حوار خاص

برنامج مخصص للحوارات الخاصة مع شخصيات بارزة وفاعلة.

حسين أمير عبد اللهيان - مساعد رئيس مجلس الشورى الإيراني للشؤون الدولية

 

ملحم ريّا: السلام عليكم مشاهدينا الكرام وأهلاً بكم  الى حلقة جديدة من لقاء مع الدكتور حسين أمير عبداللهيان، مساعد رئيس مجلس الشورى الإيراني للشؤون الدولية.

أهلاً بك دكتور.

 

 

حسين أمير عبد اللهيان: بسم الله الرحمن الرحيم سلام وتحيةً لمشاهدينا الأعزاء في قناة الميادين.

 

 

ملحم ريّا: دكتور سنبدأ بمبادرة إيران للسلام في منطقة الخليج، قُدّمَت رسالة رسمية من قبل الرئيس الإيراني لقادة الدول الخليجية وللعراق، ماذا في تفاصيل هذه المبادرة؟

 

 

حسين أمير عبداللهيان: الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتقد بالمعنى الاستراتيجي بأهمية التعاون الجدي والمؤثر والبنّاء مع جميع دول الجوار والمنطقة، وخاصةً مع جيراننا في جنوب الخليج الفارسي الدول الست في مجلس تعاون الخليج الفارسي إضافةً إلى العراق واليمن.

لأجل هذا التعاون طرحت الحكومات المتعاقبة في إيران مبادرات للحوار، كان هناك على برنامج عملنا مشاورات ومبادرات كثيرة في مجالي السياسة والأمن، ومبادراتٌ في مجال التعاون الدفاعي لتأمين الحد الأعلى من الأمن في المنطقة وعلاقات الصداقة.

أظن أن رئيس الجمهورية حسن روحاني ووزير خارجيتنا محمد جواد ظريف يعملان ضمن مرحلة تبذل فيها أميركا والكيان الصهيوني مساعي كبيرة لإيجاد مسافةٍ بين إيران ودول المنطقة. قدمت إيران في هذه المرحلة مبادرتها في الأمم المتحدة على نحو جيد، بالطبع كان هناك دائماً حوارات وزيارات حول هذا الملف بين المسؤولين في دول الخليج الفارسي وإيران.

التطورات والظروف في المنطقة اختلفت كثيراً عما مضى، أنظر الى الرئيس الأميركي ترامب عندما وصل إلى سدة الرئاسة أعطى وعوداً علمنا بها من خلف الأبواب المغلقة، أعطاها ترامب لبعض قادة دول الخليج الفارسي ومنها السعودية والأمارات والبحرين. لا شيء يبقى مخفياً في المنطقة، كل شيء واضح ومكشوف. يعني أنه إذا كان هناك بين الرئيس ترامب ومسؤول أجبني سعودي أو إماراتي لقاء ما، فبسرعة تنتشر تفاصيل هذا اللقاء في المنطقة وخارجها أيضاً.

الأميركيون أنفسهم الذين يطرحون أفكاراً ضد إيران في الحوارات السرية مع السعودية كانوا يخرجون أسرع من الجلسات ويكشفونها عبر القنوات، الأميركيون كانوا يتصرفون بازدواجية، بمعنى أنهم كانوا ينقلون عبر رسائلهم أن السعوديين هم أصحاب النوايا السيئة ضد إيران، وأحياناً بعض الوساطات كانت تأتي لتقول إن السعوديين لديهم نوايا سيئة وإن الاميركيين يريدون تقديم المساعدة وبالعكس.

 

 

ملحم ريّا: دكتور هذه النوايا الأميركية السيئة لا تزال حتى هذا اليوم رغم كل التغيرات التي حصلت في المنطقة؟

 

 

حسين أمير عبد اللهيان: الاميركيون يتعاملون بطريقة مع السعوديين جعلت السعوديين يظنون حتى أشهر سابقة أن أميركا ستشن حرباً ضد إيران، السعوديون كانوا يتشجعون بأن أميركا ستدخل في حرب مع إيران وأن المعادلات في المنطقة ستتغير.

الجمهورية الإسلامية الإيرانية اتبعت سياسة ضبط النفس والصبر، ودعت السعودية والأصدقاء في المنطقة للصداقة وحسن الجوار بدل الاعتماد على الأعداء وأميركا والكيان الصهيوني.

كل هذه النوايا الإيرانية الحسنة في الواقع تحولت اليوم إلى مبادرةٍ تحمل اسم مبادرة هرمز للسلام، هذه المبادرة هي رسالة سلام رسالة صداقة رسالة تعاون في مختلف المجالات الشعبية والثقافية إلى أعلى المستويات الدفاعية والأمنية لتوفير منطقة آمنة.

 

 

ملحم ريّا: ما هي النقاط الرئيسية التي ترتكز عليها هذه المبادرة؟

 

 

حسين أمير عبد اللهيان: أولاً هذه المبادرة قُدّمت عبر القنوات الدبلوماسية للحكومات والدول المعنية، وهم الآن في مرحلة دراسة هذا الموضوع وبحثه ومناقشته. أيضاً هناك عوائق وهي التدخلات الأميركية وتحريضها ووعودها الكاذبة لقيادات السعودية وبعض دول المنطقة، التي تحول دون التفكير بشكل جيد واتّخاذ قرار صحيح.

أود أن أقول هنا أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تريد سوى الخير لدول المنطقة ومن بينها السعودية والإمارات والبحرين. على كل حال نتمنى أن نرى تصرفات بنّاءة من هذه الدول، نأمل أن يسود السلام بين البحرين والشعب، ونأمل من السعودية والإمارات بدل دفع تكاليف باهظة لقمع الأطفال والنساء في اليمن أن يستثمرا الأموال في مجال السلام والحوار وتطور وازدهار المنطقة.

 

ملحم ريّا: هل تتوقعون تجاوباً من هذه الدول؟ لا سيّما المملكة العربية السعودية خاصةً في ظل التوترات الحالية بين إيران والسعودية، هل تتوقعون تجاوباً منها حيال هذه المبادرة لا سيّما أنّ هناك عراقيل من الولايات المتّحدة الأميركية؟

 

 

حسين أمير عبد اللهيان: الاميركيون يجدون مصالحهم في الاختلافات في المنطقة، بعد مقتل البغدادي أعلن أحد المسؤولين الاميركيين أن البغدادي قدم لنا مساعدة كبيرة ونحن استطعنا أن نبيع أكثر من 80 مليار دولار من الأسلحة لدول المنطقة.

الحقيقة أن الأميركيين لديهم مخططات خطيرة للمنطقة، محور أميركا والصهاينة يسعى إلى تحقيق هدف أساسي في المنطقة وهو تقسيم سوريا والعراق وتركيا والسعودية وإيران وحتى مصر.

هناك معلومات بأن أميركا في الوقت الذي تستغل فيه أموال السعودية ضد بعض دول المنطقة لتنفيذ سياساتها، تعمل على وضع برنامج لتجزئة السعودية، الأمر ليس كما يبدو أن أميركا لديها نوايا خير لمنطقتنا، نحن نعارض تقسيم السعودية، وبالقوة نفسها التي دافعنا فيها عن الوحدة الوطنية وسيادة الدولة في العراق وسوريا، ندافع أيضاً عن وحدة الأراضي السعودية وسيادتها.

للأسف حكام السعودية وآل سلمان لم يستطيعوا أن يؤدوا خلال فترة حكمهم دور بناء في المنطقة، الحرب على اليمن والتدخل في البحرين ودعم الإرهاب في سوريا ولبنان والعراق، والتدخل في بعض التطورات في شمال أفريقيا كانت من بين التدخلات الواضحة للسعودية، وجميعها تصب في مصلحة الكيان الصهيوني وأميركا، وليس في مصلحة المنطقة أو المصالح بعيدة المدى للسعودية.

 

 

ملحم ريّا: هناك نقطة مهمة تحدثتم بها الآن، في ما يتعلق بالمساعي الأميركية لتقسيم سوريا والعراق واليمن والسعودية ومصر، وقلتم بأنّ هناك معلومات في ما يتعلق بمحاولات أميركا لتقسيم السعودية. سنعود الى هذه النقطة لأنها نقطة مهمة جداً خاصةً في ما يتعلق بهذه المعلومات، ولكن هل تتوقعون تجاوباً من السعودية حيال هذه المبادرة الآن؟ طبعاً كلنا نعرف بأنه كان هناك رسائل من المملكة السعودية لإيران، وحاولت السعودية التقارب في الفترة الأخيرة مع إيران لتحسين العلاقات، هل تتوقعون أن يكون هناك تجاوباً سعودياً حيال المبادرة؟

 

 

حسين أمير عبد اللهيان: نحن نأمل أن تمضي السعودية بخطىً عقلانية حيال مبادرة هرمز، الإجراءات التي اتخذتها حتى الآن كانت مخالفة لمبادئ الصداقة وحسن الجوار، لكننا نعتقد أن وقت السعودية في إطار تعاونها مع أميركا والصهاينة قد بدأ بالهبوط.

نلاحظ أن السعودية في عملية التطبيع مع الكيان الصهيوني مضت على نحوٍ سريع جداً خلال حكومة الملك سلمان، ولكن لو يلاحظ المشاهدون المحترمون ما طرح عام 2015 في مؤتمر هرتسيليا بالقرب من تل أبيب على ألسنة أعلى المسؤولين الامنيين في الكيان الصهيوني، لقد صرحوا بأن التطبيع مع الدول العربية حقق تطوراً لكن مشكلتنا الأساسية إذا لم تُحل مع فلسطين فلن نحصل على إي نتيجة. لذلك على السعودية أن تغير سياساتها.

أنا متفائل بأن السعوديين يمكنهم السير ضمن طريق صحيحة، ولكن بالنظر إلى الماضي والوساوس الأميركية للسعوديين، وسياسة إثارة الحروب التي يتبعها آل سلمان في السعودية، أظن أن السعودية لم تتمكن من الحصول حتى الآن على الجهوزية الكافية للحوار.

 

 

ملحم ريّا: ما هي المعلومات التي لديكم والتي تتعلق بمحاولات أميركا تقسيم المملكة العربية السعودية؟

 

 

حسين أمير عبد اللهيان: لا يمكنني الكشف عن معلومات سرية في لقاء إعلامي، لكن أستطيع أن أخبركم بكل ثقة أن هناك معلومات موثوقة لدينا تُفيد أن هناك مخطط صهيوني أميركي لتجزئة المنطقة، المخطط الذي أتبع في العراق وسوريا وطُبق في السودان، يتم اليوم محاولة تنفيذه في اليمن، والسعودية جزء من هذا المخطط، وأميركا تتمنى إلى جانب اللوبي الصهيوني أن يصل الوقت المناسب لهذا المخطط بأسرع وقت ممكن. أما السعودية فللأسف لم تتدارك هذا الخطر الكبير. نحن نرى أن أمن المنطقة وأمن السعودية وأمن إيران مجموعة واحدة مترابطة، وأن خطر تقسيم السعودية هو نفس خطر تقسيم سوريا واليمن والعراق، ونواجهه بشكل جدي، ويجب على الحكام السعوديين مواجهة هذا المخطط.

 

 

فاصل

 

 

ملحم ريّا: طبعاً تحدثنا في ما يتعلق بالمبادرة وعلاقة إيران مع الدول الخليجية لا سيّما المملكة العربية السعودية، ولكن هناك مواضيع متعددة في الحقيقة الآن في المنطقة لا سيّما من خلال التطورات الأخيرة التي تحصل في العراق ولبنان. لو بدأنا في هذه التطورات تحديداً التظاهرات التي تشهدها الشوارع العراقية، كيف تنظر إيران الى هذه التظاهرات؟

 

 

حسين أمير عبد اللهيان: في الايام الماضية شاهدنا تطورات الاحداث في العراق ولبنان، تقييمنا هو أن اللاعبين الاجانب وفي كل مرحلة هم بصدد البدء بلعبة جديدة وإثارة متاعب جديدة في المنطقة لتأمين مصالحهم.

 

 

ملحم ريّا: هل هي مؤامرة برأيكم؟

 

 

حسين أمير عبد اللهيان: بعض هذه المطالب جماهيرية وشعبية، ومما لا شك فيه أن الفساد الاداري والبطالة وبعض النواقص موجودة في كل من العراق ولبنان، وهذه حقيقة. لكن هذه المطالبات من قبل اللاعبين الاجانب لو نُفذت فلن تكون لصالح الشعبين العراقي واللبناني. في العراق المطالبات لم تعد تتمثل بإصلاح الحكومة فقط إنما اسقاط النظام أيضاً، وفي لبنان البعض رفع شعار اسقاط النظام، بينما الناس كانت لديهم مطالبات معيشية. السؤال الاول الذي يطرح نفسه: إذا كان القرار عزل الحكومة في العراق بناءً على مطالبات الناس وحل البرلمان فمن سينفّذها؟

 

ملحم ريّا: هذه المطالب رُفعَت في ثورات عديدة شهدتها المنطقة منذ عام 2011، في مصر، في ليبيا، في عديد من الدول، عندما كان يخرج الناس للشوارع كانوا يطالبون بإسقاط النظام، عندما نتحدث عن مؤامرة خارجية دكتور هل هناك أدلة يمكن الإستناد عليها أن هناك بالفعل من يحاول أن يركب موجة الحراك الشعبي في هذه الدول؟

 

 

حسين أمير عبد اللهيان: لاحظوا، المطالبات الشعبية موجودة في كلا البلدين، لكن هناك لاعبون في الفضاء الافتراضي لا يمكن التعرف على هويتهم بشكل دقيق وما الذي يريدوه؟ اذا عدنا الى الساحة العراقية فهناك معلومات دقيقة أن بين المطالبات الشعبية هناك بقايا نظام صدام وعناصر البعث والمندسون ومثيرو الشغب، وهؤلاء حوّلوا المطالبات الشعبية السلمية الى صدام وعنف وقتال. نعم، هناك واقع وهناك نواقص في العراق، لكن مهمة مثيري الشغب وسط هذه المطالبات ليست المهمة نفسها التي يسعى لتحقيقها عامة الشعب.

في لبنان، تقييمي الشخصي هو أن البرلمان الذي يحوز الأغلبية فيه ائتلاف المقاومة والسيد ميشال عون وحلفائه لا يحظى بتأييد من السعوديين والاميركيين. مجلس الوزراء الذي تؤيّد أغلبيته تحالف السيد ميشال عون والمقاومة لا يحظى بدعم من أعداء لبنان. لذا فإن هؤلاء يحاولون ركوب الموجة والمطالبات الشعبية بطريقة تؤدي الى إثارة الفوضى سواء في لبنان او العراق.

 

 

ملحم ريّا: هل ما يجري في لبنان برأيكم له صلة بما يجري في العراق؟

 

 

حسين أمير عبد اللهيان: هناك أوجه تشابه كثيرة بينمهما بناءً على جذور المطالبات الشعبية. في كلا البلدين أساس الحركة اصبحت مطالبات الجماهير، لكن في كليهما أيضا هناك بعض الأيادي التي تشير الى الدور الذي يؤديه الأميركيون والصهاينة فيما يحدث. الأمر المهم هو أن مطالبات الناس في العراق سُمعت، رجال الدولة، المرجعية، القادة السياسيون ورجال الدين، كلهم يبذلون جهدهم ليل نهار لتلبية المطالبات وعزل المفسدين من الحكومة. مطالبات الناس في لبنان ايضاً سُمعت، من وجهة نظري لم يكن اي داع لاستقالة السيد سعد الحريري من منصبه، استقالة السيد الحريري لا تساعد الشعب اللبناني بشيء. السيد حسن نصرالله قالها بصراحة بأنه لا يؤيد استقالة رئيس الوزراء. لا يوجد اي سبب لتصبح مقولة "اسقاط النظام" شعار أشخاص يتابعون مهمتهم بتوجيه من الخارج.

 

ملحم ريّا: هل هناك هدف من وراء هذه الخطوات، أي من وراء إستقالة الرئيس سعد الحريري؟

 

حسين أمير عبد اللهيان: اسمح لي لأحدثك عن تحليلي الشخصي. تطورات الاحداث في لبنان لها مسارات متعددة، مسار في داخل لبنان ومسار اقليمي ومسار دولي. على الصعيد الداخلي تُطرح المطالبات الشعبية. أما على الصعيد الاقليمي فهناك تدخلات أجنبية. بينما على الصعيد الدولي فنحن امام تدخلات الأميركيين والصهاينة. لا يمكنكم الحديث عن تطورات لبنان من دون اخذ كل هذه العناصر بعين الاعتبار. لكن المهم أن قادة لبنان والاحزاب والتيارات السياسية في لبنان يبذلون مساعيهم للتوصل الى الوفاق والوحدة وذلك للحفاظ على المنظومة السياسية. إلا أن بعض اللاعبين الاجانب يحاولون منع ذلك، لماذا لا يُسمح للبنك المركزي اللبناني الذي يتعامل مع الأميركيين بنحو مباشر بتوزيع الدولار وسط الازمة اللبنانية؟ لمضاعفة الأزمة؟ لماذا تُجرّ المطالبات الشعبية السلمية الى عنف ويتخذ بعض اللاعبين الدوليين مواقف لتشديد هذه الأزمة؟

 

 

ملحم ريّا: دكتور لم يتبقَ لدينا سوى عدة دقائق قليلة وزريد السؤال في الحقيقة عن التطورات في شمال سوريا، هل برأيكم ما يحصل في لبنان، ما يحصل في العراق، له علاقة بالتطورات أيضاً في سوريا خاصةً بعد التقدم الميداني والسياسي الذي حصل مؤخّراً في سوريا؟

 

 

حسين أمير عبد اللهيان: في عالمنا اليوم فإن تطورات أحداث منطقتنا مرتبطة ببعضها. لا يمكن أبداً تحليل تطورات العراق بعيداً عن أوضاع لبنان، كما لا يمكنكم تحليل تطورات الاحداث في لبنان بعيداً عما يحدث في سوريا او حتى اليمن. واضعو الخطط يخوضون لعبة كبيرة وأحد أجزائها هو تقسيم البلدان الكبيرة في المنطقة، بدءاً من مصر في شمال افريقيا الى المملكة العربية السعودية في الضفة الجنوبية من الخليج الفارسي. هذا التهديد مُوجه ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية وتركيا أيضا.

الجزء الاخر من اللعبة هو زعزعة استقرار المنطقة وهو الجانب الذي يوفر القدر الأعلى من المصالح للأميركيين. مصلحتهم في فترة من الفترات كانت تُؤمّن من خلال توفير الأمن والاستقرار للمنطقة. حالياً مصلحتهم هي في زعزعة استقرارها، ففي ظلّ هذا المناخ يمكنهم بيع الكثير من الاسلحة وسرقة الكثير من النفط. وبالتالي لو كانت خطتهم لتغيير النظام السوري المشروع ستنجح لكانوا قد نفذوا باقي مراحل هذه الخطة وكنا سنشهد تطورات اخرى في المنطقة.

بسبب هزيمة السياسات الأميركية الفاشلة وعدم جدواها في سوريا نحن اليوم أصبحنا أمام اوضاع خاصة في العراق ولبنان. لكنني لا اريد ربط كل مشاكل العراق ولبنان بأميركا. سواء في لبنان او في العراق توجد مشاكل ولابد من الاهتمام بمطالبات الشعب.

 

 

ملحم ريّا: صحيح، ذكرتَ هذا الموضوع دكتور قبل قليل. هناك اتّفاق حصل روسي تركي أميركي في الشمال السوري لوقف إطلاق النار، هل كانت إيران جزء من هذا الإتّفاق؟ هل تم إبلاغ إيران قبل التوصل لهذا الإتّفاق؟ وكيف تنظر إيران اليوم الى ما حصل في شمال سوريا؟ طبعاً بعد وقف إطلاق النار، خاصة أن هناك احتمال أيضاً للمواجهة التركية السورية هناك، وحصلت بعض المناوشات ولا تزال بين الجيش التركي والجيش السوري.

 

 

حسين أمير عبد اللهيان: نحن نحترم سيادة الأراضي التركية والسورية ووحدتها في آنٍ واحد وندرك قلق تركيا بخصوص أمنها في حدودها المشتركة مع سوريا، وايضا قلق سوريا تجاه سيادتها ووحدة أراضيها. لكننا نعارض أي نوع من العمليات العسكرية داخل الأراضي السورية دون تنسيق مع الحكومة السورية وقد أعلنا ذلك بكل صراحة.

 

 

ملحم ريّا: إيران راضية على وقف إطلاق النار، على هذا الإتّفاق الأميركي التركي الروسي الذي حصل مؤخّراً؟

 

 

حسين أمير عبد اللهيان: قبل أن تدخل القوات العسكرية التركية داخل الاراضي السورية أعلنا رسمياً ان السبيل الوحيد لإزالة القلق الامني في الحدود التركية السورية يكون عبر الحوار والتفاوض والاتفاق بين الحكومتين التركية والسورية. نحن نعارض دخول العسكريين الأتراك داخل سوريا خارج اتفاق اضنة.

لذا نرى أنّ العمليات العسكرية التركية لا تصبّ في مصلحة المنطقة. نحن كنا جزءاً من اتفاق التعاون الذي جرى بين الدول الثلاث لوقف إطلاق النار، حتى قبل العمليات العسكرية، باعتبار أن موقفنا كان رافضاً للحرب قبل هذه العمليات. علاقة طهران وأنقرة ممتازة للغاية لكننا نعتقد أن تركيا كان بإمكانها، وعبر الطرق الدبلوماسية ومن خلال استقرار الجيش السوري في المناطق الحدودية مع تركيا، أن توفر أمنها القومي بشكل أفضل قبل أن يُقتَل أبرياء في سوريا.

 

 

ملحم ريّا: هل ترون هناك إمكانية لاتّفاق تركي سوريا في المنظور القريب؟

 

 

حسين أمير عبد اللهيان: أتصور أن تطورات الأحداث الراهنة بين تركيا وسوريا لها مخرجٌ واحدٌ إذا تم التحاور بين الحكومتين وجرى التوصل الى اتفاق. في آخر زيارة قمت بها الى دمشق قبل نحو ثلاثة أشهر تقريباً، وخلال لقائي الرئيس السوري بشار الاسد لمست استعداداً كاملاً لديه لإجراء أي نوع من المباحثات والمفاوضات الرسمية مع الحكومة التركية من أجل الحفاظ على وحدة الاراضي السورية وتوفير أمن الحدود المشتركة مع تركيا. أتصور اننا سنشهد توافقاً وتعاوناً جيداً على المدى المتوسط بين الحكومتين التركية والسورية فيما يخصّ توفير أمن الحدود المشتركة.

 

 

ملحم ريّا: أشكرك جزيل الشكر دكتور حسين أمير عبد اللهيان مساعد رئيس مجلس الشورى الإيراني للشؤون الدولية، شكراً جزيلاً لك على هذا الوقت الذي أعطيتموه لقناة الميادين، شكراً لكم.

والشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام على طيب المتابعة، الى اللقاء.