبي: هؤلاء الأشخاص تحوم حولهم شُبهات، وتبقى شُبهات إلى حد أن تنتصب محكمة أو آلية جنائية للتثبّت من تلك الوقائع. فهي شُبهات تتعلق بما قاموا به من عمل اتجاه أفراد أو اتجاه أماكن سبَّب أضراراً جسيمة من موتى وجرحى وآثار مادية عند المدنيين ترتقي في العديد من الحالات منها إلى جرائم حرب. طبعاً هذه القائمة سرّية هم ناس نفّذوا أو أصدروا أوامر تُرجِمت على مستوى الواقع بتلك الأحداث التي نعتبر أن جانباً منها يرقى إلى جرائم حرب. هذه القائمة السرّية لا علاقة لها مع ملحق في التقرير الذي ربما خلق شيئاً من القلق والذي فيه رَصْد إن صحّ التعبير للعناصر الفاعلة  في النزاع اليمني سواء كانت وطنية يمنية أو إقليمية هذه ممارسات شائعة في الواقع في لجان تحقيق الأمم المتحدة ويضعون فيها خارطة للفاعلين حتى تفهم الناس مَن هم الفاعلون في هذا النزاع سواء كان على مستوى داخلي أو إقليمي، فالقائمة سوريّة تتعلق بأفراد جمعنا حولهم شُبهات مرتبطة بجرائم حرب مزعومة يمكن أن يكونوا قد قاموا بها.

موسى عاصي: أنتم متأكّدون من أن هذه اللائحة أو الأسماء الموجودة على هذه اللائحة قاموا بارتكاب انتهاكات ترقى إلى جرائم حرب؟

كمال الجندوبي: المنهجية التي اتبعناها مستنداً إلى طريقة عمل تجمع بها كل المعطيات التي تؤدّي إلى توجيه اتهام جنائي إلى شخص الذي قام بتلك الواقعة والتي نعتبرها نحن واقعة ترتقي إلى جرائم الحرب. فإذاً هناك العديد من الثوابت حقيقة، وعلى كل حال هناك شكوك قوية جداً حول إمكانية ارتكاب الجريمة، ونحن لسنا هيئة قضائية حتى نقيم الحُكم عن ذلك. ومن الضروري أن تكون هنالك آلية للمساءلة والمحاسبة لأخذ الملف من جديد.

موسى عاصي: تحديداً ما الذي سيجري بهذه اللائحة؟ إلى أين ستذهب؟ وهل ستبقى؟ إذا كنا اليوم نعوِّل على مجلس الأمن الدولي من أجل أن يتّخذ قراراً بإنشاء محكمة دولية جنائية فهذا لن يحصل بسبب الظروف الحالية وأنت تعرف هذه الظروف أكثر مني. فما الذي سيجري بهذه اللائحة؟ هل ستبقى في أدراج المفوضية السامية لحقوق الإنسان؟

كمال الجندوبي: هذا سؤال يمكن طرحه على المفوضية السامية وعلى الهيئات العُليا للأمم المتحدة، ولكن ولايتنا تقتصر على تقديم لائحة، وربما على توصيات في ما يتعلق بالمسائل، وكنا ضمّنا هذا التقرير عدّة توصيات تتعلّق بالمُساءلة هنالك على المستوى الوطني هناك آليات موجودة هي غير كافية في الواقع مثل اللجنة الوطنية التي وضعتها الحكومة الشرعية في اليمن. ونحن من التوصيات التي نؤكّد عليها ضرورة أن تكون هذه الهيئة تعزيز استقلاليتها وفعاليتها وعملها على أساس القوانين الدولية والقانون الدولي الإنساني.

الآليات الدولية إلى حد الآن غير موجودة، ولكن من جملة الآليات هي متابعات مجلس حقوق الإنسان ، اليمن ليس طرفاً في معاهدة روما حتى نبحث إن أردنا إضافة على أن التشريع اليمني نفسه لم يدمج في داخله مجموعة من الآليات الدولية، فاليمن وقّع على مجموعة من المعاهدات. ولكن هنالك معاهدات غير موقّع عليها، ولكن هذا لا ينفي وجوب تحمّل المنظومة الدولية مسؤوليتها أيضاً على أعلى مستوى لأن ما يحدث في اليمن هو ليس فقط من مسؤولية اليمنيين مباشرة، طبعاً هم فاعلون، ولكن هنالك أطراف إقليمية دخلت في الصراع وهنالك أطراف دولية أيضاً داخِلة في الصراع.

موسى عاصي: سنتحدّث عن دور تلك الأطراف الإقليمية والدولية؟

كمال الجندوبي: إذاً المسؤولية مسؤولية المُساءلة هي وطنية، هي إقليمية وهي دولية، بالطبع الآليات التي يجب أن توجد هي آليات توجدها الهيئات الدولية أو الدول خاصة الدول المؤثّرة في الصراع لأن نعلم أن العالم مبني على أساس موازين القوى وعلى أساس قدرة الدولة هذه أو تلك الدولة في التأثير في نزاع ما، وبالتالي لها مسؤولية كبيرة طبعاً بالنسبة إلى الوقت الحاضر لا تتوافر لدينا الإمكانية إمكانية أن مجلس الأمن يتحمّل المسؤولية هذا غير متوافر، ويمكن خلق آليات خاصة أيضاً هنالك آليات ممكن أن تكون خاصة لليمن يعود للمنظومة الدولية وللدول المؤثّرة أكثر فيها أن تتحمّل مسؤوليتها في هذا الصراع وهذا الاتجاه.

موسى عاصي: ذكرتم في التقرير عشرات وربما مئات الأحداث التي جرت أو حصل فيها انتهاك يرقى منها إلى جرائم حرب. هل هناك مقارنة مع التقرير الذي صدر عنكم العام الماضي؟ هل هذه الانتهاكات تراجعت؟ هل تغيّرت الأساليب أم أننا أمام المشهد ذاته يتكرّر كل عام؟

كمال الجندوبي: هو يشمل الجانبين، أولاً تابعنا الأمور التي تم التحقيق فيها العام الماضي سواء بما كان يتعلق بالغارات الجوية أو بالاعتقال التعسّفي أو بالتعذيب، هذه المواضيع بقيت  لدينا فيها الكثير، ولكن تابعنا أيضاً ما هي الإجراءات التي اتخذتها أطراف النزاع أو التي لم تأخذها أطراف النزاع حتى تقلّل من حدّة الأزمة وحدّة النزاع على المدنيين، همّنا الأساس طبعاً المدنيين وبطبيعة الحال فحصنا موضوعات أخرى جديدة لم نتمكّن من معالجتها في تقرير السنة الماضية مثل استخدام الحوثيين للألغام الأرضية والقنّاصة أيضاً مثل العنف الجنسي والجسامني الواسع النطاق الذي يتمّ ارتكابه في الواقع من قِبَل جميع الأطراف، وهذا أمر استنتجناه من احتجاز النساء واستعمالهن كرهائن للضغط على رجالهم وعلى العائلة، وأيضاً مثل عمليات الإعدام خارج القانون هنالك إعدامات جرت في الجنوب خاصة في عدن.

موسى عاصي: مَن يقوم بهذه الإعدامات؟

كمال الجندوبي: تأكّدنا في التقرير أن هنالك مجموعات مدعومة من الإمارات تقوم بعملية القتل، ونحن درسنا 70 حالة أو أكثر وحدَّدنا دراستنا وبحثنا في أكثر من اتجاه عشر حالات من الـ 70،  وهنالك العديد من المُعطيات التي وضعناها في التقرير تشير إلى أنه بالفعل هناك قوى الحزام الأمني  في عدن  وقوى مدعومة من خلال دولة الإمارات العربية، هناك شكوك جدّية وكثيرة جداً بأنها هي وراء تلك  الاغتيالات، وهنالك أيضاً تجنيد الأطفال وهي في الواقع جريمة  وبمحض القانون الدولي الإنساني.

موسى عاصي: أول ردّ فعل سعودي على التقرير الذي صدر عن الفريق هو أن السعودية أو التحالف لا يستهدف سوى الأهداف العسكرية في هذه الغارات. ما هو موقفكم؟

كمال الجندوبي: نحن قلنا في التقرير السابق وهذا التقرير وعبّرنا عن قلقنا إزاء استقلالية الآلية التي وضِعَت أو وضعها التحالف، وهذه الآلية هي فريق تقييم الحوادث تحديداً الذي على أساسه بني موقف التحالف وموقف المملكة السعودية باعتبار أن كل ما تمّ استهدافه هو أهداف عسكرية، والواقع أن الانتهاكات التي استنتجناها من قِبَل التحالف والنتائج التي توصّل إليها هذا الفريق لا تزال تفتقر إلى  معلومات حول المنهجية، وحول السياسات المتبّعة، وحول التحليل القانوني الكافي. كذلك هنالك تساؤلات يمكن أن نطرحها بصورة شرعية حول مصداقية نتائج التحليلات، بالإضافة إلى الإّدعاء الذي لابدّ من إثباته قانونياً بأن الأهداف التي استُهدِفت هي أهداف عسكرية نعلم أن المستندات التي نستند إليها هي القانون الإنساني الدولي، والقانون الإنساني الدولي يقرّر مجموعة من المبادئ التي يجب أن يتمّ احترامها  في كل عملية عسكرية مهما كان، أولاً تحديد الهدف، فيجب أن يكون الهدف عسكرياً حافلة مليئة ومعروف أنها مُمتلئة بـ 50 طفلاً لا يمكن أن يكون هدفاً عسكرياً  حتى ولو تواجد من بين هؤلاء الأطفال أربعة مسلّحين أو مشكوك بأنهم مسلحون من الحوثيين. وقد وقع الاعتراف بالخطأ في مهاجمة تلك الحافلة، ولكن في نفس الوقت للأسف لم يتم الاستناد إلى القانون والاعتراف بأن هنالك خرقاً قانونياً.

نحن لا نعلم حول المنهجية وطريقة التي يتعامل بها فريق تقييم الحوادث، وكنا قد راسلناهم، ووجّهنا إليهم أسئلة دقيقة جداً  السنة الماضية وهذه السنة، ولكن مع الأسف لم يتم تقديم أجوبة حولها. هم يكتفون بالتصريح بأنهم يُطبّقون القانون ويحترمون القانون الإنساني الدولي، ويحترمون قواعد الاشتباك، وأعتقد أن تقريرنا أظهر بأن هنالك العديد من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عليها.

موسى عاصي: في التقرير الذي وصلنا من قِبَلكم هناك تركيز أكثر على ما يبدو على الدور الإماراتي في الانتهاكات. هل السعودية خفَّفت من انتهاكاتها؟

كمال الجندوبي: ليست مقاربتنا أو معرفتنا أكثر أو أقل نحن نبحث عن وقائع توصّلنا إليها، وحتى لو تكون ربما من ناحية الكميّة تظهر وكأن هنالك وقائع أكثر في هذا المكان من مكان ثانٍ، هنالك نهج لأننا لم نبحث في الواقع إلا على جزء بسيط جداً من الانتهاكات، ولذلك نحن نطالب بتوسيع الولاية حتى نتمكّن من درس كل حالات الانتهاكات. كميّة الانتهاكات المُرتكَبة في اليمن كمية هائلة جداً، وبالتالي ليس هنالك بحث عن توازن إن صحّ التعبير في الكمية. نحن ما يهمّنا هو النوعية أو أنماط الانتهاكات. في ما يتعلّق بدولة الإمارات العربية من المعلوم أنها تدعم عسكرياً جزءاً أو فريقاً معيناً من أطراف النزاع وهو المجلس الانتقالي، وكنا قد درسنا العديد من الوقائع المرتبطة بالانتهاكات تدلّ على أن هذا المجلس وتلك القوى المدعومة إماراتياً قامت بها من جملتها عمليات اغتيال هنالك العديد من المُعطيات تدلّ على أن هنالك اغتيالات نُظِّمت.

موسى عاصي: يتحدّث التقرير عن اغتيالات مرجعيات دينية هنالك عشر حالات من بين 90 حالة تمّ التأكّد منها. ما هي هذه الحالات؟

كمال الجندوبي: هي حالات ليمنيين لهم مواقع هامة في المجتمع ومعروفون في عدن معروفون بمواقف نقدية أو مواقف اعتبرت من قِبَل أطراف أخرى بأنها مُناوئة أو مُعادية لهم.

موسى عاصي: تمّ التخلّص منهم؟

كمال الجندوبي: تمّ قتلهم تمّ تنظيم القتل.

موسى عاصي: التقرير تحدَّث عن دور لبعض الدول التي تدعم بالسلاح القوى المُتحارِبة هناك ذِكْر لدول غربية كفرنسا وبريطانيا، لماذا هاتان الدولتان هناك؟ أيضاً الولايات المتحدة الأميركية، إيرلندا وأيضاً إيران؟ ولكن لماذا التركيز على فرنسا وبريطانيا؟

كمال الجندوبي: في التقرير ذكرنا أربع دول هي الولايات المتحدة الأميركية، المملكة المتحدة، وفرنسا، وإيران لأننا نعتبر أن لهم مسؤولية باعتبار أنهم لهم تأثير وتأثير كبير على أطراف النزاع، وطبعاً هنالك أطراف تأثيرها موجود بالأساس من خلال تسليح أطراف النزاع من خلال بيع الأسلحة، وبالتالي هنالك آليات معيّنة للاتجاه في دفع أطراف النزاع لأن تكفّ من هذا النزاع وأن تجد حلولاً أخرى. الآليات معروفة إن صحّ التعبير، أولاً الكفّ عن التسليح، هذه الطريقة الأبسط، وطبعاً نحن نعلم أن هنالك الموضوع موجود عند بلدان مثل بريطانيا، هنالك القضاء هو بصَدَد دراسة هذا الموضوع، وفي فرنسا هنالك البرلمان يناقش أو برلمانيون يناقشون أصوات دائمة.

موسى عاصي: هناك أصوات دائماً تخرج وتتعارض مع الحكومة التي توافق على إمداد بالأسلحة في فرنسا وبريطانيا.

كمال الجندوبي: نعتقد أنه يجب دفع تلك الدول لاتخاذ خطوات استباقية لوضع حد للانتهاكات لأنه لو لم يقع اتخاذ تلك الخطوات الاستباقية هنالك احتمال بأن يقع الاستنتاج أو التوجّه بأن تلك الدول يمكن أن تكون شريكة في بعض الوقائع الجنائية باعتبارها أيضاً جرائم حرب خاصة حينما نعلم.

موسى عاصي: هذا كلام خطير تريد أن تقول بأن هذه الدول التي تمد بالسلاح بعض القوى في اليمن. هل يمكن أن تصبح أيضاً على لائحة المُتّهمين بارتكاب جرائم حرب فيما لو استمرت في بيع الأسلحة؟

كمال الجندوبي: ليس هنالك أيّ طرف لا يمكن له أن يقول أنه لا يعلم ما يحدث في اليمن حالياً، هنالك العديد من التقارير سواء التي صدرت من قِبَل الأمم المتحدة أو منظمات غير حكومية وحتى الإعلام وحتى أيضا الأجهزة المختصّة لتلك الدول تدلّ على أن هنالك انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وللقانون الدولي الإنساني وجزء منها مرتبط بدرجة أولى ومباشرة من خلال استعمال الأسلحة.

فإذاً حينما  يكون لدينا عِلم بأن بيع الأسلحة يمكن أن يؤدّي إلى انتهاك خطير لحقوق الإنسان أو للقانون الدولي الإنساني، وحينما لا تؤخَذ الخطوات المناسبة للكفّ أو للعمل على  وقف تلك الانتهاكات، إذاً هنالك احتمال إلى جرّ من لا يقوم بتلك الخطوات جرّه أيضاً إلى المساءلة والمحاكمة، وبالتالي هنالك موضوع قانوني دقيق جداً تبحث فيه العديد من الأوساط القانونية. نحن لسنا سلطة قضائية، ولكن نحن ما نوصي به عِلماً بما وصلت إليه الأوضاع في اليمن نوصي بالكفّ عن تسليح أطراف النزاع كلها لأن هذه الطريقة ربما تخفّف من المآسي التي يعيشها اليمن ويعيشها الشعب اليمني، وتسمح أيضاً للأطراف الذين يتواجدون حول طاولة ويبحثون في حلول أخرى غير عسكرية غير الحلول التي هي في الواقع ليست حلولاً، ولكن العديد منها يرتقي إلى جرائم مُقترَفة بحق الشعب اليمني.

موسى عاصي: الفريق يطالب بتمديد ولايته لسنة جديدة في اليمن. هل أنتم أمام قرار جديد من مجلس حقوق الإنسان لتمديد هذه الولاية؟

كمال الجندوبي: الفريق يطالب بأن تكون أوضاع حقوق الإنسان في اليمن على طاولة المنظومة الدولية ليس حقوق الإنسان وأيضاً كل الهيئات الأخرى حتى معالجة قضايا السلام. اليوم في اليمن نطالب بأن يحصل دمج البُعد الإنساني فيها، وأن يتمّ أيضاً دمج مسألة المُساءلة والمتابعة لمَن اقترف جرائم بحق اليمنيين.

نحن نطالب أيضاً بتعزيز الولاية لأنه حينما ندعم مسألة المُساءلة لابد من أن يكون هنالك ضمان للوقائع وتوثيق وحفظها حتى لا تندثر، وهنالك وقائع خطيرة جداً وقعت في اليمن، ولكن هنالك شهادات خطيرة جداً تثبت أن هنالك جرائم اقتُرِفَت، ولكن يجب ضمانها وتوثيقها والعمل على ألا تتلف حتى إذا حدثت مُساءلة في يوم من الأيام، ونتمنّى أن تكون قريبة محاسبة ومتابعة الجناة تكون على مستندات مُتماشية مع المعايير الدولية، وهو ما تتطلبه هذه الآلية القضائية التي يمكن وضعها يوماً ما في اليمن.

موسى عاصي: بحسب معلوماتي فإن المجموعة الأوروبية في مجلس حقوق الإنسان تدعم تمديد ولاية الفريق. هنا أنا شخصياً وربما كثر وأنت أيضاً معي  هناك مُفارقة كبيرة كيف لهذه الدول أن تدعم  تمديد مهمة التحقيق  ومن جهةٍ ثانية تدعم بالسلاح أطرافاً يمنية تتقاتل وتنتهك حقوق الإنسان؟

كمال الجندوبي: هذه مفارقة حقيقية، تلك الدول هي موقّعة على معاهدة تجارة الأسلحة لسنة 2018 وتتطلّب منها، هذا موضوع الحوار والجدل الحاصل اليوم في العديد من البلدان الأوروبية  مثل فرنسا وبريطانيا وحتى أميركا نفسها موجود هذا الموضوع  نحن نوصي بوقف تسليح أطراف النزاع  لأن الكارثة الإنسانية التي نعيشها في اليمن  تتطلّب ذلك لأنه لا يمكن أن نجد أيّ حل  ممكن في المستقبل في اليمن من دون وقف عملية تسليح الأطراف ومن دون ذلك لا يمكن لنا أن نفكّر حتى بعملية السلام، والحال ما حدث منذ استكهولم إلى اليوم يدلّ على ذلك ما دام هنالك تواصل لتسليح الأطراف  فإن عملية السلام أو العملية الإنسانية  سوف لا تكون معالجتها كافية وبالشكل الذي يضمن بالأساس مصالح اليمنيين والشعب اليمني  والمدنيين، وبالتالي لابد من أن  يقع على المجموعة الدولية وعلى تلك الدول  عليها مسؤولية كبيرة في وقف الحرب وفي الدفع الفعلي ودفع الأطراف إلى طاولة الحديث عن السلام مهما كانت هذه الأطراف داخلية يمنية يمنية أو حتى إقليمية بالتحديد الإمارات والسعودية وكل الدول التي أخذت مكاناً ما في  الصراع اليمني.

موسى عاصي: سؤالي الأخير وباختصار شديد لا السعودية تريد التعاون معكم، ولا الإمارات، وهناك دعم بالأسلحة من الدول التي تقول إنها تدعم مهمتكم في اليمن  لا تستطيعون الدخول إلى المناطق التي يسيطر عليها  التحالف السعودي  وحكومة الرئيس هادي. لماذا تريدون استكمال هذه المهمة؟

كمال الجندوبي: نحن إن صحّ التعبير نعتبر أنفسنا  بكل تواضع ضميراً نتحدّث عن واقع لم يتحدّث عنه وكان مجهولاً منذ سنتين، وساهمنا مساهمة ما  في لفت الأنظار على هذا الواقع  وتقريرنا الثاني أكّد ذلك ولكن ذهب إلى ما أبعد  حتى نعطي من خلال العيّنات وهي عيّنات لا تمثّل الأغلبية في الواقع مازالت هنالك انتهاكات  كثيرة لم يتم درسها عيّنات حول المأساة الكبيرة التي يعيشها اليمنيون. ومن هذا المنطلق نقول يجب الكفّ عن هذه الجرائم ويجب الكفّ عن استمرار الحرب في اليمن، وهنالك إمكانية لوقف الحرب في اليمن، الإمكانية متواجدة عند اليمنيين وليس فقط متواجدة عند القوى الإقليمية والدولية التي تغذّي بشكلٍ ما هذا النزاع سواء كان من خلال تأثيراتها المباشرة أو غير المباشرة ولتلك الدول وللمجموعة الدولية ما لها من قوّة نتحدّث عن قوّة القانون الدولي أساساً أن تفرض شيئاً ما مسار آخر يُقلّل من معاناة اليمنيين ويفتح لهم  آمال المستقبل ، مستقبل يكون فيه السلام هو الحل وليس الحرب. اليمنيون قادمون على مشاكل كبيرة وكبيرة جداً مثل إعادة البناء، هنالك إشكاليات كبيرة وأزمة طويلة.

موسى عاصي: أزمة طويلة وخانِقة؟

 كمال الجندوبي: هنالك جيل كامل  لا يمكن أن نضحّي به ومن ثم البعض يتساءل.

موسى عاصي: مأساة ستستمر لسنوات طويلة.

كمال الجندوبي: لا نتمنّى ذلك، ولكن نحن نعمل كخبراء على الأقل المساهمة في هذا السياق حتى نلفت النظر ونصرخ إن صحّ التعبير بإمكانياتنا المتواضعة حول هذا الوضع ونوصي الفاعلين الحقيقيين.

موسى عاصي: أشكرك السيّد كمال الجندوبي، رئيس فريق خبراء التحقيق في اليمن، والشكر لكم مشاهدينا على المتابعة، إلى اللقاء.