حوار خاص

برنامج مخصص للحوارات الخاصة مع شخصيات بارزة وفاعلة.

ستيفاني بلانكنبورغ - مديرة خدمات الديون في منظمة الأمم المتحدة

 

المحور الأول:

موسى عاصي: بات الدَين العام لدى بعض الدول النامية مصدر خطر كبير على الاقتصاديات المحلية، وأحياناً يهدّد في بعض الدول كلبنان بالاستحواذ على جزء كبير من الميزانيات العامة وتصل الأمور أحيانًا إلى مرحلة تعجز فيها الدول عن خدمة الدَين العام فتقع في المحظور. ما هي الأسباب؟ هل هو الفساد؟ أم سوء الإدارة؟ أم أن المؤسّسات الدائنة تفرض قيوداً قاسية؟

هذه العوامل سنتعرَّف عليها مع السيّدة ستيفاني بلانكنبورغ مديرة شؤون قسم الديون في منظمة التجارة والتنمية التابعة للأمم المتحدة.

أهلاً وسهلاً بك سيّدة بلانكن بارغ في هذا اللقاء مع الميادين.

ستيفاني بلانكنبورغ: شكراً جزيلاً لاستضافتي معكم، أتطلّع قُدماً إلى هذا الحديث.

موسى عاصي: سؤالي الأول سيّدتي، ما هي الأسباب التي تدفع الدول إلى الاستدانة أولاً؟

ستيفاني بلانكنبورغ: ثمة عدّة أسباب وراء تكبّد الدول للديون وثمة عدّة أنواع من الديون. بعض الديون قد تكون خارجية بالعملة الأجنبية، أما الديون الأخرى ققد تكون داخلية قد يكون لدينا ديون تتكبّدها الدولة أو الأُسَر أو الكيانات الخاصة مثل الشركات. وتختلف أسباب حصول ذلك، تختلف الأسباب بين الاقتصادات المُتقدّمة والنامية، في الكثير من الاقتصادات المُتقدّمة يُعتَبر الدَين على أنه من الأدوات المالية المناسبة والرخيصة. لقد كانت هذه الأداة متوافرة في السنوات الماضية بشكل كبير، وكانت طريقة من أجل تعبئة التمويل تمويل الاستثمار، أو حتى تمويل لأغراض المُضاربات، أو حتى أداة للدولة لكي تقوم بجسر العجز المؤقّت، أو للحصول على تمويل رخيص لأغراض مشاريع عامة. ففي الاقتصادات المُتقدّمة ما من مشكلة على الإطلاق لعدّة أسباب معظم هذه الديون هي ديون محلية في الواقع، لديهم القدرة على مستوى المؤسّسات على إدارة هذه الديون، ولديهم أيضاً القدرة على الحصول على قروض بالعملة الأجنبية عادة بالدولار لأن الكيانات في القطاع الخاص والشركات لديها القدرة على إعادة دفع هذه الدولارات في الموعد. حالياً في الاقتصادات المُتقدّمة معظم الديون قد شهدت ارتفاعاً كبيراً في المديونية في الواقع لكنها ترتكز على القطاع الخاص، إذاً هو دين القطاع الخاص.

موسى عاصي: أتحدَّث هنا عن الفوائد فوائد الديون العامة عندما تستدين الدول من الخارج، لماذا الفائدة بالنسبة إلى الدول الفقيرة هي أعلى بكثير من الفوائد على القروض للدول الغنية؟

ستيفاني بلانكنبورغ: السبب الأساس بشكل عام هو تقييم المخاطر، تقييم المخاطر للدول النامية والدول الأفقر فيها مخاطر أكثر ارتفاعاً، الدول المُتقدّمة تعتبر على أنها ملاذ آمن على الرغم من بعض المؤشّرات الاقتصادية غير المناسبة أو المؤاتية، ولكنها لا زالت تعتبر من الملاذات المالية ينطبق ذلك على الولايات المتحدة الأميركية على الرغم من العجز التجاري لفترة طويلة هناك، إلا أن البلد لا زال آمناً وينطبق نفس الأمر على اليابان. في اليابان كانت لدينا مشاكل هيكلية في العقدين الماضيين إذا واجهت اليابان انكماشاً صعباً، ولديهم أيضاً نسبة دين إلى الناتج المحلي إجمالي مرتفع جداً، ولكن اليابان لا زالت بلداً آمناً للاستثمارات الخارجية. بالمقابل في الكثير من الدول النامية معدلات الفوائد مرتفعة نظراً إلى تقييم القدرة المؤسّساتية لها، أتكلّم هنا عن الاستقرار السياسي والاستقرار المؤسّساتي الطويل الأمد تعتبر أحياناً المخاطر أكبر في بعض هذه البلدان.

في فترات قصيرة من الزمن لاحظنا أن معدّلات الفوائد على أدوات التمويل الخارجية قد تكون أقل لأنه كانت لدينا موجة قروض منخفضة السعر باتجاه الدول النامية لأن العوائد كانت منخفضة جداً بسبب السياسات النقدية في الدول المُتقدّمة بحد ذاتها. وهذا الرأسمال قد أتى من الدول المُتقدّمة وذهب إلى الدول النامية بحثاً عن عوائد أعلى.

موسى عاصي: متى تصل الأمور إلى حد الخطر بحسب المؤسّسات الدولية، صندوق النقد الدولي، عندما تصل القروض في الدول الفقيرة إلى 40 بالمئة من الناتج المحلي نصل إلى حد الخطر. هل هذا الأمر منطقي ماذا يعني هذا الأمر؟

ستيفاني بلانكنبورغ: بصراحة أنه لا يعني بالأمر الكثير لأنها عتبات اعتباطية عادة ما ترتكز على فترات زمنية مختلفة، ترتكز على مراقبة وملاحظة الوضع، نرى متى تدخل هذه البلدان في فترة الضائقة المالية المرتبطة بالناتج المحلي الإجمالي الخاص بها وبأدائها. ثمة كثير من الأرقام المطروحة في هذا الصَدَد استناداً إلى عيّنة كبرى من البلدان والهدف هو التوصّل إلى قاعدة معينة لهذه النسبة مثل 60 بالمئة وهي معتمدة لدى الدول المُتقدّمة كما قلت سابقاً هذه الدول المُتقدّمة لديها قدرة أكبر على إعادة تسديد الديون وهي 40 في المئة للدول النامية ولكن تتعدّل وتختلف هذه النِسَب. قد يختلف الوضع من اقتصاد إلى آخر نظراً إلى الخصائص الوطنية في كل البلدان، مثلاً فترات الاستقرار أو عدم الاستقرار أو الصدمات الاقتصادية إضافةً إلى خصائص الاقتصادات وهيكليته، بالتالي كانت لدينا مستويات مختلفة من الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي هي تشير إلى مشاكل اقتصادية.

وبالتالي إنه إجراء عام يختلف بشكل كبير من بلد إلى آخر، ولكن ما لاحظناه هو أنه في معظم البلدان النامية على كل مستويات الدخل لاحظنا أن هذه البلدان حالياً تعاني من ضائقة مالية ومن مشاكل في الديون متواجدة على عدّة مستويات. نتكلّم هنا عن مستويات مديونية أقل حتى من 40 في المئة، وهذا أمر مُقلِق، إنها من الإشارات المُقلِقة التي نلاحظها.

موسى عاصي: سأتحدَّث بالأرقام وسآخذ الحال اللبنانية الآن أريد أن أجري مقارنة سريعة في لبنان اليوم نسبة الدَين العام مقارنة مع الناتج المحلي وصلت إلى 140 بالمئة، ماذا تعني لك هذه المقارنة وهذه النسبة؟

ستيفاني بلانكنبورغ: في ما يتعلق بلبنان الوضع مُشابه لبلدان أخرى، بشكل خاص البلدان النامية ذات الدخل المتوسّط الأدنى حتى في مناطق أخرى ليس فقط في هذه المنطقة. أتكلم هنا عن صدمات محلية وخارجية، أتكلم عن اقتصاد كان قد ارتكز على قطاعات هشّة وضعيفة. يعتبر لبنان ملاذاً مالياً لأنه يجذب بعض المُضاربات المالية والتدفّقات المالية النقدية، ولكنه يعتمد أيضاً على السياحة، ويعتمد على التحويلات من الخارج، وفيه أيضاً عجز تجاري لفترة طويلة نظراً إلى هيكلية الاقتصاد. وبالتالي إنه يستند إلى واردات السلع للاستهلاك اليومي، عندما يعاني بلد مثل لبنان بصدمات داخلية هناك أتحدّث مثلاً عن أزمة اللاجئين، وأتحدّث عن انعدام الاستقرار السياسي في المنطقة، وأتحدّث أيضاً عن صدمات اقتصادية توجّهها بلدان مُتقدّمة أخرى مثل الانتعاش البطيء ما يؤدّي إلى تأثير سلبي على ميزان الحساب الجاري والحد من فُرَص الصادرات على سبيل المثال. وبالتالي يبرز الوضع على أنه وضع فيه مديونية كُبرى نتكلّم عن الديون الخارجية والديون المحلية أيضاً.

في ما يتعلّق بالديون الخارجية أنها ديون معقّدة لأنها بحاجة إلى كسب الدولار لإعادة تسديدها، وبالتالي نستند هنا ونعتمد على قدرتنا لكسب الدولار واستخدام جزء من الدولار لإعادة تسديد هذه الالتزامات التزامات الديون. مع هذه الصدمات من الصعب معالجة الوضع وفور اعتباركم على أنكم بلد في ضائقة مالية سرعان ما يؤدّي ذلك إلى ردود فعل في الأسواق المالية الدولية، ويؤدّي عادة إلى خفض التصنيف الائتماني، وذلك بدوره يؤدّي إلى الحدّ من إمكانية الوصول إلى الأسواق المالية الدولية والحدّ من إمكانية الوصول إلى التمويل التساهلي لحسر ومعالجة أية مشكلة سيولة تؤدّي ربما على المدى الطويل إلى مشكلة في الملاءة. وهذا يقوّض أيضاً من قدرة الحكومات على اعتماد ما نسمّيه تدابير مواجهة التقلّبات الدورية.

عادة إذا ما كنا نعاني من ضائقة مالية تعزّز الحكومة من نفقاتها المالية لكي تحمي الاقتصاد إلى حين الحصول على انتعاش معيّن يضمن نوعا من الانضباط المالي مرة جديدة. نتكلّم عن انضباط مالي بهدف الحدّ من العجز المالي، والحدّ من مشكلة الدَين ولكن المشكلة في هذه البلدان هو أنه بسبب الصدمات الداخلية والصدمات الخارجية في نفس الوقت وعدم إمكانية الحصول على تمويل إضافي للمشاركة في تدابير مواجهة التقلّبات الدورية، تجد هذه البلدان نفسها في مكانٍ واحدٍ قادرة فقط على اعتماد سياسة التقشّف ووفقاً لفهمي هذا ما حصل أيضاً في لبنان، وأدّت سياسة التقشّف إلى اضطراب اجتماعي ليس فقط في لبنان حتى في بعض بلدان أميركا اللاتينية حيث لدينا حكومات تعرّضت للضغط الخارجي لعدّة أسباب، أو أجبرت على تطبيق برامج تقشّفية بعد فترة صعبة أصلاً كانت الحياة فيها صعبة بالنسبة لذوي الدخل المتوسّط حتى في لبنان كان لدينا نوع من المشاكل الاقتصادية وبالتالي النتيجة قد لا تكون مقبولة سياسياً.

موسى عاصي: سنتوقّف لفاصل قصير، ثم نعاود هذا اللقاء معك سيّدتي.

مشاهدينا ابقوا معنا سنواصل هذا اللقاء بعد فاصل قصير مع السيّدة ستيفاني بلانكنبورغ مديرة قسم القروض في منظمة التنمية والتجارة التابعة للأمم المتحدة.

فاصل

 

المحور الثاني:

موسى عاصي: أهلاً وسهلاً بكم مجدداً مشاهدينا في هذا اللقاء الخاص مع السيّدة ستيفاني بلانكنبورغ وهي مديرة شؤون القروض في منظمة التنمية والتجارة التابعة للأمم المتحدة أونغ تاد.

أهلاً وسهلاً بك مجدداً سيّدتي، عندما تجدّد المؤسّسات الدولية أن دولة ما لا تقوم بواجباتها في سداد الديون، أو لا تقوم بواجباتها في استخدام هذه الديون بشكل حسن في بلادها. لماذا تستمر بمنح هذه الدول القروض؟

ستيفاني بلانكنبورغ: أنه سؤال صعب وفقاً لتقييم كل بلد على حدة، السؤال هو كيف نستمر بإقراض بلدان تواجه مشاكل؟ عندما يواجه أحد البلدان مشاكل مثل المشاكل التي وصفناها في لبنان وحتى المشاكل في العراق على الرغم من اختلاف الأسباب ثمّة إمكانية لاستمرار الإقراض بهدف السماح لهذه البلدان بالاستمرار بتسديد ديونها لتجنّب التخلّف عن التسديد. وبالتالي تصل إلى الأسواق المالية الدولية وتتجنّب وضع التخلّف المُقلِق جداً، ووضع التخلّف عن سداد الديون، وهو وضع قد يحتاج إلى إعادة هيكلة، وفيه عملية تعطيل اجتماعي واقتصادي بشكل خاص أن عملية إعادة الهيكلة هي عملية طويلة ومكلفة جداً، وبالتالي ثمة مصلحة حتى من قِبَل الدائنين بتجنّب هذه المشكلة وصندوق النقد الدولي هو من أكبر الجهات الدائنة المتعدّدة الأطراف. ويسعى إلى الإقراض لتجنّب تكرار هذه المشاكل، كنتيجة للمؤتمر الذي عقدناه للتوّ ثمة إمكانية إعادة هيكلة ما يعني تخفيف بعض الديون لفترة مبكرة، ووضع نظام معيّن يسمح بعملية معالجة سريعة لتمكين الاقتصاد من الانتعاش.

عندما يستمر صندوق النقد الدولي بالإقراض تكون لدينا دعوة كبرى لكي يكون هذا الإقراض لأغراض إنتاجية، ليس فقط لتسديد الديون. طبعاً الدائن لديه مصلحة كبرى في إعادة تسديد الديون، ولكنهم يعرفون أيضاً أنه عند إقراض بعض البلدان في أوضاع حساسة عليهم أيضاً أن يأخذوا في الحسبان أي وضع بحاجة إلى إعادة الهيكلة.

موسى عاصي: ما هو الحل بالنسبة إلى هذه الدول؟ وأتحدّث طبعاً عن الدول الموجودة في الشرق الأوسط لبنان، العراق، وأيضاً مصر لديها ديون كثيرة ديون خارجية. ما هو الحل بالنسبة إلى هذه الدول من أجل الخروج من هذه الدائرة المفرغة الاستدانة ثم الاستدانة ثم الاستدانة؟

ستيفاني بلانكنبورغ: للأسف ما من حل سهل، السبب الأساس هو أنه ما من حلول دولية مرضية. في هذه الحالات قد يتعيّن على الحكومة أن تواجه عدّة جهات دائِنة وتصبح الأمور غير مُستدامة، وبالتالي لا يكون لديها أيّ حل سوى نوع من سياسة التقشّف. ونرى أن ذلك قد يكون له تأثير كبير وعلى المستوى السياسي قد لا يكون مقبولاً، وعندما أتكلّم عن صندوق النقد الدولي عليه طبعاً أن يأخذ بالحسبان الجدوى السياسية. ويجب اتخاذ القرار وفقاً لهذه الجدوى السياسية طبعاً، أما في الاقتصادات الصُغرى، في الاقتصادات ذات الدخل المتوسّط نتكلّم هنا عن بلدان بحاجة إلى معالجة الوضع بمفردها.

إذاً في هذا السياق ما من حل واضح فلنفترض أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي تبلغ 140 في المئة والهيكلية الاقتصادية ترتكز على الواردات في هذه الحال لا يمكنهم الحصول على التمويل التساهلي، ولا يمكنهم أيضا الوصول إلى الأسواق المالية الدولية إلا أن كانت مكلفة جداً. وبالتالي ما من خيار إلا تطبيق هذه البرامج التقشّفية بغضّ النظر عن شكلها وعن هيكليتها هذه مسألة أخرى مرتبطة بالمُتغيّرات، ولكن مجال السياسات محدود، وهذه إحدى الشكاوى وهذا وضع غير مقبول.

موسى عاصي: لبنان ينتظر اليوم قرضاً جديداً بـ 11 مليار دولار من مؤتمر سادر الذي انعقد قبل سنتين، هل تنصحين بالحصول على هذا القرض أم أنه سيزيد المسألة سوءاً؟

ستيفاني بلانكنبورغ: أنا لست على عِلم بتفاصيل وشروط هذا الموضوع، ولكن نظراً لعدم القدرة على الحصول على تمويل من مكان آخر من الصعب أن ننصح بعدم قبوله. على الرغم من أن هناك ثمة أسباباً أخرى تدعو إلى محاولة تجنّبه يبدو أنه تمويل غير كاف، وأتى في وقت متأخر أي أنه من المرجّح أننا سنشهد في المستقبل فترة ضائقة مالية وضائقة مديونية وندخل في هذه الحلقة التي وصفتها في السابق. ندخل في حلقة إعادة الترتيب نتكلّم عن ضخّ قروض إضافية فقط من أجل ضمان القدرة على تسديد الديون من دون حل أي من المشاكل الكامنة. وكما قلت الوضع ليس مثالياً، ولكن هناك عندما نتكلّم عن حال بلد صغير. هل يمكن أن يرفض هذا العرض على الأرجح؟ كلا، كما قلت سابقاً لست على عِلم بالتفاصيل وبالشروط ولكن مبدئياً ما يجب على المجتمع الدولي القيام به هو بشكل من الأشكال توفير تمويل كاف لمعالجة المشاكل الكامَنة، وإعادة بناء قدرات البلد من أجل تسديد الديون. طبعاً يجب تسديد هذه الديون، ولكن السؤال هو متى؟ واستناداً إلى أية إصلاحات؟ نتكلّم هنا عن إصلاحات لا تقوّض من مستوى معيشة الناس.

موسى عاصي: هل تستطيع دولة معينة اتخاذ قرار عدم سداد الديون للمؤسّسات الدولية؟

ستيفاني بلانكنبورغ: يمكن للبلدان أن تعلن عن تخلّفها عن سداد الديون إزاء الدائنين يمكنهم القيام بذلك أمام كل الجهات الدائنة بعدّة طرق، ولكن المشكلة هي في وراء أسباب الإعلان عن التخلّف.

هذا ينطبق على عددٍ كبير من البلدان ذات الدخل المتوسّط وذات الدخل الأدنى، وحتى بعض البلدان ذات الدخل المُرتفع المشكلة هي الكلفة المرتفعة جداً كلفة الإعلان عن التخلّف مرتفعة جداً نحن في وضع أغلقنا فيه إمكانية الوصول إلى الأسواق الدولية العالمية، ويجب علينا التفاوض على شروط فيها عدد كبير من الجهات الدائنة استناداً إلى تركيبة الدَين. وحالياً هذه إجراءات طويلة جداً، في معظم البلدان التي شهدنا فيها شطب ديون أو تخفيف ديون، لاحظنا أن نصف تلك البلدان قد وجدت نفسها في ضائَقة مديونية مرة جديدة، واحتاجت إلى إعادة هيكلة بعد خمس سنوات، وبالتالي هذه مشكلة من ناحية الهندسة المالية العالمية.

نتكلّم عن كيفية الخفض من الديون بطريقة كافية، وما هو كاف يجب تقييمه استناداً إلى حال كل بلد والظروف لأنه ثمة نماذج للاقتصاد الكلي خاصة بخصائص كل بلد، أما توفير عملية تخفيف الديون بشكل سريع وشامل من أجل إعادة تسديد الديون ففيها تداعيات سلبية جداً على المدى الطويل.

موسى عاصي: ربما نتحدّث عن تجربة الأرجنتين، الأرجنتين في العام 2011 توقّفت عن دفع المُستحقّات للمؤسّسات الدولية بعدما وصلت الديون إلى أرقام هائلة وفي العام 2016 جرى اتفاق بينها وبين البنك الدولي والمؤسّسات الدائِنة، وكان هناك حل مثالي جداً للأرجنتين. لو نتحدّث عن هذا الموضوع؟

ستيفاني بلانكنبورغ: الوضع بدأ بالتأزّم في العام 2011 والحل أتى في العام 2016 ولكنه بدأ في العام 2001 إذا أنها مسيرة 15 سنة نتكلّم هنا عن حكومة حكومة مؤهّلة جداً تتمتّع بالمؤهّلات على المستوى القانوني من أجل التفاوض على الديون لأنها تفاوضت مع عدد كبير جداً من الجهات الدائِنة من عدّة أنواع من الجهات الدائِنة. في العام 2016 عندما استلمت الحكومة الجديدة زِمام الأمور تعيَّن عليهم دفع بين 1 إلى 1 فاصل 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي إلى أربعة صناديق. لماذا حصل هذا الأمر؟

على الأرجح كان ليحصل لأية حكومة لقد حصل للسماح لهم بالدخول إلى الأسواق المالية نتكلّم عن بلد مُتقدّم له دخل مرتفع كان عليه أن يفاوض لمدة 15 سنة وفي نهايتها كان عليهم أن يدفعوا نسبة مرتفعة جداً من الناتج المحلي الإجمالي مبالغ طائلة. نتكلّم عن 1 إلى 1 فاصل 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي إلى أربعة صناديق تحوّط، وبالتالي حقّقوا ربحاً بنسبة 1000 بالمئة.

موسى عاصي: العراق يدفع سنوياً نحو 15 مليار دولار خدمة للدَين العام وهذه نسبة عالية جداً وصلت إلى حدود 60 بالمئة من الناتج المحلي ديون العراق. في مصر 18 مليار دولار أضيفت العام الماضي إلى الديون الخارجية، إذا بقي هذان البلدان مستمرين في هذه السياسة إلى أين ستصل مصر وإلى أين سيصل العراق؟

ستيفاني بلانكنبورغ: لا يمكنني فعلاً أن أقول ما هو الوضع المستقبلي، ولكن الوضع ليس سهلاً نتكلّم هنا عن حال العراق أنه بلد مصدّر للنفط، ولكنه صاحب دخل متوسّط نجد نفس القصة التي نجدها في بلدان مصدّرة للنفط ألا وهو تراجع أسعار النفط منذ العام 2014 أثر ذلك بشكل سلبي على هذا الاقتصاد لأنه خفّف من عائدات الصادرات، وخفّف من قدرتهم على تسديد الديون. بشكل عام هذا هو تاريخ العراق، ولكن في نفس الوقت انه اقتصاد ما بعد الحرب وبالتالي ثمة استثمارات كبرى.

للأسف في هذا الوضع عليهم أن يخصّصوا نسبة كبرى من عائدات النفط المُنخفضة إلى خدمة الدين، لاسيما أن خدمة الدين مرتفعة جداً هذا الوضع ليس مثالياً ولاسيما أن البرامج الاستثمارية هي مهمة جداً في هذه الحقبة من أجل الاستقرار السياسي طويل الأمد. أنا لست خبيرة في الاقتصاد العراقي ولكن هذه الخلاصة بديهية. ربما الوضع قد يتغيّر هذا يستند إلى أسعار النفط في حال العراق ويستند أيضاً إلى ما ستقوم به الجهات الدائِنة الدولية.

موسى عاصي: شكراً لك سيّدة ستيفاني بلانكنبورغ مديرة قسم القروض في منظمة التنمية والتجارة التابعة للأمم المتحدة "أنغ".

شكراً على هذا اللقاء مع الميادين، شكراً لكم مشاهدينا على حُسن المتابعة وإلى اللقاء.