من الداخل

برنامج حواري اجتماعي- سياسي أسبوعي يهدِف إلى كشف ومناقشة قضايا ساخنة وشائكة، أو استضافة شخصيات مثيرة للجدل، من خارج العالم العربي.

استغلال الأطفال في الحرب على سوريا

طفولة ضائعة ومستقبل معرَّض للمخاطر بسببِ استغلال الاطفالِ في سوريا اليوم صغار السن زجوا في هجوم دعائي يخدم أجَندات هم أنفسهم لا يفقهونَها هي معاناة تطرح تساؤلات عديدة تكشفها الباحثة البريطانية فانيسا بيلي من الداخل.

زينب الصفار: السلام عليكم ورحمة الله. طفولة مفقودة ومستقبل مهدّد بالخطر، والسبب استمرار استغلال الأطفال في الحرب على سوريا. أطفال لم يبلغوا الحلم، زجّوا في هجوم دعائي يخدم أجندات هم أنفسهم لا يفقهونها. مع الباحثة المستقلة فينيسا بيلي، نكشف آثار هذه الجريمة وتداعياتها من الداخل معكم زينب الصفار، تابعونا.

 

التقرير

لعل العامين الماضيين أماطا اللثام عن معلومات خطرة في التدريب والتجهيز والدعم المالي والإعلامي للخوذ البيضاء، أو ما بات يشار إليه أحياناً باسم "الدفاع المدني السوري". تلك الخفايا ألغت بشكل لا لبس فيه أية مسحة إنسانية نسبت إلى هذه المنظمة. فبحسب الباحثين المتخصّصين، تم إنشاء الخوذ البيضاء في آذار / مارس 2013، في اسطنبول تركيا، ويرأسها جايمس لو ميزوريه، وهو رجل الأمن المتخصّص وضابط سابق في المخابرات العسكرية البريطانية، مع سجّل حافل في بعض مسارح تدخّل قوات الناتو الأكثر شبهة كالبوسنة وكوسوفو والعراق ولبنان وفلسطين المحتلة. خريج الأكاديمية الملكية العسكرية للنخب، عيّن في سلسلة من المناصب الرفيعة المستوى في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة ومكتب الخارجية والكومونولث. لو ميزوريه أدرك أن عنوان المساعدات الإنسانية هو أكثر فعالية في الحفاظ على الحرب من أي جيش ولتأمين استمرارية دعم الجمهور حرباً اخرى مكلفة في بلد ما لا يشكل في الواقع أي تهديد لأميركا أو لحلفائها. بالضبابية والتناقض، يمكن وصف التمويل الأولي بقيمة 300 ألف دولار للخوذ البيضاء، لكن المعلومات اللاحقة تقودنا إلى الاستنتاج أن بريطانيا والولايات المتحدة والمعارضة السورية ترتبط مباشرة بذلك. أما الدعم اللوجستي فقد قدّمه فريق النخبة التركية للاستجابة للكوارث الطبيعية "أكوت". أما اللافت هنا هو الـ 13 مليون دولار الإضافية التي سكبت في خزائن الخوذ البيضاء خلال 2013 ، حيث تشير التقارير الأولية إلى أن هذه "التبرّعات" جاءت من الولايات المتحدة وبريطانيا وما يُعرف بالمجلس الوطني السوري، إضافة إلى العلاقات التي اكتشفت سابقاً مع جورج سورس، بيد أن التحقيقات اللاحقة تكشف أن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID كانت مساهماً رئيسياً في نشأة الخوذ البيضاء، وفي تقرير نشرته الوكالة في تموز / يوليو 2015، ذكر بوضوح أن الـ USAID أمّنت أكثر من 16 مليون دولار على شكل مساعدة لتلك المنظمة.

 

زينب الصفار: فينيسا بيلي، الباحثة المستقلة والمصوّرة الصحافية أهلاً بك مجدداً في برنامج من الداخل.

 

فينيسا بيلي: أشكرك جزيلاً على دعوتي.

 

زينب الصفار: على الرّحب والسِعة دوماً. طفولة ضائعة ومستقبل معرض للمخاطر بسبب استغلال الطفولة في سوريا اليوم، وهنا يُطرح سؤال بديهي ومهم جداً، لماذا على أيّ طفل أن يعاني من هذا الشكل من القسوة الصارمة بسبب الدعاية التحريضية لإنتاج الروايات التي تخدم برامج ليس لدى الأطفال أنفسهم أيّ فهم لها.

 

فينيسا بيلي: بالتأكيد، هذه مسألة عمدت إلى دراستها لبعض الوقت، ومنذ بداية الحرب القذرة في سوريا، أو الصراع غير القانوني الذي شنّ على سوريا، فقد رأينا ربما وفي أكثر من أي صراع آخر استخدام الأطفال كوسيلة للحرب الدعائية ولقتل المزيد من الأطفال. لقد كان هناك الكثير من الأمثلة منذ البداية، مثل حمزة الخطيب الطفل الذي عُذّب لكنّ عائلته دحضت لاحقاً تلك الرواية، لكن إن مضينا قدماً نسمع العديد من القصص الوهمية التي استخدمت الأطفال كوسيلة إعلامية مُغرضة والتي أثبت أنها مزيّفة، مثل القصة الشهيرة عن الفتى الذي أنقذ شقيقته من القناص والتي صوّرتها البي بي سي طبعاً وأُثبت زيفها، صورة الطفل الممدّد بقرب القبر أُثبت أنها فيلم جرى تصويره في مكان آخر غير سوريا. لكن إن عدنا إلى عام 2016 فإني أرى بوضوع حالتين واضحتين بين أكثر حالات الاستغلال الواضحة للأطفال: عمران دغنيش في آب / أغسطس 2016 وهو "الطفل المغبّر" الذي انتشرت صوَره في خلال 8 ساعات عدا عن كونها تحوّلت إلى حملة إعلامية من قبل وسائل الإعلام السائدة ومن قبل المنظمات غير الحكومية الموالية للناتو ولحكومتنا حيث إن الإدارة الأميركية كانت تصفه...

 

زينب الصفار: كذلك من قِبَل وسائل الإعلام هنا وفي الجوار..

 

فينيسا بيلي: طبعاً، نعم. لكن الأمر الاستثنائي، إن نظرنا بسرعة إلى قصة عمران، فإن المثير للدهشة، أولاً المصوّر الذي هو داعم معروف وتابع لجماعة نور الدين الزنكي، وقبل شهر من انتشار صورة عمران، كانت مجموعة نور الدين الزنكي مسؤولة عن قطع رأس طفل فلسطيني "عبد الله عز الدين"، ولم يتلقّ تغطية مماثلة ولا غضباً مماثلا. لماذا عندما لم يتلقّ التعاطف نفسه من ضمن معاناة أهل حلب؟ وهو كان ضحية لوحشية احتلال الكيانات الإرهابية.

 

زينب الصفار: سنتحدّث عن أسباب التشديد على أحداث معينة بينما أخرى تُهمّش. لكن بالحديث عن عمران، هذا الطفل من حلب، أعتقد أنك تحدّثت إلى والدته، صحيح؟

 

فينيسا بيلي: لا، لقد التقيت بعائلته قبل أسبوع وكذلك "إيفا بارتليت" عندما كانت في حلب، والتقيت العائلة والتقيت عمران وشقيقه وشقيقته، العائلة بأسرها. التقرير قد كتب، حيث إن العائلة كانت مؤيّدة راسخة للحكومة السورية. لقد أيّدوا الجيش السوري وبالطبع سرعان ما عُثر على عمران وعائلته بأمان في المنطقة التي تسيطر عليها الحكومة السورية في حلب، وأعلنوا مباشرة أنهم لطالما كانوا مؤيّدين للحكومة السورية. المذهل في الأمر أن وسائل الإعلام التي كانت قلقة جداً عليه وقلقة على معاناته اختفت على نحو مفاجئ. وقد سألت فعلياً الوالد محمّد دغنيش: هل أتت واحدة من وسائل الإعلام التي أساءت معاملة ابنك من خلال استخدام صورته كأداة دعائية لتصعيد التدخل في سوريا ، ولإيصال صورة معينة للإرهابيين على أنهم متمردون يدافعون عن أنفسهم ضد الحكومة والجيش السوريين وحلفائهما؟ هل جاءت أية واحدة من وسائل الإعلام تلك لترى عمران أو حتى لتعتذر؟ فلنقل إنهم ارتكبوا خطأ ويريدون الاعتذار عنه، فقال "لم تأت أي منها".

 

زينب الصفار: لقد أطلقوا عليه إسم "وجه من معاناة حلب".

 

فينيسا بيلي: بالتأكيد، لكن هناك حقيقة مهمة عليّ توضيحها، لم يكن عمران الشخص الأول الوحيد الذي اختير لهذه الصورة للمناسبة. لقد تحدّثنا إلى عائلة الضحية الأصلية "أحمد" الذي وضع في سيارة الإسعاف لتصويره. عندما رأوا عمران أزالوا "أحمد" واستبدلوه بعمران. إذاً، فإن هذا يبيّن مجدّداً الاستغلال السافر الجليّ للأطفال والمصابين منهم بهدف الدعاية المغرضة.

 

زينب الصفار: في ما يخصّ هذا الصراع غير القانوني الدائر ضدّ سوريا يشير المراقبون إلى أنه في الحرب الدعائية على سوريا، هناك أكاذيب مقنعة وهناك أكاذيب واضحة من دون لَبس، ما هو الفارق بين الاثنين وفق أبحاثك؟

 

فينيسا بيلي: إن قلّة ضئيلة من الروايات التي ابتكرت لشيطنة الحكومة السورية والجيش السوري وحلفائهما لم تثبت مصداقيتها. إن واصلنا مسألة استغلال الأطفال مثلاً، ولنأخذ قصة "بانا العابد"، طفلة أخرى جرى استغلالها للحرب الدعائية. قبل هروبها من شرق حلب إلى تركيا كتبت تغريدة على تويتر، أو نعتقد أن والدتها كتبت تغريدة بأن الحرب العالمية الثالثة أفضل مما نعانية هنا في شرق حلب. خالد أسكيف الصحافي الذي عملت معه على نطاق واسع، ما اكتشفه وأنا أيضاً اكتشفته في رحلتي إلى شرق حلب هو أن عائلة بانا العابد بأسرها كانت مرتبطة فعلياً منذ العام 2013 ليس فقط مع جبهة النصرة بل ومع داعش، عندما كانا يحتلان مناطق شرق حلب. والدها "غسان العابد" كان محامياً مؤهلاً يعمل قاضياً شرعياً لمصلحة داعش إلى أن تركوا مستشفى العيون عام 2013 أو 2014، ومن ثم استولت جبهة النصرة على المنطقة، لكنه استمر في عمله كقاضٍ شرعي. لقد كان يتّخذ قرارات إعدام المدنيين على وجه الخصوص، وكانوا يُعدمون لأنهم موالون للحكومة السورية ومعارضون لإيديولوجيا الفصائل المتطرّفة شرق حلب. إذاً فقد كان هو يتصرّف بصفته صاحب القرار في إعدامهم أو نجاتهم في تلك المنطقة التي كان يسيطر عليها الإرهابيون. إنه المقرّر في حياة هؤلاء الناس بالنيابة عن جبهة النصرة وداعش. هذه مسألة مهمة جداً. كما أنني رأيت ورشة عمله التي كان يصلّح فيها الأسلحة الثقيلة مثل المدافع والدوشكا والرشاشات الأوتوماتيكية لمصلحة "جبهة النصرة". كان منزل بانا العابد محاطاً بمراكز جبهة النصرة. اكتشفنا أن هناك 20 مركزاً عسكرياً تحيط بالمنزل. لقد كان خط تماس جبهة النصرة الهجومي ضد المدنيين شرق حلب النقطة الأعلى في حيّ الشعّار، ومن هناك كان مستشفى الدقاق يبعد أمتاراً عن منزل غسان العابد، ومن هناك كانوا يطلقون القذائف المدفعية على المدنيين.

 

زينب الصفار: لقد حصلت على هذه المعلومات بفضل المقابلات التي أجريتها مع سكّان الحيّ حيث كانت تقطن بانا العابد؟

 

فينيسا بيلي: أجل.

 

زينب الصفار: كذلك وفي مقالة مفصّلة تنظر "باربارا ماكينزي" إلى الحملة التي تستخدم العلامة التجارية "بانا" في الحرب الدعائية وأقتبس من مقتطفات لها: ""بانا" الفتاة الصغيرة التي يفترض أنها تطلق التغريدات من حلب، بيد أنها تطلق التغريدات من حساب لندن، اختيرت لتكون الوجه المتعاطف لحملة "منطقة حظر الطيران" في سوريا، صّمم حسابها لخلق انطباع عن القصف وجرائم الحرب المستمرة من قِبَل روسيا والحكومة السورية.

 

فينيسا بيلي: تماماً، وإن نظرنا الآن فإن بانا العابد على وشك إصدار كتابها وهي في عمر الثامنة. إذاً فهناك استمرارية لعملية الاستغلال هذه. لقد تحدّثت أيضاً إلى عم والدتها، وأخبرني أن الوالدة "فاطمة" قد حاولت في كانون الأول / ديسمبر الماضي مغادرة شرق حلب مع الأطفال وطلبت عفواً عاماً، لكننا نعلم أن المطاف انتهى بهم في تركيا ملتقين بأردوغان، والآن لديها عملية إطلاق الكتاب مدعومة من "جي كي رولينغ" مؤلّفة كتاب "هاري بوتر". الذي دعم أيضاً بشكل ممنهج "الخوذ البيضاء" هي الاستخبارات الأخرى التي شكّلتها الحكومة البريطانية التي تنتج الرواية الإعلامية المعادية للحكومة السورية في داخل سوريا. لكن الأمر محزن جداً في حال بانا العابد، فهي طفلة في السابعة من عمرها. عندما تحدّثت مع جيرانهم، تحدّثت إلى طفلة في السابعة من عمرها أيضاً وكانت ببساطة تفتقد صديقتها. إذاً فهذه طفولة، وطفولة بانا العابد اختطفت منها، ويستمر هذا الاختطاف بفعل الماكينات الإعلامية تلك التي جعلت منها سلعة، وتستمر عملية استغلالها لأنه وبالرغم من كل الإثباتات بأن عائلتها مرتبطة بجبهة النصرة ومتورّطة في العنف ضد المدنيين في شرق حلب وغربها، فإنهم لا يستطيعون ببساطة التراجع عن قصّتهم لأنهم يلعبون دوراً في تعزيز تدخّل الناتو ودول الخليج في حربها في سوريا. إنهم عنصر مهم جداً للدعاية، لذا لا يمكنهم التراجع عنه الآن. وبالرغم من كل تلك الأدلّة وردود الفعل السلبية تجاه بانا العابد بسبب دورها، وبالرغم من أنه ليس خطأها لأنها تعرّضت للاستغلال من كل الجوانب، فهذا هو الأمر المحزن.

 

زينب الصفار: تماماً، وقد شهدنا في حالات متشابهة أيضاً دور المنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام لكونها أدوات حاسمة للحرب الدعائية المُغرضة. لكن علينا التوقف مع فاصل قصير. إذاً، فاصل قصير ونعود، لا تذهبوا بعيداً.

 

فاصل

 

زينب الصفار: جون بيلجر، الصحافي الأسترالي المعروف ومخرج الأفلام الوثائقية، يشير بالقول إلى أن هذه الطاعة للولايات المتحدة والمتعاونين معها كقوة حميدة تجذب الخير، تسري عميقاً في مؤسسة الصحافة الغربية التي تؤكد أن الكارثة الحالية في سوريا يقع فيها اللوم حصرياً على بشّار الأسد الذي لطالما تآمر على إسقاطه كل من الغرب وإسرائيل، ليس لأية دوافع إنسانية بل لتوطيد قوة إسرائيل العدوانية في المنطقة. ولعلّ القوى الجهادية التي أطلقت لها العنان وسلّحتها كلّ من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وتركيا ووكلاء هذا التحالف تخدم هذه الغاية. هم الذين ينشرون الدعاية المغرضة والفيديوهات التي تصبح مادة إخبارية في أميركا وأوروبا وتكون متاحة للصحافيين وتضمن تغطية أحادية الجانب للوضع في سوريا. في هذا السياق "فينيسا بيلي" الباحثة المستقلة والمصوّرة الصحافية تخبرنا عن آخر ما تكشّفت عنه الأمور في ما يتعلق بالخوذ البيضاء، وهل تخدم هذه المنظمة هذا السيناريو اليوم، ولا سيما بعد أحدث فظائعها في درعا جنوب سوريا.

 

فينيسا بيلي: نعلم أن الخوذ البيضاء قد ابتُكرت لأسباب عديدة، لكن من الأسباب الأولية كان إنتاج الدعاية المغرضة. إن نظرنا إلى تدريبهم ، فإننا نعلم من خبراء ومحلّلين وتقارير حول أساليبهم كمسعفين بأنهم ليسوا مسعفين مدرّبين، وهم بالتأكيد ليسوا خبراء أو محلّلين أو جامعيين متخصّصين في السلاح الكيميائي، ما أعتقد أنهم مدربون عليه هو الدعاية والتعامل مع الكاميرا والتصوير الفوتوغرافي ومنتجة الفيديو، ولهذا السبب بالطبع رأينا الفيلم الوثائقي الفائز بالأوسكار من إنتاج "نيتفليكس" الذي يظهر عمل الخوذ البيضاء في سوريا، ومن ثم أُرسلت اللقطات إلى منتجي الفيلم. إذاً، فإننا نعلم أن هذا هو أحد أهم أدوار الخوذ البيضاء في سوريا، لكن ما جرى الكشف عنه كما قلت وعلى نحو محق تماماً، مشاركتهم في المجزرة المروّعة التي ارتكبت بحق الجنود السوريين الأسرى في درعا مؤخراً، لكن حتى مؤخراً مشاركتهم في الفظائع الإرهابية المروّعة ضد المدنيين، وضد أسرى الحرب من الجنود السوريين ولم يكونوا في خضّم الصراع بل كانوا أسرى، لكن ما وجدناه أيضاً مراراً وتكراراً شرق حلب هو عمق الأكاذيب التي تكوّنت منها دعايتهم.

 

زينب الصفار: أودّ أن أفهم هنا "فينيسا"، لماذا تنشر صوَر وقصص معينة لأطفال سوريين لهذا النوع من المجازر المفبركة كالنار في الهشيم، بينما صوَر ووقائع أخرى أكثر ترويعاً لا تلاحظ؟ هذا الأمر لا يحدث مصادفة.

 

فينيسا بيلي: لا بالطبع. هذه شبكة متكاملة ومتصلة في ما بينها. على سبيل المثال فقد تحدّثت عن وسائل الإعلام الإرهابية، وهذا صحيح تماماً إن نظرنا إلى مركز حلب الإعلامي الذي كان ينشر كل الدعاية وكل لقطات الفيديو من شرق حلب والتي استخدمت من قِبَل الإعلام الغربي. هذه المنظمة "مركز حلب الإعلامي" هي مكتب مموّل من الخارجية الفرنسية. مجدّداً، فإنهم مثل الخوذ البيضاء المموّلة من قِبَل كل الأمم التي استثمرت في عمليات تغيير الأنظمة وزعزعة الاستقرار.

 

زينب الصفار: علينا أن نتبع المال.

 

فينيسا بيلي: بالطبع علينا أن نتتبع المال. ومجدداً، فإن ما نراه هو هذا المجمع الكامل العامل طبعاً بشكل وثيق مع المجمع العسكري الصناعي المستفيد الأكبر من هذا الصراع الدائم في المنطقة، ليس فقط في سوريا. لكن إن نظرنا عن كثب إلى الفاعلين فإن لدينا مجمع المنظمات غير الحكومية ولدينا كل مؤسسات النخبة التي تعدّ جزءاً من مجمع المنظمات غير الحكومية، وكل جانب ذلك لدينا نفس المؤسسات والنخبة الحاكمة التي تمتلك وسائل الإعلام. إذاً، تعمل كل هذه المنظمات عن كثب مع مساعدة مهنيين في وكالات العلاقات العامة والتسويق. إنهم مدركون لما يفعلونه. المملكة المتحدة خبيرة في البصيرة السلوكية والمعرفة في تغيير السياسات منذ الحرب العالمية الأولى. إنها ليست ظاهرة جديدة، لكن ما نراه في سوريا، ربما بسبب الحرب التي دامت 7 سنوات، مستوى وتكاثف عمل هؤلاء المشغّلين كانا استثنائيين، لكن الاستثنائي أيضاً كان المدى الذي فضحت به سوريا كل هذا من خلال مقاومتها، نعود إلى المقاومة مجدّداً. تحرير شرق حلب فضح وسائل الإعلام الغربية والمنظمات غير الحكومية المتحالفة مع الناتو ومراكز الأبحاث الموجّهة والدعاية المُغرضة، أعتقد أنها تلقّت ضربة هائلة، بل أعتقد أنها تناضل للتعافي من ذلك. الرأي العام قد تغيّر.

 

زينب الصفار: يقولون حيثما تجد حرباً لا بد وأن تجد مركز أبحاث يدافع عنها.

 

فينيسا بيلي: نعم.

 

زينب الصفار: هذا مهم جداً. كذلك يقولون إنه وفي حرب البلقان في تسعينات القرن الماضي فإن مجموعات حقوق الإنسان دعمت التقسيم في أوكرانيا عام 2014، كذلك سوريا واليمن عام 2016، دعموا تغيير الأنظمة. الآن أودّ منك هنا أن تتفضّلي، حيث إنك تحدّثت عن هذه المسألة على نطاق واسع، عن "أفاز" والخوذ البيضاء وصلة الوصل بينهما وبين الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

 

فينيسا بيلي: فلنعد بشكل أساسي إلى عملية تأسيس منظمة الخوذ البيضاء، بالنسبة إليّ فإن المؤسس الرئيس هو الحكومة البريطانية، لكنك محقّة، هناك صلات وصل قوية جداً من خلال خلق "أفاز"، فمؤسّسو "أفاز" هم أعضاء مؤسّسون في منظمة "بوربس"، وهذه المجموعة أسّست حملات مختلفة في سوريا بما  فيها حملة سوريا والخوذ البيضاء. فـ "أفاز" هي أداة لتغيير الرأي العام، وإن أراد الناس معرفة المزيد عن "أفاز" فإنني أوصي بقراءة عمل "كوري مورينغستار" لأنها فضحتهم تماماً حتى العظم، وعملها مهم جداً ومعمّق جداً. لكن نعم، الصلة ما بين "أفاز" والخوذ البيضاء مباشرة جداً..

 

زينب الصفار: وهي مرتبطة إنتاجياً..

 

فينيسا بيلي: ماذا عن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية؟ الولايات المتحدة وفّرت التمويل بمقدار 23 مليوناً جاءت من خلال "تشيمونيكس" للخوذ البيضاء، بالتالي فإنه الشريك المساعد للوكالة الأميركية للتنمية الدولية الذي يوفّر التمويل للخوذ البيضاء.

 

زينب الصفار: صحيح، لدينا الكثير لنتحدّث عنه فينيسا، لكن الوقت قد داهمنا للأسف. الباحثة المستقلة والمصوّرة الصحافية فينيسا بيلي نشكرك على انضمامك إلينا دوماً في برنامج من الداخل.

 

فينيسا بيلي: على الرّحب والسِعة.

 

زينب الصفار: على الرّحب والسِعة دوماً. إذاً، لقاء جديد في الأسبوع المقبل مع ضيف جديد وقضية جديدة ودائماً من الداخل. السلام عليكم ورحمة الله.