لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

الشيخ نعيم قاسم - نائب الأمين العام لحزب الله

هل إيران السلاح والدور هي التي تقلق أميركا وإسرائيل، أم إيران الثورة الإسلامية؟ ماذا عن حزب الله وسوريا وروسيا والوحدة الإسلامية وولاية الفقيه في العقل الإيراني؟ لماذا يبدو السيد خامنئي مقتنعاً بأن مصير إسرائيل هو الهزيمة وأن الجهاد في فلسطين تكليف ديني ؟؟ حوار سياسي وفكري مع نائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم وكتابه الجديد الولي المجدد.

سامي كليب: السلام عليكم وأهلاً وسهلاً بكم أعزّائي المشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج لعبة الأمم لا مقدّمات فيها لكي نترك معظم الوقت لضيفنا الكريم الشيخ نعيم قاسم نائب أمين عام حزب الله، الكاتب والمُفكّر والفقيه الموسوعي. من آخر كتبه هذا الكتاب بعنوان "الوليّ المُجدّد"، ستكون لنا فرصة لمناقشة بعض الأمور المهمّة التي وردت فيه.

أهلاً وسهلاً بكم سماحة الشيخ، شكراً جزيلاً لهذا العبء بالانتقال رغم الظروف الأمنية إلى استديو لعبة الأمم، شكراً، مسرورون جداً بحضوركم الكريم.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: أهلاً وسهلاً، أعزّكم الله.

 

 

 

سامي كليب: أودّ في البداية أن نرى سريعاً بعض مواقفكم ثم ندخل في الحوار.

 

 

 

تقرير – الشيخ نعيم قاسم:

-       جاهزون ومستعدّون لمواجهة أي تحدِّ إسرائيلي يمكن أن يحصل.

-       نحن لا نعرف إلا فلسطين واحدة موحّدة وعاصمتها القدس.

-       التكفيريون صنيعة أميركا والنفط الخليجي.

-       السعودية اليوم صورتها في العالم أنها تقتل أطفالاً، تقتل نساء، تدمّر مستشفيات، تدمّر مدارس، تدمّر شعباً بكامله.

-       نحن لسنا بديلاً عن أحد، نحن قوّات دعم ومساندة، إلى جانبهم ومعهم.

-       ميزة هذا الحزب أنه يتجدّد، والتجدّد لا يكون بوجهة النظر والاتّجاه والبوصلة.

 

 

 

سامي كليب: هذا سماحة الشيخ نعيم قاسم غيضٌ من فيض مواقف كثيرة لك ولكن لنبدأ بالأهمّ، الناس اليوم يتساءلون بكثير من القلق هل أنتم مقبلون على حرب مع إسرائيل؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا أشكر قناة الميادين على هذه الإستضافة وأعتبر أنها قناة العرب والمسلمين والأحرار الذين يطّلعون على الفكر السليم والصحيح.

 

 

 

سامي كليب: شكراً لكم.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: كل المُعطيات تدلّ أن إسرائيل ليست جاهزة لحرب، لأن أيّ حرب يمكن أن تقوم بها إسرائيل لا بدّ أن تُحدث إمّا ثماراً ميدانية أو ثماراً سياسية، وحزب الله بجهوزيّته المستمر بها حتى الآن وفي كل لحظة حاضرٌ لمواجهة التحدّي إذا أرادت إسرائيل أن ترتكب أي حماقة، وهم لا يضمنون لا النجاح ولا إجراء تعديلات سياسية. لذا بحسب قراءتنا للمُعطيات المختلفة تعتبر أن ظروف المنطقة الآن ليست مهيّأة لحرب وإسرائيل ليست مهيّأة لحرب، لكن نؤكّد دائماً أن حزب الله مستعدّ للدفاع في ما لو ارتكبت إسرائيل أي حماقة رغم كل الظروف التي تحيط بنا.

 

 

 

سامي كليب: سماحة الشيخ ما الذي يدفعكم إلى هذا اليقين أنه لا يمكن أن تحصل حرب خصوصاً أن الجو العام كما ترى حضرتك الظرف العربي، انخراط حزب الله أيضاً في الحرب السورية، موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كلّه قد يساعد إسرائيل على شنّ حرب، أي هل مُعطياتكم الميدانية تشير أنه لا تحرّك إسرائيلي قريب مثلاً؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: نحن نقرأ الأمور من خلال التصريحات والتقارير والأداء الميداني الذي هو تحت نظرنا لحظة بلحظة، ومن خلال ما جمعناه وجدنا أن إسرائيل حاولت أن تبثّ حالاً من التحدّي خلال فترة من الزمن، والتهويل، لكن عندما خرج سماحة الأمين العام حفظه الله وتحدّث عن مفاعل ديمونا وعن الأمونيا سكتت التهديدات الإسرائيلية، ما يعني أن التهديدات كانت تفترض إيجاد حال معنوية عند الإسرائيليين. أيضاً بالتحرّك الميداني هم يعلمون تماماً أن الخسائر ستكون كبيرة، حتى لو جاء ترامب، ترامب هل يستطيع أن يدخل بحرب من دون أفق؟ لا بدّ أن يقرّر الأفق. فضلاً عن أن أميركا الآن مشغولة بوضعها لأنها لم تضع سياسيات واضحة في المنطقة حتى الآن. لذا نحن نستبعد.

 

 

 

سامي كليب: ممتاز، أي أن الوضع تغيّر عند حزب الله من ٢٠٠٦ حتى اليوم، ما كانت تستطيع أن تقوم به إسرائيل عام ٢٠٠٦ ستعجز عنه اليوم؟ أي أنه بات عند الحزب قدرات أعلى مما كانت عنده عام ٢٠٠٦ لكي تمتنع إسرائيل اليوم عن القيام بحرب مثلاً؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: حزب الله ٢٠٠٦ يختلف كثيراً عن حزب الله ٢٠١٧، نحن الآن أكثر تطوّراً، أكثر خبرةً، أكثر قدرةً، أكثر عدداً، وأكثر قدرة على التخطيط الإستراتيجي والميداني، هناك تطوّر كثير بإمكاناتنا وقدراتنا في مقابل العدو.

 

 

 

سامي كليب: وأكثر صواريخ استراتيجية؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: أكثر استراتيجيةً، الآن تضع تحتها صواريخ أو غير صواريخ نحن عادةً لا نتحدّث عن إمكاناتنا، نترك الأمر للميدان.

 

 

 

سامي كليب: ممتاز، على كل حال بداية مُطمئنة للبنانيين أنه لا توجد حرب قريبة بينكم وبين إسرائيل. أمّا المقلق فهو رسالة وجّهها ٥ رؤساء سابقين من لبنان الى الملك الأردني بوصفه رئيس القمّة العربية، تقول رفض السلاح غير الشرعي وسط لبنان، بسط أجهزة الدولة وحدها على كافّة الأراضي اللبنانية، عدم التدخّل بالأزمة السورية، الإلتزام بالقرارات الدولية وقرارات الجامعة العربية وفي مقدّمها القرار ١٧٠١، والإلتزام بإعلان بعبدا وتحييد لبنان عن سياسات المحاور والصراعات الإقليمية والدولية.

ما هي قراءتكم لهذه الرسالة وما هي وظيفتها الآن في القمّة؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: هذه رسالة من الماضي وليست من الحاضر، ولدينا رئيس جمهورية إسمه الرئيس ميشال عون.

 

 

 

سامي كليب: من الماضي حتى لو أُرسلت أمس؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: يبدو أنهم جاؤوا بها من الأرشيف لأنه في الواقع الممثل للدولة اللبنانية الآن هو رئيس الجمهورية وهو ذاهبٌ إلى هناك ليعبّر عن موقف لبنان، أي تعبير آخر لا محلّ له لا في القمّة ولا في إعطاء صورة لبنان في واقعه الحالي.

 

 

 

سامي كليب: برأيك الآن لها وظيفة معيّنة هذه الرسالة؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: اسأل أصحابها لأنني لا أعتقد أنها موجودة في التأثير في الوضع الحالي.

 

 

 

سامي كليب: سماحة الشيخ لأن الرسالة جاءت أيضاً بعد فترة قصيرة من كلام أيضاً للبطريرك الماروني يقول فيه أن حزب الله قد أحرج اللبنانيين وقسّمهم لدى دخوله إلى سوريا من دون أن يقيم وزناً لرأي الدولة اللبنانية، والمواطن يسأل لماذا شريكي مسلّح وأنا لا، قال هذا الكلام لسكاي نيوز.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: أنا لا أعتقد أنه يوجد ربط بين الأمرين ونحن كان لدينا قرار في حزب الله أن لا نناقش ما تحدّث به غبطة البطرك، نترك الأمر لرأيه أن يعبّر عنه، ونحن نعبّر عن آرائنا، على كل حال يُسعدنا أن اللبنانيين بشكل عام وبالأغلبية الساحقة أشادوا بدخولنا إلى سوريا وتحدّينا للتكفيريين واستطاعتنا لتحقيق إنجازات كبيرة، وهذا شرف كبير.

 

 

 

سامي كليب: وكان هناك جزء ضدّكم أيضاً.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: الجزء الذي ضدّنا له رأيه لكن هو الجزء الأقل إذا ما احتسبنا المجموع العام من اللبنانيين خاصّةً..

 

 

 

سامي كليب: عددياً؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: عددياً وسياسياً أيضاً، حتى القوى السياسية.

 

 

 

سامي كليب: عندك تيّار المستقبل، عندك القوات اللبنانية، عندك وليد جنبلاط والحزب الإشتراكي.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: تيّار المستقبل الآن انتهى من هذه المنظومة، الحزب الإشتراكي لم يعد يتحدّث عن هذا الموضوع، المسيحيون بشكل عام هم مؤيّدون لهذه الخطوة، أي أن الأغلبية الساحقة هم مع هذه الخطوة وإن بشكل متأخّر في الموقف.

 

 

 

سامي كليب: سماحة الشيخ نعيم هناك أسئلة استراتيجية ربّما أهم، لا أريد أن أُدخلك في الشأن الداخلي والتفاصيل اللبنانية، ولكن حين تتحدّث عن تغيير عند تيّار المستقبل، عند الرئيس سعد الحريري وعند السيّد وليد جنبلاط، ورأينا صورة مهمة لوفد حزبكم عند السيّد وليد جنبلاط في ذكرى اغتيال والده الزعيم الوطني كمال جنبلاط، هل فعلاً حصل تغيير في موقف الجانبين؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: بالتأكيد حصل تغيير لأن اليوم حزب المستقبل بعد أن قرّر أن يدخل لرئاسة الحكومة ويبني اتّفاقاً مع العماد عون كرئيس للجمهورية وتفاهمنا أن نكون في حكومة واحدة وعدم الممانعة من قِبَلنا، هذا كلّه يُعتبَر تغييراً لإدارة البلد بتعاون. كذلك الأستاذ وليد جنبلاط، ليس هناك موارد خلافية مطروحة بيننا وبينه الآن.

 

 

 

سامي كليب: في سوريا.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: في سوريا هذا أمر مُتّفَق عليه سابقاً أنه له رأيه ولنا رأينا لكن هذا لا يخلّ بالتعاون الداخلي الذي يكو بيننا بالقضايا المختلفة.

 

 

 

سامي كليب: كلامه في ذكرى استشهاد والده طمأنكم؟ خصوصاً أنه تحدّث عن سوريا فقط في إسقاط اتّفاق ١٧ أيار وتحدّث عن المقاومة الإسلامية ولم يذكر لا الرئيس بشّار الأسد ولا الوضع السوري الحالي ولا سلاح حزب الله.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: نحن مطمئنّون بشكل عام، حتى لا نكلّف الآخرين أن يطمئنونا، المهم أن يُطمئنوا هم أنفسهم للمواقف المُنسجمة مع مصلحة لبنان، هذا ما نتمنّاه على الجميع ونناقش معهم على هذا الأساس.

 

 

 

سامي كليب: فقط سؤال أخير حول الرسالة، الرئيس سعد الحريري يبدو بعيداً عنها، هذا ما صرّح به، وزير الداخلية نهاد المشنوق يقول أن الرسالة خطيئة وطنية تجاوزت حدود اللياقة والسياسة. هل فاجأكم موقف مثلاً الرئيسين تمّام سلام ونجيب ميقاتي؟ كانا على علاقةٍ جيّدة معكم، هذا أولاً. الأمر الثاني هل تعتقد أنه يوجد طرف آخر خلف الرسالة كالسعودية مثلاً؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: أنا أفضّل ألا نعطي الرسالة هذا البُعد وهذه الأهمية وأنا لا أرغب أن أزيدها نقاشاً، أتركها رسالة للأرشيف.

 

 

 

سامي كليب: أحترم رأيك.

حالياً أتمنّى كل السلامة لفخامة الرئيس ميشال عون لأنه وقع في القمّة العربية اليوم، على الأرض، العرب لم يساعدوا لبنان ولكنهم تسبّبوا بوقوع رئيسنا القريب حالياً من المقاومة.

كما تسمع سماحة الشيخ إسرائيل تهدّد كل لبنان حالياً وتعتبر أن الرئيس ميشال عون بسبب تصريح له على التلفزيون المصري صار تحت لواء حزب الله وكأنها تشي بأنها قد تعتدي على لبنان أو على الجيش اللبناني. لو اعتدت في مكان معيّن غير حزب الله ستعتبرونه اعتداءً عليكم أيضاً وتردّون؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: أريد أن ألفت النظر أن الكلام عن استهداف كل لبنان صدر عن مسؤولين إسرائيليين على مدى سنوات قبل تصريح العماد ميشال عون، ولذلك هذه الذريعة الجديدة ليست بناءً عليها يترتّب موقف جديد، لأن الموقف هم قد أخذوه كجزء من عِبَر حرب تموز كما يقولون. أمّا الآن فنحن نعتبر أن لبنان كلّه محلّ اهتمام بالنسبة إلينا، نحن لا نميّز في لبنان بين مكان تواجدنا ومكان لا نتواجد فيه مباشرةً.

 

 

 

سامي كليب: إذاً أيّ اعتداء على أيّ منطقة في لبنان..

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: الاعتداء على لبنان سيكون محل اهتمام من قِبَلنا وقد يؤدّي هذا إلى ردّ فعل حقيقي على إسرائيل وهي تعلم ذلك.

 

 

 

سامي كليب: بنفس النسبة أو أعلى؟ لأنكم عادةً ترتّبون الردّ على قدر الهجوم.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: لا، هو ليس مطلوباً أن نفتح معركة ولا تستحق بعض الأحداث الجزئية أن تكون مكبَّرة، كل حدث له ردّه، الآن كم نسبته بمقياس الزئبق هذا لوقته.

 

 

 

سامي كليب: بالنسبة للجنرال ميشال عون رئيس الجمهورية، ثقة كاملة به وبموقفه، صحيح؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: نحن بالنسبة لنا هو رئيس يعبّر عن الموقف الوطني الجامِع والمقاوِم ونحن نثق به وبالتالي نعتبر أن ما يقوم به وما يصرّح به هو جزء لا يتجزّأ من حماية لبنان أولاً لأن هذه الحماية تتطلّب أن يحمي قوّة لبنان ويعلم أين هي قوّة لبنان بالجيش والشعب والمقاومة.

 

 

 

سامي كليب: سماحة الشيخ الآن في لبنان كما تتفضّل الجو مناسب لكم، رئيس الجمهورية قريب جداً وحليف، تتحدّث عن تغييرات عند تيّار المستقبل، عند السيّد وليد جنبلاط ، تحالف كبير مع حركة أمل أيضاً، الأطراف الأخرى معكم كبيرة بالنسبة للقضايا الداخلية، إذاً لماذا تعجزون عن تمرير قانون النسبية بشكل كامل ومن دون احتيال هذا الطرف أو ذاك الطرف على القانون، ساعة مختلط وساعة لا أعلم ماذا؟ لماذا لا يُفرَض قانون النسبية بينكم؟ ليس يُفرض ولكن طالما عندكم القدرة على تمرير قانون نسبي كامل، إذاً لماذا الحديث ساعة عن مُراعاة الأطراف، ساعة عن مُراعاة الأقليّات، رغم أن السيّد حسن نصر الله أمين عام حزب الله قال بشكل واضح نحن نريد أيضاً تمثيل الأقليّات داخل الأقليّات وكل واحد بحجمه عملياً؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: نحن أعلنّا مراراً وتكراراً أننا مع النسبية بمراتبها المختلفة والمقصود بالمراتب المختلفة أنه لو افترضنا أن بعض الأطراف أزعجها شكل من أشكال النسبية نقبل بالشكل الثاني أو الثالث، أي من النسبية على مستوى لبنان إلى..

 

 

 

سامي كليب: هكذا تريدون أن تركّبوا بلداً سماحة الشيخ؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: لا، لا، انتبه، كله نسبية، نسبية على مستوى لبنان أو نسبية على مستوى المحافظات الخمس أو نسبية على مستوى الدوائر ال١٣ حسب حكومة ميقاتي، النتيجة بالحقيقة متقاربة جداً وتعطي فرصاً للجميع، ولم نطرح حتى الآن أي مشروع من قِبَلنا غير النسبية. لكن بما أن القرار مرتبط بأطراف موجودة على الساحة، لا بدّ من أن نُحدِث نوعاً من التوافق. قالوا لنا توجد أفكار قريبة، معقولة، جيّدة، قلنا هاتوا لنناقش الأفكار.

 

 

 

سامي كليب: يمكن أن يُفرَغ قانون النسبية من مضمونه ويصبح نسبياً بالإسم.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: أنت تفترض أنه حصلت نتيجة، لم تحصل نتيجة إلى الآن، إلى الآن سنتين في المجلس النيابي ١٧ قانوناً، والآن في الأشهر الماضية تقريباً حوالى سبعة أو ثمانية قوانين طُرحَت وكلّها لم نقبل بها، حتى الآن لم نقبل بأيّ قانون على قاعدة النقاش.

لكن عندي تعبير مهم، الناس تتوقّع أنه عندنا قوة ومعنوية والى آخره إذاً نفعل ما نشاء، يا أخي البلد له آليات عمل، أيّ المجلس النيابي هو من يُقرّر القانون.

 

 

 

سامي كليب: الناس تسأل سماحة الشيخ، غير هذا، تقول أن هناك أطرافاً وقفت ضدّكم وضدّ المقاومة ستّ سنوات، وضدّ موقفكم في سوريا وما إلى ذلك، الآن تذهبون لمُراعاتها في القانون النسبي وكأن كل ما تتحدّثون عنه من انتصارات عسكرية وسياسية في الداخل يُفرَّغ من مضمونه ونعود إلى نقطة الصفر.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: لا، لمعلوماتك الآن النقاش الأساسي مع أطراف حليفة ومع أطراف معارضة، وليست فقط مع الطرف الآخر، أي الكل عنده نقاش، ليس جهة دون أخرى، لذلك نحن منفتحون على النقاش وأمهلونا قليلاً، إن شاء الله تصل إلى نتيجة إيجابية لمصلحة الجميع، لكن لا يحمّل أحد حزب الله مسؤولية أنه هو يقرّر القانون أم لا.

 

 

 

سامي كليب: ممتاز، أنتم صمدتم في دعم الرئيس عون حتى النهاية، وجزء من وصوله إلى الرئاسة، طبعاً الجزء الأكبر هو شعبيّته وموقفه وأداؤه وكتلته النيابية، ولكن جزء أساسي هو دعمكم.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: صحيح.

 

 

 

سامي كليب: الآن هل نستطيع أن نقول أنه خط أحمر قانون النسبية ولن تنزلوا تحته، قرار من حزب الله؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: دعني أُعطيك تعبيري أنا، نحن لن نرضى بأيّ قانون كيفما كان، حتى ولو كان بالعلاقة مع الحلفاء، ونريد أن تكون النسبية هي الحل ولكن نحاول أن نقرّب المسافات علّنا نصل إلى قواسم مشتركة مع الأطراف المختلفة، هذا ما نفعله خلال هذه الفترة.

 

 

 

سامي كليب: قبل أن ننتقل إلى العلاقة مع أميركا وإيران والوضع في المنطقة، الانتخابات هل ستُجرى في لبنان في موعدها لأن الآن هناك اقتراحان، اقتراح أنه سيكون هناك تأخير تقني لشهرين أو ثلاثة، وهناك كلام عن تأجيل عام ونصف العام تقريباً.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: أنا لا أعتقد أن الانتخابات ستكون في موعدها، لأنه حتى لو أُقرّ قانون الآن المدّة لا تكفي لإنجاز الانتخابات في موعدها، فصار حُكماً لا انتخابات في موعدها، وإنّما هناك تأخير تقني لا بدّ أن يحصل، كم هي هذه المدة هذا مرهون بما نصل إليه خلال هذين الأسبوعين وعلى أساسه يُقرَّر كم هو التأخير التقني.

 

 

 

سامي كليب: حسناً. قبل موجز الأخبار هل تريد أن نتحدّث عن جامعة الدول العربية والقمّة العربية في عمّان؟ لأن اليوم طرحت مسائل أساسية مثل أن القضية الفلسطينية قضية مركزية، المبادرة العربية، عدم قيام إسرائيل بأعمال أحادية، تحدّث أيضاً الرئيس الموريتاني والملك أيضاً عن الوضع في المنطقة وضرورة رأب الصدع، تحديداً في سوريا مثلاً هل تعلّق أهمية على القمة العربية لكي تُنتج شيئاً ما جديداً؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: أنا صراحة ليس لديّ ما أقوله عن القمة العربية، على كل حال هي تتكلّم عن نفسها والناس يتعرّفون عليها من خلال كلماتها ويحكمون عليها، بالنسبة لي لا يوجد شيء أُضيفه على ما يقولونه.

 

 

 

سامي كليب: لماذا، ليست لديكم ثقة بالقادة العرب؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: لا، هي المشكلة أنها تحوّلت إلى شكل يُستخدم فقط عند قرارات دولية تحتاج إلى تغطية معيّنة، فتقوم جامعة الدول العربية بإجراء معيّن، وباقي الأمور تكون عادية جداً.

 

 

 

سامي كليب: ما الذي تُعدّه الآن، أي غطاء، القمّة العربية لأيّ مشروع برأيك؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: أنا لا أعلم الآن ما الذي يريدونه.

 

 

 

سامي كليب: لأن هناك كلاماً عن تحالف جديد في المنطقة يُشرك إسرائيل، يُشرك دولاً عربية.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: تحالف جديد لا يجري من خلال جامعة الدول العربية، يجري من خلال تواطؤ ثنائي وثلاثي ورباعي وهذا يتمّ الإعداد له، لكن لا علاقة للجامعة العربية التي هي شكل مختلف.

 

 

 

سامي كليب: ولكنها تدعم فلسطين اليوم وبقوة.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: دائماً كانت الجامعة العربية تدعم فلسطين بالبيانات، لم يتغيّر شيء.

 

 

 

سامي كليب: على كل حال سوف أسألك بعد الموجز أيضاً عن قضية فلسطين هل هي قضية سياسية فقط أم هي دينية وفُقهية كما يتحدّث من تصفه بالوليّ المجدّد مرشد الثورة في إيران، وحضرتك أيضاً، ولكن فقط لفتة لأمير الكويت الذي قال اليوم في القمّة أن الربيع العربي دمّر الدول العربية، أتوافقه على هذا القول؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: لم يُنتج ما كانوا يتوقّعونه، وبالتالي الربيع العربي دخلت عليه تدخّلات إقليمية ودولية أساءت كثيراً لخيارات الشعوب ما جعل النتائج غير إيجابية.

 

 

 

سامي كليب: سؤال أخير قبل الموجز، مصر، العلاقة معها بدأت تسير بشكل جيّد بينكم وبينها؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: توجد اتّصالات بيننا وبين مصر لكن لا يوجد تفاعل كافٍ، ربّما ظروف مصر لها خصوصية لكن نحن حريصون على علاقة إيجابية مع مصر.

 

 

 

سامي كليب: يوجد تجاوب من قِبَلها.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: نعم.

 

 

 

سامي كليب: موجز الأنباء أعزّائي المشاهدين، اسمح لنا سماحة الشيخ، موجز سريع ونعود لاستكمال النقاش وندخل في المواضيع الاستراتيجية في الواقع الأهمّ، هل نتّجه إلى حرب أميركية إيرانية، نعم أم لا.

لحظات أعزّائي المشاهدين ونعود إليكم إن شاء الله بعد موجز الأخبار.

 

 

 

موجز الأخبار.

 

 

 

سامي كليب: أهلاً وسهلاً بكم مجدّداً أعزّائي المشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من لعبة الأمم عبر قناة الميادين، نستضيف فيها نائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم.

لنكمل النقاش، تحدّثنا قليلاً  عن اجتماع جامعة الدول العربية والوضع الداخلي في لبنان. فقط أريد أن أشير إلى كتاب الدكتور عدنان منصور وزير الخارجية اللبناني السابق "الجامعة العربية وسوريا" لكي نفهم أيضاً ما الذي يُحاك في الجامعة العربية حين يتعلّق الأمر بدولة مركزية ولها دور ضدّ إسرائيل، كيف تُحاك لعبة داخل الجامعة العربية داخل هذه الدولة، أنصح بقراءته.

 

طبعاً سماحة الشيخ كتاب مهم أيضاً حضرتك ألّفته، "الوليّ المُجدّد" عن مرشد الثورة الإسلامية، طبعاً حضرتكم تسمّونه القائد السيّد علي خامنئي، طبعاً سنتحدّث عنه ولكن أريد أن نمرّ على قضية فلسطين في هذا الكتاب كيف ينظر إليها، واسمح لي أن أسألك قبل المرور على ما قاله، أنتم بالنسبة لكم فلسطين هي قضية سياسية، قضية عربية أم قضية دينية جهادية، وأين هو الجانب الديني الفُقهي في الموضوع الفلسطيني؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: قضية فلسطين بالنسبة إلينا قضية إىمانية سياسية في آنٍ معاً، إيمانية لأننا نؤمن أن الأرض إذا احتُلَّت من الواجب أن يتمّ تحريرها، والشعب الذي يسكن في هذه الأرض هم من أبناء جلدتنا وهم أقرباؤنا وأخوتنا وأحبّتنا وأشقّاؤنا، وفي هذه الأرض يوجد مقدّسات، القدس والمقدّسات الأخرى. فإذاً من الناحية الإيمانية علينا أن نتوجّه لطرد المحتلّ.

 

 

 

سامي كليب: اسمح لي أن أسأل بالجانب الديني، لأنه ثمّة من يقول أنه ربّما بالنسبة للشيعة، اسمح لي بالتعبير، ربّما قم والنجف أهمّ من القدس، ثمّة من يقول ذلك.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: الآن المُحتَل هو فلسطين ليس النجف ولا قم، ربّما لو كانت المناطق الأخرى مُحتلّة كان لنا الموقف نفسه. اليوم نحن عندما نقف في مواجهة العدوان السعودي على اليمن لماذا؟ لأن في النهاية هناك شعب موجود في اليمن من حقّه أن يبقى في أرضه ولا يدخل إليه أحد أو يحاول أن يأخذ مكانه في الإدارة والسياسة.

 

 

 

سامي كليب: السعودي أصبح بالنسبة لكم مثل إسرائيل؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: لا، أقول أن السعودي هو معتدٍ في اليمن، إسرائيل محتلّة في فلسطين، أي اعتداء، أي احتلال، أي عمل فيه ظلم من الناحية الدينية هذا محرَّم، وإذا كنّا قادرين أن نساعد علينا أن نساعد، هذا على المستوى الديني، وعلى المستوى السياسي من مصلحتنا ألا تكون بلداننا محتلة ومن مصلحتنا أن نشكّل كتلة واحدة نتعاون في ما بيننا لبناء أجيالنا ومستقبلنا. فإذاً بالدين وبالسياسة نحن معنيّون للجهاد في سبيل الله من أجل تحرير فلسطين.

 

 

 

سامي كليب: لمست عندك بادرة إيجابية حين تقول أن السعودية ليست كإسرائيل.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: أكيد ليست كإسرائيل.

 

 

 

سامي كليب: كيف تنظرون إليها، خصم حالي وليست عدواً؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: نحن لا نضعها في خانة العداء كما إسرائيل، لكن هم يرتكبون أخطاء وجرائم وأعمالاً شنيعة، لمصلحتهم أن يتوقّفوا عن هذا، إذا أرادوا أن يجمعوا القمّة ويجتمعوا معها وأن يكونوا جزءاً منها ليس بهذه الطريقة.

 

 

 

سامي كليب: لماذا لمصلحتهم؟ هم يقولون مصلحتنا أن نواجه إيران وأن نشكّل أحلافاً.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: بمواجهة إيران اقتصادهم انهار والغرب يستنزفهم، ترامب تحدّث بصراحة.

 

 

 

سامي كليب: ويستنزفونكم أيضاً، إيران وحزب الله.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: نحن نُستنزَف في الدفاع عن الحق، هذا أمر طبيعي عليك أن تدفع ثمناً، عليك أن تدفع تضحية، لكن هم يُستنزفون في الدفاع عن الباطل. هناك فرق بين أن يعمل الواحد لحقّه.

 

 

 

سامي كليب: باطل بالنسبة لك، بالنسبة لهم حق.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: أين الحق بالنسبة لهم؟ ماذا يريدون هم من اليمن، ما علاقتهم؟ الشعب اليمني له الحق باختيار خياراته، هم يقولون المدى الحيوي للأمن السعودي هو في داخل اليمن، ماذا تريدون في اليمن؟

 

 

 

سامي كليب: حين تقول أفضل لهم سماحة الشيخ هل تشير أن السعودية كسعودية كعرش، كدور، كدولة يمكن أن تُصاب بشيء ما إن استمرّت بسياستها الحالية؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: أنا أعتقد أنهم على طريق الانهيار لأنه أيّ ظلم يحصل لا يمكن أن يستمر ولا أن يستقرّ. اليوم أحد المشاهد هو الأزمة الاقتصادية التي بدأت تطلّ برأسها على السعودية، بعد فترة ربّما تصبح لديهم أزمة سياسية، تصبح عندهم أزمة دينية، هذا أمر محلّ نقاش وتذمّر داخل السعودية.

 

 

 

سامي كليب: وربّما لا.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: هو هذا حسب السنّة الإلهية حين يظلم أحد يسير نحو الانحدار، على الأقلّ يكون في جزء من المنحدر إذا ما سقط سقطةً نهائية.

 

 

 

سامي كليب: أفهم منك جيّداً تتوقّع انهيار العرش السعودي؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: أتوقّع تراجع، الانهيار لا أعلم..

 

 

 

سامي كليب: تراجع بأيّ شكل؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: تراجع أي مزيد من الأزمات الاقتصادية والسياسية، مزيد من انفصال العالم الإسلامي عن السعودية، مزيد من محاصرة السعودية بألا تكون نموذجاً ولا رمزاً، لأن الطريقة التي تقوم بها ليست بطريقة حضانة المسلمين وإدارة شؤون المسلمين.

 

 

 

سامي كليب: في العودة إلى ما كنّا قد بدأنا به قضية فلسطين القضية المركزية، المرشد الإيراني السيّد علي خامنئي يقول في هذا الكتاب، في الواقع هو كتاب قيّم سنتحدّث أيضاً عن الرسالة التي حصلت عليها من وزارة الثقافة الإيرانية، ميدالية كبيرة، كتاب العام في إيران اختير هذه السنة، يقول:

-       إن قضية فلسطين بالنسبة للجمهورية الإسلامية هي ليست أمراً تكتيكياً بل هي أمر بنيوي أساسي ناشئ عن الاعتقاد الإسلامي.

-       إن تكليفنا أن نحرّر هذا البلد الإسلامي من سلطة وقبضة القوّة الغاصبة وحماتها الدوليين ونرجعها إلى شعب فلسطين إن هذا تكليفٌ دينيٌّ وواجبٌ على جميع المسلمين.

-       إن قضية فلسطين قضية عقيدة وقضية إنسانية وليست مجرّد قطعة أرض، هي ليست قضية سياسية أو قضية نفود إقليمي ودولي فهي قضية إيمان واعتقاد وهي ستتحرّر.

-       فلسطين سوف تتحرّر ولا يخالجكم أي شكّ أو شُبهة في هذا الخصوص، فلسطين ستتحرّر يقيناً ستعود لأهلها، ستشكَّل فيها حكومة فلسطينية.

 

أليس في الأمر شيء من المُغالاة؟ ستتحرّر كل فلسطين؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: لا أبداً، سماحة القائد حفظه الله يتحدّث بالجانب الطبيعي الموجود في الكون، لا يوجد ظلم يستمر، لا يوجد عدوان ينتصر، لا يوجد احتلال يبقى لفترة أبدية.

 

 

 

سامي كليب: ستّون عاماً سماحة الشيخ وهو مستمر.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: في المقابل إذا وُجد من يدافع عن الحق يسرّع السقوط، يسرّع الهزيمة، إذا الظلم موجود ولا أحد يواجه الظلم يستمرّ فترة طويلة، إذا الظلم موجود وهناك من يواجهه تقصر المدّة، إذا تماسكوا أكثر، من يقتلوا وبنوا الأجيال  على هذا الأساس تصبح السرعة أكبر فأكبر. لذلك في الحقيقة سماحة القائد حين يقول أنها ستتحرّر فلسطين هو ينظر برؤية بعيدة المدى لها علاق بالقواعد الكونية التي نعلمها، والله عزّ وجلّ يضعها، وكل الناس تعرفها عبر التاريخ، هناك امبراطوريات وصلت إلى ١٠٠ سنة و٢٠٠ سنة و٣٠٠ سنة، انهارت بالظلم، إسرائيل من هي المبنية على دعم دول العالم لها، هل تستطيع أن تصمد أمام هذا المحيط إذا نمت المقاومة؟ لا، لا تستطيع.

 

 

 

سامي كليب: كلّما نمت المقاومة كلّما تقاتلون إسرائيل، في الواقع نشاهد في الجهة الثانية قضم أراضٍ إضافية، لم يبق من فلسطين إلا جزء بسيط، لذلك ثمّة من يسأل في الدول العربية تحديداً التي تواجه إيران، أولاً لماذا إيران تقاتل فلسطين بالدم العربي وليس مباشرةً، هذا واحد وأريد أن تجيبني عن هذا الأمر، الأمر الثاني هل حقّقت فعلاً المقاومة المسلّحة شيئاً ضدّ (فلسطين) إسرائيل  ؟ هل حمت فلسطين في ظل القضم؟ منذ اتّفاقية السلام حتى الآن ازدادت ٦٠٠ مرة المستوطنات، منذ وصول ترامب حتى اليوم ٦٠٠٠ وحدة إستيطانية أُقرَّت في الحكومة الإسرائيلية، هل المواجهة تؤدّي فعلاً إلى دور؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: أولاً أن تقاتل إيران بيد العرب هذه مكرمة لإيران وليست علامة على إيران، هذا دليل أنها لا تريد أن تكون مكان أحد ولا أن تعمل مكان أحد، وهي عندما تدعم الفلسطينيين من أجل أن يقاتلوا هذا لأن الفلسطينيين اتّخذوا هذا الخيار وإلا القتال لا يمكن أن يكون لا بالغصب ولا بالقوّة. فإذاً الفلسطينيون المستعدّون لتحرير أرضهم هم محلّ دعم لإيران، اللبنانيون المستعدّون لتحرير الأرض هم محل دعم إيران، هؤلاء يقاتلون من أجل أرضهم، لا يقاتلون نيابةً عن إيران ولا من أجل إيران، من أجل أرضهم هم ومن أجل كرامتهم.

أما ماذا تحقّق، الأمور لا تُقاس بأن إسرائيل لا تزال موجودة أو أنها بنت بعض المستوطنات، إسرائيل تُقاس بمشروعها أين أصبح وماذا أصيب من نكسات، كلّنا يعلم أن مشروع إسرائيل من الفرات إلى النيل، كلّنا يعلم أن إسرائيل احتلّت أجزاء من ٤ دول عربية على قاعدة أنها تريد أن تتوسّع، ما الذي حصل؟ اضطرّت أن تخرج من لبنان مهزومة سنة ٢٠٠٠ وحصل التحرير، إسرائيل كانت تقاتل في أرض العدو أصبح القتال في أرضها، إسرائيل كانت تعيش حالاً من القوة، الآن لا يوجد عندها القوة التي تطمئنها على المستوى الاستراتيجي، إسرائيل كانت تتوقّع أن المقاومة ستنتهي مع الجيل الجديد الفلسطيني على أساس أنهم لم يُعاصروا الاحتلال ولم يعانوا ما عانوه الآباء والأجداد، تبيّن أن الأطفال يولدون في فلسطين من المجاهدين والمؤمنين أصلب وأكثر وأقوى من آبائهم الذين تعرّضوا للتشريد. هذا يعني أننا أمام مجموعة متغيّرات جعلت إسرائيل تعيش حال قلق وبالتالي هذا كلّه مقدّمة للانهيار إن شاء الله.

 

 

 

سامي كليب: سماحة الشيخ طبعاً بالأسئلة عن هذا الموضوع تحديداً، لا شكّ أن المقاومة غيّرت كثيراً من المعادلة خصوصاً الضغط النفسي، يكفي أن أقرأ تقرير فينوغراد والهزيمة بإسرائيل، ولكن دور المقاومة في الدول العربية، أو فكرة المقاومة أو صورة المقاومة، يقابلها هجوم كاسح من النظام العربي التقليدي إذا صحّ التعبير، انفتاح على إسرائيل، فتح علاقات، الآن مناورات بالطيران بين دول لا تقيم علاقات علنية مع إسرائيل، وكأنه يُراد أن يقدّم صورة أنه فقط يا أخي هناك بعض الشيعة الذين يقاتلون إسرائيل وبقايا فلسطينيين في الداخل، بعض المقاومة في الداخل، وأن كل العرب تخلّوا عن فكرة المقاومة.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: لا، أنا لا أقبل هذه الصورة.

 

 

 

سامي كليب: أنا أريدك أن تجيب، قبل السؤال ولكن أجبني، ولكن أنا أقرأ اليوم للشيخ ماهر حمّود يقول أن التكفيريين وإسرائيل نجحوا في جعل الشيعي عدواً أولاً بدل إسرائيل، وكأننا نذهب باتّجاه معادلة أخرى، طبعاً هو شيخ سنّي جليل وليس شيخاً شيعياً.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: نحن إذا أردنا مقاربة الموضوع علينا أن نقارب من هو الذي يتّخذ الموقف من إسرائيل، حين نقول النظام العربي نحن يائسون من النظام العربي، يائسون من الحكّام الذين لديهم مواقف ضدّ قضية فلسطين وهم أصلاً موافقون على أن تكون فلسطين، لأن موافقتهم شرط أساسي لبقائهم على عروشهم، هو ليسوا بخيار الناس موجودين. نحن رهاننا على الشعوب وليس على الحُكام، ورهاننا على الشعوب في محلّه. اليوم إذا ذهبت إلى تونس، المغرب، مصر، البلدان المختلفة، تجد أن هذه الشعوب توّاقة للمقاومة وهي مع المقاومة رغم كل ما فعله أنور السادات. تعلم أنت أن الشعب المصري لم يطبّع ولم يقبل التطبيع مع إسرائيل، هذه كلّها من النتائج.

 

 

 

سامي كليب: لا شك سماحة الشيخ أن الكثير من العرب يحضرون هذه المقابلة، وحضرتك عندك شعبية جيّدة فكرية وسياسية وإلى غير ذلك، وأنا أودّ من الأعزّاء المشاهدين أن تعلّقوا بعد هذه المقابلة هل فعلاً أنتم كرأي عام عربي مع المقاومة أو لا ولماذا.

 

بعد لقاءات الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع بنيامين نتنياهو ثمّ مع وليّ وليّ عهد المملكة العربية السعودية محمّد بن سلمان، الشعار الأميركي مواجهة إيران. بالمقابل شاهدنا أول من أمس الرئيس فلادمير بوتن يستقبل الرئيس الإيراني روحاني ويقيم علاقات إستراتيجية جديّة واتّفاقيات كبيرة جديدة، وطبعاً حجم النموّ والتبادل ازداد ٧٠٪ تقريباً، بين الصين وإيران الأمر نفسه. هل نحن مقبلون على مواجهة أميركية إيرانية مباشرة أو عبر أدوات معيّنة في المنطقة أو سننتهي بتفاهمٍ ما أميركي إيراني كما حصل في عهد الرئيس أوباما؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: الآن المؤشّرات تدلّ أن ترامب لا يرسم خطوط التفاهم مع إيران، وإنّما هو يريد أن يستقطب العرب، عرب الخليج، ويعتبر أن استمرار إخافتهم واستخدامهم في مواجهة إيران أنفع بالنسبة إليه. هذا الأمر لا يصل إلى حال حرب، من الصعب أن تصل الأمور إلى حال حرب، لأن إيران قوية وإيران لا يمكن أن تُحتَل، ظروف إيران وشعبها وقوّتها ومكانتها لا تسمح بأن تعتدي عليها أميركا بحسب المعطيات الموجودة.

 

 

 

سامي كليب: والردّ الإيراني.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: اليوم الردّ الإيراني أكيد سيكون حاسماً. أودّ أن أذكر لك قصة سمعتها من الأخوة الإيرانيين، عندما كان بوش يهدّد إيران وكان بالفعل توجد خطط لضرب إيران وكانت جاهزة، معلوماتي أن سماحة الإمام القائد الخامنئي حفظه الله تعالى أعطى صلاحية للقيادة العسكرية أنه إذا ضُربت الأمور الفلانية وفي الأماكن الفلانية مندون مراجعة يستطيعون إطلاق الصواريخ والقيام بالعمل الدفاعي وكانوا على جهوزية عالية جداً.

 

 

 

سامي كليب: ضدّ من؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم:    ضدّ أميركا.

 

 

 

سامي كليب: فقط؟ أم ضدّ الدول التي تحتضن قواعد عسكرية؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: لا، أميركا التي كانت تهدّد، طبعاً أميركا يعني أميركا وقواعد أميركا، قواعدها منتشرة في المنطقة.

الذي أودّ أن أقوله أن إيران لم تكن في لحظة، وليست الآن كذلك، إلا وهي رافضة تماماً لأي اعتداء عليها سواء من أميركا أو غيرها، وهي حاضرة للردّ وهم يعلمون ذلك ولا يستطيعون معرفة النتائج، يستطيعون الاعتداء لكن ما الذي سيحصل؟ ما الذي ستكون نتائجه عليهم؟

 

 

 

سامي كليب: ستقول لي سماحة الشيخ أن إىران ستستطيع مواجهة أميركا ودول الأطلسي؟ أو تستوعب الضربة؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: نعم طبعاً، تستطيع، ما هي المواجهة؟ المواجهة هي عبارة عن عدم السماح لأميركا بأن تحقّق أهدافها، لن تذهب إيران وتبيد أميركا من أولها لآخرها، ليس هذا البحث في الموضوع، لكن أميركا تستطيع أن تحتل أيران؟ لا، تستطيع أن تضرب إيران فتخضعها؟ لا، تستطيع أن تضرب إيران من دون أن تدفع ثمناً هي ومن معها؟ لا. هذا هو الأمر المطروح.

 

 

 

سامي كليب: هل فهمت ماذا يريد ترامب الآن من إيران؟ هل هو يهوّل للحصول على مال عربي كما يُقال للإيحاء بتشكيل حلف، لإرضاء عمق عربي معيّن أو فعلاً قد يذهب باتّجاه المواجهة؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: إلى الآن ليس واضحاً ماذا يريد ترامب، ترامب لم يكتمل برنامجه بعد، ولا وضع خطوات عملية له، تلاحظ أن بمواجهته للقضية السورية أو الموضوع اليمني أو الموضوعات المختلفة أنه إلى الآن هناك أعمال جزئية ليست من ضمن استراتيجية واضحة، واضح أنه يحاول أن يرسم الآن استراتيجية تقوم على العداء لإيران وهذا المحور، هذا أمر واضح، لكن يصل العداء إلى حرب، أنا أستبعد.

 

 

 

سامي كليب: هل يصل إلى تفاهم في لحظة معيّنة أو تقارب؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: إذا بنى موضوع المواجهة لن يكون هناك تفاهم.

 

 

 

سامي كليب: هكذا بدأ الأميركان في البداية.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: لا، هناك فرق، عادةً التفاهم له مقدّمات كما المواجهة لها مقدّمات، الآن كل المقدّمات تظهر بأن أميركا تريد في هذه المرحلة أن تكون في حال مواجهة سياسية على الأقل مع إيران. واليوم نحن عندما تكلّمني عن بعض الدول العربية وموقفها، نحن الآن عندنا محوران، محور المقاومة ومحور أميركا وإسرائيل، أكيد جماعة محور أميركا وإسرائيل ومنهم بعض الدول العربية هؤلاء جماعة يعتبرون أن مصالحهم في المكان الآخر.

 

 

 

سامي كليب: أعطنا أسماء هذه الدول العربية.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: أي مثل السعودية وغيرها من الدول.

 

 

 

سامي كليب: من غير السعودية؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: مثل أبو ظبي مثلاً، مثل الإمارات، عندهم مواقف سلبية.

 

 

 

سامي كليب: فهمت أنا أنه هناك تقارب حالي بين إيران وقطر مثلاً وهناك تفاهم على الموضوع السوري أو لحلحلة بعض الأمور.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: كل هذه التفاهمات الموجودة الآن هي عبارة عن تفاهمات جزئية لم تصل بعد إلى مشروع.

 

 

 

سامي كليب: قطر تغيّرت قليلاً؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: لا أعلم، إلى الآن ليس واضحاً أن قطر اختارت مساراً آخر.

 

 

 

سامي كليب: بالنسبة لكم هي كالسعودية؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: هي ليست كالسعودية لكن هي ليست حليفاً، هناك فرق بالموضوع.

من هنا أريد أن أقول أنه حين تحدّثني عن بعض الدول العربية التي تسير بالعداء لإيران وتحاول أن تضع التشيّع كما ذكر سماحة الشيخ ماهر حمّود كهدف، هم في الحقيقة يحاولون تغيير اتّجاه المعركة والبوصلة، لكن أقول لك الآن أنهم لن ينجحوا في هذا.

 

 

 

سامي كليب: على كل حال في القمّة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خرج حين بدأ أمير قطر بالكلام، واضح أيضاً أن العربي العربي هناك أزمة كبيرة.

 

بالموضوع الذي نتحدّث عنه بين إيران وأميركا، طبعاً لمرشد الثورة السيّد علي خامنئي رأي بأميركا، هو يقول أنه لا سلاح نووي ولا القدرات العسكرية الإيرانية ولا أي شيء، هي تكره الدولة الإيرانية لأنها دولة إسلامية ولو ذكّرنا بأبرز ما قاله، طبعاً فقط أريد أن أشير إلى بعض الصور التي اخترناها لك، الكتاب "الوليّ المجدّد" حاز على جائزة وميدالية كتاب العام في إيران، رسالة من وزارة الثقافة الإيرانية يقولون فيها أن وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي وفي إطار تكريمها وتثمينها لكل من أضاف بهمّته العالية وجهوده الجبّارة قيمةً إلى عظمة التراث الإسلامي المقروء ولمعانيه، يسرّها أن تثمّن عالياً جهدكم العظيم النابع من فكركم العلمي النيّر في تأليف كتاب "الوليّ المجدّد" وأن نقدّم لجنابكم هذا الدرع التكريميّ، ونشاهد الرسالة وشاهدنا الدروع، وأنا أريد أن ألفت عناية أحبائي المشاهدين أن سماحة الشيخ رغم كل المشاكل الأمنية والسياسية وهو نائب أمين عام الحزب إلا أنه ألّف حتى الآن أكثر من ١٢ كتاباً، أليس كذلك؟ وكلّها كتب في الواقع تنير الكثير من الطرقات، خصوصاً من يريد أن يعرف أكثر عن وليّ الفقيه، عن حزب الله، عن الإمام الخميني، عن بعض المشاكل الإسلامية، عن الوحدة الإسلامية، عن العقبات أمامها، أنا تمتّعت في الواقع في قراءة هذه الكتب.

 

حين يقول مرشد الثورة بالنسبة لأميركا، تنقل عنده الأمور التالية: أولاً عندما أيقن الغرب أن إيران مصمّمة على التقدّم النووي وصل إلى أحد ثلاثة خيارات:

-        إما الحرب لمنع إيران بالقوّة وقد أعلنّا جهوزيّتنا للدفاع عن حقّنا المشروع وسنردّ على الغرب المعتدي، ما جعل الغرب يحسب حساباً للخسائر الفادحة.

-       إما الاستمرار في تجديد العقوبات وزيادتها وذلك لم يوقف التقدّم العلمي الإيراني – أشير حسب تقرير اليونيفل إيران هي الأولى في التقدّم العلمي في العالم.

-       وإمّا تيار التفاوض وهو الأنسب للجميع.

لا بدّ لنا من الحذر واليقظة في مقابل المؤامرات التي يحيكها العدو الغادر والحاقد...

أعلنّا حرمة الإستفادة من السلاج النووي – وهذا مهم أعزّائي المشاهدين، محرّم السلاح النووي في إيران – إننا  نعتبر السلاح النووي مرفوض من النواحي الفكرية والنظرية والفقهية. ولكن لو أرادت إيران صناعة أسلحة نووية فإن أميركا لن تستطيع منع الشعب الإيراني من ذلك. وكانت أميركا والدول المستكبرة مع إيران الشاه عندما كانت إيران تابعة لهم، ولكن عندما التزمت إيران الإسلام وتخلّصت من التبعية أصبحوا ضدّها، فهم ضدّ الإسلام وليس ضدّ إيران.

 

إذاً العداء سيستمرّ وقد يصل فعلاً إلى مرحلة المواجهة، إذا كانت إيران المسلمة هي التي تقلقهم.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: العداء فكري سياسي مصلحي، لأنه عندما يكون خيار الجمهورية الإسلامية خيار لا شرقية ولا غربية وخيار إقامة الجمهورية الإسلامية المبنية على سيادة الشعب، هذا الخيار يجعل إيران دولة مستقلّة وهي تشكّل جاذبية حقيقية للعالم الإسلامي.

 

 

 

سامي كليب: إذا كان الإسلام هو الهدف لماذا لا يستهدفون السعودية وفيها الكعبة والحرم.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: لأن السعودية لا تعمل للإسلام، أين الفرق؟ أن السعودية اسمها دولة إسلامية لكن هي تعمل للإسلام؟ كل أدائها لا علاقة له بالإسلام.

 

 

 

سامي كليب: بالنسبة لجزء من العرب والمسلمين هي تعمل للإسلام، بالنسبة لكم لا.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: هي جزء من العرب والمسلمين بالهوية صحيح، كم من المسلمين لا يعملون للدين الإسلامي، للفكر الإسلامي، للمنهج الإسلامي، لو كانت ولادتهم إسلامية، الموضوع لا علاقة له بالولادة، كما الذي تكون جنسيّته لبنانية قد تكون تصرّفاته سيّئة ليس لبناني مسؤول.

 

 

 

سامي كليب: سماحة الشيخ يكفي أنها تنظّم الحج كل عام، يكفي.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: تنظيم الحج هو الواجهة الجذّابة التي يستطيعون من خلاله أن يمرّروا ما يريدون بحسب سياساتهم وقراراتهم، أما الجمهورية الإسلامية، هي دستورها مأخوذ من الإسلام وتستطيع أن ترى التعاليم في داخله.

 

 

 

سامي كليب: أنتم مع إدارة إسلامية للحج وليس فقط سعودية؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: نحن طالبنا سابقاً أن تكون هناك إدارة إسلامية للحج لأن الحج مطلب إسلامي عام والسعودية لم تثبت جدارتها في إدارة الحج وتتحكّم ببعض التفاصيل التي تمنع بعض الدول من الحج وتضيّق عليهم في كثير من الأمور.

 

 

 

سامي كليب: هل توافقون أن تكون إدارة إسلامية أيضاً لقمّ والنجف وليس فقط إدارة شيعية؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: لا يوجد في قمّ والنجف مشاكل، الناس تذهب وتأتي من دون حال تنظيم ومن دون تأشيرات ومشاكل وتعقيدات، الزيارات طبيعية.

 

 

 

سامي كليب: ما تطبّقه على الآخرين يجب تطبيقه عندك أيضاً.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: إذا كان هناك عقبة أو مشكلة في وصول الناس، أذكر لي من أراد أ يصل إلى قم أو النجف وواجهته مشاكل من السلطات الحاكمة؟

 

 

 

سامي كليب: لم أجرّب وأودّ أن أذهب.

إذاً بالنسبة للمرشد هو عداء للدولة لأنها مسلمة. الآن إيران تحاول أن تُعيد ربط بعض الجسور وإعادة بنائها مع أطراف ربّما تعرّضت معها العلاقة إلى شائبات منها مثلاً حركة حماس، هل يمكن أن نقول اليوم أن حركة حماس بالنسبة لكم، بالنسبة لإيران صارت أفضل؟ اقتربت أكثر؟ أجرت إعادة قراءة مثلاً نقدية؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: معلوماتنا أن حركة حماس قامت بقراءة نقدية وأعادت النظر ببعض مواقفها السابقة، وللعلم حتى في أصعب الظروف لم تنقطع العلاقة بين حماس والجمهورية الإسلامية، وأنّما مرّت بحال من التعقيد ولم تنقطع العلاقة بين الجمهورية الإسلامية والمجاهدين داخل فلسطين من القسّام، لم تنقطع. الآن طبعاً الظروف أفضل، هناك تحسّن، حصلت نقاشات مشتركة وإن شاء الله تنعكس بشكل إيجابي.

 

 

 

سامي كليب: بين إيران وحماس أو بينكم وبين حماس؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: بين إيران وحماس، وبيننا وبين حماس، تحسّنت على الطرفين.

 

 

 

سامس كليب: شعرتم أن هناك ندماً عند حماس بالنسبة للموقف من سوريا مثلاً؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: أنا أقول أنهم أعادوا القراءة دعني ألا أعبّر بتعابير، هم أحرار أن يعبّروا عنها أو لا، لكن نحن لطالما قلنا يا أخي اتركوا سوريا وما فيها، وأنا استخدمت تعبيراً أن المقاومة في فلسطين تُدعَم ولا تدعم، على العالم أن يدعمها لا أن تكون هي جزءاً من السياسات الموجودة في المنطقة لأنها تحتاج إلى كل الجهود وكل الطاقات. أكبر خطأ أن تكون المقاومة جزءاً من مشاريع الآخرين.

 

 

 

سامي كليب: طبعاً الكثير من المشاهدين يكتبون لي أن ادخلوا في الموضوع السوري، طالما تحدّثنا عن سوريا سندخل إليه بعد لحظات.

 

السيّد خامنئي يتحدّث كثيراً عن الوحدة الإسلامية في هذا الكتاب المهم، يقول مثلاً:

-       إن الأمر الآخر الذي يقضّ مضاجع القوّة الاستكبارية هو انتشار إسلام الجهاد، إسلام الاستقلال، إسلام العزّة والهوية، والإسلام الذي يعارض هيمنة الأجانب من إيران إلى مختلف أرجاء العالم الإسلامي.

-       إن بثّ الخلاف بين إيران وسائر البلدان الإسلامية يُعدّ من الأهداف الحقيقية التي يتّبعها الأعداء في الوقت الراهن.

 

حين يتحدّث عن خلاف بين العالم الإسلامي ما الذي يمنع اليوم سماحة الشيخ، وأريد أن أسألك بشكل صريح هل لديكم رغبة بالتحاور مع السعودية وبطيّ الصفحة اليوم لتخفيف هذا الخلاف؟ خصوصاً أنكم بتجربتكم في لبنان نجحتم في إنهاء كل الخلاف مع تيّارات كانت تناصبكم العداء في الداخل.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: معلوماتي أن إيران لم تتوقّف يوماً عن مدّ اليد إلى السعودية من أجل أن تتحاور، السعودية هي التي ترفض دائماً لأنها تخاف الحوار مع إيران لأنهم يعتقدون دائماً أنهم إذا بدأوا بالحوار مع إيران سيترك انطباعاً إيجابياً عند عموم المسلمين فسيصبح هؤلاء المسلمون بالعلاقة مع إيران في موقع متقدّم، لكن هم بعدم الحوار يجعلون هناك حاجزاً فيمتنع المسلمون من التواصل مع إيران بحسب اعتقادهم.

 

 

 

سامي كليب: ولكن عندهم أيضاً رأيهم، هم يقولون أن إيران تمدّد دورها في العراق، في سوريا، في اليمن، في لبنان.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: وهل يستطيعون بهذه الطريقة أن يمنعوا دخول إيران إلى قلب حركات المقاومة وشعورها بأنها هي التي تدعم؟

المشكلة عند السعودية هي ليست إيران الشيعية، المشكلة عند السعودية هي إيران المقاومة التي لها جاذبية عند العالم الإسلامي وتريد أن تقطع هذه الجاذبية بمحاولة إثارة المشاعر المذهبية على قاعدة أن المشاعر المذهبية يمكن أن تنطلي على عامّة الناس، لكن كما نرى أن المثقّفين لا تنطلي عليهم هذه الألاعيب.

 

 

 

سامي كليب: سماحة الشيخ إيران تدعم بشكل مباشر الجيش السوري ولها مقاتلون وخبراء ودخلتم أنتم انخرطّم في الحرب في سوريا، بينما في اليمن نشعر وكأن حلفاء إيران أو المقرّبين منها من أنصار الله الحوثيين، كأنهم متروكون، عامان من الحرب لا نجد لا خبراء ولا مستشارين وما إلى ذلك. هل يختلف الوضع في اليمن بالنسبة لإيران وبالنسبة لكم عن الوضع في سوريا؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: بالتأكيد الوضع السوري يختلف عن الوضع اليمني، في سوريا هناك حكم ونظام وهذا الحكم، حكم الرئيس بشّار طلب مساندة من إيران، من حزب الله، بالتالي كان الدخول إلى سوريا مشروعاً من خلال العلاقة مع الدولة التي يحقّ لها أن تستفيد من طاقات وإمكانات دفاعية أخرى. بينما في اليمن هناك التباس في موضوع السلطة وكيفية حصولها، وأيضاً للعلم جماعة اليمن تحرّكوا بشكل داخلي وكان لديهم مشاكل بينهم وبين أطراف الحكم وقتها واستقال الحاكم ولم يعترفوا بالاستقالة.

 

 

 

سامي كليب: سماحة الشيخ اسمح لي أنا لو كنت يمنيّاً لا يقنعني هذا الكلام، أنتم إذا كانوا  الحوثيون حلفاءكم لماذا لا تدعمونهم بشكل مباشر ضدّ السعودية مثلاً؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: نحن ندعم اليمن بمقدار ما يحتاجون ضمن الاستطاعة، أما الحضور المباشر لا ظروف اليمن تسمح بالحضور المباشر ولا هم يحتاجون الآن هذا الحضور المباشر.

 

 

 

سامي كليب: دُمِّر اليمن، هناك حضور مباشر في العراق، حضور مباشر في سوريا.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: ظروف المنطقة تختلف، العراق مثلاً متاخم لإيران.

 

 

 

سامي كليب: تخشون حرباً مع السعودية ربّما أو تدخّلاً دولياً.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: لا، لأن موضوع التدخّل في اليمن سيكون طارئاً وطريقته مختلفة، بينما في العراق، في سوريا، هناك دول موجودة وهي تستطيع أن تقبل التعاون مع الأطراف الأخرى ولها مشروعية معيّنة، بينما في اليمن هناك ظروف خاصة في اليمن، فضلاً عن حصار اليمن وعدم وجود طرق مفتوحة إليه، فظروف اليمن تختلف، نحن ندعم بمقدار ما نستطيع ضمن الظروف الخاصة الموجودة.

 

 

 

سامي كليب: كيف سيكون مستقبل اليمن برأيك؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: أنا أعتقد أن اليمن سينتصر في نهاية المطاف.

 

 

 

سامي كليب: كيف؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: لأن السعودية لا تستطيع أن ترغم الشعب اليمني على خياراتها.

 

 

 

سامي كليب: نعم، لكن كيف الانتصار؟ يتوقّف العدوان مثلاً؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: يمكن أن تطول المعركة، شهراً، إثنين أو أكثر، ربّما تطول، لكن من تجربة سنتين تبيّن أن السعودية لم تستطع أن تحقّق شيئاً سوى الدمار والخراب.

 

 

 

سامي كليب: أي أن توقّف الحرب هو انتصار؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: توقّف الحرب بحدّ ذاته هو انتصار عندما لا تحقّق السعودية الأطماع والأهداف التي كانت تريدها، وعندما يستعيد اليمنيون بلدهم بحريّة. اليوم هم يدافعون عن استقلالهم، عن قرارهم الحرّ، عن عدم تباعيّتهم وهذا حقّ مشروع لهم.

 

 

 

سامي كليب: هناك كلام كثير من إسرائيل لم نسمعه من السعودية، رغبتها بفتح علاقات، أنه هناك لقاءات جانبية، أن هناك علاقات في مكان معيّن. عندكم في الحزب هل من معلومات أن هناك علاقات سعودية إسرائيلية جديّة؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: عبر وسائل الإعلام برز كل شيء في العلاقات السعودية..

 

 

 

سامي كليب: أتريد أن تقول لي نائب أمين عام حزب الله الذي عنده كل تقارير أمنية وسياسية ودبلوماسية سيحدّثني عن إعلام؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: لا، أنا أقول لك أنه في الإعلام أصبح واضحاً أنه مجموعة مقرّبين كانت لهم مواقع أساسية في داخل السلطة السعودية يظهرون على وسائل الإعلام في علاقة مع إسرائيل، كل ما ذكرته إسرائيل عن قنوات فُتحَت مع السعودية لم تنكره السعودية في يوم من الأيام، ماذا نريد أكثر من ذلك؟ السعودية تحاول أن تجرّع العالم العربي والإسلامي جرعة جرعة مسألة إندماجها مع المشروع الإسرائيلي والعلاقة مع إسرائيل، لا تستطيع دفعة واحدة.

 

 

 

سامي كليب: سؤال افتراضي، لنفترض قام هذا الحلف أميركي ربّما بعض دول الخليج، إسرائيلي، وبدعم مباشر أو غير مباشر تركي، لا ندري على ما ستستقر تركيا، يُقلق الأمر إيران، يقلقكم هذا الأمر أيضاً؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: طبعاً كل ما حصل أمر من هذا النوع وتقدّم إلى الأمام يعني ذلك أنه إضافة مزعجة، لكن بالنسبة لنا نحن نعتبر أنه مسار حاصل، كل ما في الأمر أنه يزداد قليلاً ونحن في خطّ المواجهة مع إسرائيل ومع المشروع الإسرائيلي، من يقف في الطريق إلى هذا الجانب سيتلقى النتائج التي ستصيب إسرائيل.

 

 

 

سامي كليب: السيّد المرشد علي خامنئي يقول أن الشرق السوفياتي والغرب الأميركي بذلا أقصى الجهود للإقصاء الكامل للإسلام عن مسرح الحياة تحت عناوين ظالمة، وحضرتك سماحة الشيخ نعيم قاسم تقول في مقابلة سابقة أن روسيا تقترب من موقف حزب الله بشكل كبير لكن العلاقة لم تتطوّر إلى حلف يتجاوز الوضع اللبناني والسوري، والسيّد حسن نصر الله أمين عام الحزب، تقريباً كلاماً مشابهاً، أن روسيا ليست بحلف المقاومة ولكننا نتحالف معها في سوريا.

الآن يستقبل الرئيس الروسي فلادمير بوتين الرئيس الإيراني كأننا دخلنا في مرحلة استراتيجية بين الجانبين. روسيا اليوم مطمئنة بالكامل لكم رغم العلاقة الجيّدة بين الرئيس بوتين وإسرائيل؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: نحن نتعاون مع روسيا في ما يرتبط بالقضية السورية والتطوّرات التي تحصل في سوريا. أما في الأمور الأخرى لكل واحد مواقف متفاوتة لكن لا انعكاس ميداني لها.

 

 

 

سامي كليب: حتى الآن هناك كلام كثير أنه حصل جدل وخلاف، روسيا أقرّت أشياء أنتم رفضتموها في سوريا، تقرّ وقف إطلاق النار، الحزب يكون منزعجاً، إيران تكون منزعجة. كيف العلاقة بينكم وبين الروس في سوريا فعلياً؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: العلاقة بين حزب الله وروسيا علاقة جيّدة على المسرح السوري لا يوجد مشاكل، لا يوجد خلاف، نعم أحياناً تحصل خلافات في وجهات النظر بين شخصين، وهذا أمر يُعالَج بدليل أن كل الخطوات كانت خطوات منسّقة، عسكرية وسياسية، كلها كانت منسّقة، وآخر خطوة حصلت بين إيران وروسيا وتركيا، التي هي أستانة، وهذا أمر ضخم وكبير جداً اسمه وقف اطلاق نار على مستوى كل سوريا، هذا لم يكن ليحصل لولا وجود تفاهم. كذلك التحرير الذي حصل في معركة حلب، بعد ذلك في تدمر، والتطوّرات التي تحصل ميدانياً الآن، كلّها بتنسيق كامل.

 

 

 

سامي كليب: سماحة الشيخ وأنا أعدّ لهذه الحلقة في الواقع اكتشفت أنك تتابع ملفّات كثيرة في الواقع لم أعرف عنها شيئاً ومنها الملفّ السوري والملفّ التفاوضي والملف النيابي اللبناني وما إلى ذلك. في المسألة السورية الآن نحن أمام جنيف وأستانة، أولاً أريد أن أسألك إلى أين ذاهبة سوريا؟ إلى العودة إلى الخلف؟ أي أنه سيبقى الرئيس بشّار الأسد هو الرئيس وسوريا ستنتصر بكل مناطقها؟ هل إمكانية التقسيم قائمة؟ هل تسوية أميركية روسية تؤدّي إلى إقناع الرئيس الأسد بالابتعاد عن السلطة، ممكن؟ وإن كان بشكل مختصر.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: دعني أصحّح أنني لست مسؤولاً عن ملف التفاوض مع سوريا.

 

 

 

سامي كليب: أنا قلت تتابع.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: أنا طبعاً أتابع، لكن أنا مسؤول عن العمل النيابي والعمل الحكومي في حزب الله، هذا صحيح أتابعه. بالنسبة لموضوع سوريا منذ بداية الأزمة السورية حتى الآن لم نغيّر لحظة واحدة لا نحن كحزب الله ولا إيران في أن أي حلّ في سوريا دعامته التفاهم مع الرئيس الأسد وهو موجود على سدّة الحكم، وبعدها عندما يحصل هناك دستور جديد أو تعديلات وتفاهمات مختلفة تأتي الانتخابات في وقتها المحدّد ومن يربح يربح ومن يخسر يخسر، لكن أن يُعزَل الرئيس الأسد فليس من حقّ أحد أن يخالف الإرادة الشعبية. إضافة إلى ذلك الآن كل الميدان لمصلحة النظام وليس لمصلحة الطرف الآخر، مع كل هذه المكتسبات أنا أعتقد أن فكرة الحل من دون الرئيس الأسد انتهت من التداول، البحث أنه كم يبقى عند البعض، بالنسبة إلينا لا نوافق على هذا النقاش، إذهبوا واتّفقوا سياسياً وبعد ذلك يختار الشعب في الوقت المناسب.

 

 

 

سامي كليب: ليس فقط لا توافق سماحة الشيخ، ولكن حضرتك لوكالة رويترز في ٢٠١٣ قلت لهم أن الرئيس بشّار الأسد سيترشّح وسيبقى حتى نهاية الولاية.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: صحيح.

 

 

 

سامي كليب: ثمّ عادوا إليك شبه معتذرين لأنهم لم يكونوا مقتنعين في هذا الكلام. الآن إلى متى تتوقّع بقاء الرئيس بشّار الأسد، سيُنتخَب أيضاً مرة جديدة بعد الدستور الجديد والانتخابات برأيك؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: أنا اعتقادي كذلك أنه يمكن أن يترشّح ويُنتخَب مرة أخرى لكن العبرة كيف سيكون الحل وكيف ستكون الانتخابات؟ أذكر عندما حلّ وقت انتخاب الرئيس وجاء للولاية الجديدة، يومها فيلتمان ذهب الى إيران وكان يقنعهم ألا يترشّح الرئيس الأسد، قالوا له فليترشّح وليختر الناس، وأنتم اختاروا أشخاصاً آخرين ، قال المشكلة أنه إذا ترشّح ينجح.

 

 

 

سامي كليب: صحيح.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: إذاً أنتم ما هي مشكلتكم إن الناس أرادت اختياره؟ أنا أعتقد أن له من الحظوة والدور ما يجعله مستمراً لفترة مهمة.

 

 

 

سامي كليب: سماحة الشيخ الآن تتحدّثون عن انتصار، انتصار محور على الأقل أو تغيير استراتيجي كبير. سوريا مدمّرة، فيها ملايين النازحين، فيها مئات آلاف القتلى والشهداء، كل دول العالم تقاتل على أرضها، عاد الأميركي يقاتل على الأرض، والسؤال المطروح بعد الموصل في العراق والرقة في سوريا هل سنذهب إلى نوع من التقسيم على الأرض؟ أي يكون للكرد منطقة بدعم أميركي مباشر، يكون للتركي جزء معيّن، يكون لسوريا، أو أنت ترى سوريا ستعود بأفضل مما كانت عليه؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: أريد أن ألفت النظر إلى معنى الإنتصار، الإنتصار دائماً يكون نسبياً، مرّة يكون الإنتصار بأن تحقّق هزيمة موصوفة على الطرف الآخر، مرّة انتصار بأن تمنعه من تحقيق أهدافه. اليوم العالم كلّه اجتمع من أجل أن يغيّر النظام في سوريا وقال تحتاج ٣ أشهر، ستّ سنوات ولم يستطع، وصمد هذا المحور في المقابل، ماذا تسمّيه؟ هزيمة للطرف الآخر وانتصار لهذا الطرف.

 

 

 

سامي كليب: ولكن ستّ سنوات ولم تهزموا المقاتلين، لا زالوا يقاتلونكم، هذه جوبر.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: نحن نقول الإنتصار نسبي والهزيمة نسبية، نحن هزمنا المشروع، المشروع الذي كان يريد نقل سوريا من سوريا المقاومة إلى سوريا الإسرائيلية سقط، مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي كان سيدخل من بوابة سوريا سقط، فإذاً هذا بحدّ ذاته انتصار بالنسبة لنا.

 

 

 

سامي كليب: هناك تقسيم في سوريا؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: لا أستطيع أن أجزم لأن الأفق لا يظهر بعد، أن أقول لك أن سوريا ستعود أفضل مما كانت عليه؟ أنا لا أملك هذه الصورة ولا أستطيع أن أجزم.

 

 

 

سامي كليب: احتمال التقسيم ممكن إذاً.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: احتمال التقسيم وارد، احتمال بقاء سوريا وارد، احتمال عودة سوريا وارد، لم تتّضح الصورة بشكل كامل بعد لأن الأطراف المختلفة لم تحسم خياراتها بعد ومنها أميركا، لذلك مثلاً الآن لا يوجد ولا خطوة سياسية، بانتظار أن ينتهوا من الرقّة لاحقاً يمكن أن تطرح خطوات سياسية، حسب الخطوات نستطيع أن نقرأ سوريا الموحّدة أو المقسّمة، طبعاً أنا أرجّح أن تبقى سوريا موحّدة.

 

 

 

سامي كليب: إن شاء الله، وضروري أن تبقى سوريا موحّدة.

سماحة الشيخ طبعاً هناك جدل كبير حول دور حزب الله في سوريا وسُئلت سابقاً متى ستنسحبون قلت حين نطمئن أن سوريا ستبقى الدولة المقاومة والقوية وما اإى ذلك وفي وقته. ولكن لو شاهدنا بشكل سريع رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري ورئيس القوات اللبنانية سمير جعجع ماذا يقولان وأريد منك لو سمحت أن تعلّق ولو سريعاً.

 

 

 

سعد الحريري:

-       حزب الله شأن إقليمي وليس لبناني فقط.

-       لا تأتي إسرائيل لتثير عليه لبنان، إسرائيل تستعمل هذا الحوار لتتوجّه إلى الدولة اللبنانية، لكن فعلياً هو موضوع إقليمي، هناك سوريا، العراق، موضوع إقليمي. فالمحاولة لوضع لبنان في فوهة المدفع بهذا الشكل هو قرار خاطئ من قِبَل إسرائيل.

 

 

 

سمير جعجع:

-       الحكومة يجب أن تتوجّه لحزب الله رسمياً من خلال ممثّليه في الحكومة وتقول لهم أنتم من خلال موقفكم من دول الخليج وبحربكم في سوريا والبحرين والعراق واليمن تضيّعون على لبنان هذه الفرص، لا نستطيع أن نكون نحن في مجلس الوزراء ٣٠ وزيراً نبحث ليلاً نهارا كيف نحصل على قرش من تحت الأرض وهناك قروش تضيع علينا بسبب سياستكم التي تخوضونها والتي هي غير متّفق عليها في الحكومة ولا بالمجلس النيابي ولا في أي مكان في لبنان.

 

 

 

سامي كليب: فقط وإن كان تعليقاً سريعاً سماحة الشيخ، لأننا سندخل أيضاً في موضوعين مهمّين.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: أولاً أن حزب الله بات له دور إقليمي وتأير إقليمي هذا وصف لواقع، نحن لم نسع له لكن الحمد لله المواجهة التي حصلت في لبنان والانتصارات التي حصلت أدّت إلى أن يكون له دور إقليمي خاصة بعد التدخّل في سوريا، لكن حزب الله أعطى لبنان التحرير، حزب الله أعطى فرصة ليكون لبنان محطّ أنظار العالم في موضوع التنمية والإنماء. بالنسبة للكلام مع وزرائنا في الحكومة أنكم فعلتم ما فعلتم بالنهاية هذا رأيه، رأي الأستاذ سمير جعجع، بالنسبة إلينا نحن نقوم بما نراه مصلحة لبنان، ولسنا نحن من يمنع عن لبنان، الذين يمنعون عن لبنان هم الذين يريدون أن يأخذوه رهينة. بين أن يكون لبنان رهينة ليزيد عدد الفنادق به وبين أن يكون لبنان مستقلاً ليصنع مستقبله بيده، فنحن مع لبنان الذي يصنع مستقبله بيده.

 

 

 

سامي كليب: سماحة الشيخ هناك تضييق بشكل غير مباشر عليكم، الآن عقوبات مالية، قضية قاسم تاج الدين من المغرب (يضبح) عند الأميركيين. ألا تشعرون أن هناك نمطاً جديداً من الواجهة ضدّكم وهل ستتحمّل بيئتكم هذا الأمر؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: نحن في حال مواجهة مع أميركا، وبالتالي العقوبات ليست جديدة وهي دائماً تطوّرها. بالنسبة للأستاذ قاسم تاج الدين لا علاقة له بحزب الله، لا هو منظّم ولا هو مموّل، لكن هم يحاولون استهداف البيئة التي يمكن أن تخدم بشكل أو بآخر المستضعفين الذين يحيطون بنا في لبنان.

 

 

 

سامي كليب: أنا بحاجة لساعات معك سماحة الشيخ ولكنهم يقولون لي بقي لدينا دقيقة، انتهى الوقت للأسف الشديد وعندي الكثير من الأسئلة، فقط بشكل سريع، جدل كبير مثلاً أُثير الآن حول قانون الزواج المبكر، يقول سماحة السيّد أن الزواج المبكر خيار إلهي من يعمل ضدّه يخدم الشياطين، أثار الكثير من البلبلة في الواقع، هناك من هم ضدّ الزواج المبكر. أيضاً فكرة المرأة عندكم في حزب الله أنا قرأت في الكتاب الجميل جداً وأنصح بقراءته، ما من فرق عند السيّد خامنئي، "ما من فرق عند الله تعالى بين المرأة والرجل أبداً، من يقول أن الرجل يمكنه أن يدرس والمرأة لا والرجل يمكنه أن يمارس العمل السياسي والمرأة لا فإنه لا يبيّن المنطق الإسلامي وأن كلامه مخالف لكلام الإسلام، يمكن للمرأة أن تستقبل في منصبها آلاف الرجال والمراجعين وبشكل حكيم". السؤال إسمح لي، لماذا لا نجد امرأة في منصب سياسي في حزب الله، ولا امرأة ناطق رسمي كما في إيران؟ هذا سؤال، لا في الكتلة النيابية ولا في الوزراء ولا في شيء.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: نحن في المجلس السياسي عندنا بعض الأخوات، عندنا مسؤولة الهيئات النسائية أيضاً تظهر دائماً، نعم ليس عندنا نواب ولا وزراء، نعتبر أن الأمور تسير بشكل طبيعي، القصة لا علاقة لها بالأرقام والأعداد أنه هناك نساء أم لا.

 

 

 

سامي كليب: هل يمكن أن نرى امرأة وزيراً أو نائباً؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: ممكن.

 

 

 

سامي كليب: في مسألة الفن يقول السيّد خامنئي أن الوسائل الفنية هي من دون شك أبلغ الوسائل تبليغية وأكثرها فاعلية، كلام مهم جداً، إن تأثير الشعر والرسم وسائر أصناف الفن والأصوات الجميلة والألحان اللطيفة هذه كلّها فنون تحصل في أذن المتلقّي من حيث لا يشعر، هذا أفضل أنواع التأثير. إن السينما فنّ متقدّم، إن الفنّ موهبة إلهية وحقيقة فاخرة جداً.

حضرتك مقبل على بعض الفنون، تحب بعض الفنون؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: نحن مع الفن، يبقى كل واحد كم يستطيع أن يتفاعل، مع الفن، مع الرياضة، مع كل هذه الأمور..

 

 

 

سامي كليب: يوجد فن تحبّه سماحتك؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: أنا صراحةً أميل إلى الرسم، أحب الرسم، أميل إلى الموسيقى الكلاسيكية. أتذوّق الشعر لكن عادةً ليس عندي متابعة في هذا الموضوع.

 

 

 

سامي كليب: شاهدت فيلماً سينمائياً في حياتك؟

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: نعم شاهدت أفلاماً، فيلم الرسالة وأفلاماً أخرى، قد شاهدت أفلاماً متنوّعة.

 

 

 

سامي كليب: السيّد خامنئي يحب مسلسل النبي يوسف.

 

 

 

الشيخ نعيم قاسم: تابعنا مسلسل النبي يوسف وتابعنا الإمام الرضا عليه السلام، وحتى فيلم البؤساء وأفلام أخرى موجودة.

 

 

 

سامي كليب: شكراً جزيلاً لك، انتهى الوقت للأسف الشديد، كنت أود أن أتحدّث أيضاً عن الإيمان والغيبية، هذه القدرة الإيمانية عندكم وعند إيران، لماذا تعتبرون أنكم ستنتصرون، فكرة حزب الله، أيضاً في الواقع كتاب قيّم جداً، كيف يفكّر حزب الله، فكرة ولاية الفقيه أوامره لا يمكن أن تُخالف، ولكن انتهى الوقت، شكراً لك سماحة الشيخ نعيم قاسم، شرّفتنا في الزيارة.

شكراً لكم أعزّائي المشاهدين وإلى اللقاء إن شاء الله في حلقة مقبلة من لعبة الأمم في الأسبوع المقبل.