كلمة حرة

برنامج حواري نصف شهري تفاعلي يتناول قضايا متنوعة من العالم والأحداث الآنية فيه، ويعرض لوجهات نظر عربية وأجنبية حول القضية موضوع النقاش في الحلقات، سياسية كانت أم اجتماعية. يقدّم البرنامج النائب البريطاني "جورج غالاوي" المعروف بآرائه الداعمة للقضية الفلسطينية خصوصاً والعرب عموماً. ويتمّ تصوير حلقاته بالكامل في العاصمة البريطانية لندن، وتتخلل حلقاته مداخلات من الشارع البريطاني.

من هم داعش؟

المحور الأول

  • المحور الأول
    المحور الأول

جورج غالاواي: مرحباً بكم في برنامج "كلمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" هنا في بيروت. عيون العالم بأسرِه متسمّرة مجدداً على الجزء العربي من منطقة الشرق الأوسط. يُمكننا القول أن بعض الأشياء لا تتغيّر أبداً، لكنّها دراما جديدة إلى حدٍّ ما بالتأكيد مع بعض الممثلين الجُدد وبعض من القدماء جداً. الليلة سنتحدّث عن "داعش" أو "أيسيس" كما هي معروفة في الغرب، "داعش" من هم؟ ما كُنههم؟ من يقف وراءهم؟ من سيوقفهم؟ ومن الناحية النفسيّة، ما الذي يبعث فيهم الحياة؟ وهلّ المشاركون الظاهرون في هذه الدراما هٌم جميعاً مُشاركون فعليّون؟ أم هناك أيدٍ خفيّة وراء هذه الدراما؟ ودوافِع خفيّة وراء كلٍّ من المشاركين؟ سنتحدّث عن الحالة النفسيّة الكامنة وراء التطرُّف المُتشدِّد والعنف الوحشيّ لهذه المجموعة المُسمّاة "داعِش" ، لكننا لن ندع الأمر يُعمينا لأننا نريد النظر إلى ما وراء الظاهر. دعني أُسمّي بإيجازٍ سريع بعضاً من المشاركين. (تركيا)، التي فتحت حدودها لكُلّ هؤلاء الناس من "القاعدة" و "داعش" وكلّ الآخرين، هي الآن كما يُقال أخيراً مستعدّة للانضمام إلى الحرب ضدّهم. الدول العربيّة في الخليج، التي سمحت لمواطنيها وبتغطية كاملة بإرسال كمّيات هائلة من المال والأسلحة والرجال والعتاد إلى هذه المنظّمات التي انتشرت في (العراق) وكذلك في (سوريا)، يقومون الآن بقصفها. هلّ من المُمكِن تصديق هذا؟! هلّ الأمور في حقيقتها هي كما تبدو عليه ظاهريّاً؟! البريطانيون والأميركيون، الذين منذ خمسة أشهرٍ فقط قالوا لنا أنّ العدوً الأبرز في الشرق الأوسط هو الرئيس السوري (بشّار الأسد)، يقصفون الآن أعداء الرئيس (بشّار). هلّ سيتوقّفون عند ذلك الحدّ؟ هلّ يُنسّقون سراً في نشاطاتهم مع (سوريا) ومع (إيران)؟ هلّ أُبرِمت صفقةٌ دبلوماسيّةٌ من نوعٍ ما مع (روسيا) و(الصين)؟ حول ماذا تتمحور حقيقة "داعِش" تلك؟ أريد البدء مع جمهوري من الخُبراء والهُواة المتحمّسين هنا في هذه الحديقة الجميلة في (بيروت) لمناقشة ماهيّة "داعش" وكُنهها. فلنستمع إلى الجمهور. سيّدي، من فضلِك ما وجهة نظرك؟ ما ماهيّة "داعش" وما كُنهها؟ تفضّل!

جهاد المقهور (محامي لبناني): في رأيي أن "داعش" هي ليست صنيعة النظام السعودي بلّ هي الوجه الحقيقي لهذا النِّظام الذي هو الفِكر الوهّابي التكفيري، وهي ليست وليدة ثلاث سنوات أو سنتين بل هي مخزون من الفِكر التكفيري المتأصِّل منذ أيّام الخوارِج في بداية الدعوة الإسلاميّة وتجسّدت في ما بعد بالوهّابيّة الفكريّة، وأخطر ما في "داعِش" أو الفكر الوهّابي أنّه فكرٌ إلغائيّ وليس فكر تسوية مع الأفكار الأُخرى. فهو يريد أن يُلغي من يُعارضه أو من لا يمشي كما يريد هو. وإن كانت الولايات المتّحدة الأميركيّة و "تركيا" وبعض الغرب قد استفاد من هذه الطفرة، إن استطعنا أن نسّميها طفرة، الطفرة الفكريّة الوهّابيّة في الشرق الأوسط فقد استغلّت هذا الفِكر وهذه الطفرة لتحقيق مصالحها في تدمير مجتمعاتنا في الشرق الأوسط من جهة، وتجزئة الدول المجزّأة أصلاً إلى دويلات لتستفيد منها الفكرة الصهيونيّة العالميّة ويكون لها مُبرِّر لوجودها. فإذا كانت هناك دويلات مذهبيّة وطائفيّة ودينيّة  يكون هناك مُبرِّر لوجود الدولة اليهوديّة في الشرق الأوسط على أساس العِرق اليهودي أو الدين اليهودي الصافي أي اليهوديّة الصافية التي تعتبر نفسها أنّها هي قمّة الديمقراطيّة، وفي الحقيقة هي قمّة الدكتاتوريّة الفكريّة والدكتاتوريّة الدينيّة إن استطعنا أن نقول ذلك. أمّا بالنسبة لتركيا، فتركيا ربّما تكون المستفيد الأكبر من "داعش" وفكر "داعش" وتمدّد "داعش". وبالتالي، ليس مفاجئاً أو مدهشاً أن نرى النظام التركي أو "أردوغان" يدعم "داعش" بكلّ ما أوتيَ من قوّة بالسلاح ويفتح ممرات للمقاتلين من جميع أنحاء العالم. وبرأيي أنّ "داعش" تقوم الآن، كعنوان، بدور وتُساهِم في تنفيذ الخطّة التي وُضِعت منذ ثلاث سنوات ونيِّف لتدمير النظام السوري وتدمير الدولة السوريّة وليس النظام فقط، تدمير الجيش السوري والبنية الاجتماعيّة والبنية المؤسساتيّة للدولة السوريّة، وبالتالي في حال انتهى دورها الآن يُمكِن أن تبرُز أفكار أُخرى أو تنظيمات أُخرى ربّما تُسمّى النُصرة، ربّما تُسمّى أيّ اسم آخر. أمّا المُشكلة فهي الفكر الذي تجسّد الآن في هذا المدّ الذي اسمه "داعِش"

جورج غالاواي: إن عدتَ مئتي عام إلى الوراء  وإن ألغيت الفيديوهات واليوتيوب وإن استبدلت الأسلحة القديمة بتلك الحديثة، فمن الجليّ أنّ هذه الـ "داعش" تُحاكي بشكلها قوّات (عبد الوهاب) ما مِن شك، من حيث استعمالها الإرهاب بترويع أعدائها ودفعهم إلى الهروب من دون أن يُحاولوا حتّى الوقوف لمجابهتهم وبأن يستسلموا حتّى قبل توجيه أيّة ضربة إليهم. من الجليّ جداً أنّه ومن الناحية التكتيكيّة قد شكّلوا أنفسهم على غرار قوّات (عبد الوهاب). من الصحيح أيضاً أنّ التيّار الإيديولوجي الطائفي السعودي لاقى صدىً له في "داعش". لماذا إذاً تُحاربهم (العربيّة السعوديّة) الآن؟ لماذا إذاً، كما هو جليّ الآن، تشعر (العربيّة السعوديّة) بالخوف منهم؟ إن كانت (تُركيا) قد ساعدتهم طوال تلك الفترة التي امتدّت ثلاث سنوات، لماذا (تُركيا) الآن على وشك أن تنضمّ إلى الحرب عليهم؟ هذان سؤالان كبيران ينبثقان من تحليلك إن شئت الإجابة قبل أن أنقل الميكروفون إلى الآخرين. نعم، تفضّل سيّدي

حسين حميّة (ناشط سياسي): في البداية أريد أن أعود إلى السؤال الأول، من هي "داعش"؟ أنا أعتقد أنّ هذا السؤال تبسيطي لأنّ سُئل مثل هذه السؤال عن "القاعدة"، سُئل الكثير عن منظّماتٍ ظهرت ولم نصل إلى نتيجة. نقول "داعش" في حركاتها وتصرّفاتها التي نراها في هذا الشكل الإجرامي والوحشي والفظائع التي تُرتكب. السؤال هو، لماذا تُرتكب هذه الفظائِع؟ لماذا تتفشّى البربريّة في هذه المجتمعات، هذا هو السؤال. الإجابة على هذه الأسئلة أنه دائماً عبر التاريخ يتفشّى هذا النوع من الإجرام عند تنفيذ الخطط الاستعماريّة الكُبرى. لو عُدنا إلى كيفيّة استيلاء الأوروبيين على أميركا، حدثت هناك عمليّات إبادة قام بها وحوش من البشر يشبهون "داعش" اليوم، ولم يكن لهؤلاء الأوروبيين أن ينجحوا في الاستيلاء على بلاد الهنود الحُمر لو لم تكن لديهم تلك الوحشيّة وعدم الرأفة وعدم الرحمة وعدم الشفقة. كذلك أفريقيا، أفريقيا اليوم لم يتركوا فيها شيئا، في الأرض وفي البشر وحتّى بعثوا لها بكلّ الأمراض ونهبوا كلّ ثرواتها ومارسوا عليها أبشع أنواع الإجرام والوحشيّة فقط بهدف وضعها تحت سيطرتهم بنمطٍ من المجرمين يشبهون "داعش" اليوم. "داعش" لم تأتِ لهذه الأنظمة، "داعش" هي مقدّمة لعمليّة استعماريّة كبرى في المنطقة وهي تمهيد لخطّة استعماريّة كُبرى. نحن نسأل، في النقاش الذي دار داخل الإدارة الأميركيّة كان هناك من هو مع التدخّل العسكري ومن هو ضد التدخّل العسكري. إدارة "أوباما" كانت ضدّ والكونغرس مع وبإمكاننا أن نسمّى البعض. حتّى ضمن الإدارة كان "أوباما" ضدّ التدخُّل و"كلينتون" مع التدخّل. نُلاحِظ أنّ ما قامت به "داعش" حسم هذه المسألة، حسم خلاف داخِل أميركا وهو التدخّل. نحن اليوم نشهد حرباً لا مثيل لها في التاريخ، العالم يُمارِس نوعاً من الغباء لا مثيل له. أنا إذا أردت أن أرشي إنسانا أعطيه شكاً على بياض، اليوم العالم يعطي حرباً على بياض للولايات المتّحدة. هلّ نعرِف ماذا يحدُث في هذا التدمير الذي تُمارسه أميركا والغرب في المناطق التي تُسمّى مناطق "داعش"؟ يجب أن نسأل هذه الأسئلة، حربٌ على بياض لا تُعقل. أن تعُطي شكاً على بياض نعم لكن أن تشنّ حرباً على بياض؟ هذا الذي يحدث، "داعش" أمّنت وكالة لأميركا أن تُمارِس الحرب، أن تُمارِس الهيمنة، أن تُمارِس شتّى أنواع الاستعمار والاستعباد للناس من دون أيّة رقابة دوليّة. شكراً

جورج غالاواي: حسناً، بالطبع هناك كثير من الأمور المُهمّة في ما تقول. الناس الذين يتلقّون صواريخ (كروز) يتعرّضون كذلك لقطع الرؤوس. التكتيكات الإرهابيّة للاستعمار البريطاني والفرنسي والبلجيكي والألماني وما إلى هنالك كذلك كانت وحشية على نحوٍ متطرِّف. لم يكُن يُنقل عبر "اليوتيوب" لأنّه لم يكُن مخترعاً حينذاك ولكن هذا هو الفرق المهمّ الوحيد. لكن هذا لا يُفسِّر الأمر تفسيراً كاملاً كما فهمت مما كنت تقوله في أنّ هذا برنامج استعماري بامتياز، لا يُمكنني تقبّل هذا. هناك قوى استعماريّة تستغلّ الأحداث في المنطقة، لكن الناس الذين يذبحون أسراهُم، الناس الذين يستفردون بالشيعة وبالمسيحيين وباليزيديين هم عرب، وبأقلّ تقدير هم مسلمون يتّبعون خط سير تلك الخلافة. القوى الاستعماريّة قد تحرّكت الآن ضدّهم، وعلينا شرح ذلك بطريقةٍ ما. إن كانوا خدماً لدى القوى الاستعماريّة، لماذا تتولّى القوى الاستعماريّة قصفهم الآن؟  تفضّل أيها الأخ

محمود فقيه (إعلامي لبناني): بدايةً وفي الحديث عن "داعش"، يُمكِن للغرب أن يصنع خلال عشر سنوات "فيروس"، أو يُمكن للغرب أن يصنع خلال عشر سنوات فكرة أو تكنولوجيا، ولكن في عشر سنوات لا يمكنه أن يصنع دِينا. "داعش" هي فكر ديني موجود في هذا الشرق منذ آلاف السنين، ونحن بيئة قابلة لأن يُسيطر علينا "داعش"، علينا أن نعترِف بهذا. ولا يُمكننا دائماً أن نضع الحقّ والأسباب على الغرب وبأن الغرب هو من صنع لنا "داعش" ، لا بل نحن صنعنا "داعش" بأيدينا لأننا سمحنا لغيرنا أن يتسلل إلينا بأفكاره. في المُقابِل، أنا ضدّ من يقول أنّ "داعش" هي صناعة المملكة العربيّة السعوديّة أو الخليج. بدأ نشوء "داعش" في القرن الحديث في أواخر أيّام السلطنة العثمانيّة وتمّ إنشاء "داعش" للسيطرة على الأقاليم التي ربّما تنقسم عن السلطنة العثمانيّة لكي تبقى هذه الأقاليم غير مستقرّة وتبقى تحت سيطرة الأتراك. كان متنبّهاً لها "مصطفى كمال أتاتورك"، لذلك قام "مصطفى كمال أتاتورك" بإعلان علمانيّة الدولة التركيّة، هذه الدولة التي قامت على أشلاء دول، من سوريا واليونان، وأرمينيا، والمناطق الكرديّة. تركيا هي هذه الهجينة وكان "مصطفى كمال أتاتورك" متنبّهاً بأنّ هناك ما خططت له السلطنة العثمانيّة مِن "فيروس" ديني متطرِّف فأعلن علمانيّة الدولة وغيّر الحرف. كان مُحقّاً جداً وكان يفهم اللعبة بحقّ. اليوم، نحن نواجه ما بنته لنا السلطنة العثمانيّة المُحتلّة، التي احتلّتنا أربعمائة عام. نحن نواجه هذا الاستعمار العثماني ونحن نواجه هذه "الفيروسات". "رجب طيّب أردوغان" يستفيد من هذه الفيروسات التي تتغلغل في مجتمعاتنا لقيام السلطنة العثمانيّة ولإعادة هذه السلطنة العثمانيّة البائدة. "داعش" هي جزءٌ من مجتمعاتنا، كانت نائمة واليوم استفاقت. أمّا أن تسألنا لماذا تواجه "داعش" السعوديّة ؟ لماذا تواجه "داعش" قطر؟ لا يُمكِن للسعوديّة ولا يُمكن لقطر ولا يُمكن للخليج بأكمله مُجابهة "داعش"، قدّ جرّبوا ولكن الموس كان فوق رقابِهم. في حال كانت هناك مواجهة جدّية، فهذه الأنظمة ستسقُط لا مُحال. هم يقولون أنّهم ضدّ "داعش"، قلوبهم ضدّ "داعش" ولكن سيوفهم علينا

جورج غالاواي: اسمع، يبدو أنني أتّفق مع كثيرٍ مما قُلت، يبدو لي أنّ هناك صورة كبيرة وأُخرى صغيرة . الصورة الصغيرة لـ (العراق) فلنخصص بعض الوقت لها. حقيقة أنّ "داعش" وبعشرين ألف شخص فقط تمكّنت من السيطرة على منطقة بحجم (بريطانيا) لهي مؤشِّر إلى أنّ الناس الذين يقطنون في غربي العراق وشماله لا يريدون طردهم. لو أرادوا طردهم لأمكنهم ذلك بكلّ سهولة. بإمكان القبائل في غربيّ (العراق) التغلّب على (داعش) كما فعلت سابقاً، لكنّها لا تريد ذلك، لماذا؟ لأنّ هذا ردّ فعل تحسّسي للمرض الذي أتى إلى (العراق) بسبب اجتياح الولايات المتّحدة و(بريطانيا) له وبسبب إطاحة نظام (صدّام حُسين) والتقسيم الطائفي المتعمّد للحياة السياسيّة في العراق والأخطاء التي ارتكبها العديد من القوى الإقليميّة في ما يتعلّق بهذا الأمر تحديداً ، وبالتالي فإنّ هناك جمهوراً راغباً في (العراق) يؤيِّد أفكار "داعش" لكن لن يطول ذلك وهو آني فقط. إنّها صرخة من الجمهور السنّي في (العراق) من أجل الانتباه، من أجل العدالة، من أجل المساواة، من أجل إشراكهم في الدولة العراقيّة، ما من شكٍّ لدي في هذا. في (سوريا) بالطبع، وهذا ينقلنا إلى الصورة الكُبرى، فإنّ لدينا تماماً ما ذكرته. هذه الظاهرة من التكفير والتعصّب والطائفيّة الوحشيّة  التي لا تتسامح قيد أنملة مع أيّ اختلاف في العقيدة من وجهة نظر هؤلاء التكفيريين بحيث أنّه يُجدَر ذبح المسيحيين وذبح الشيعة وذبح اليزيديين ، والأكراد الذين يُقال عنهم أنّهم علمانيون يجب أن يُذبحوا، حتّى السنّة الذين لا يركعون لأيديولوجيتهم يجب أن يُذبحوا. هذا ليس بالأمر المُستجدّ، هذا تحديداً ما فعله (عبد الوهاب) وهي عقليّته نفسها. فلنستمع إلى شخص آخر، نعم السيّد في الوسط

علي طالب (ناشِط سياسي): أعتقد أن الكلام عن "داعش" كنموذج تكفيري فيه بعض التسخيف للموضوع. إذا عدنا لنتساءل عن ماهية جذور "داعش"، "داعش هو فكر قبل أن يُصبِح كُفرا. هو فِكر بذوره قديمة وقديمة جداً وهي موجودة في المنطقة العربيّة وقد امتدّت إلى أوروبّا وإلى ما بعد وبعد أوروبا. هذا الفكر له مؤسسات تربويّة، "داعش" موجود في بعض الفتاوى، موجود في المدارِس، موجود في المُجتمع وتطوّر حتّى أصبح الوحش الذي نراه اليوم في المُجتمع. العيب كما قال صديقي أننا لم نُحارِب "داعش" في فكره فنحن الآن نُحاول أن نُحارِب النتيجة، لكن إذا نظرنا إلى الأسباب نجد أن بعضها بذورٌ طائفيّة، بعضها بذورٌ دينيّة، بعضها بذور أثنية وبعضها بذور استعماريّة ورائها بعض المُخابرات العالميّة. "داعش" تأسس في أوكار مُخابراتيّة نعم، لكنه وجد في الأرض العربيّة وفي الفكر العربي تُربة خصبة لكي يعيش وينمو ويكبُر. بالنسبة لنا، لا يُمكنك أن تُحارب "داعش" فقط وأن تحتلّ بعض المساحات التي سيطرت عليها "داعش" في سوريا والعراق، "داعش" قد امتدّ إلى المنازِل وإلى مساحات تتخطّى سوريا والعراق. فكر "داعش" قد امتدّ عالمياً، نرى الآن من ينتمون إلى "داعش" من أصول أوروبيّة، هنا الخطورة في "داعش". "داعش" ليست مساحة جغرافية علينا محاربتها واحتلالها وقصفها، لذلك أتفهّم جيداً عندما تحدّث سيادة الأمين العام السيّد "حسن نصرالله" عما تريده أميركا والغرب جرّاء مُحاربة "داعش"، وما أسماه صديقي بالشيك على بياض أو الحرب على بياض. نعم، إنّ محاربة "داعِش" هي واجب ولكن من يُحارِب "داعِش"؟ من المُضحِك المُبكي أنني قد أنتظر لأجد أن "داعش" تُحارب الإرهاب وتنضمّ إلى تحالُف ضدّ الإرهاب. من يدعم الحرب ضدّ الإرهاب؟ سبعون إلى ثمانين بالمئة من الدول التي تدعم الحرب ضدّ الإرهاب هي الدول الممولة والداعمة لهذا الفِكر التكفيري، ونراها الآن تريد محاربة الإرهاب وأبرزها السعوديّة وقطر وتركيا أخيراً ومؤخراً ما يُثير الشك والريبة. كذلك، ما وراء "داعِش"؟ لماذا نمت "داعش"؟ ولماذا الآن الحرب على "داعش"؟ لماذا "داعش" اعتُبِرت ثورة في سوريا وتحوّلت إلى خطر عندما اقتربت من أربيل، فلننظر أين بدأ الخطر. هلّ هي حرب حقيقيّة لإبادة "داعش"؟ أم أنّ البعض يريد توجيه بوصلة "داعش"؟ نحن أردنا من "داعش" أن تتجه هكذا فإذ بها تُهدد البعض والان يريد البعض تصويب الوجهة فقط ضدّ المقاومة وضدّ المجتمع الذي يملك الفِكر العربي الأصيل

جورج غالاواي: حسناً اسمع، سأشركك في الجزء الثاني لكنني أريد أن أجيب على هذا. من الصحيح تماماً أنّ أُناساً كثيرين مختلفين قد استخدموا هذه الإيديولوجيّة، و أوافقك أيضاً أنها إيديولوجيّة، إيديولوجيّة دينيّة، استعملها البريطانيون في (مصر) في وجه (جمال عبد الناصِر)، (إسرائيل) استعملتها في (فلسطين) في وجه الرئيس (عرفات)، الدول الغربيّة استعملتها ولكن بشكلها الآخر في وجه (صدّام حسين) في (العراق)، الغرب استعملها في وجه (بشّار الأسد) في (سوريا)، الحكّام العرب استعملوها لتقسيم شعوبهم طائفياً، لجعلهم يعتقدون أنّ الأعداء الحقيقيين هم الشيعة أو أن العدوّ الحقيقي هو (إيران) أو أن العدو الحقيقي هو "حزب الله" . لقد استعملوها جميعاً لكنّها ليست المرّة الأولى التي يصنع فيها هؤلاء الناس وحشاً يعجزون عن السيطرة عليه ويضطرّون إلى قتاله. لقد فعلوا الأمر نفسه تماماً في (أفغانستان) في الثمانينات لإضعاف الاتحاد السوفياتي حين دعموا ما أصبح لاحقاً "القاعدة" وما أصبح لاحقاً "طالبان"، ثمّ كان عليهم مُحاربة هؤلاء . لذا فإنّ من المُمكن فعلاً أنّ أيديولوجيّة "داعِش" كانت مُفيدة لكنّها الآن يجِب أن تُحارب تماماً كما حدث في (أفغانستان) في الثمانينات، تلك الأيديولوجيّة التي ابتكروها كانت مفيدة ولكن كان لا بدّ من مُحاربتها في ما بعد. سنعود مع المزيد مما يُقال في هذا النقاش الرائِع بعد هذا الفاصل 

المحور الثاني

  • part 2.mp4
    part 2.mp4

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون كلمة حرّة معي (جورج غالاواي) على قناة الميادين هنا في بيروت. إننا نناقش الظاهرة المسمّاة "داعش" أو (أيسيس) كما هي معروفة في الغرب. لقد بحثنا في الجذور التاريخيّة وبحثنا في ما كان وراءهم وبحثنا في ما قد يهدفون إليه، والآن نريد التحوّل باختصار نحو الناحية النفسيّة للتطرّف الوحشي ما بين شخصٍ تجاه آخر، من إنسان تجاه إنسان آخر، من العنف المُتعصِّب الحثيث والشخصيّ الذي يمارسونه والذي انتشرت شهرته السيئة السُمعة في العالم كلّه، العالم كلّه قد شاهدهم وهم ينفّذون إعداماتهم الهائلة والجماعيّة وكذلك في تلك الإعدامات لأفرادٍ بقطع الرؤوس. لقد سمعنا رجال دينهم يشرحون كيف تُقطع الرؤوس ببطء من الرقبة لأعداء الله. "إستمتعوا بالأمر" قال أحد رجال دينهم بعكس ما يُطلب من المرء عندما يذبح حيواناً حيث يُرغم على أن يكون رحيماً، فإنّ على القاتل هُنا أن يستمتِع بالقتل وفقاً لكلمات الموقِع الديني لـ "داعش". هلّ هذا يقين أم مرضٌ نفسي ذاك الذي أصاب هؤلاء؟ ينضمّ إلينا عبر الهاتف الدكتور (أحمد يوسف)، وأرغب أن أسألك أيّها الدكتور بقدر ما يُمكنك قوله عبر هذه المسافة، هلّ هذا العُنف ليس سوى عرضٌ مسرحي لإرهاب العدوّ وإرهاب المُعارضة وإرهاب العالم الغربي؟ أم هو مرضٌ نفسي؟

د. أحمد يوسف (طبيب نفسي – بيروت): نعم،  لا يُمكننا أن نقسم هذا الموضوع إلى قسمين أي هلّ هو إرهاب أم هو مرض نفسي، يُمكن أن يكون كلا القسمين في مكان واحد ويُمكِن أن يكون إرهاباً لأن الإرهاب دائماً له تبعات نفسيّة وله أسباب نفسيّة. هلّ هو مرض نفسي؟ بالتأكيد إذا أخذنا موضوع الشخص أو الفرد نفسه بأن يكون القاتِل نفسه فهو يكون قد دخل في حالة نفسيّة مَرَضيّة وفي حالة متطوِّرة من الحالة النفسيّة المرضيّة حتّى يصِل إلى قدرته على ذبح الآخر أو التعاطي مع الآخر، الإنسان الآخر بهذه الطريقة أو بهذه المُعاملة. ولكن الشيء المُهمّ في هذا الموضوع والمُلفِت للنظر هو أنّ الحالة النفسيّة لهذه الجماعة هي حالة نفسيّة جماعيّة، لم تعُد حالة نفسيّة فرديّة أي أصبح سلوك جماعي تمارسه مجموعة ضمن سياق محدّد لأهدافٍ محدّدة ولغايات مُحدّدة. هذا السياق لا يعود يرفع عن هذه الجماعة اللوم المشترك بين بعضهم البعض، بمعنى أنّ هذه الجماعة لا تعود ترى نفسها بأنّها مريضة، لو أن المريض هو فرد واحد وتصرّف هذه التصرُّف بعيداً عن هذه الجماعة ولم يكُن في سياق حرب نظاميّة ولم يكن في سياق الحرب العشوائيّة الموجودة على الأرض الآن لكان الجميع سيرى أنّ هذا العمل غير طبيعي، ولكن بما أنّ هناك جماعة كاملة لها سياق نفسي وفكري وقِيمي وأخلاقي وديني، ورغم أن هذا السياق ترفضه المجتمعات البشريّة وترفضه الأخلاق الدينيّة الأساسيّة وترفضه كلّ الأديان، ولكن بما أنّ هذه الجماعة متّفقة على هذا الِفعل وتمارسه باتّفاق جماعي فيُصبِح الفرد بين الجماعة غير مريض بالنسبة لها، ولكن بالنسبة إلى كلّ المُجتمعات الثانية فبالتأكيد ليس الفرد فقط مريضا وإنّما الجماعة كلّها مُصابة ولديها حالة من المرض النفسي الجماعي

جورج غالاواي: لقد رأينا في بدء الصراع أحد الإسلاميين الذين يُنعتون بـ "المُعتدلين" من "الجيش السوري الحُرّ يفتح صدر رجُل ويأكل قلبه وجزءا من رئتيه ويطلُب من أحد الأشخاص أن يُصوِّره في أثناء قيامه بذلك. لعلّه تصوّر أنّ هذا قد يكون أمراً جيداً لأحدٍ ما في مكانٍ ما. ما الذي يكمُن وراء هذا المُستوى من الجنون دكتور (أحمد)؟

د. أحمد يوسف: المستوى دائماً في الحروب أنّ تعود الناس إلى بدائيّتها، إلى الحالة البدائيّة الأولى التي انطلق منها الإنسان، وهي حالة القتل والدفاع عن النفس بشكلٍ وحشيّ وبَشِع من اللحظة الأولى. مع التطوّر الحضاري، نكسة المُجتمع أو النكسات التي تأخذ المُجتمع إلى الوراء، أو في ظلّ وجوده في حضارة وخلال الحرب يعود إلى الوراء، تكون النتيجة أبشع بكثير من الحالة الأولى التي بدأ فيها أو الحالة البدائيّة الأولى التي وُضِع فيها. فعادة نحن في الحروب، أيّة حروب، كلّ الحروب، مُطلق الحروب، تُطلَق كلّ الغرائِز الأساسيّة المُطلقة عند الإنسان  ولا يعد عنده   Super ego  بمعنى "الأنا الأعلى" كما يسمِّها "فرويد" أو الضابط الأخلاقي والوازِع الأخلاقي والقانوني والرادع الإنساني الجماعي الذي تمّ الاتّفاق عليه بين الجماعات والمُجتمعات البشريّة، لا يعود موجوداً هذا الاتفاق، فيُصبِح القتل والاغتصاب والتحرّش وسِفاح القربى مُستساغا جداً، ويتصبح مُستساغة كلّ المُحرّمات الكُبرى التي اجتمعت الإنسانيّة عليها لتحريمها، تًصبح مُستساغة وتُصبِح سهلة الفعل ويتلذّذ فيها القاتِل وكأنّها شيئاً عادياً. طبعاً هذه حالة مرضيّة، وهي حالة مرضيّة فرديّة لمن يُمارسها كفرد، وهي حالة مرضيّة جماعيّة وهي الأسوأ في الموضوع لأنها تتحوّل من حالة فرد إلى حالة جماعة، وهذا ما هو أصعَب بكثير من حالة فرد لأنّ في حالة الفرد يبقى الموضوع مضبوطاً ولكن عندما يتحوّل إلى حالة جماعيّة يُصبِح الموضوع أكثر بشاعةً وأكثر عمقاً وأكثر انتشاراً ومُستساغا أكثر ومُبرّرا أكثر خاصّة عندما نخلُق تغييرات دينيّة أو مبررات بأن العدو يقتُل ونحن يجب أو نقتُل وهكذا. فنحن كبشر، دائماً في الحروب تعود الناس إلى الطبيعة البدائيّة الوحشيّة الأساسيّة للإنسان، وهذا ما يُطلِق جميع الغرائز للقتل وللذبح وللاغتصاب ولكلّ المُحرّمات الكُبرى الأساسيّة التي تجتمِع عليها كلّ المجتمعات البشريّة على أنّها مُحرّمة وتُصبح مُستباحة بشكلٍ فاحش وبشكلٍ مُطلق. وهذا ما نشهده في حالات تاريخيّة متكرّرة بأنه كلّما كانت هناك حروب يُصبِح هناك قتل وتصبِح هناك هذه الأشياء. فكلّما ازدادت بشاعة القتل كلّما ازدادت مُشكلة ضرب القِيم الأساسيّة. المشكلة عندنا أنّ هناك مجموعة أيديولوجيّة متديّنة مثل مجموعة "داعش" أو غيرها، مشكلة هذه المجموعات الدينيّة أنّ لديها تبرير ديني للقتل، فهذا أصعب، أصعب من القتل لمجرّد القتل ويُصبح الموضوع مستباحا أكثر ومستساغا أكثر ويُمارس بشكلٍ عشوائي أكثر وبشكلٍ فاحش أكثر. هذه المشكلة نرصدها دائماً في كلّ الحروب، سواءً الحروب البشريّة الكُبرى أو الحروب في مجتمعاتنا

جورج غالاواي: نعم حسناً دكتور، أشكرك جزيل الشكر على هذا التبصُّر. ما يقوله الدكتور هو أنّ هذا الأمر يحدث في كلّ حرب، الفرق الوحيد هو وجود الكاميرات الآن، هناك كاميرات على الهواتِف، هناك "يوتيوب" يمكنك تحميل الصور عليه، لو كان هناك "يوتيوب" إبّان حرب (فيتنام) مثلاً لرأينا الأمر نفسه. مع أنّه عرّج نحو شيء مثير للاهتمام عندي بأن هذه الوحشيّة مُختلطة بالتديّن، فالجنود الأميركيون في (فيتنام) لم يكونوا مؤمنين بأنّهم يقومون بهذا الأمر من أجل الله لكن "داعش" تؤمن أو تدّعي بأنّها مؤمنة بأنّها تقوم بهذا العمل من أجل الله. أتساءل كيف يُوائمون بين امتهانِهم الدين الذي حرّم تحريماً قاطعاً كلّ هذه الأمور وبين ما يقومون به من أفعال شنيعة باسم الله؟ هلّ لدى أحدكم وجهة نظر في ذلك؟ نعم سيّدي

محمد وهبي (ناشِط سياسي): إنّ التجارب السابقة العسكريّة لدول القرار في المنطقة نجحت في محو التاريخ العربي الإسلامي وكلّ ما يمُت بصلة إلى التطوّر الحضاري المُعاصِر، عدا عن القضاء على كافّة الكائنات البشريّة والمُتحرِّكة التي تُشكِّل تهديداً للوبي الصهيوني ودولة إسرائيل في المنطقة. في المقلب الآخر وهو الأهم، هو التغذية الفكريّة والمخابراتيّة ، سواء كانت عسكريّة أو فكريّة، لتنظيم "داعش" الذي دمّر البنى التحتيّة للفِكر الإسلامي الذي تُنادي به الشعوب منذ قيام العالم بدءاً من "أفغانستان" ومروراً بالثورات الوهميّة تحت شعار الربيع العربي في تونس وليبيا ومصر وصولاً إلى الشرق الأوسط. نضيف إلى ذلك هذا الفِكر "الداعشي" الذي يُحارِب الأديان ويسعى إلى تدميرها ومنها الديانة المسيحيّة نتيجةً لتهديدات دول الغرب التي تعتبِر "داعش" خطراً كونياً لا بدّ من مُحاربته وإقصائه للعودة إلى عالم فيه أًسس جديدة وقوانين جديدة تحترِم الأديان والمُعتقدات. إنّ مصالِح الدول الكُبرى لا تقتصر على تنظيم أو أشخاص، فبعد بلوغ السياسة "الداعشيّة" ذروتها في الإجرام وانتهاك حقوق الإنسان والمسّ بأيديولوجيّة العالم وتكوينه، لا بدّ من انخراط القاصي والداني في محاربة هكذا تنظيم، وبالتالي، تركيا هي منظومة دوليّة بدأت ترى أنّها داخل منطقة تشتعِل أسوارها

جورج غالاواي: طبعاً، هناك الكثيرٌ في ما تقوله ولكن هناك خطأ ما في الصيغة إن كنت لا تُمانِع في قولي هذا. هذا المرض المُنتشِر في الشرق الأوسط الذي أُجادل في أنّه ردّ فعلٍ تحسّسي، يضم بالطبع وجود الدولة الصهيونيّة التي لا تبعُد سوى أميال قليلة من هُنا. لكن وعلى نحوٍ أكثر حدّة، فإنّه يضم نمطيّة الدكتاتوريات، الدكتاتوريات الفاشلة، الدكتاتوريات السيّئة السُمعة والفاشلة التي لم تحقّق شيئاً للناس طوال مئة عام . لم تحقّق شيئاً على الصعيد الاقتصادي ولا على الصعيد الاجتماعي ولا على الصعيد السياسي ولا العسكري. نمطيّة من الدكتاتوريّات الفاشلة والفاسدة التي كانت تتحدّث بلا نهاية، على سبيل المثال، عن (فلسطين) ولكنّها لم تفعل شيئاً، والتي عندما بدأت بالسقوط حاولت حقن شعوبها بسمّ الطائفيّة. هذه مسألة أكبر بكثير من وجود الدولة الصهيونيّة، وبالطبع فإنّ كلّ هذه الدكتاتوريات الساقطة مُستبعدة بطريقةٍ أو بأُخرى للأجانِب، أولئِك الأجانب أنفسهم الذين يقودونهم الآن إلى الحرب على ردّ الفعل التحسسي. هذه هي نظريّتي. سيّدتي

مروة صعب ( الحزب الشيوعي اللبناني): الفاشيّة والفِكر الفاشي في العالم ليس بالجديد، هو فِكر استُعمِل في الحرب العالميّة الثانية وأينما كان من أجل أن يؤسس النظام الرأسمالي نفسه ويُمكِّن نفسه في هذه الدول. في أيام الحرب العالميّة الثانية كان نظام "هتلر" أيضاً نظاما فاشيا مُستنِدا إلى الدين، فحسب كلّ بلد وثقافتها يُستغلّ الفِكر القومي لتنمية جماعات فاشيّة على هذا الأساس. في العالم العربي، الثقافة العامّة هي الثقافة الإسلاميّة، وليس من الغريب أن تكون هناك جماعات تدّعي أنّها جماعات إسلاميّة وتُطبِّق الإسلام في مُجتمع وفي بلدان ثقافتها أصلاً إسلاميّة. لكن لماذا تُكرِّس الدول الرأسمالية مثل أميركا والدول الأوروبيّة هذه الجماعات وتدعمها لتقوّيها؟ لأنّ هذه الدول وصلت إلى أزمة في النظام بحيث لم يعُد قادراً على التجدّد وهذا النظام يحاول أن يُجدد نفسه في طرقٍ كثيرة وليوسِع هنا بقعة امتيازاته واستفاداته فوصل إلى مكان كان فيه يدعم "داعش" منذ ثلاثة أو أربعة أشهر وكلّ تلك الجماعات الأصوليّة والفاشيّة في سوريا والعراق، وكانوا يدعمون هذه الجماعات في العراق منذ عام 2001، ووصلوا إلى مكان يريدون فيه استغلال هذه الجماعات الأُصولية من أجل مصالحهم ولكي يضربوا من جهة أُخرى روسيا والصين لأنهم أصبحوا أيضاً على تضادٍّ معهما. الأمر الآخر أنّ هذه الجماعات من "داعِش" وغير "داعش" و "النُصرة" و"الإخوان المسلمين في مصر لا تختلف كثيراً عما شهدناه في "أوكرانيا" و"فنزويلا". ما شهدناه في "أوكرانيا" هم أيضاً جماعات فاشيّة مدعومة علناً من الاتّحاد الأوروبي ومن أميركا، وما شهدناه في "فنزويلا" أيضاً جماعات فاشيّة على الأرض مدعومة علناً من أميركا، أي هم لا يخفون هذا الأمر. في العالم العربي، لا يزال الشعب العربي يعيش منذ 40 أو 50 سنة في الفقر والتهميش تحت ظلّ أنظمة قمعيّة ووصلنا إلى مكان كانت فيه كلّ القطاعات العامة مُخصخصة بحيث لا يُمكننا أن نتعلّم أو أو نُطالِب بزيادة على الأجور ونُمنَع من المُطالبة بزيادة. ما زال عناصر الجيش مخطوفين منذ أكثر من شهر والأحاديث عند الشخصيات السياسيّة والأحزاب السياسيّة خالية من المواقف الحاسمة. لكن "حزب الله" أعطى موقفا حاسما و"الحزب الشيوعي" أعطى موقفا حاسما، لكن الكثير من الأحزاب لم يعطوا موقفا حاسما من "داعش" وما زالوا يعزون سبب وجود "داعش" في لبنان لمصالحهم الخاصّة. الأهمّ أننا كيف سنُحارِب "داعش"؟ كيف سنمنع هذا التنظيم من الوجود في لبنان؟ لا يُمكننا محاربته فقط بأن نكون ضدّه، يجب أن نحاربه بوقف السبب الأساسي لوجود "داعش" وهو من جهة النظام الرأسمالي الأميركي والاتحاد الأوروبي الذين يتحكّمون بنا أينما كان والذين هم أنفسهم احتلّوا فلسطين واحتلّوا أفغانستان واحتلّوا ليبيا واحتلّوا باكستان وفعلوا ما فعلوه في "أوكرانيا" وأينما كان. من جهة أُخرى، الأنظمة العربية والحكومات العربيّة هي أيضا مسؤولة عن تهميش الشعب العربي وهي أيضاً مسؤولة  بأنّه حين أصبح الشعب العربي مُهمّشاً إلى هذه الدرجة أصبح يلتحِق بهذه الجماعات الأصوليّة لأنّه من ناحية لم يعُد يمتلك شيئاً ولم يعُد عنده أيّ مردود أو أيّ مكان يلجأ إليه كي يعيش ويُكمِل حياته ومن ناحية أُخرى هناك خوف عند بعض الناس. في العراق مثلاً صحيح أن الشعب في العراق كان بإمكانه الوقوف ضدّ "داعش" لأننا نعرِف من تجربة "عرسال" وبأنّ هذه الناس لم تكُن مسلّحة ، ولو كان أهل "عرسال" مسلّحين لكانت اختلفت الحالة. لكن أيضاً هذا لا يعني أن نٌسلِح كلّ العالم ويكون هذا هو الحلّ الوحيد! في لبنان وسوريا والعراق وأينما كان من الأكيد أن الشعب مع كلّ القوى التي هي في موقِع محاربة الحركات الأصوليّة ومُحاربة الحركات الفاشيّة والنظام الرأسمالي يجب أن يكونوا في تكتّل في جبهة واحدة لمحاربة "داعش" أو أيّة مجموعة إرهابيّة أو أيّ فكر إرهابي. كما يجب ألا نخلِط أن تنظيم "داعش" هو فقط فكر "وهّابي" أو من هذا القبيل، لا. هم يستعملون هذا الفكر لأنّ ثقافتنا إسلاميّة، وليست فقط تركيا مسؤولة ولا السعودية مسؤولة، الأميركيون أيضاً مسؤولون وهم أقوى من تركيا ومن السعوديّة، إسرائيل أيضاً مسؤولة وهي أقوى من تركيا والسعوديّة، كما أننا أيضاً مسؤولون وأنظمتنا مسؤولة

جورج غالاواي: هذه مُداخلة قويّة جداً. أريد أن أذهب الآن إلى "الفايس بوك"، لدينا هنا بعض التعليقات وسنبدأ بإشراك "الفايس بوك" في حلقات برنامجنا.

سؤال الحلقة: التحالف الدولي للقضاء على هذا التنظيم، هلّ سيستطيع هذا التحالُف القضاء على الإرهاب؟ يعني مشاركة دول الخليج في القضاء على "داعش"؟ ما هي دوافِع تركيا؟   

(عماد الشيخ حسن) يقول: "هل من أحد لا يرى ما تفعله "داعش"؟ وهلّ من أحد لا يُمكنه رؤية الدور التركي؟ وما هو الدور السلفي في المستقبل وبالطبع دور إسرائيل؟"

(محمد البابي) يقول: "إن دول الخليج وخصوصاً (السعوديّة) هي من تدعم الإرهاب . كيف تأتّى لمن يدرّبون الإرهابيين أن يحاربوهم؟"

جورج غالاواي: إنها مقاربة سبق أن تطرّقنا إليها. نعم أيّها الأخ، أردت الإجابة؟

حسين حميّة (ناشط سياسي): أُلاحظ من خلال النقاش الذي دار بين الزملاء أننا نُجلِب المُشكلة صوبنا في حين أنّ الغربي هو بعيد عن هذه المسألة. يجب أن نضع الأمور في نصابها، نحن أمام غزوة استعمارية، وهذه الغزوة تحتاج إلى أدوات. ما من مُجتمع في العالم، في الهند، في الصين، في أوروبا. إذا أرادت القوى العالميّة المتحكّمة اليوم في العالم أن تدخُل إلى هذه المُجتمعات وتصنع فيها "داعش" و "النُصرة" وغيرهما وإلى ما هنالك، تستطيع ذلك. يكفي أن نُلاحِظ ما حدث في "أوكرانيا". الشعب "الأوكراني" شعبٌ مُختلف وهو ليس بمُسلِم، لكنّهم ذبّحوا وجزّروا في بعضهم البعض بطريقة شنيعة. ما هو السبب؟ هلّ هي ثقافتهم وعندهم "وهّابيّة"؟ لا ليس عندهم "وهّابيّة " وذبّحوا أنفسهم بطريقةٍ بشعة والسبب الوحيد هو أنّ الغربيّ دخل إلى هذه المنطقة وعنده أهداف في السيطرة على روسيا، نحن أمام غزوة استعماريّة. المقصود هو، أحد الكُتّاب الأميركيين فسّر هذه المسألة بطريقة سهلة فقال: "رجُل مُتجبِّر ظالم يريد أن يتزوّج فتاة وهذه الفتاة لا تريده. قام هذا الرجل المُتجبِّر الظالم باستئجار بلطجي، باستئجار مُجرِم وقال له "اعتدي على شرف الفتاة" . اعتدى هذا المُجرِم على شرف الفتاة، وعندها تقدّم هذا الظالم الجبّار من الفتاة وقال لها، "أنا أُحصِّل لكِ شرفِك، أنا سأقتل هذا الظالِم إذا شئتِ"، عندها قبِلت به". نحن أُمّة تتعرّض إلى إهانة، أهانتها "داعِش" وشوّهت صورتها وشوّهت تاريخها وشوّهت مكانتها بين الأُمم. جاء الغربي بسلاحه وقال، "أنا أُحصِّل لكم الشرف لكن بشرط أن تخضعوا لي". لذلك، تأكّد يا سيّد "جورج" أنّ أميركا تضرِب "داعش" وتريد قتل المُجرِم حتّى تستميل شرف الضحيّة. هذه هي السيطرة فلماذا نأخذ الأمور بعيداً؟ إذا قلت لك أن في تركيا أو في بلغاريا ومع كلّ شعوب العالم ، كلّ مجتمعات العالم تُعاني من مشاكِل قوامها الفقر والاستبداد والظلم والتعتير. أميركا نفسها، إذا أنا ذهبت إلى أميركا ولديّ وسائل الإعلام هذه كلّها وقلت للأميركيين "أنتم لا وقت فراغ عندكم"، وأخذت وسائل الإعلام تُحدّثني عن أهميّة وقت الفراغ وقيمته الإنسانيّة، فأخلق حينها إذا عندي قدرة وقوةّ، أخلق لهم مشكلة ومشاكل كثيرة. لكن هم أتوا ناحية مشاكلنا ونحن عندنا هذه المشاكِل، ولا نُحسِن إدارة تنوّعنا، ولا نُحسِن إدارة خلافاتنا، ونستعيد أحداثاً تاريخيّة من مواقف ضعف وهذه كلّها غلط. إذا أخذت بضرب أمثالٍ لي عن "صدر الإسلام" وأيّام "العباّسيين" وأيام "الأمويين"، يا أخي هذه أحداث لها سيئاتها ولها ظروفها ولا علاقة لها بالذي يجري الآن. نحن اليوم أمام حالة جديدة، وهناك عمليّة نهب كبيرة تتم في العالم. تحدّثت زميلتي عن “فنزويلا"، لكن ما هناك في "فنزويلا"؟ هل تعرِف ماذا في "فنزويلا"؟ أصعب من هنا، عمليّة تجويع لشعبٍ بأكمله، لا يدعونه يأكُل ولا يشرب وبدأوا في تحطيم الدولة حتّى تخضع لهم في النهاية، هذه عمليّة إخضاع دُول. يجب التركيز على الغرب وعلى دور الغرب في إعادة بسط هيمنته وإعادة نهب المنطقة بطريقة مُتجدّدة. كلّ مُجتمعات العالم عندها مشاكِل وكلّ مجتمعات العالم تُعاني من هذه المشاكل لكن هذه المشاكل لم تخلِق مثل هذا الإجرام

 جورج غالاواي: بالطبع لديهم يا أخي، لديه مشاكل. لكن في (بلغاريا) أو (أميركا)، لا يجري صفّ النّاس بالآلاف وإطلاق النار على رؤوسهم من الخلف وإلقائهم في حُفرة أُجبروا على حفرها. في (بلغاريا) أو (أميركا) ما من أُناسٍ يُصلبون، ما من أُناسٍ يتعرّضون للمجازِر لأنّ لديهم اختلافاً دينياً هامشياً عن الناس الذين يُمارسون عليهم تلك المجازِر. لكن إن كنت قد فهِمتك جيّداً، يبدو أنّك تُقلِّل من شأن هذه المُشكلة وحجمها وعُمقها. هناك مرض في العالم العربي، إنّه مرض يبدو وجوده أكثر عُمقاً منه في أيّ مكانٍ آخر. هذه أُمّة من 350 مليون إنسان يمتلكون كلّ شيء. لديهم النفط والغاز والماء والناس وإله ودينٌ واحِد وثقافة واحدة، يُمكنهم أن يكونوا إحدى القوى العُظمى، لكنّهم عوضاً عن ذلك يحزّ بعضهم أعناق بعض ويصلبون بعضهم بعضاً على الأشجار بسبب اختلافٍ زائِف نما بينهم. سنتابع هذا النقاش في الجزء التالي إن شاء الله. سأعود إليكم حالاً 

المحور الثالث

  • المحور الثالث
    المحور الثالث

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون "كلمة حرّة" معي (جورج غالاواي) على قناة "الميادين" هنا في (بيروت). إنّ لدينا صفحة "فايس بوك"  مكتظّة الآن

(عمر كنعان) يقول: "داعش قد جرى ابتداعها  وأخواتها لنبقى نتوسّل (أميركا) كي تحمينا، وبهذه الطريقة ستبقى أميركا هي القائِد ، وطبعاً ستستفيد (إسرائيل) من كلّ هذا وستُصبِح أقوى في (فلسطين). ما رأيك؟"

جورج غالاواي: أعتقد أنّ ما قلته تبسيطٌ كبير يا "عُمر"

(حسين مستو) يقول: " لا أعتقد أنّ التحالف سيمكنه القضاء على "داعش" بلّ بالعكس، فإنّ ما سيفعله هو ترويج "داعِش" لجذب المزيد من الغرباء، إذ يعتقدون أنّ "داعش" تُحارب العالم كلّه. دول الخليج تعمل لمصلحة (أميركا) وترقص معها و(تركيا) هي والدة "داعش" والسؤال يبقى، إلى متى؟

جورج غالاواي: فعلاً هذا هو السؤال بين أسئلة كثيرة أُخرى . فلنستمِع إلى بعض الشباب في الخلف، تفضّل أيّها السيّد

محمّد زياد ( الحزب السوري القومي الاجتماعي): مساء الخير، إسمي "محمد زياد" من قطاع "غزّة" وأنا عضو في الحزب السوري القومي الاجتماعي، بخصوص "فلسطين" خطر في بالي سؤال أريد أن أسأله لسعادتك، ماذا نسمّي جيشاً خارِج حدود دولته ؟ وما نسمّي الجندي الأميركي، الجندي البريطاني، الجندي الفرنسي، خارِج حدود بلادهم؟ ولماذا شعوب هذه البلدان لا تنتبه إلى تكلفة الحرب سواءً كانت أخلاقيّة أو ماديّة؟ ولماذا لا يتحرّكون كي يرفضوا الاستعمار وفكرة الإمبراطوريّة، ويرفضوا فكرة شرطة العالم التي فشلت، وكما نقولها بالعاميّة "عفّنت". وهناك سؤال آخر أحب أن أسأله. من المريب جداً التزامن المُريب الذي حصل في تزامن ما حدث في "الموصل" مع ما حدث في "الشجاعيّة" في قطاع "غزّة" ومعركة "عرسال" التي فُتِحت هنا في لبنان تزامناً مع مجزرة "الخُزاعة" أيضاً في حرب الخمسين يوماً، من هو المستفيد من تخفيف الإعلام الدولي لإدانة العدوّ بعد حرب "غزّة"؟ هذا هو السؤال

جورج غالاواي: أولاً، الملايين منّا يتظاهرون ويستنكرون. ثانياً، إنّ ثمن تلك الحروب يُدفع من جيوب دافعي الضرائِب العاديين، والفوائِد التي تُجنى من الحروب تذهب إلى المُجمّع الصناعي العسكري في عمليّات نقل أموال هائلة. لقد جنت شركات صناعة الأسلحة الأميركيّة 640 مليار دولار من الحروب التي وقعت في السنوات الـ 11 أو 12 الماضية. شركة (هاليبرتون) وحدها جنت أربعين مليار دولار من الأرباح من (العراق) وحده. إنّهم مستعدّون للتضحية بدماء جنودهم لأنّ من تجري التضحية بدمائهم  ليسوا أبناء المُتنفِّذين والأثرياء في دول الغرب بلّ هي دماء الفقراء. أخيراً، العرب يدفعون كثيراً من تلك الأموال في هذه الحروب . الكنز اللامحدود  في دول عربيّة خليجيّة محدّدة يُستعمل بحرّية للتعويض بطريقةٍ أو بأُخرى. إمّا بشراء الأسلحة ـو من خلال الدعم المالي المُباشر للأطراف المُتنازعة في الحروب. لكن المُصادفة التي أشرت إليها بخصوص تقدُّم "داعش" إبّان الهجوم على "غزّة" لهي أمرٌ في الحقيقة مثيرٌ للاهتمام، فمن المثير أنّ "داعش" أو "القاعدة" لم تُهاجِم قط (إسرائيل)، بلّ تفضّل أن تقتل العرب من المسلمين وغير المسلمين, في الصفّ الثاني، نعم تفضّل أيها السيّد

علي طالب (ناشط سياسي): لقد استمعنا إلى بعض الزملاء، والبعض يُركِّز على المسؤوليّة الغربيّة والمصالح الغربيّة في منظومة "داعش". كلّنا نعرِف أنّ "داعش" يتم استغلالها وهي عمل مُخابراتي عالمي، ولكن فلنكن متواضعين مرّة ولا نضع المسؤوليّة دائماً على الغرب. "داعش" لها جذور فكرية ولها أرضيّة خصبة جداً في المنطقة. "داعش" ليس شخصاً يلبس "دشداشة" وهو الذي يقتل فقط، "داعش" موجودة في كتبنا وموجودة في فتاوينا الدينيّة، "داعش" موجودة في عاداتنا الاجتماعيّة وعاداتنا الفكريّة بمعنى "داعش" لها أصول قد تعود إلى مئات السنين ولكننا اليوم نحصُد شيئاً مما نراه. نعم، أتفق معكم أنّ "داعِش" هي الجناح العسكري المخابراتي الميداني للنظام العالمي الجديد الذي تفضّلت في الحديث عنه صديقتنا، لكن أعتقد أنّ أخطر ما في "داعش" أنّه بجد لكلّ جرائمه خلفيّة دينيّة تُبيح له استباحة كلّ شيء حتّى إلغاء العقل. "داعش" تجِد في الدين الإسلامي بين هلالين لأنّه ليس الإسلامي الصحيح، تجد في بعض الفتاوى الدينيّة ما يُبرّر لها استباحة الأعراض والأرض والفكر. أي عندما نرى قطع الرؤوس، في التاريخ الإسلامي منذ نشأته، ما نسميّه بـ "عاشوراء" عندما قُطِع رأس أحد الأئمة الذي يتفق المسلمون على أنّه سيّد شباب أهل الجنّة وأعني الأمام "الحسين"، قُطِع رأسه وبعدها، في كلّ فترات الخلافات الإسلاميّة من العباسيّة إلى الأمويّة نحن نعلم أن الإنسان لا يحمِل هويّة وكان الخليفة يأمر بقطع رأس الشخص كي يراه ويجده. من هنا بذور قطع الرأس، لكي يؤتى به ويكون الدليل على قتله. نعم، هناك بذور من صراع إسلامي طويل مهّد لـ "داعش" التي نراها اليوم. "داعش" ليست مُجرّد نتيجة، "داعش" هي نتاج فكري وتربوي وديني يُدرّس في السعوديّة وفي دول الخليج العربي وفي تركيا التي تدّعي العلمانيّة في الظاهر ولكن لديها من البذور التحريضيّة والصراعات التحريضيّة في المنطقة ما هو أخطر وأبعد بكثير

جورج غالاواي: أحد الأماكن التي استُخدمت فيه "داعش" أو "القاعدة" من دون شكّ من قِبَل الدول الغربيّة في محاولة لإلحاق الهزيمة بالجمهوريّة العربيّة السوريّة سأتابعها لاحقاً لأنّ معي على الهاتف الأخ (شلبي)  من (دمشق) على ما أعتقد، ولكن بالتأكيد من (سوريا). سيّد (شلبي)، هل تسمعني؟ (ماهر)؟

ماهر شلبي ( صحافي وناشط سياسي– دمشق) نعم نعم، أسمعك جيداً

جورج غالاواي: أخبرنا، كيف يبدو المشهد من (سوريا)؟ طوال ثلاث سنوات تتعرّض بلادك للاعتداء على يد مئة ألف أو أكثر من المقاتلين الأجانب والمتعصّبين الآخرين، والآن فإن البلدان التي أرسلتهم تساعد في قصفهم مدّعية أنّها تريد إلحاق الهزيمة بهم، كيف يبدو لك هذا؟

ماهر شلبي: طبعاً بعد التحيّة والمساء للجميع، كلّ ما ورد عن تنظيم "داعش" والتنظيمات المُسلّحة وهذا التحالف، المجتمع السوري الواعي والمُدرِك لهذه التحالفات سابقاً كسوريا كدولة تقف في وجه أيّ تحالُف يمسّ العروبة ويمسّ الإسلام ويمسّ القضيّة الفلسطينيّة، واع ومدرك تماماً ماذا يعني وجود "داعش" ومن هم "داعش" وما هو هذا المشروع المُنظّم. بعيداً عن وجهة نظر النظام الحاكِم في سوريا الذي يُحارب بشتّى أنواع الأسلحة الفكريّة والأسلحة الفتّاكة المُعارِضة والمُعتدلة كما يقولون، هناك شعب في سوريا يتعايش مع الواقع. عندما نقول أنّ هناك تنظيما كـ "داعش" أُسِّس بمبالغ دُفِعت من مليارات الدولارات ليكون على أرض الواقِع خلال فترة زمنيّة مُعيّنة ومدعوم من دول الجوار خلال فترة لا تقلّ عن عشر سنوات من خلال المال والسلاح والتغيير الفِكري . فيجب ألا ننكُر أنّ هناك بعض الصحف الأجنبيّة التي أكّدت على أنّ هناك وجوداً للعشائِر، بعض العشائر في العراق التي دعمت وجود "داعش" أصلاً في العراق كانت برضى وتوجيه من السعوديّة، وهذا الكلام يجب ألا يخفى على أحد . ما نعيشه الآن تحت وطأة السلاح بشتّى أشكاله، هناك أرقام مضحكة. عندما تقول أميركا على سبيل المثال في أحد الأخبار أنّها قامت بـ14 غارة تقتل فيها 12 "داعشيا"، وباعتراف أميركي أنّ سوريا فيها أكثر من 30 ألف "داعشي". معنى هذا الكلام، وطبعاً الكلفة التي تمّ الإعلان عنها بأنّها 10 ملايين دولار، الكلفة اليوميّة للغارات على "داعش"، فمعنى هذا الكلام أن هناك 2500 يوم من الغارات على سوريا للقضاء على "داعش"، فمن هو هذا البعبع الّذي اسمه "داعِش"؟ أميركا تحتاج إلى 2500 يوم بكلفة يوميّة قيمتها 10 ملايين دولار للقضاء عليه، والأمر ليس إلاّ  شيئا واحدا فقط، تجارة. شيء نزيله بـ 5 مليارات ونقدّم الدعم له بـ 10 مليارات وتدفع الفاتورة الدول الداعمة بـ 25 أو 30 مليارا، وهذه الدول هي الدول المُشارِكة. أخواتي أُختي الكريمة، أخي الكريم، جميعنا سمعنا من هو الجيش السعودي أو الإماراتي أو البحريني أو الأُردني أو القطري الذي يُشارِك بهذه الحملة وهذا التحالف. لو قلنا بريطانيا وفرنسا لقلنا أنّه تحالُف عسكري دولي، لكن السعوديّة تُشارِك والإمارات تُرسِل كابتن طيّار امرأة للمشاركة في القتال ضدّ "داعش". هلّ هذه هي الدول التي تُقاتل "داعش" أم أنها تلك الدول التي دعمت "داعش"؟ ولا تزال تدعمه حتّى هذه اللحظة بالريال والدينار والدرهم والدولار. لا يُمكِن لأيّ إنسان، وأنا أُخاطب كلّ إنسان سوري موجود على الأراضي السورية لم يُغادِر حتّى هذه اللحظة. مع كلّ التحيّة وكلّ هذا الصدد الذي قدّموه، لا بدّ للحقّ أن يظهر. بعيداً عن وجهة النظر السوريّة التي تقول أنّ هناك جماعات مسلّحة منذ البداية وهناك مخطّط دولي منذ البداية، أنا كمواطن سوري لا يُمكِن أن أتغاضى عن كلمة رئيسة "الأرجنتين" في الأُمم المتّحدة، هذه المرأة التي وقف أشباه الرجال وعيونهم في الأرض وهي تُخاطب "أوباما"، عندما ذكّرتهم في اجتماعهم لإسقاط النظام في سوريا، تحالفهم لإسقاط النظام في سوريا قبل عام ورحّبت بالربيع العربي، هذه الكلمة التي هزّت العالم والتي يجب أن تهز كراسي الحكّام الذين دعموا "داعش". "الدولة الإسلاميّة في العراق والشام"، لماذا لا تكون الدولة الإسلاميّة في السعوديّة مثلاً؟ أو الدولة الإسلاميّة في الإمارات؟ أو الدولة الإسلاميّة في "قطر"؟ وهذ اللعبة التي جعلونا نعيشها من خلال بعض التفاصيل الضيّقة والتي هي فعلاً مُضحكة جداً حول بعض القضايا التي رافقت إنشاء هذا التحالُف وهي مضحكة. لقد تمّ اختلاق هذه الأكذوبة بإسقاط الطائرة السوريّة واستشهاد الطيّار السوري ابن "درعا" ابن "حوران" فوق أرض حوران وأرض الجولان الأبيّة. هناك قضايا مُضحكة، قضيّة الرهائِن الأكراد وفتح دار "عين العرب" لـ "داعش"، قضيّة "أوغلو" عندما يقول أنّ المُخابرات التركيّة بأساليب خاصّة استطاعت إخلاء وإطلاق سراح الأسرى الأكراد

جورج غالاواي: حسناً (ماهر)، الوقت يدهمنا، لقد كانت شهادتك قويّة جداً وأشكرك عليها. لكن لم يتبقَّ لي سوى عشر دقائق، لذا سأستمِع إلى من تحدّثوا من قبل، نعم أيها السيّد تفضّل مجدداً

جهاد المقهور (محام لبناني): تعقيباً على نظريّةٍ طرحها الدكتور "أحمد يوسف"، وتناول بها القوة التي تُحرِّك الحروب، حيث قال أنّ عندما تندلع الحروب تستيقظ الغرائِز ويجنح المُحارِب إلى القتل والاغتصاب والذبح وغير ذلك. إنّ هذه النظريّة لا يُمكِن إلاّ أن ننقضها ولا يُمكِن أن نمرّ عليها مرور الكِرام لأنّ في التاريخ ما ينقُض هذه النظريّة، وفي التاريخ الحديث أيضاً حيث المعارِك التي خيضت ضدّ العدو الصهيوني والتحرير الذي حصل عام 2000 خير دليلٍ على ذلك. حيث أنّ آلاف المقاتلين دخلوا إلى قرى الجنوب ولم تسل قطرة دمٍ واحدة دون قتال. فهذه النظريّة منقوضة ولا يُمكِن الركون لها. من بابٍ ثانٍ، إنّ ما يُحرِّك غرائز القتل هو الأفكار التي تدعم هذه الحروب أي، ما هو الهدف، ما هو هدف هذه الحرب من ناحية، ومن ناحية ثانية، ليس كما يقول "أنطون سعاده"، ليس السرّ في النظام بل بالقوة التي تُحرِّك هذا النظام. يُمكِن أن نجِد حرباً قائمة ولكن هناك أخلاقيّات لهذه الحرب، وهناك أمثلة كثيرة عن الحروب الأخلاقيّة وحروب إيديولوجيّة وحروب شعبيّة أيضاً، ثورات شعبيّة، كانت مثالاً في الأخلاق ومثالاً في الأهداف النبيلة، هذا من ناحية. من ناحية أُخرى، لا بدّ أن نُشير الى أنه بما أنّ "داعش" تتّبِع الفتاوى لابن "تيميّة" ونظريّة "محمد عبد الوهاب" في الفكر الإسلامي، فإذاً جذورها تاريخيّة وليست وليدة الساعة، وليست وليدة ثلاث سنوات أو أربع سنوات أو عشر سنوات، هي متجذّرة بفكرٍ إلغائيّ إقصائي تكفيري لا يُمكِن أن يتماشى مع نفسيّة مجتمعِنا، وعندي ثقة تامّة بأنّ مجتمعنا سيغلِب هذا الفِكر وسينتصر عليه بالحرب العسكريّة وبالحرب الفكريّة والأخلاقيّة

جورج غالاواي: حسناً، تفضّل

محمود فقيه (إعلامي لبناني): في المِحور السابق، مررنا مرور الكِرام على نفسيّة المقاتل أو نفسيّة "داعش"، وقد جزم الطبيب أنّ هناك مرضا جماعيا نفسيا لهؤلاء المقاتلين. إذا افترضنا ذلك، يُمكننا القول أنّ المقاتلين الأميركيين الذين غزوا العراق لديهم مرضٌ جماعي نفسي ، والذين غزوا "أفغانستان لديهم مرضٌ جماعي نفسي

جورج غالاواي: بالتأكيد

محمود فقيه (إعلامي لبناني): ولكننا نريد أن نقول هنا أنّ "داعش" ليست منظومة قتلٍ فقط، "داعش" هي منظومة متطوّرة لديها تكنولوجيا ولديها  تواصُل بينها وبين بعضها البعض. لقد رأينا في فتراتِ سابقة الخليفة رئيس هذه الدولة، الخليفة "البغدادي". إذاً، هناك مكوِّن سياسي لهذه الدولة وهناك مُكوِّن عسكري. نحن لا نواجه أفرادا بل نحن نواجه جيشا. هذا الجيش، يحكُم وقتُل وفقاً لقانون يؤمِن به وهو يستنبطه من الشريعة الإسلاميّة. نحن لدينا تحفّظات إذا كانت هذه الشريعة الإسلاميّة التي يؤمنون بها هي فعلاً الإسلام أو غير الإسلام، ولكنّهم يأخذون بأحكام هذه الشريعة. المواجهة لن تكون عبر خلق "دواعش" أُخرى، "دواعش" شيعيّة أو "دواعش" مسيحيّة أو "دواعش" غربيّة. هناك مواجهة للفكر بالفكر، مواجهة القتل بالقتل سيزيد عدد الضحايا في سوريا وفي لبنان. علينا أن نعرِف كيف نواجه هذه الدولة، ونحن عندما نقول "داعش" نقصد بذلك "تنظيم الدولة الإسلاميّة"، أي أننا نعترِف بأننا نواجه دولة لديها كيان وتنتشر ولديها أحكام وتُطبّق هذه الأحكام بالسيف وبالقتل، ونحن نُعارِض حكمها ونُعارِض شريعتها

جورج غالاواي: أعتقد أن الناس يقللون بشكلٍ مُنسّق من شأن تأثير الاجتياح الأميركي البريطاني للعراق في كلّ ما يجري، ومن عمليّة إطاحة النظام ومن سنوات الاحتلال والفصل الطائفي والتقسيم والحكم الذاتي لـ (العراق). أعتقد أنّ هذا جزء مهمّ جداً من هذه المُشكلة التي نناقشها. في الصفّ الأوسط، نعم أيّها السيّد

ناشط سياسي 1 : لقد تحدّثنا عن تاريخ "داعش" وعن حاضرها، أود أن أعرِف عن مُستقبل "داعش" وإلى أين نحن ذاهبون مع هذه الـ "داعش"؟ لقد ذكرتم "طالبان" التي ابتدعتها الولايات المتّحدة في الثمانينات حسناً، ولكن في قرابة عام 2004 بعد الحادي عشر من سبتمبر ، أعلنت الولايات المتّحدة الحرب على الإرهاب و "طالبان" التي كانت تنتشر في (أفغانستان) و(باكستان) كانت تسيطر على رقعة صغيرة من الأرض. نحن نتحدّث الآن عن "داعش" التي تُسيطر على نصف سوريا ونصف (العراق) تقريباً، أي ما يُعدّ منطقة شاسعة من الأرض، وتمتلك الكثير من الأموال. في الوقت الذي نتحدّث فيه عن الإرهاب، فإنّ "حزب الله" يُعدّ منظمة إرهابيّة بالنسبة للولايات المتّحدة. لقد أعلنوا قبل بضعة أشهر فحسب أنّ "داعش" تمتلك مالاً وإمكانات أكثر من "حزب الله"، لذا فإننا نواجه قوّة هائلة. كيف لنا مُحاربتهم؟

جورج غالاواي: قد يمتلكون فعلاً مالاً أكثر، لكنّهم بالتأكيد لا يمتلكون قُدرات أكبر، ولا يمكنك أبداً مُقارنة "حزب الله" بهذه العصابات في "داعش". لا يُمكنك إلحاق الهزيمة بـ "داعش" عسكريّاً فحسب، لكن عليك هزيمتها عسكرياً . هزيمتهم عسكرياً أمرٌ ضروري، ولكنّه ظرفٌ غير كافٍ حتماً. لكن من غير الكافي القول أنّ علينا زعزعة الدعامة الإيديولوجيّة لها وما إلى هنالك. هذا صحيح يشكلٍ لا لُبس فيه، لكن عليك أيضا بضربهم. عليك بضربهم على أرض المعركة. وما ناقشته في البرلمان البريطاني هو أنّ أفضل طريقة لإلحاق الهزيمة بهم تكمن في تقوية أولئك الذين يحاربونهم. في تقوية الحكومة في (سوريا)، في تقوية الحكومة في (العراق)، في تقوية المقاتلين الأكراد في (سوريا) الآن، الذين يتواجهون في (عين العرب) أو (كوباني) عيناً بعين مع هؤلاء القوم. هذه هي أكثر الوسائل فعالية. الشاب (ماهر) من (سوريا) أعطانا بعض الإحصاءات الاستثنائية في أنه سيكون على التحالف أن يقصف طوال ألفين وخمسمائة يوم، وهو ما سيكلِّف ملياراتٍ لا تُحصى لقتل اثني عشر داعشيا في اليوم، هذا إن قتلوا فعلاً اثني عشر مقاتلاً. أريد أن أسمع شخصاً لم يُشارِك قط، السيّد في الخلف

ناشط سياسي 2 : أنا زائِر منتظِم لبضعة ملتقيات على الإنترنت مثل (ياهو) و(سي أن أن) والـ (بي بي سي). المسألة التي شهدتها في خلال السنوات الماضية هي أنّه كما جرى بعيد أحداث الـ 11 من سبتمبر عندما اجتاحت الولايات المُتّحدة (العراق). المسألة في تلك المنتديات هي أنّها انقسمت بين مؤيِّدين ومُعارضين. ما أشاهده حالياً في هذه المنتديات هو أنّ الناس في الغرب ينادون مطالبين بوجوب تركِهم لهذا الجزء من العالم، إذ هم يدفعوننا أكثر فأكثر إلى إراقة مزيد من الدماء. إنّهم ينظرون إلينا كهمج ولا يأبهون لما يجري فعلياً هُنا قائلين أن بعضنا يقتل الآخر أكثر مما تقتل منّا (إسرائيل) والأميركيون. لذا فإنّ سؤالي لكم هو: ما الذي جرى في السنوات العشر الماضية، وكيف تمكّنت الحكومات الغربيّة من تغيير عقليّة مواطنيها؟

جورج غالاواي: أولاً، بصرف النظر عن مقدار ما تقتله "داعش" من الناس، فإنّها لن تقتل ما يُضاهي العدد  من العرب الذي قتله كلٌ من (بوش) و(بلير). لقد قتلا (بوش) و(بلير)، أو كانا مسؤولين مُباشرةً أو بشكلً غير مُباشر عن مقتل أكثر من مليون إنسان في (العراق). الحرب الغربيّة على (سوريا) قد كلّفت حياة ما يُقارِب مئتي ألف إنسان. (داعش)، وعلى الرغم من كلّ همجيّتها غير مسؤولة عن موت أُناس على هذا المُستوى أو يقترِب منه. لذا، فإنني لا أسمح أبداً للقادة الغربيين بالتحدّث عن العرب على أنّهم همجيّون، الهمجيّون هُم قادة الغرب أنفسهم، إنّهم هم من تُلطِّخ كميّات الدماء أيديهم أكثر من أيّ "داعش" وأكثر من أيّ "طالبان" وأكثر من أيّ "قاعدة" بالتأكيد، لكن هذا لا يعني أنّه لا وجود لهمجيّة. هذا لا يعني أنه لا وجود لمُسلمين يذبحون مسلمين آخرين أكثر مما ذبح (شارون) أو مما يذبح "نتنياهو" ، وهذه هي إجابتي. علينا إلحاق الهزيمة بـ "داعش" عسكرياً لكننا بحاجة إلى مشروع ٍ قوميّ عربيّ يُمكنه أن يوحِّد السنّة والشيعة ويضمّ الدروز ويشتمل على الأكراد والبربر في شمالي (أفريقيا) ضمن مشروعٍ واحد ، وهو ذلك الذي أشرت إليه بشكلٍ غير مُباشِر في وقتٍ سابق. هذه المنطقة من المحيط إلى الخليج يُمكنها أن تُصبِح قوّة من القوى العُظمى اقتصادياً وسياسياً في حال أمكنها التوحُّد، في حال أمكنها النظر إلى الأمام وأن تكون مستقلّة وأن تُعالِج بنفسها صراعاتها الداخليّة بأسلوبٍ لا يسفِك بحاراً من الدماء. إنني لا أشعر بالتعب من تكرار ذلك وآمل ألا تتعبوا أنتم من سماعه ، لكن في الواقع ما من سبيل آخر. إن كان عقيدة أو ديناً إن كان دولاً مُصغّرة على غرار (سايكس بيكو) أو دولاً مصغّرة بالتعريف لا يمكنها أن توحِّد الجميع. الفكرة الوحيدة التي يمكنها توحيد كلّ العرب هي فكرة الوحدة العربيّة، هذه وجهة نظري. لقد سمعنا كثيراً من الآراء هنا الليلة في "كلمة حرّة" حيث لكلّ كلمة الحق في أن تكون حُرّة. آما أن تكونوا قد استمتعتم بحلقتنا، إن كنتم استمتعتم عاودوا مُشاهدتنا، حتّى ذلك الحين، السلام عليكم