حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

محمد اللحام وعمر نزال

 

مايا رزق: طابت بالخير أوقاتكم مشاهدينا الكرام.

إذا كان نقل السفارة الأميركية إلى القدس على وقع سيل دماء الفلسطينيين في غزّة هو افتتاحية صفقة القرن، فما المتوقّع من خواتيمها؟

وما بين بداية الصفقة الأميركية الإسرائيلية ونهايتها مفاجآت لعلّ أكثرها خطورة دخول عدد من الدول العربية سباق التطبيع مع إسرائيل، وبالتالي سباق شراكة مع معدّي صفقة القرن والمسوّقين لها.

فبتباهي موقع إسرائيلي بأن البحرين ستكون أول دولة خليجية تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل دلالاتٌ متعدّدة، ولعلّ أخطرها أن تكون البحرين أول دولة مطبّعة ضمن لائحة تضمّ عدداً من دول المنطقة. فهل يكشف التسويق لصفقة القرن عن مسار تطبيع شكّلته أكثر من دولة عربية أو قامت به على مدى سنوات سرّاً؟

تقول إسرائيل إنّ فرصة الكشف عن علاقاتها مع دول المنطقة ذهبية، ولكن كيف سيكون وقع هذه الفضيحة على الفلسطينيّين الذين تعهّدوا المضيّ قدماً في معادلة القصف بالقصف وعدم السماح بفرض معادلات الاحتلال، فيما يهدّد نتانياهو بتكثيف العملية العسكرية ضد قطاع غزّة والعودة إلى سياسة الإغتيالات؟

هذه المواضيع وسواها نناقشها مع ضيفينا عضو المجلس الثوري في حركة فتح محمّد اللحام، والإعلامي الفلسطيني عمر نزال. أهلاً بكم.

 

(فاصل)

 

مايا رزق: نجدّد الترحيب بضيفينا من بيت لحم ومن رام الله، وستكون البداية مع الإعلامي الفلسطيني عمر نزال. أهلاً بك عبر شاشة الميادين.

السؤال الذي يطرحه الجميع اليوم، هل سينجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض صفقة القرن على المنطقة؟

 

عمر نزال: أهلاً بك وشكراً لكم. باعتقادي أن المخططات والمؤامرات الأميركية والصهيونية والرجعية العربية على القضية الفلسطينية كانت منذ أن بدأت هذه القضية، وعبر التاريخ شهدنا العديد من محاولات تصفية القضية الفلسطيينة وفرض حلول واشتراطات عليها، وكلها كان مصيرها إلى الانتهاء والفشل، لأنّ شعبنا الفلسطيني العظيم ومعه كل الوطنيين العرب وأحرار العالم قادرون على إسقاط كل هذه المشاريع المشبوهة والتصدّي لها، واليوم وإن كنا نعيش بفترة سيّئة للأسف، سواء على صعيد الحاضنة العربية والإقليمية، أو الحاضنة الإسلامية، وحتى على صعيد العالم بأسره، ولكن الشعب الفلسطيني يمتلك من الإمكانيات والقدرات والصلابة والإرادة السياسية ما يمكّنه من رفض وإسقاط أيّة مؤامرات جديدة.

 

مايا رزق: سأنقل ما تفضّلت به أستاذ نزال إلى ضيفنا محمّد اللحام عضو المجلس الثوري في حركة فتح، وهو معنا الآن من بيت لحم.

تحدّث الضيف عن إسقاط هذه الصفقة برغم كلّ ما يحدث في المنطقة، وما يحدث اليوم في المنطقة ربما يشكّل أرضية خصبة لفرض مثل هذه الصفقة. أريد الحديث معك أستاذي الكريم عن بنود هذه الصفقة بالتحديد. نتحدّث عن لا عودة للفلسطينيين إلى ديارهم، نتحدّث عن لا قدس، لا وجود للقدس، نتحدّث عن ربما تحريض أو فرض هذه الصفقة على جامعة الدول العربية ككل. هذه بنود خطرة جداً.

 

محمّد اللحام: نعم، بالتأكيد موضوع صفقة العصر هي ذات علاقة بالوطن العربي وليس فقط بالحال الفلسطينية رغم خصوصية الحال الفلسطينية، والبداية كانت كما تابع الجميع في محاولة لتهويد مدينة القدس ونسب هذه المدينة كعاصمة لدولة الاحتلال، وما تلا ذلك من حال من الرفض والغضب على المستوى الفلسطيني، هنالك محاولة لخلق حال من التشظّي والتجزئة للوطن العربي، بما يصبّ لمصالح الاحتلال الإسرائيلي والانتفاع الأميركي من هذه التجزئة وفق ما يُعرَف بصفقة القرن.

على الصعيد الفلسطيني، واضح تماماً الموقف الفلسطيني المتمثّل بشكل علني بموقف الرئيس عباس الذي رفض، بل ذهب أبعد من ذلك في هذا الجانب، وتابعنا تماماً، أن تصل لمرحلة أن ترفض مقابلة نائب الرئيس الأميركي كما فعل الرئيس عباس، وحال الغضب في الموقف السياسي الفلسطيني من هذه الصفقة، قد لا تكون هنالك إمكانيات ضخمة أمام الحال الفلسطينية للتعبير عن هذا الرفض وفق الإمكانيات المتاحة.

 

مايا رزق: ولكن أستاذ محمّد، هل الرفض اللفظي هو كافٍ لردع مثل هذه الصفقة التي يُقال إنها لن تنحصر فقط بفلسطين؟

 

محمّد اللحام: نعم، أنا أستشهد هنا بما قاله الرئيس عباس في أكثر من مناسبة، هذه بلادنا، لن نخرج من هنا، لن تكون هنالك حال لجوء جديدة تحت أيّ اعتبار، وأيضاً هذا ما أكّده وما طلبه حتى السيّد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله الذي قال ليس مطلوباً من الشعب الفلسطيني أكثر من الصمود في أرضه. بالتالي هذه إمكانيات الشعب الفلسطيني، لا نمتلك مقوّمات لوجستية ولا عسكرية ولا إمكانيات مالية ولا مادية للمجابهة التقليدية الكلاسيكية لنضع رؤوسنا برأس الولايات المتحدة الأميركية، ولكن بالحد الأدنى الشعب الفلسطيني يمتلك إرادة، يمتلك كرامة، يمتلك تجربة في عملية الصمود والتحدّي لهذه المخطّطات، وبالتالي المطلوب أكثر رصّ الصفوف الداخلية في الحال الفلسطينية والتعالي على الكثير من الأمور، لأنّ المجابهة القادمة هي مجابهة كبيرة، وبالتأكيد مطلوب أثمان كبيرة، فعلى الشارع الفلسطيني وعلينا جميعاً أن نتحصّن داخلياً في الوحدة الوطنية لنستطيع مجابهة كل هذه المخطّطات الهادفة لإلغاء وشطب الحق التاريخي، إن كان بحق العودة، وإن كان بالقدس كعاصمة أبدية للشعب الفلسطيني، أو إن كان بحدود معروفة لمشروع دولة فلسطين. كلّ الثوابت الوطنية الفلسطينية معرّضة للشطب من خلال ما يُعرَف بصفقة القرن، وبالتالي تعزيز حال الاحتلال للأراضي الفلسطينية ونقل التجزئة والتشظّي أيضاً إلى دول الجوار.

 

مايا رزق: عن هذا الموضوع وعن الظروف المؤاتية التي قد تشكّل كما ذكرنا بيئة حاضنة لتطبيق صفقة القرن، تحدّثت صحيفة الجمهورية اللبنانية، حيث عنونت "أوساط دبلوماسية غربية تشعر بأن الظروف الحالية باتت مناسبة بالنسبة لترامب ليعلن عن بنود صفقة القرن". نتابع.

 

الجمهورية اللبنانية: ترامب يستعد لصفقة العصر... التوطين حصل

يسود شعور لدى أوساط دبلوماسية غربية بأن الظروف باتت ناضجة أمام كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب وطرح ما باتت تعرف بصفقة العصر. إحدى أبرز النقاط الملائمة لإعلان الصفقة الأميركية تتعلق بالضغط الكبير الذي تتعرّض له إيران، عسكرياً في اليمن وسوريا، وسياسياً بالتلويح بعقوبات جديدة ضد حزب الله والانسحاب من الاتفاق النووي وإعلان عقوبات جديدة. وفي موازاة ذلك، تجري محاصرة غزّة وخنقها اقتصادياً والتلويح بالعصا الفلسطينية بوجه العرش الأردني.

حتى الآن لا تزال بنود الصفقة غامضة لكن الأكيد أن أدواراً رئيسة سيجري إيلاؤها لدول عربية لناحية تطويع غزّة، والأردن للجزء المتعلق بالضفة الغربية واستيعاب عرب إسرائيل داخل الكيان الأردني ولو من الناحية الإدارية فقط في المرحلة الأولى، والسعودية لناحية توليّ تقديم مساعدات مالية ومنح وخصوصاً إلى غزّة من أجل إعادة بناء بنيتها التحتية، وقيل إن إحدى الدول العربية ستتولّى تقديم مليار دولار لهذه الغاية.

لكنّ الكواليس الدبلوماسية تتناقل بعض البنود كمثل دفن حق العودة نهائياً وإنشاء معبرٍ للصلاة يربط القدس الشرقية بالحرم الشريف من جهة الشرق، بحيث تُفتَح الطريق للصلاة ثم تُغلَق ليكون بمثابة حلٍ للأماكن المقدّسة التي تصبح من ضمن أراضي الدولة الإسرائيلية.

 

مايا رزق: إذاً أستاذ عمر نزال، ذكر هذا المقال بالتحديد إن الظروف تبدو أكثر نضجاً. الكاتب ربط بين انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي مع إيران والأحداث الأردنية بما يحصل اليوم من محاولة لتسويق صفقة القرن وتطبيقها.

برأيك، ما هو الأخطر؟ العوامل الخارجية التي تحيط بفلسطين، ويبدو أنها مؤاتية لجهة الولايات المتحدة، أو ما يحصل داخل فلسطين من انقسام، إذا أردنا القول بين الكوادر في فلسطين؟

 

عمر نزال: أعتقد أنّ كلا العاملين مهم، نعم، ما تقوم به الولايات المتحدة والصهيونية بالأشهر الأخيرة هو تهيئة كل الظروف سواء بفلسطين أو بالمنطقة عموماً من أجل تمرير هذه الصفقة التي باتت معظم معالمها واضحة بالنسبة لنا كفلسطينيين. الظرف الإقليمي والعربي والمحيط بنا ربما هو خارج إرادة الجانب الفلسطيني، ولا يمكننا التأثير به سواء بموضوع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، أو محاولة إشغال إيران وسوريا وحزب الله وعدد من الدول العربية في مشاكل داخلية وفي صراعات داخلية عبر مزيد من توتير الأجواء في سوريا أو إشغال حزب الله بقضايا وخلافات داخلية لبنانية أو أيضاً عبر الساحة السورية.

هذا الموضوع ليس بإمكاننا كفلسطينيين التأثير به كثيراً، ولكن ما يهمنا هنا نحن كفلسطينيين هو ساحتنا الداخلية، هل نحن مهيئين في هذه الأوقات لمواجهة صفقة القرن التي بالفعل باتت بعض معالمها تتجسّد على أرض الواقع، سواء من خلال نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، أو ما تقوم به سلطات الاحتلال مؤخراً من مزيد من إجراءات التهويد تجاه القدس والاقتحامات المتكرّرة للمسجد الأقصى، ومنذ يوم أمس بدأت المعركة في الخليل حول الحرم الإبراهيمي ومحاولة تهويد الحرم الإبراهيمي، بالإضافة إلى حصار غزّة والاعتداءات العسكرية المباشرة عليها.

كل هذا يتطلب أن نبني ساحتنا الفلسطينية بطريقة مختلفة عمّا يجري حالياً. ما ذُكِر حول موقف القيادة الفلسطينية الرسمية وموقف الرئيس عباس هو موقف لفظي جيّد ولكن هذا غير كافٍ، وهذا لوحده لا يمكن أن نواجه من خلاله هذه المؤامرة الكبرى. مواجهة هذه المؤامرة تتطلّب توحيد الصفوف الفلسطينية، تتطلّب إعادة بناء الهيكلية والمرجعية السياسية للشعب الفلسطيني، وأقصد هنا منظمة التحرير، على أسس وطنية جامعة، بحيث تضمّ كل فصائل العمل الوطني الفلسطيني. نعلم بأن الشهر الماضي عُقِدَ مجلس وطني استثني منه أو لم تحضره حماس والجهاد والجبهة الشعبية وبعض المستقلين، وهذا بالطبع لا يهيّئ لمثل هذه المواجهة. نحن الآن بصدد أيضاً إجراءات عقابية من السلطة الفلسطينية بحق غزّة، هذا أيضاً لا يهيّىء لمواجهة هذه الصفقة.

بالتالي مطلوب إعادة صوغ للواقع الفلسطيني بحيث يتم تشكيل مرجعية عليا للشعب الفلسطيني، بحيث يتم إطلاق إمكانيات للشعب الفلسطيني عبر مقاومة شعبية واسعة كما يحدث في غزّة وسحب هذه الحال على الضفة الغربية، وأيضاً هناك دور للفلسطينيين في المهجر وفي الشتات، لا يجب أن نستثني ذلك، خاصة وأن صفقة القرن تتحدّث عن حق العودة بشكل أساسي.

 

مايا رزق: أستاذ عمر، سأنقل ما تفضّلت به إلى الأستاذ محمّد اللحام.

لاحظنا أن ما حدث ربما في المجلس الوطني الفلسطيني مؤخراً ينعكس اليوم على الأرض. كانت هناك تظاهرات في رام الله، كانت هناك تظاهرات في غزّة وغيرها من المناطق الفلسطينية، وتم قمع هذه التظاهرات. هل هناك نوع من تصغير أو إبعاد حماس عن الساحة السياسية وحتى الساحة الميدانية في فلسطين؟

 

محمّد اللحام: أشكرك على هذا السؤال، وهذا موضوع عميق وله ارتدادات عديدة. في البداية، المجلس الوطني الفلسطيني الذي عُقِدَ كان ضرورة من ضروريات مواجهة ما يعرف بصفقة القرن، لأن حالة من الترهّل في الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، منظمة التحرير الفلسطينية، أكثر من نصف اللجنة التنفيذية، إما انتقلوا إلى رحمة الله أو إما في حالة مرضية، هنالك حال من الفراغ، كان لا بدّ من إصلاح هذا الفراغ، وكانت هنالك حوارات عديدة إن كان داخل منظمة التحرير أو حتى مع حماس والجهاد الإسلامي، وفي النهاية رفض مَن رفض أن يأتي وقبل مَن قبل أن يأتي، وبقي الباب موارباً في ما يتعلق بإمكانية قدوم أي أحد ممّن رفض، أن يأتي إلى هذا المجلس، مع العلم أنّ حماس والجهاد أصلاً هما ليسا أعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني، وبالتالي غيابهما عن هذا اللقاء.

 

مايا رزق: ولكن ربما متغيّرات المنطقة والمتغيّرات التي تحصل في الساحة الفلسطينية تستدعي ربما مشاركة عامة لكافة الفصائل الفلسطينية ولكافة الأطراف في فلسطين، بمعنى لا يمكن أن نقول إنه لم تتم الدعوة بسبب عدم وجود أصلاً حماس ضمن المجلس الوطني الفلسطيني.

 

محمّد اللحام: حماس رفضت يا عزيزتي، الحقائق، أنا أقول لك حقائق، حماس رفضت القدوم إلى المجلس الوطني الفلسطيني ولم يتم استبعادها حتى رغم كونها ليست عضواً، هذه الحقيقة، هي لا تريد أن تأتي، هناك متطلّبات لحركة حماس لها علاقة بالمًحاصصة، وإذا تحدّثنا حتى عن مُصطلح العقوبات هذا مُصطلح ليس دقيقاً وتشخيص أختلف معه تماماً، السلطة الفلسطينية لا تعاقب غزّة بالمُطلق، السلطة الفلسطينية لا تحمل جميلاً، هذا واجبها بالصرف على كل القضايا، مَن يُدير وزارة التربية والتعليم؟ مَن يُدير الصحة؟ مَن يُدير الحالة الخدماتية؟ الشؤون الاجتماعية؟ كل هذا تقوم به السلطة الوطنية الفلسطينية، هناك اجراء.

 

مايا رزق: ولكن هناك من يرى أن ما قامت به السلطة من قمع لتظاهرات هو نوع من عقاب، عندما تقول إن السلطة لا تعاقب غزّة، ولكن ماذا عن التظاهرات التي تم قمعها؟

 

محمّد اللحام: نعم، أنا عضو مجلس ثوري لحركة فتح وكتبت ذلك وأعلنت ذلك وبالأمس شاركت في وقفة في بيت لحم، وقفة احتجاجية مع ما يُعرف بالحراك وهذا لا يخجلني، من اللحظة الأولى قلنا بأن العلاجات الأمنية لتظاهرة رام الله علاجات خاطئة ومرفوضة ومبغوضة، نمتلك الجرأة لقول ذلك ونمتلك الجرأة لنقول إن المعارضة الوطنية تشكّل مناعة وحصانة لأيّ نظام سياسي، ويجب الحفاظ على المعارضة واحترام المعارضة ورفع منسوب الحرية لما يكفل حالة من الوحدة لمواجهة الاحتلال. ولكن يجب رفع الصوت أمام إجراءات حماس، ليس فقط على الأرض والقمع الذي حدث هنالك في موقع السرايا، بل الموضوع الأساسي والمركزي هو رفض حماس للوحدة الوطنية، رفض حركة حماس منذ الانقلاب لكل ما حصل من اتفاقيات. الاتفاق الأخير الذي كان في القاهرة، كان من الواجب بشهر 12 أن تسلّم حماس الحكومة كافة الإجراءات والمهمات ولكنها لم تفعل ذلك، واليوم طبعاً هنالك أمور مريبة لأن ما يحدث هو تقاطع مع صفقة القرن، أن هناك استطابة للحّكم في قطاع غزّة والولايات المتحدة الأميركية تلقّفت ذلك وتتعاطى هذه الأيام على جمع مليارات الدولارات لتعزيز الحكم الموجود في قطاع غزّة لتثير الانقسام الفلسطيني ولسلخ قطاع غزّة عن الضفة الغربية. مَن يتعاطى مع ذلك؟ بالتأكيد هنا علامات سؤال كبيرة. الرئيس عباس ليس لفظياً ولكن فعلياً يواجه صفقة القرن، والعقوبات حتى على السيّد الرئيس محمود عباس كما تنظرون، هنالك شبه مقاطعة، حتى ليس فقط هجوماً لفظياً من الأميركان على شخص الرئيس وعلى البرنامج السياسي لسيادة الرئيس، حتى عربياً، تلاحظون حتى عربياً، هنالك بداية حصار أيضاً للنظام السياسي الفلسطيني.

كل هذه الشواهد تشير إلى أن هنالك موقفاً إيجابياً باعتقادي يجب على الفصائل الفلسطينية، وأقول لك أولها فتح أن تتنازل في سبيل الوحدة، الكبير يتنازل، يجب أن نتنازل لبعض حتى مع الاحتلال أو مع أي عدو في الدنيا، أنت تريد حالة من التنازل لكي تصل لقواسم مشتركة، فما بالك فصيل فلسطيني آخر. يجب أن نتنازل لإخوتنا ويجب أن نتنازل للفصائل الأخرى، أقولها لك بفم ملآن، وكفتحاوي، حتى يكون هنالك الحد الأدنى من الشراكة لنستطيع مواجهة المشروع الذي يهدّد.

 

مايا رزق: أستاذ عمر، برأيك هل الفصائل الفلسطينية وتحديداً حركة فتح ربما هي بالفعل على استعداد لتقديم تنازل أمام الفصائل الأخرى؟ وأيضاً تساءل الضيف الأستاذ محمّد اللحام عن ربما سبب إجهاض حماس لمساعي القاهرة لإعادة لمّ أو لحمة الفلسطينيين؟


عمر نزال:
أعتقد أن المشكلة الرئيسة لدى حركة فتح ورؤيتها للوحدة الوطنية أنها تعتبر بأنّ فلسطين هي فتح وأنّ الآخرين هم ضيوف على فتح، وبالتالي هي تفصّل الوحدة الوطنية على مقاسها وتقول للآخرين تفضّلوا إلى هذه الوحدة وفق رؤيتنا. هذا عملياً لا يبني وحدة وطنية. موضوع وجود حماس أو عدم وجود حماس، صحيح حماس حتى الآن ليست جزءاً من منظمة التحرير ولكنها أبدت كل استعداد لدخول منظمة التحرير، وفي العام الماضي كان هناك اتفاقيات وتفاهمات بيروت التي على أساسها تم وضع تصوّرات شاملة لكيفية إعادة المجلس الوطني، ومع ذلك فتح تجاوزت ذلك ودعت لمجلس وطني بطريقة مختلفة، وبالتالي هذا المنطق لدى حركة فتح بأنّها هي من ترسم السياسة، وهي من تحدّد متى تحدث الوحدة وكيف تحدث الوحدة ومن يُدعى إلى هذه الوحدة، هذه مقدّمات خاطئة للوصول إلى وحدة وطنية.

هذا طبعاً لا يبرّئ أيضاً حركة حماس بالمقابل من أنها أيضاً تحاول أن ترسم سياساتها لوحدها. عملياً هذا لا يبني وحدة وطنية، هذا لا يؤسّس لمواجهة صفقة القرن. المطلوب حوار وطني فلسطيني جامع لكلّ مكوّنات الشعب الفلسطيني. ليس بإمكان فتح شطب حماس ولا بقيّة الفصائل، وليس بإمكان حماس شطب فتح وبقيّة الفصائل. علينا أن نعترف ونقرّ بأنّ الشعب الفلسطيني والمجتمع الفلسطيني له عدّة مكوّنات، نعم، جزء رئيسي منها فتح، نعم، جزء رئيسي منها حماس، وهناك أجزاء أخرى من اليسار ومن المستقلّين وغيرهم من أبناء الشعب الفلسطيني. كلنا يجب أن نتوحّد وأن نبتعد عن مثل هذه الإشكالات.

في موضوع قمع المسيرات، نعم، السلطة الوطنية أخطأت وارتكبت جريمة عندما قامت بقمع المسيرة في الأسبوع الماضي في رام الله، ولا زلنا نقول بأنه يجب معالجة هذه المسألة عبر المساءلة والمحاسبة لكل مَن ارتكب هذه الأخطاء بحق المتظاهرين، وأيضاً يجب محاسبة كل من أخطأ بحق المتظاهرين في ساحة السرايا قبل أيام في غزّة، ويجب محاسبة كلّ من أخطأ أيضاً بحق الحراك في بيروت يوم أمس، الذي طال الاعتداء على مواطنين وعلى صحافيين من ضمنهم مراسلتكم ملاك خالد، وهناك كانت أيضاً محاولة لرفض الوقفة التي تمّت أمام ممثلية منظمة التحرير في نيويورك.

هذه الممارسات عملياً هي تعني رفض الآخر، رفض أية وجهة نظر أخرى، وهذا بحد ذاته هو مفتاح الإشكال. علينا إذا ما أردنا بالفعل مواجهة جدّية لصفقة القرن، أن نقبل كل مكوّنات الشعب الفلسطيني، أن نقبل كل الآراء المطروحة للشعب الفلسطيني على قاعدة أن الكل الفلسطيني هو وطني، لا يجب تخوين أي طرف، لا يجب اتهام أي طرف بأن لديه أجندات أو بأنه تابع لدحلان أو لعزمي بشارة أو لغيره من هذه الفزاعات التي باتت السلطة وحركة فتح تستخدمها في محاولة لتخوين الحراك أو تخويف الناس من المشاركة به. هذه المسائل كلها يجب أن نتجاوزها وأن ننتقل إلى شراكة حقيقية.

 

مايا رزق: نأمل ذلك أستاذ عمر. بطبيعة الحال سنتوقّف مع فاصل قصير، ونعود لمتابعة هذا الحوار.

مشاهدينا الكرام ابقوا معنا.

 

 

المحور الثاني

 

مايا رزق: من جديد أهلاً بكم مشاهدينا الكرام، ونجدّد الترحيب بضيفينا من بيت لحم معنا محمّد اللحام عضو المجلس الثوري في حركة فتح، والأستاذ عمر نزال الصحافي الفلسطيني، هو معنا من رام الله عبر الإنترنت.

قبل أن نمضي قدماً في هذا الحوار، سنتوقّف مع معلومات وتفاصيل عن طبيعة الموقف المصري من ملف غزّة في مقال نشرته جريدة الأخبار اللبنانية اليوم تحت عنوان "غزّة ترفض معادلة العدو والقاهرة منزعجة من التقارب مع إيران".

 

 

الأخبار اللبنانية: غزّة ترفض معادلة العدو والقاهرة منزعجة من التقارُب مع إيران

لا يزال الخط الساخن بين حركة حماس والقاهرة فعّالاً وخصوصاً أن القصف الصاروخي المتبادل بين المقاومة والعدو الإسرائيلي صار أقرب إلى حال يومية في ظلّ إصرار الأخير على ترسيخ معادلة التصدّي للطائرات الورقية والبالونات الحارقة بردٍ عسكري، وهو ما دفع جهاز الاستخبارات المصرية إلى التأكيد للحركة أنّ مصر ستواصل تحسين الوضع في قطاع غزّة، وأنّ مرحلة التضييق انتهت.

وبعدما بات قرار السلطات المصرية تمديد العمل على معبر رفح البري حتى عيد الأضحى المقبل نافذاً، قالت مصادر مطّلعةٌ للصحيفة إنّ الوعود بتحسين الوضع الاقتصادي تكرّرت، لكنّ وجهة النظر داخل حماس ترى أنّ مصر لم تقدّم حلولاً متكاملة بعد. مع ذلك، قالت الحركة للمصرييين إنها جاهزة للدخول في صفقةٍ شاملة تضمّ ملف الجنود الإسرائيليين الأسرى، إضافة إلى إقامة ميناء ومطار خاصين بالقطاع.

أما نقطة الخلاف الأساسيّة، فكانت الانزعاج المصريّ من التقارب الحمساوي الإيراني، وخصوصاً أنّ مسيرات العودة في يوم الجمعة الأخير من رمضان الماضي حملت إسم يوم القدس العالمي، وهو ما أظهر كما يقول المصريون أنّ المسيرات مموَّلةٌ من الإيرانيين، الأمر الذي يتطابق مع الرواية الإسرائيلية.

 

مايا رزق: أستاذ محمّد، ذكرت صحيفة الأخبار اللبنانية أن مصر منزعجة إلى حد ما من هذا التقارُب بين حماس وإيران.

برأيكم، هل هذا التقارُب فعلاً يزعج مصر أولاً؟ وثانياً، هل سيدفع بها ربما إلى تغيير سياستها مع غزّة، وتحديداً تغيير سياستها مع حماس، وربما هذا ما نشهده اليوم من خلال فتح معبر رفح؟

 

محمّد اللحام: من لا يلاحظ هذا التقارُب عنده مشكلة. هنالك تقارُب حمساوي واضح، واضح أن هناك برنامجاً لدى النظام السياسي المصري، في هذا الجانب، هناك تغيّر كبير في العلاقة. شهدنا أن آخر اجتماع للمكتب السياسي لحركة حماس عقد في مقر المخابرات المصرية قبل أشهر وتم فيه طرح كل القضايا بما فيها حتى موضوع صفقة القرن، ورأينا التدخل المصري في مسيرات العودة، وتجاوب حركة حماس وفق ضغوطات إسرائيلية مع ذلك، وسحب الشبان من على السياج الفاصل مقابل حماية لرؤوس قيادات حماس، بعد أن كان هنالك تهديد واضح باستهداف قيادات حماس إن استمرّت الحال، وفعلاً استجابت حماس لذلك لحماية رؤوسها في هذا الجانب.

بالجانب الآخر، غبيّ أيضاً مَن لا يشاهد حقائب السفير القطري العمادي الذاهبة والعائدة عبر مطار تل أبيب كل أسبوعين، حقائب مالية ضخمة في هذا الجانب، أيضاً هنا تسابق ما بين قطر وما بين دول عربية لرضا أميركي في الإسراع والتسابق في مَن يطبّق ويقنع ويطوّع لصفقة القرن الآخرين بما فيهم الحال الفلسطينية وحركة حماس. كل هذه الشواهد موجودة على الأرض في هذا الجانب.

في ما يتعلّق، فقط أودّ أن أورد تعليقاً بسيطاً على حبيبي وشقيقي وصديقي عمر نزال، ولكن هو ينقلب من صحافي لجبهة شعبية بسرعة، وبالتالي يقدم رؤية الجبهة الشعبية أكثر مما يتحدّث عن رؤية صحافي فلسطيني. في هذا الجانب، الشراكة، لا، حركة فتح تتفاخر بأنها من أسس ومن تعاطى مع الشراكة منذ انطلاقتها عبر إطار جبهوي إسمه منظمة التحرير الفلسطينية، بغضّ النظر عن الأحجام، هنالك حال من الاحترام وحال من الاستحقاق. نعم، هنالك اليوم حال مشوّهة في هذه العلاقة من خلال التعاطي ما بين فتح واليسار الفلسطيني، نعم، أعترف، هناك تشوه بهذه العلاقة ويجب تسوية هذه العلاقة والإبتعاد عن الذاتية، وكما يقال من أمّ الولد، أمّ الولد يكبر ويكبر على جراحه، وأنا لا أقول إنه ليس في فتح أخطاء، لا، فتح لديها أخطاء وأعترف لك على الهواء، لكن أيضاً يا ليت الآخرين يعترفون أن لديهم أخطاء، وأتمنّى على اليسار الفلسطيني أن يغادر مربّعه الرمادي. من غير المعقول أن يكون محامياً لخطوط ذات علاقة بأمور تناقضية. أنا أتمنّى أن يقف اليسار الفلسطيني ويأخذ موقفاً، لا يبقى يقول تارة حماس تخطئ وطوراً فتح ويكتفي بالنقد هنا وهناك. انا أراهن على اليسار الفلسطيني، يجب أن يكون هناك دور وحجم له وتأثير وهذا لا يعيب حركة فتح. بالعكس، أنا أقول لك هناك أصوات هنا وهناك، ولكن الأغلبية تؤمن بالشراكة وعملت على الشراكة وكما قال المرحوم الراحل ياسر عرفات دع مئة زهرة تتفتح في البستان الفلسطيني، وإن لم توجد المعارضة يجب أن أوجدها، هكذا قال وهذه مدرسة ياسر عرفات التي نحب والتي نسير على هديها وعلى دربها.

بالنهاية هناك حركة وطنية وحال ونحن ندرك أن الصراع مع الإحتلال صراع وجود وليس صراع حدود، ومهما كانت كل الحالات المؤقتة، كلنا مدركون أن الاحتلال يمعن ويريد أن يبلع كل فلسطين ولا يؤمن لا بسلام ولا يؤمن بحلول سياسية.

 

مايا رزق: نعم، أستاذ محمّد، سنستمع إلى رد الزميل عمر ولكن قبل ذلك أتمنّى منكما الانتقال إلى موضوع غزّة، يبدو أن غزّة اليوم، غزّة المحاصرة هي منقسمة بين قسمين بنظر الخارج، قد تكون غزّة هي مقبرة لصفقة القرن من خلال صمود شعبها، من خلال هذه التظاهرات وغيرها، وربما قد تكون الورقة التي قد تمرّر هذه الصفقة تحت عنوان مساعدات إنسانية، تحت عنوان إعادة النهوض بغزّة، تحت عنوان إعادة فكّ الحصار عن غزّة؟

 

عمر نزال: أولاً، أنا أفهم هذا النفس الوحدوي عند الزميل محمّد، ولكن للأسف ليس هذه هي حال كل حركة فتح، هناك في فتح أصوات أخرى ووجهات نظر أخرى. محافظ نابلس الأسبوع الماضي قال كل مَن يفتح فمه أو كل مَن يعارضنا سنضربه على فمه. هذا أيضاً تيار ونهج موجود داخل حركة فتح. على أية حال، ليس هذا موضوعنا.

في ما يتعلق بغزّة، نعم، غزّة قد تكون البوابة لإفشال وإسقاط صفقة القرن، وقد تكون البوابة لعبور وتنفيذ صفقة القرن، وما ذُكِر في تقريركم قبل قليل وكل المُعطيات المتوافرة من جهة حول تعاطي حماس مع كل هذا الموضوع ومع كل ملف غزّة، هي تفتح خطوطاً وعلاقات مع إيران ومع محور المقاومة، وبنفس الوقت تستجيب وتفتح قنوات مع الإحتلال الإسرائيلي، وبنفس الوقت تستجيب وتحاور مصر حول صفقة شاملة لحل موضوع غزّة، سواء تخفيف الحصار أو بناء ميناء أو مطار أو تحسين الواقع المعيشي في غزّة، بما في ذلك أيضاً ما يدور من حديث عن إمكانية توسيع غزّة واقتطاع جزء من سيناء لإقامة مرافئ وإقامة مطار. كلّ هذه المسائل مطروحة وكل هذه المسائل للأسف تتعاطى معها حركة حماس بشكل أو بآخر، هي حتى الآن لم تُبدِ موافقتها الواضحة على أيٍّ من هذه المُقترحات أو هذه التصوّرات، ولكن مجرّد التعاطي مع مثل هذه المسائل والاستماع إلى مثل هذه المُقترحات أو التعامل مع موضوع غزّة من منطلق محاولة حلّه كأزمة إنسانية، هي مقدّمات خاطئة، قد تقود بالفعل إلى كون غزّة معبراً وبوابة لتطبيق صفقة القرن.

ولكن علينا أن نتذكّر أيضاً أنّ في غزّة ليست حماس وحدها، هناك قوى أخرى موجودة إلى جانب حماس، فتح موجودة واليسار موجود والجهاد موجود، بمعنى أن حماس ليست الآمر الناهي في غزّة وإن كانت بالطبع لها اليد العُليا هناك. لهذا، نعود ونقول بأن المدخل الصحيح لمواجهة كل هذه المخاطر هو الوحدة الوطنية، هو بناء شراكة فلسطينية حقيقية بين مختلف مكوّنات الشعب الفلسطيني. ولهذا نقول أيضاً بأنّ ما تفرضه السلطة الفلسطينية هنا من عقوبات على غزّة، وهي بالمناسبة العقوبات ليست فقط قطع رواتب أو خفض في نسبة هذه الرواتب، هي عدم قيام السلطة بواجباتها تجاه موضوع التعليم والصحة والبنية التحتية وكل هذه المسائل، هذه مقدّمة خاطئة لعلاج موضوع غزّة. على العكس من ذلك، يفترض في هذه اللحظات أن تكثّف السلطة الفلسطينية عملها في غزّة حتى تحلّ كلّ هذه المشاكل الإنسانية لغزّة، ولا تكون هذه سبباً أو ضاغطاً على غزّة بكل مكوّناتها للقبول أو تمرير جزء من صفقة القرن.

 

مايا رزق: أستاذ محمّد، اسمح لي أن أنقل إليك ما تحدّث به قائد قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية السابق إيال آيزنبرغ صباح اليوم عندما قال "نحن لسنا خائفين من دخول غزّة، والصيف هو وقت رائع بالنسبة لنا لإشعال الحرب في غزّة ودخول غزّة".

في المقابل، كذلك اسمح لي بأن أنقل ما قالته حماس أمس، أكد المتحدّث باسم حركة حماس فوزي برهوم أن رسالة القصف بالقصف هي تأكيد على أن المقاومة هي من يحدّد قواعد الاشتباك وعلى طريقتها، مشيراً إلى أنّ الحركة لن تسمح للاحتلال بالاستفراد بشعبنا أو فرض أية معادلات جديدة وعليه أن يتحمّل النتائج.

غزّة أمام ماذا؟ هل نحن أمام حرب في غزّة ربما؟

 

محمد اللحام: أنا أعتقد جازماً بأنّ الرهان على قطاع غزّة هو رهان على الحاضنة الشعبية. من يدفع الثمن هو الحاضنة الشعبية في قطاع غزّة. أنا شخصياً لا أراهن على حماس. حماس دخلت الحال السياسية، وبالتالي دخلت المراوغة وفنّ المراوغة. لا يعقل الجمع ما بين القضايا الدينية والقضايا السياسية، هنا مزاوجة لا يمكن أن تتمّ لأن النفاق هنا يزداد، وبالتالي التحايل تحت يافطة الإسلام وتحت يافطة المقاومة، وما يحدث طبعاً غير ذلك ويتنافى مع ذلك. شاهدنا مسيرات العودة، حركة فتح كما كل الفصائل كانت وقوداً أساسياً بدماء أبنائها كما هم كل أبناء الشعب الفلسطيني في كل مسيرات العودة. لم تتوانَ حركة فتح ومعها كل الفصائل والناس العاديين بدافعهم الوطني تجاه الحدود والتظاهر والتعبير. ولكن الاستثمار في ذلك حزبياً، أتمنى أن يكون الاستثمار في ذلك وطنياً وليس حزبياً، في هذا الجانب، لترحيل أزمات داخلية. نحن نتحدّث عن 11 سنة من انقلاب حماس وسيطرة حماس على قطاع غزّة، وبالتالي الذي يعاقب عدا عن الاحتلال وبعض المنظومة، لا، حركة حماس أيضاً شريكة بهذا العقاب لأنها ترفض التعاطي مع كل نداءات الوحدة الوطنية، وأتمنّى كل من يتحدّث ويضغط على حركة فتح، ويجب الضغط عليها، أن يمارس بنفس المقدار هذا الضغط على حركة حماس وأن يقول كلمة حق في ما تمارسه حماس من عقوبات بحق أبنائنا. حماس تجلب المال لحماس ولا تتعرّف لا على بنية تحتية ولا تعليم ولا على صحة، وأنا أختلف مع زميلي الأستاذ عمر، كل أموال التربية والتعليم وكل منظومة التربية والتعليم والصحة والبنية التحتية، 86000 عائلة فلسطينية تتلقّى من الشؤون الاجتماعية، هذا ليس منة من أحد على قطاع غزّة.

 

مايا رزق: أستاذ محمّد، اسمح لي بالعودة إلى السؤال بالتحديد، وإلى معادلة الرد، القصف مقابل القصف. إلى أي مدى هذه المعادلة معادلة قد تدوم ربما وسط كلّ ما يحصل؟

 

محمّد اللحام: أنا أقول لك بأنّ حتى موضوع القصف هو لخدمات، حالات أيضاً حزبية، لأنه أيضاً بالمقابل من يستعمل ذلك خارج سياق حركة حماس مصيره السجن.

 

مايا رزق: هذا كلام خطير جداً وسأنقله إلى الزميل الأستاذ عمر نزال، يتحدّث أن القصف هو فقط لدواعٍ حزبية.

 

محمّد اللحام: ملاحظة صغيرة، الزميل عمر صحافي ومتابع، هنالك في سجون حركة حماس العشرات ممن اتُهموا بإطلاق الصواريخ على الاحتلال الإسرائيلي. إذاً هل القضية مزاجية وفق أجندات حزبية تخدم الحزب ولا تخدم القضية؟

 

مايا رزق: سنستمع إلى إجابة الأستاذ عمر. تفضل عمر.

 

عمر نزال: نعم، أنا باعتقادي أن ما يحدث في غزّة في الأسابيع الماضية أولاً بدءاً من مسيرات العودة التي فرضت واقعاً جديداً وفتحت الأفق أمام شكل جديد من أشكال المقاومة، هو جهد يجب أن يثمّن ويجب أن يُبنى عليه، وهي بالفعل فتحت آفاقاً واسعة لتغيّرات عديدة على الساحة الفلسطينية وأعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة الأحداث من جديد.

تطوّرت هذه المسيرات أو دخل على خط المواجهة موضوع العمل العسكري، إلى أن أعلنت المقاومة يوم أمس عن هذه المعادلة الجديدة، معادلة القصف بالقصف، وهي باعتقادي تطوّر نوعي ومهم، وهو يشكّل كابِحاً للاحتلال من محاولة ارتكاب حماقات جديدة تجاه غزّة. هذه المسألة يجب بالفعل أن تتم ويجب أن يُحافَظ عليها، ومع ذلك لا أعتقد بأن الظروف الحالية مُهيأة لمواجهة واسعة في غزّة، مواجهة عسكرية واسعة، أقصد.

وبالتالي ما يجري في غزّة هو محاولة فرض مزيد من الضغوط على حماس وعلى كل قطاع غزّة بالمناسبة من أجل القبول بتمرير الشق المتعلق بغزّة من صفقة القرن، وهذا قد يمهّد لتمرير هذه الصفقة أيضاً على باقي الأراضي الفلسطينية، الضفة الغربية تحديداً. لهذا ربما تكون محورية غزّة كونها هي بوابة لهذه الصفقة، ومن هنا يأتي الاهتمام العالي بكل تفاصيل ومجريات الأمور التي تجري في غزّة.

ومن هنا مرّة أخرى نقول بأنّ المدخل هو بالفعل استعادة الوحدة. نحن لا نريد أن تكون فتح غائبة عن غزّة أو أي أحد آخر غائباً عن غزّة، ولا نريد أن نترك المجال لحركة حماس لوحدها بأن تقرّر في قطاع غزّة، لأن لحماس كما ذكرنا بالفعل حسابات مختلفة ولديها علاقات وتوازنات مختلفة، بما في ذلك مرجعيتها الدينية التي لا نقبل بأن تكون، ما رُفِع من شعارات بالمناسبة قبل يومين خلال قمع الحراك، علمانية برا برا، ماذا يعني هذا؟ هذا يعني أسلمة غزّة، وهذا بالمناسبة نهج وتوجّه لدى حركة حماس في غزّة هو أيضاً يشكّل خطراً على القضية الفلسطينية وخطراً على ما يجري في غزّة. وبالتالي نحن نقول بالتأكيد لسنا صليب أحمر، ولكن عندما يخطئ هذا الطرف نقول ذلك وعندما يخطئ هذا الطرف نقول ذلك، ولا نبرّئ اليسار وغيره من القوى الديمقراطية أيضاً من ارتكاب أخطاء، ولكن كل هذا على قاعدة أساسية بأننا كلنا شركاء في هذا الوطن.

 

مايا رزق: اسمحوا لي بالانتقال الآن إلى صحيفة القدس العربي التي عنونت "اتصالات بالجملة تعيد الأردن للمسرح وتقلّص مناورات محمّد بن سلمان". هذا هو عنوان مقال جريدة القدس العربي. نتابع.

 

القدس العربي: اتصالات بالجملة تعيد الأردن إلى المسرح وتقلّص مناورات محمّد بن سلمان

استقبل الأردن الرباعي نتانياهو، وكوشنير وغرينبلات ثم ميركل بعد سلسلة رسائل عميقة ملغّزة تقول إن المملكة لا تزال في المحور الأميركي ولا تخطّط للمغادرة وإنها مستعدة للتفاصيل. وبيّن تلك الرسالة اختيار رمزٍ إصلاحي مقبول للغرب، وعمل مع مؤسساته رئيساً للوزراء هو الدكتور عمر الرزاز.

اللافت للنظر أن النخبة القريبة من دوائر القرار العميق في الأردن احتفلت بزيارة نتانياهو على أساس تقديرٍ بأنه أخضِع لتفاهم وبصورة تعيد إنتاج شراكة قديمة مع تل أبيب وتقلص من نفوذ معسكر الاتصالات بين اليمين الحاكم في تل أبيب والأمير السعودي محمّد بن سلمان على حساب الدور الأردني.

على نحو أو آخر، تحبّ مستوياتٌ فاعلة في عمان النظر إلى زيارة نتانياهو باعتبارها عودة إلى الدور الأردني وتجميداً لسيناريو العلاقة المباشرة بين تل أبيب والرياض وأبو ظبي لمصلحة ضخّ الروح المسلوبة في التواصل بين عمّان وتل أبيب وبغطاءٍ أميركيٍ أولاً وإسرائيلي عميقٍ ثانياً.

برزت بسرعة في أوصات القنوات الرسمية الأردنية هذه القناعات بعدما حضر نتانياهو برفقة رموز المؤسسة الأمنية بأجندة احتوائية للخلاف مع الأردن، وهنا حصرياً يبدأ دور القشاش الألماني.

مبدئياً وإلى أن تتّضح أجندة خفايا وقفة المستشارة ميركل عند المحطة الأردنية أمس الأربعاء بصفتها ضامنة لأية ترتيبات لاحقة على الصعيد الفلسطيني واللبناني تحديداً، يمكن القول إن الرسالة الألمانية يمكن قراءتها من العنوان حيث حضر وفد مرافق تشريعي باسم سلطة البرلمان الألماني وآخر من طبقة رجال الأعمال في إيحاءٍ بأنّ ضمانات البزنس المسيّس متاحة أيضاً.

 

مايا رزق: أستاذ محمّد، أريد التحدّث ولو باختصار لأن الوقت بدأ يداهمنا، عن ربما دور للأردن في صفقة القرن إذا صحّ التعبير، رأينا زيارة غرينبلات وكوشنر إلى الأردن، سبقت هذه الزيارة زيارة مهمة جداً إن كان بالتوقيت وحتى بالشخصيات التي زارت الأردن، أتحدّث عن نتانياهو ومعه وفد أمني إسرائيلي زار الأردن، وآخر هذه الزيارات كانت زيارة أنجيلا ميركل. ما هو دور الأردن؟

 

محمّد اللحام: بالتأكيد، الأردن في حال معقدة جداً، إن كان بالبُعد الجغرافي أو السياسي، ولا شك أنّ الأردن أيضاً مستهدَف من العديد من الأطراف، ولا ننسى أنّ البرنامج التاريخي لحزب الليكود الذي يقوده نتانياهو مبني على أساس الوطن البديل للفلسطينيين الأردن. هذا هو برنامج الليكود التاريخي الذي يطمح بعمل ترانسفير لأبناء الشعب الفلسطيني للأردن. ولكن نحن نحترم سيادة المملكة الأردنية الهاشمية، ونحترم هذا القبول والتقبّل لأبناء الشعب الفلسطيني على مدار عقود طويلة وانصهارهم في هذا المجتمع، ووجودهم كجزء أصيل من النسيج المجتمعي الأردني، لكن كل الاحترام لهذه الحاضنة، وبالتالي نرفض أيضاً كأبناء شعب فلسطيني وكقوى وطنية أن تكون هنالك أية حال من المشاركة أو الدفع باتجاه هذه الخيارات. بالتأكيد، الأحداث الأخيرة التي جرت بالأردن من تظاهرات مجتمعية لها علاقة بالحياة الاقتصادية، هنالك حال من الاستثمار والاستغلال لها من المحيط في محاولة لانتزاع موقف سياسي.

 

مايا رزق: ولكن هناك من يتحدّث أنّ هناك نوعاً من ولادة تفصيلات عملية سلام جديدة في الأردن، وسأنقل هذا السؤال إلى الأستاذ عمر نزال.

هل هناك فعلاً بوادر عملية سلام جديدة في الأردن؟

 

عمر نزال: ما أودّ قوله بأنّ الأردن بالفعل هو في موقف لا يُحسَد عليه، الأردن الذي يعيش أزمات داخلية أساسها اقتصادي بالطبع، وهو ما أدّى إلى ما شهدناه خلال الأسابيع الماضية من حراك شعبي واسع، كان عنوانه الخبز والنفط والضرائب وإلى آخره، ولكنه يعكس حقيقة واقع الأردن الذي يتحمّل أعباء كبيرة في هذه المنطقة من اللاجئين والوافدين إليه من سوريين ولبنانيين وفلسطينيين ومن مختلف الدول المحيطة به، في الوقت الذي لا يمتلك فيه هو مقوّمات وقدرات اقتصادية لمواجهة ذلك.

هذا يُستعمَل كضغط سياسي على الأردن، لهذا قُدّم للأردن مليارا دولار خلال الأسبوع الماضي، والتي واضح أنها كانت أساساً لهذه الحركة السياسية التي يشهدها الأردن بدءاً من زيارة نتانياهو إلى زيارة الوفد الأميركي وغيره من الغربيين في محاولة للضغط على الأردن لتغيير موقفه السياسي أو تطويع موقفه السياسي بما ينسجم ومتطلّباته من صفقة القرن.

وهنا أعتقد بأن العربية السعودية ودول الخليج عموماً تلعب دوراً سلبياً في هذه الضغوطات، وهنا أقول بأنّ الخطر الأساسي والخطر الداهم واللعب الأخطر في كل هذه المسألة هي دول الخليج، والسعودية التي من جهة تمارس هذه الضغوطات الواسعة على الأردن، ومن جهة تستخدم التطبيع كمدخل لتمرير صفقة القرن.

 

مايا رزق: أعتذر على المقاطعة، ولكن وقت الحلقة انتهى.

أستاذ محمّد اللحام عضو المجلس الثوري في حركة فتح كنت معنا من بيت لحم، شكراً جزيلاً لك.

والشكر موصول أيضاً لعمر نزال الإعلامي الفلسطيني، كان معنا من رام الله.

والشكر الكبير لكم مشاهدينا الكرام على طيب المتابعة. إلى اللقاء.