أدب الاختلاف في الإسلام

يعتبر الحوار مبدءا مقدسا في تاريخ الحضارات والفلسفات وحتى في الديانات السماوية , والشعوب والأمم التي إحنرفت الحوار كمسلكية ثقافية وإجتماعية و حياتية إستطاعت أن تترك بصمتها في المسرح الحضاري والإنساني . والحوار البناء هو ذلك الحوار الذي يراكم العملية الحضارية والثقافية والتي بدونها يكون شكل الحياة باهتا حزينا أحاديا , فمثلما تقوم الطبيعة على التنوع الخلقي و النوعي والشكلي واللوني وهذا مما يزيد الحياة بهجة وتألقا , فكذلك المشهد الثقافي يكون راقيا ومتألقا كلما كان متنوعا ومتعددا ..ويصبح المثقف في هذه الحالة هو المدماك الذي يقوم عليه المشهد العام .. والثقافة هي التي تعطى للحياة البعد الجميل وهي التي تشعرنا بجمالية الإنسان في كل أبعادة وبجمالية الكون أيضا . والعلاقة بين الإنسان والثقافة علاقة قديمة للغاية بل هي ملازمة له منذ ميلاد الإنسان الأوّل , ومنذ اللحظة الأولى للإنسان تأسسّت معادلة مفادها أنّه لا إنسانية بدون ثقافة , ولا ثقافة بدون إنسان , ولا إزدهار ثقافي بدون الحوار بين كل الرؤى و الأفكار المتعددة . و الاختلاف سنة ربانية لا لا مفر منها , فالناس يختلفون في ألوانهم، وأشكالهم وقبائلهم، وميولهم وعقولهم، وفي كل شيء، وقد قال الله تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ ﴾ الروم: 22