حوار الساعة

برنامج حواري يستضيف شخصية سياسية أو أكثر ويحاورها في أبرز المستجدات حول قضية معينة.

إميل رحمة - نائب لبناني سابق

 

مايا رزق: طابت بالخير أوقاتكم مشاهدينا الكرام.

ليس جديداً أن يدخل لبنان في متاهة تأليف الحكومة، وأن تمتد فترة التأليف إلى أسابيع وحتى أشهر. أولم تنتظر البلاد عامين قبل الاتفاق على العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية؟

رئيسٌ يُقال إن اعتبار تياره السياسي مطالب حزب القوات اللبنانية الحكومية شراهة مفرطة يمثل أحد أبرز عقد التأليف الثلاث، التي تشمل أيضاً تمسّك الحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل بجميع الحقائب الدرزية والسنّية.

رئيس مجلس النواب نبيه بري قالها صراحةً، إنّ العقدة ليست في عين التينة، بل هي في عهدة الرئيسين عون والحريري. فهل ينجح الأخير بعد ترميم علاقته مع القوات والاشتراكي بالحصول على توقيع بعبدا على المسودة الحكومة الثلاثينية قبل سفر بري في إجازة؟ وماذا لو فشل الحريري في إقناع الأطراف بالتخفيف من طموحاتهم الوزارية؟ هل هناك بديل ومن المستفيد من كل هذا التأجيل؟

بين التأليف والتأجيل لا يتوقّع اللبنانيون الكثير، إذ إنّ البلاد التي ترزح تحت عبء الديون وثقل النزوح ورعب الهاجس الأمني وسط منطقةٍ مشتعلة تدرك جيّداً أنّ ثلاثين وزيراً أو خطة أمنية في جرودها لن تحلّ الأمور بسحر ساحر.

عن كل هذه المواضيع نحاور اليوم النائب السابق في البرلمان اللبناني الأستاذ إميل رحمة. أهلاً بكم.

 

(فاصل)

 

مايا رزق: أستاذ إميل، أهلاً بك عبر شاشة الميادين.

 

إميل رحمة: أهلاً بك.

 

مايا رزق: ربما السؤال الذي يطرحه جميع اللبنانيين اليوم، هل ستبصر الحكومة النور قبل سفر رئيس مجلس النواب نبيه بري في إجازة؟

 

إميل رحمة: أنا لا أرى ذلك، أنا أرى أنها متأخرة. أنا عدت من السفر قبل يومين وقرأت أن هناك تفاؤلاً على جميع الصعد، وإذ أقرأ خبراً يخصّ حزب الله يقول إنّ هذا التفاؤل ليس في محله. كان يجلس قربي شخص، فقلت له وجدت هذا الخبر الأكثر جدية، وتبين أنه صحيح، مع أنّ الجميع كان يسلمّ أننا وصلنا لربع الساعة الأخير.

 

مايا رزق: صحيح.

 

إميل رحمة: لا، دونها عقبات وحتى دونها إرادات خارجية.

 

مايا رزق: هل العقد داخلية أم خارجية؟

 

إميل رحمة: هناك إرادات خارجية، وليس صحيحاً، الكلام عن الإرادة الخارجية بترك الساحة اللبنانية كما هي نتيجة صراعات إقليمية، أنا برأيي فيها شيء من الصحة، نحن نضخّم التدخّل الخارجي، ولكنه حتى لو لم نضخّمه هو موجود في لبنان.

 

مايا رزق: بالحديث عن العقد الداخلية، الرئيس بري قالها صراحة إن العقد ليست في عين التينة، هي لدى الرئيس الحريري والرئيس ميشال عون. أين العقدة؟ هل هي فقط عقدة مسيحية أم هي عقدة درزية أم سنّية ما بين التمثيل السنّي حتى؟

 

إميل رحمة: هذا إذا ذهبنا نحو العقد الداخلية.

 

مايا رزق: صحيح.

 

إميل رحمة: أنا لا أحرّر عملية التشكيل من العقد الخارجية، لا أحرّرها، ولكن العقد الداخلية أساسية أكثر، وصحيح هناك عقد من هذا النوع مسيحياً ودرزياً وسنّياً، صحيحة، ليست كلاماً إعلامياً، وهذه نتيجة إن شئت، دعيني أقول الغنج اللبناني عند تشكيل الحكومات. أنا برأيي إذا شكلت خلال شهر نكون حققنا أمراً مهماً، مع أنها يجب أن تتشكل خلال يومين، أمام المخاطر المحدقة بلبنان يجب أن تشكل خلال يومين، لكن إذا شكلت بشهر أو بشهر ونصف شهر نكون حققنا إنجازاً لأنه في العادة، إذا كنت تذكرين، بعض الحكومات استغرقت 11 شهراً، 11 شهراً نتيجة عقدة ما، عقدة واحدة ما. الآن لدينا عقد أساسية، مثلاً لماذا الموضوع الداخلي الدرزي صار أكثر من موضوع داخلي؟ ارتبط بموضوع إقليمي.

 

مايا رزق: تعني زيارة الزعيم جنبلاط إلى السعودية؟

 

إميل رحمة: ليس فقط الزيارة، القرار، ماذا يريدون، من يريد أن الدروز لا يغلقهم وليد بيك، ومن يريد أن يغلق الدروز عند وليد بيك. إلى جانب الداخل، هناك دول خارجية، هناك دولة تريد أن تغلق عند وليد بيك ودولة لا تريد، وهاتان الدولتان موجودتان في لبنان.

 

مايا رزق: من هي؟

 

إميل رحمة: حتى الآن سوريا تتمنى أن يتمثل المير طلال أرسلان، السعودية بعد الزيارة الأخيرة والصلحة الميمونة بين وليد بيك والقيادة السعودية تتمنّى أن يكون القرار الدرزي بحضن وليد بيك جنبلاط.

المعيار المرسوم، بغضّ النظر عن السعودية وسوريا، لنذهب إلى المعيار المرسوم، إن المعيار المرسوم يعطي وليد بيك أحقية.

 

مايا رزق: بحسب عدد النواب الموجودين.

 

إميل رحمة: هناك معيار رُسِم رسمياً، المعيار مايا، يجب ألا يمس إن كان لمصلحتنا ولا نتمسك به إن كان لغير مصلحتنا.

المعيار معيار، المعيار، أنّ هذه الانتخابات بالرغم من صعوبتها أعطت من ثمانية نواب دروز سبعة نواب دروز لوليد بيك جنبلاط، حتى أنور الخليل نتيجة التفاهم اللا محدود بين دولة الرئيس بري ووليد بيك جنبلاط من عداد هذه الكتلة درزياً، ما النتيجة؟ تصبح النتيجة 7 على 8 وبهذه النتيجة يصبح صاحب قرار كاملاً.

 

مايا رزق: لكن هناك من يقول إن الرئيس ميشال عون قطع وعداً للمير طلال أرسلان بتوزير أحد الدروز التابعين لطلال أرسلان وربما توزيره نفسه؟

 

إميل رحمة: عظيم. أنا عندي فخامة الرئيس ليس هذا فقط، لكن هو أكثر، الذي قبله والذي بعده، هو فوق كل اعتبار، لديّ مبدأ مدرسة سياسية تقول رئيس الجمهورية، الرئاسة فوق كل اعتبار.

 

مايا رزق: الرئاسة بطبيعة الحال.

 

إميل رحمة: كم بالحريّ هذا الرئيس الذي أنا متعلّق به وبأدائه وهذا يكون وعد الرئيس خارج المعيار، وعد الرئيس يجب أن يؤخذ به وهذا ليس وعد إميل رحمة، إنه وعد الرئيس، يجب أن يؤخذ به.

 

مايا رزق: ربما قد يترجم بطريقة مغايرة، مثلاً بتوزير وزير مسيحي قريب من طلال أرسلان؟

 

إميل رحمة: عندها أكون ممنوناً، وأتمنّى أن يكون هذا الوزير القريب من طلال أرسلان مروان أبو فاضل.

 

مايا رزق: يُحكى عن هذا الإسم بالتحديد.

 

إميل رحمة: الله يبشّرك بالخير.

 

مايا رزق: تحدثنا عن العقدة الدرزية التي قد تحل بتوزير الأستاذ مروان أبو فاضل ولكن ماذا عن عقدة القوات؟ يقول التيار الوطني الحر إن شراهة القوات كبيرة وهم يطالبون بما ليس من حقهم في الحقائب الوزارية. نذكر أن القوات يطالبون بخمس حقائب وزارية من بينها حقيبة سيادية وحتى بمنصب نائب رئيس الوزراء.

 

إميل رحمة: أولاً مجرّد المطالبة بخمسة وزراء يعني صاروا 20 نائباً وليس 15 انطلاقاً من المعيار الذي تحدّثنا عنه. عندما يطالبون بخمسة وزراء، يعني ذلك أن كتلتهم باتت عشرين، هم حتى بالأربعة وزراء، لديهم ثلاثة وزراء وثلاثة أرباع، والثلاثة أرباع تعمل رابعاً، ليس أقل، حاصل زائد. بالنسبة للتفاهم الذي لا أعلم عنه شيئاً، إن كان صحيحاً أنه مكتوب.

 

مايا رزق: تعني تفاهم معراب الذي وقّع بين الرئيس عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع؟

 

إميل رحمة: معراب، إن كان هناك تفاهم، أيضاً التفاهم تفاهم، تفاهم موقّع، إن كان موجوداً هذا التفاهم ومعروف وقته وحدوده إلى متى، إن لم يكن موجوداً هذا التفاهم يجب أن يؤخذ بالمعيار. المعيار، القوات اللبنانية لا ثلاثة وزراء ولا خمسة، للقوات اللبنانية أربعة وزراء.

 

مايا رزق: عن هذا الاتفاق بالتحديد وعن العقدة القواتية إذا صحّ التعبير، كتب عماد مرمل في جريدة الجمهورية اللبنانية تحت عنوان "التيار غاضب من جعجع انقلب على العهد ولا يستحق الهدايا". نتابع.

 

الجمهورية اللبنانية: التيار غاضب من جعجع انقلب على العهد ولا يستحق الهدايا - عماد مرمل

برغم حرص التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية في خطابهما العلني على التمسك بتفاهم معراب، بات واضحاً أنّ هذا التفاهم لم يعد له مكان في الإعراب. هذه هي الحقيقة التي تهمس بها الغرف المغلقة والملفات الشاهدة على الافتراق.

بدا الوزير جبران باسيل متشدّداً في مقاربته لكيفية توزيع الحصص المسيحية بين التيار والقوات في الحكومة المقبلة، وسط شعورٍ لديه بأن سمير جعجع انقلب على العهد برئاسة ميشال عون، وبالتالي لم يعد يستحق أن نمنحه هدايا وزارية، على غرار ما حصل في المرة السابقة. ويُنقَل عن باسيل قوله في مجلسٍ خاص، "على القوات أن تعرف أن زمن العطاء المجاني قد انتهى".

يرى مصدرٌ قيادي واسع الاطلاع في التيار أن القوات أخلّت بالتزاماتها ونكثت بالإتفاق بعدما تحوّلت من داعم مفترض لرئيس الجمهورية إلى متهجّم عليه، مشيراً إلى أنّ أهمّ إنجازات معراب ومآثرها بعد حصول المصالحة تمثلت في اتهامنا زوراً وبهتاناً بالفساد والتحريض على إسقاط سعد الحريري وحكومته قبل أشهر لإرباك العهد وإضعافه ومحاولة تأليب الأميركيين على الجيش اللبناني والطعن في مرسوم التجنيس الذي يحمل توقيع عون والتنكّر لحقّ الرئيس في الحصول على كتلةٍ وزارية وفي اختيار نائب رئيس الحكومة.

 

مايا رزق: أستاذ إميل، إذاً قال الزميل عماد مرمل إنّ هذا الاتفاق، اتفاق معراب لم يعد له أي مكان من الإعراب. هل توافقه الرأي؟

 

إميل رحمة: أول ما حدث التفاهم، لم أكن موافقاً، بمرافعة طويلة عريضة داخل التكتل.

 

مايا رزق: لماذا؟ هذا حلم كل مسيحي في لبنان.

 

إميل رحمة: أنت تتحدّثين عن المصالحة. أكيد حلم. هي لم تكن مصالحة. أكبر إثبات أنها ليست مصالحة هي قضية التفاهمات وتبين أنها عدد وزراء، المصالحة لا تتحدّث عن عدد وزراء ولا تتحدّث عن التصويت وعدمه.

 

مايا رزق: لم تكن موافقاً على الاتفاق الذي أوصل الرئيس عون إلى سدّة الرئاسة؟

 

إميل رحمة: غير صحيح. أصلاً الرئيس عون كان قادراً على الوصول من دون التفاهم، ولكن بدلاً من أن يحصل على 84 صوتاً كان ليحصل على 76.

 

مايا رزق: لماذا أبرم التفاهم إذاً؟

 

إميل رحمة: أبرم التفاهم لأن من يذهب إلى الرئاسة يسعى لتحصيل أكبر عدد ممكن من الحضور، حضور القوات وقتها لا يمكنني أن أقول إنه ليس مهماً. بلى، هو مهم بالذهاب إلى رئاسة الجمهورية، مهم جداً، ولكن كان يخفي إلى جانبه، أولاً اتفاق معراب، العنوان الرئيسي له منع وصول سليمان فرنجية إلى الرئاسة من قبل القوات قبل تأمين وصول الرئيس عون، لأن الرئيس عون كان واصلاً إلى الرئاسة من دون هذا الاتفاق.

 

مايا رزق: لا يتفق معك القواتيون على هذا الحديث بطبيعة الحال.

 

إميل رحمة: تصوّري أن يتفقوا معي، هم يعتبرون أنه لولاهم لما بات رئيساً، هم يعتبرون هذا، أنه لولا هذا الاتفاق الرئيس عون لما استطاع الوصول للرئاسة وأنا لست من رأيهم.

 

مايا رزق: أين أصبح هذا الاتفاق اليوم؟

 

إميل رحمة: عليك أن تسألي إما إبراهيم أو ملحم، أنا لا أتعاطى به. أنا كنت مع المصالحة المسيحية وأنادي بها وكنت متهماً لأنني قريب من المصالحة، كنت خائناً لأنني كنت مع المصالحة، عندما تصالحوا لم يعد هناك خيانة. أنا كنت خائناً، كيف أجلس قرب الجنرال عون، خائن من يجلس إلى جانب الجنرال عون يصالح، أنا قواتي سابق، يعني أصالح وبشكل طبيعي، والمصالحة وشروط المصالحة وأنا ابن عائلة كبيرة، أعرف ماذا يعني مصالحة، أنا بعلبكي أعرف ما معنى المصالحة، لا يدرج في مندرجاتها نصوّت لك أو لا نصوّت لك، تعطينا وزراء مناصفة، أو لا تعطينا. هذه لا تعود مصالحة.

 

مايا رزق: هذا اتفاق سياسي يضمن مصالح معينة.

 

إميل رحمة: المصالحة بعد أصعب حرب حصلت بين الإخوة، نذهب بالمصالحة إلى بازيليك حريصا، ونقيم قداساً نحن وأهالي الشهداء هنا وهناك ونتراضى مع بعضنا ونغادر، وبعد حوالى عام نتحدّث بالسياسة، هذه المصالحة. لذلك، لا يمكن لأحد أن يقول لي، المصالحة المسيحية حلم، حلم ونصف، لكن كان يجب أن نبرم مصالحة. ما حدث اتفاقية، هذه الاتفاقية قلت لك، بمطلع حديثي مع أنني أنا خصم للقوات، إن كان هناك شيء موقَّع يجب أن يؤخذ بها إن كان هذا الموقّع نتيجة.

 

مايا رزق: لماذا لا يتم الكشف عن هذا الموقَّع؟

 

إميل رحمة: لا أعرف.

 

مايا رزق: لماذا هذه السرّية برأيك أستاذ إميل؟ التهديد والتلويح، سنكشف عما ورد في الاتفاق وسنكشف عما ورد في الاتفاق.

لماذا لا يتمّ فعلاً الكشف عما ورد في الاتفاق؟ هل هناك أمر أو قطبة مخفية ما نحن لا نعلم بها؟

 

إميل رحمة: ممكن، لا أنا ولا أنت نعلم بها. أنا كنت بتكتل التغيير والإصلاح، ولا أعلم شيئاً منها أبداً. أعرف، أعطيت رأيي، وكل رفاقي بالتكتل يقولون الآن، لقد أصاب إميل، وكنت أنا أنظر خارج المسار الذي كانوا ذاهبين به.

 

مايا رزق: هل صحيح أنّ وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل طلب من الجميع في تكتل التغيير والإصلاح عدم التوجّه بالحديث عن هذا الاتفاق بالتحديد منعاً للإحراج ربما؟

 

إميل رحمة: لا أعلم، أنا لست في التكتل، لست في داخل التكتل لأعرف.

 

مايا رزق: لكنك قريب.

 

إميل رحمة: من غالبية أعضاء التكتل، صحيح، لكن لست في التكتل، أنا لا أعرف إن حصل هذا، الآن أسمعها منك، لا أعرف ربما، لكن يمكنني أن أعرف بسهولة، يمكن أن أتصل الآن بآلان أو حكمت أو إبراهيم، هؤلاء أصحابي، يقولون لي، أكيد يخبرونني، لكن لا أعرف. هو قال كذلك؟

 

مايا رزق: هناك أوساط، كلام صحافة، وتنقل عن عدد من مصادر مقربة من باسيل قوله، حتى أنه سمّى بالإسم النائب إبراهيم كنعان في هذه الفترة، ألا يتم أي تقارب بينه وبين أية جهة؟

 

إميل رحمة: أي ألا يكمل الأستاذ إبراهيم بمسعاه مع الوزير رياشي بموضوع التقارب العوني القواتي. ممكن، أعتقد أنها قريبة، لأن المسار العام، الصراع بين التيار والقوات يجعل هذا الخبر بنسبة 80 بالمئة صحيحاً.

 

مايا رزق: برأيك من سيقدّم تنازلات الحكومة وتشكيلها يحتاج اليوم إلى تنازلات.

هل القوات سيتراجعون عن مطلب الخمسة وزراء برأيك؟

 

إميل رحمة: أعتقد يتّجهون نحو الأربعة، لكن حسب الدكتور جعجع، مفاوض جيد وقاسٍ، مفاوض جيد، الخمسة وزراء.

 

مايا رزق: هل موقعه قوي كمفاوض اليوم في الساحة اللبنانية؟

 

إميل رحمة: نعم، قوي جداً، ليس قوياً عادياً، قوي جداً، وأنا أعتقد طلب الخمسة وزراء.

 

مايا رزق: هل أصبح بعد زيارته إلى السعودية ولقائه الحريري؟

 

إميل رحمة: يقوى، يطالب بخمسة وزراء، ولكن الوزراء الخمسة الذين يطالب بهم يقبلهم أربعة بشروط حقائبية ووزير باسمين ليصبح وزيرين، وزير شيء ونائب رئيس حكومة، يصبح لديه خمسة عند سمير جعجع.

 

مايا رزق: إذاً سيطالب بأربع حقائب واحدة، سيادية وبنائب رئيس الحكومة؟

 

إميل رحمة: سيطالب بخمسة.

 

مايا رزق: سيرضى بأربعة؟

 

إميل رحمة: نتيجة الاتفاق، وهو لن يتنازل عن الاتفاق. المحامي الجيد إن كان موكلاً لا يطالب بأقل من سقفه، أنا معي اتفاقية تقول أنه يمكنني نيل حصة وزارية كالتيار، أطالب بحجم التيار، حتى لو الانتخابات ضربت هذه المحصّلة القوية، حتى أعوّض عنها بالصورة الاستطرادية لا أحوّلها مباشرة لأول مطلب عندي، المطلب الأول أريد نيل نفس حصّة التيار بالوزراء.

 

مايا رزق: هذه أصول التفاوض بطبيعة الحال.

 

إميل رحمة: هذه أصول التفاوض، والدكتور جعجع حتى لو كان على شفير الهاوية بالتفاوض، لا يتراجع عن المطلب الأول، ويعرف كيف يطالب به ويحسن استخدام أوراق القوة لديه، يحسن استخدام الآن مثلاً قدرة رئيس الحكومة المكلّف التي أصبحت تميل لمساعدة القوات. إذا عدنا شهرين للوراء لم تكن كذلك. الآن بات الرئيس المكلّف سعد الحريري يميل إلى إعطاء القوات ما تطلبه، أكيد نتيجة حرص سعودي.

 

مايا رزق: قبل الانتقال إلى ملف آخر، كنّا نتحدّث عن العقد الخارجية، والآن اسمح لي بأن أنقل لك ما ورد في أسرار صحيفة الجمهورية اللبنانية التي نقلت عن مسؤول حزبي بشأن عرقلة تشكيل الحكومة قوله إنّ التبعية للخارج غير مسبوقة في لبنان.

هل توافق الرأي؟ ومن المستفيد من تأجيل تشكيل الحكومة باختصار خارجياً؟

 

إميل رحمة: انا من رأيه، هناك فقط برأيي حزب الله، وتحديداً الثنائي الشيعي فقط، قراره كثيراً من ذاته والرئيس عون قراره من ذاته.

 

مايا رزق: إذاً العقدة عند من؟

 

إميل رحمة: عند الآخرين الذين لم أسمّهم، أنتِ تعرفينهم جميعاً.

 

مايا رزق: القوات، الاشتراكي، الكتائب؟

 

إميل رحمة: من تريدين.

 

مايا رزق: بالانتقال إلى ملف آخر.

 

إميل رحمة: لا علاقة للكتائب بهذا الموضوع، رأيهم ليس مربوطاً بالخارج، وهو على حجمهم.

 

مايا رزق: القوات والحزب الاشتراكي. النائب سامي الجميل قال عندما زاره النائب الياس أبو صعب وهو كان موفداً من الرئيس عون، طلب منه أن يسمّي إسماً كوزير في الحكومة، قال له إنه ينتظر البيان الحكومي.

هل هذا البيان الوزاري سيحمل أي جديد؟ ما الذي ينتظره سامي الجميل من هذا البيان؟

 

إميل رحمة: هو مصرّ ليرى البند الذي يدرج فيه معادلة قوة لبنان، الجيش والشعب والمقاومة. برأيي يجب ذكرها كما هي، والباقي كله كلام، لأنه لولا هذه المعادلة لما كانوا سيصبحون وزراء، ولما كان بإمكاننا إجراء انتخابات رئاسية ولا تكليف ولا تشكيل، لا السابقة ولا حالياً، ولما استطعنا إجراء انتخابات نيابية والباقي كله كلام، لولا هذا المُعطى. هذا الاستثناء المفيد الذي كان موجوداً ويستوي تحت عظمة معادلة الجيش والشعب والمقاومة كل هذا لما تحد ثت معك به.

 

مايا رزق: صحيح. ربما قضية أخرى مهمة جداً اليوم استيقظ عليها اللبنانيون، وهي أصلاً بدأت منذ أسبوع تقريباً وتحديداً في منطقتكم، في منطقة بعلبك الهرمل.

صحيفة الأخبار اللبنانية عنونت "الانتشار يتوسّع خلال ساعات". نتابع.

 

الأخبار اللبنانية: بعلبك: الانتشار يتوسّع خلال ساعات

يفترض أن تكون رقعة الانتشار الأمني للجيش اللبناني في مدينة بعلبك قد تمدّدت فجر اليوم. وقالت مصادر أمنية في المنطقة للصحيفة إن الإجراءات المتصاعدة ومن ضمنها نشر الحواجز وتعزيز الدوريات تأتي في سياق الخطة الأمنية التي سبق أن بدأ الجيش تنفيذها منذ أقلّ من أسبوع ولكن لم يعلن عنها رسمياً.

وتابعت المصادر أنّ الناس في منطقة بعلبك بدأوا يلمسون فعلياً الحراك الأمني على الأرض، وهو سيُستكمَل بخطواتٍ أكبر وبعملياتٍ أمنية نوعية قد تقود إلى توقيف مطلوبين خطيرين. وعن هرب عدد من المطلوبين إلى سوريا، قالت المصادر إن هذا الأمر لن يكون عذراً للتراخي وهناك إمكانية للتنسيق مع سوريا في هذا الصدد.

ونوّه رئيس بلدية بعلبك حسين اللقيس في حديثٍ للصحيفة بالانتشار الأمنيّ، ولو لم يكن كثيفاً. وأشاد بتوقيف عدد قليل من المطلوبين العاديين لأن الكبار منهم باتوا خارج المدينة، آملاً أن نشهد اليوم انتشاراً أوسع وأشمل.

 

مايا رزق: المنطقة انتظرت طويلاً خطة أمنية تنقذها مما يحصل الآن في بعلبك الهرمل، ولكن هل أتت هذه الخطة على قدر التوقّعات؟

 

إميل رحمة: برأيي هذا الكلام الذي سمعته هو لأول مرة أسمعه. نحن عشنا تسع سنوات نواباً، كان همّنا هذا الموضوع. الآن زملائي النواب الذين ما زالوا نواباً والجدد هذا همّ عندهم، والمنطقة تستحق أن تكون مستقرّة، لأنها من أجمل مناطق لبنان، وأنا أعتبر شارع رأس العين في بعلبك هو أجمل شارع في لبنان والقلعة إلى آخره.

بعلبك كبعلبك أمر مهم جداً، حرام ألا تكون من المدن المستجلبة للسواح ولكل الحضور الاقتصادي والسياحي والأثري.

هذا الكلام إيجابي ومفيد، وما يحصل مع قائد جيش، مع كل، حتى السابق، إلا أن قائد الجيش الحالي جدّي بشكل غريب، وكان في بعلبك، قائد لواء في بعلبك سابقاً، ويعرف المنطقة بدقّة وليس لديه اهتمامات خارج اهتماماته العسكرية والأمنية. وعلى رأس المجلس الأعلى للدفاع.

 

مايا رزق: أي ليس له طموحات سياسية تعني؟

 

إميل رحمة: على رأس المجلس الأعلى للدفاع أيضاً هناك رئيس جمهورية قائد جيش سابق وملّم بهذه الأمور، يعرف متى يجب أن تكون الإمرة وتنفّذ وليس بطريقة كيدية بل بطريقة محبّبة للناس، هو يحب المنطقة كثيراً رئيس الجمهورية، خدم في بعلبك ويتذكّر دائماً كيف كان يأتي من زحلة إلى بعلبك وينام قرب مخفر طليا بعد أن يوقف سيارته وإلى آخره، لديه حب للمنطقة.

إنطلاقاً من كل هذه الأمور الخاصة والعامة، كلها تفيد، هناك أمر جدّي الآن أتوسّم منه خيراً لمصلحة أبناء المنطقة ولمصلحة بعلبك.

 

مايا رزق: إذاً تنظر بإيجابية إلى هذه الحملة الأمنية وهذه الخطة الأمنية.

سنتحدّث عنها بالتفصيل أستاذ إميل رحمة ولكن بعد هذا الفاصل القصير.

مشاهدينا الكرام فاصل ونعود. إبقوا معنا.

 

 

المحور الثاني

 

مايا رزق: من جديد أهلاً بكم مشاهدينا الكرام، ونجدّد الترحيب بضيفنا في الأستوديو في الميادين النائب السابق في البرلمان اللبناني الأستاذ إميل رحمة. أهلاً بك من جديد.

كنّا نتحدث قبل الفاصل عن الخطة الأمنية في الجرود اللبنانية وتحديداً في بعلبك، وتابعنا ما قيل في جريدة الأخبار اللبنانية عن رئيس بلدية بعلبك حسين اللقيس. قال إنه تم توقيف عدد قليل من المطلوبين العاديين لأنّ الكبار منهم باتوا خارج المدينة.

وهنا السؤال، لماذا وخلافاً لكل الخطط الأمنية يتم الإعلان عن هذه الخطة بالتحديد قبل أسابيع؟ هذه خطة أمنية يجب التكتّم عليها منعاً لفرار أي مطلوب للعدالة.

 

إميل رحمة: تعرفين أمراً مايا في لبنان، حتى لو تنفّست، يعرف العالم أنه تمّ التنفّس الآن. بطبيعة الحال عندما يستدعون وافترضي لا يتحدّثون وقيادة الجيش سرّية جداً وهي لا تحب الإعلام، لكن مجرّد تحدّث نواب وبعضهم تحدّث كثيراً، خصوصاً نواب بعلبك، مباشرة سيستدرِك المعني بالأمر ويرتّب أموره. من غير المعقول تنفيذ خطة أمنية مؤلّلة وستتحرّك بهذا العدد الكبير من عناصر الجيش ولا يعرف بها، الأرض اللبنانية كلها ستعرفها، كم بالحريّ المعني مباشرة ومن يخشى على نفسه والمرتاح أن تحدث. كله سيعرف، ليس صحيحاً أنه لا يعلم، لكن مسألة أن نعلن ساعة الصفر، كلها لم تحدث، لكن أكيد يعرفون وسيبقون يعلمون.

 

مايا رزق: تحت الهواء ربطتم بين هذه الخطة الأمنية ربما وما قد ينتج من هذه الخطة الأمنية من مكاسب للدولة اللبنانية، ربطتها بسوريا. كيف ذلك؟ إذا شرحنا أكثر للمشاهدين، لماذا نربط الآن ما يحصل في بعلبك بالشأن السوري؟

 

إميل رحمة: أريد أن أقول لك مسألة، بات ثابتاً بشكل علني، هناك مصلحة لبنانية عليا وما بعد بعد العليا، هو أن نتفاهم مع السوريين، كائناً من يكون النظام، كائناً من يكون الرئيس، لكن الآن الرئيس هو الرئيس بشّار الأسد والنظام هو هذا النظام. لدينا مصلحة قصوى في كل الأمور أن نتعاطى معهم، بهذه الخطة الأمنية أليس لدينا مصلحة؟ بلى، لدينا مصلحة، لأن جرود سوريا متفلّتة، يرتكب ما يريد هنا وينتقل إلى الجرد السوري، يجب أن تطلبي من السوري المطلوب عنده، لأن هناك معاهدة عدلية بيننا وبينهم وهي مهمة جداً بين سوريا ولبنان ولا تزال قائمة في كل مندرجاتها. لماذا الآن الدولة السورية عليها أن تتجاوب معنا ونحن لا نريد الحديث معها؟ نرفض هذا كما تعلمين.

 

مايا رزق: صحيح.

 

إميل رحمة: إذاً نحن بحاجة في هذه الأمور وفي الأمور الاقتصادية وفي أمور النزوح الذي هو أهم أمر يتعلق بلبنان وبمستقبل لبنان، وهو خطير جداً.

 

مايا رزق: سنتحدّث عن هذا الموضوع بطبيعة الحال.

 

إميل رحمة: حاضر، كل هذه الأمور تحتاج، لن أقول لمجلس أعلى، تحتاج للجنة مشتركة لبنانية سورية فيها مسؤولون من الدولتين في كل هذه المواضيع. عندها تتقدم الأمور في لبنان بسرعة فائقة. حرام أن نبقى مستوين تحت قاعدة أحرق شروالي نكاية بجاري، هذه المعادلة تحرقنا نحن، لأننا نحن نرتدي الشروال وليس جارنا من يرتدي الشروال.

 

مايا رزق: اللواء جميل السيّد تحدّث عما هو خطر جداً، وتحدّث بالتحديد عن تواطؤ عدد من ضباط الجيش اللبناني مع مَن يخلّون بالأمن ومع المطلوبين، وسنتابع عبر الشاشة التغريدة للواء جميل السيّد بالتحديد.

إذاً قال عبر حسابه على تويتر "الجيش حزب الناس ومصلحة الجيش في كسْب رضى الناس! رَفَعْنا صوتنا حين قصّر الجيش بأمْن البقاع وكاد أن يخسر الناس! بعض ضُباط جهَلة وسياسيين طرّاشي بويا هاجمونا! مِش مُهِمّ تْحِبّ المُهم تعرف كيف تحبّ! نحن حرّرنا هذا الجيش من سيطرة الميليشيات ووَحّدْناه، ونحن أعْرَفُ منهم كيف نحبّه..."

هذه التغريدة بعد أن تعرّض لهجمة إعلامية كبيرة، وخُوّن بأنه ليس ابن هذه المؤسسة العسكرية، وأنه يخون المؤسسة من خلال هذه التصريحات التي اتّهم بها كما ذكرنا ضباطاً بالتواطؤ مع المطلوبين للعدالة في بعلبك.

أنت ابن هذه المنطقة. ماذا تقول بهذا الشأن؟

 

إميل رحمة: لكن أنا إبن نشأتي، أنا مفطور جداً أن أكون محامياً أو حتى قاضياً، لأن غرامي القاضي الشفّاف. أنا بهذه المواضيع مقاربتي تختلف، مقاربتي هي الضابط الذي لديّ شك به أبلّغ قيادة الجيش وأسهر ليتحوّل على المحكمة العسكرية، تأديب.

 

مايا رزق: إذاً تلوم اللواء جميل السيّد على تصريحاته؟

 

إميل رحمة: لا، هذه طريقته، وقد يكون أنجح منّي. انتبهي، اللواء جميل السيّد شخصية ناجحة، وليس سهلاً، وجريء وواضح، وأكبر إثبات متابعة أموره بعد سجنه زوراً، هذه المتابعة، أنا أتمنّى على كل بريء ومن يدّعي البراءة أن يفعل كما فعل جميل السيّد، وإلا لا تظهر براءته من لا يفعل كجميل السيّد، لأنه نيّال المتهم عند ربه بريء. أنت عندما تكونين بريئة في مسألة، عليك أن تذهبي فيها حتى النهاية. أنا ما يجعلني أحترم حركة اللواء جميل السيّد، إن كان في لاهاي أو هنا أو في فرنسا، هي إصراره على القول أنا بهذا الموضوع كنت مظلوماً وكان هناك بهتان عليّ. انطلاقاً من هذه النقطة، لديه طريقته وقد تكون طريقته أنجع، لكن أنا لا أتخلّى لا عن ثوب المحاماة ولا عن طريقتي، وهو يستطيع ونحن قادرون، ينزل تكتل بعلبك الهرمل وهو أحدهم حتى لو كان مستقلاً، ينزلون ويأخذون أسماء الضباط الذين يعرفونهم على الأرض ويقولون لقائد الجيش الشريف جداً، أن هذه الأسماء، تنبّه لهم لأن قائد الجيش.

 

مايا رزق: برأيك هل ستتم محاكمة هؤلاء فعلاً إذا تم تقديم أسماء؟

 

إميل رحمة: نعم، بقضية فحص امتحانات المدرسة الحربية، حوّل البعض الجنرال عون.

 

مايا رزق: هم موجودون فعلاً برأيك؟ هل هو فساد؟

 

إميل رحمة: برأيي الفساد لا يطال فقط مناطق معينة من دون أخرى. أنا برأيي الفساد معمّم، وربما يكون هناك، نعم.

 

مايا رزق: ممكن أن يكون هناك ضباط في الجيش اللبناني؟

 

إميل رحمة: شخص وليست قيادة الجيش، شخص نشأته ضعيفة أمام الدولار، إن كان ضابطاً أو قاضياً أو إدارياً أو وزيراً أو نائباً أو مسعفاً، مهما كان، أو حزبياً، في كل الأحزاب الضعيف أمام الدولار. ونحن المسيحيون، قال لنا الله لا تعبدوا ربين، الدولار الأخضر، يربونه من غير شر، وفي لبنان فالت على كل الميلات.

 

مايا رزق: برأيك وجود هؤلاء الضباط إذا كان موجوداً أم لا، هي فرضية بطبيعة الحال، ولكن هل هذا الأمر هو الذي يساعد كما ذكرتم قبل قليل المطلوبين بمعرفة أن هناك خطة أمنية ربما؟

 

إميل رحمة: لديّ تجربة جعلتني أعتقد بنسبة 70 بالمئة، نعم، تجربة مع ابن جورج أنطون، ابن شقيقي، ركضت وراءه عندما خطف وكان لديّ تجربة مريرة، لأن حزب الله وحركة أمل كانا يضعان كل ثقلهم لرد المخطوف، وهم يساعدون كثيراً. الآن من هم بعيدون عن المنطقة يعتقدون أن حزب الله الذي يحرر كل الجرود ويصل إلى العراق لا يستطيع بالداخل؟ هو لا يريد أن يتدخل وهم يقولون بالخارج لا نريده أن يتدخل، كم بالحري بالداخل ومعه حق.

 

مايا رزق: هناك عتب على الحزب بهذا الموضوع بالتحديد، بعد أن تكمل الفكرة سنتحدّث.

 

إميل رحمة: أعرف أنّ هناك عتباً، لكن ليس معهم حق، لأن أضرارها كثيرة بالصراع وحدثت في الماضي في بعلبك، وأحدثت ضرراً ولم تفد. هذا العتب أتفهمه، هكذا يراه الناس، معه حق الحزب، ما الذي تريده الدولة حاضرون، والشيخ محمّد يزبك الذي قاله أكثر من مرة في بلاد بعلبك عن هذا الموضوع، إننا نحن بتصرّف الدولة، ولتعتبرنا جسر عبور، لتعبر علينا لتصل للأماكن، نساعدها، ندلّها.

أنا لديّ ببعض الأمور التي حدثت، وتحديداً بمسألة هذا الشاب الذي أعتبره ابناً كأبنائي، كان لديّ ملمس، نعم، تجد عنصراً لا سمح الله، ضابط ممكن أن يكون متراخياً نتيجة فساد معين، لأن الفساد معمّم، وواصل إلى كل مكان، ليس فقط على المراكز الرسمية، كل مكان، إلى الدينية، أينما كان.

 

مايا رزق: سؤال أخير بهذا الشق، تحدّثتم أن حزب الله في المنطقة يقول للدولة اللبنانية كما ذكرتم، أنا أريد أن أكون جسراً تعبرون عليه لتحقيق مصلحة الدولة اللبنانية.

 

إميل رحمة: لفرض الأمن.

 

مايا رزق: ممتاز. كل هذا التكتل، كل هذه القوى مجتمعة لفرض الأمن، حرّروا الجرود، وحالياً كم مطلوب هم غير قادرين على؟

 

إميل رحمة: ليس معك حق بطريقة السؤال، مايا، سأقول لك لماذا. هذه أصعب من تحرير الجرود.

 

مايا رزق: لماذا؟

 

إميل رحمة: لأنها موجودة بين البيوت والناس والأطفال ولها تدابير أمنية خاصة ومخابراتية خاصة أكثر من التدابير العسكرية.

 

مايا رزق: ولكن الناس يطالبون بهذا الأمر، هم يطالبون أصلاً بأن يتم فرض الأمن في هذه المنطقة بالتحديد.

 

إميل رحمة: لها تدابيرها التي يجب ممارستها وتدابير مستمرة. مثلاً في البرازيل، في كولومبيا، الدولة تتعايش معها إلى الأبد وباقية، والعصابات تظهر أحياناً أقوى من الدولة، وفي الماضي المافيا الإيطالية كادت أن تنتصر على الدولة لولا أربعة قضاة ثلاثة توفوا وديبياترو القاضي الشهير، ونحن نحتاج لهكذا قضاة وضباط، وأنا أعد أنه سيكون لدينا كهؤلاء لأن الرئيس عون وضع يده عليها وهو حاسم، وإن شاء الله، والشعب البعلبكي وصل لنهاية المخاض، بدأ يختار بين أمنه وعلاقته بابن عمه الذي يخرّب ابن عمه، بدأ يفضّل أمنه وأمن منطقته.

 

مايا رزق: وربما لقمة العيش، هناك لقمة العيش.

 

إميل رحمة: ولقمة العيش، مع أن العلاقة العائلية لدينا علاقة تمر أولاً، حتى ولو كان، أنا إميل رحمة، حتى لو ابن عمي ارتكب موبقة ما، علاقة ابن العم قوية جداً لدينا، علاقة النسب. الآن بات هناك علاقة مع الأمن المستتب والمستقر في منطقة بعلبك تمر قبل علاقة النسب، وهذه تساعد أيضاً أكثر من أية عملية عسكرية.

ثانياً منطقتنا محرومة جداً، غير صحيح أنه بات شعاراً، منطقتنا بحاجة لرعاية رسمية في كل الميادين، استشفاء، وتربية، وحضوراً، وشؤون اجتماعية وصحية، إلى آخره. ضروري جداً أن يقال إنه حتى نحقّق إنماء متوازناً، يجب ألا نعمل إلا في بعلبك وعكار حالياً. الآن نتحدّث عن بعلبك حتى لا نكون نعمل موازاة.

 

مايا رزق: البلد كله يرزح تحت ثقل اقتصادي كبير وهذا ما تحدثت عنه صحيفة اللواء اللبنانية حيث عنونت "لن ينفع ذرّ رماد الحكومة مع المجتمع الدولي". نتابع.

 

اللواء اللبنانية: لن ينفع ذرّ رماد الحكومة مع المجتمع الدولي - صلاح سلام

تقرير صندوق النقد الدولي الأخير عن الأوضاع المالية والاقتصادية المتعثّرة في لبنان الذي تضمّن من التحذيرات ما جعل المؤسسات الاقتصادية ترتعد خوفاً على ما تبقى من نبض في شرايين الحركة التجارية، عمد بعض جهابذة السلطة إلى تفسيره والترويج له كأنّ الوضع المالي بألف خير، وأنّ الحركة الاقتصادية قادرة على تجاوز المرحلة الصعبة بأسهل ما يكون، وأنّ الحل السحري لكل الأزمات والمخاوف منها يكون بتأليف الحكومة العتيدة.

وعلى طريقة دفن الرؤوس في الرمال الباردة، تجاهل أهل الحلّ والربط في الدولة العليّة المفاصل الأساسيّة في التقرير الدوليّ من ضرورة تخفيض حجم القطاع العام وتخفيض رواتب موظفي الدولة وزيادة ضريبة المبيعات TVA والعمل على وقف الهدر فوراً ووضع خطط جدّية لمكافحة الفساد ومعاقبة الفاسدين.

معظم ما تقوم به الطبقة السياسية حالياً يتعارض بل يعاكس نصائح صندوق النقد الدولي وتوصياته، فهل يكفي إعلان تأليف حكومة ثلاثينيّة مترهلة لإقناع الدول المانحة في مؤتمر سيدر 1 بأنّ لبنان لبّى الشروط الإصلاحية الأساسية للبدء بتنفيذ الالتزامات المالية وقرب تدفق المليارات الموعودة؟

 

مايا رزق: إذاً الوضع الاقتصادي مترهّل، وهو واضح، وهذا ما ذكره تقريراللواء.

الحديث اليوم، من الواضح أنّ حكومة ثلاثينية لن تحل الأزمة الاقتصادية في لبنان، ولكن إلى أي مدى سيظل وكأننا كالنعامة ندفن رأسنا تحت الرمال، والأزمة الاقتصادية تذهب بالبلاد إلى أزمات وراء أزمات؟

 

إميل رحمة: ما دام الهمّ الرئيسي، وحضرتك إعلامية لمّاعة، ولم تستطيعي البدء معي بالحلقة إلا بالتناتش المسيحي المسيحي، الدرزي الدرزي، السنّي السنّي، أليس كذلك؟

 

مايا رزق: صحيح.

 

إميل رحمة: معك حق، لا يمكنك بدء حلقتك بموضوع وعنوان عريض إلا ما يحدث في لبنان وإلا لا تكونين مرآة ما يحدث في لبنان. بمجرّد أنا وأنت انطلقنا بموضوعنا، معنا ساعة، ولم يبق سوى خمس دقائق من الحلقة حتى دخلنا إلى ما هو مطلوب لبنانياً. اللبنانيون لديهم اهتماماتهم الكيدية، النكدية، أكثر من اهتماماتهم الإنقاذية لبلدهم، وأنا أؤيّد ما كتبه الأستاذ صلاح سلام. هو ألم يسمّها حكومة مترهّلة؟

 

مايا رزق: صحيح.

 

إميل رحمة: هل ألّفت الحكومة؟

 

مايا رزق: كلا.

 

إميل رحمة: أنا معه أنها ستكون مترهّلة نتيجة النقاش حول تشكيلها. غير ممكن ألا تكون مترهّلة. نتيجة هذا التناتش الحصصي ستكون مترهّلة، أبداً، هي ليست حكومة العشرة التي دخل إليها الرئيس شمعون، تصوّري الشيخ بيار جميل دخل وزيراً عند ابنه أمين لإنقاذ لبنان، الأب يقول لولده اسمح لي أن أتحدّث وفيها رشيد كرامي وسليم الحص، أهم جبّارين سنّيين مرا بتاريخ لبنان والرئيس بري ووليد بك جنبلاط وهذه الشخصيات الكبيرة منحت البلد طمأنينة. نحن هل تعلمين أن البلد بحاجة لماذا؟ إذا الطائف لا يسمح لنا إلا بـ14، نحن بحاجة لحكومة 14 حتى يتمثل الأرمن بواحد أو نحن بحاجة لحكومة استثنائية مصغّرة لا تتجاوز العشرة لإنقاذ البلد. هناك طروحات لتشكيل حكومة أربعينية وخمسينية وحتى هناك تعليقات من إعلاميين موزونين جديين قالوا إم المباحثات تدل وكأنه ستشكل حكومة من 60 أو 70 شخصاً.

 

مايا رزق: ربما أزمة النازحين السوريين هي زادت من الطين بلّة بهذا الموضوع على وجه الخصوص بالأزمة الاقتصادية، أريد الحديث عن هذا الموضوع بالتحديد.

وصلت إلى لبنان المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وكانت تريد الحديث عن موضوع اللاجئين، النازحين السوريين، وربما تقديم مساعدات للدولة اللبنانية لحل هذه الأزمة كما فعلت في الأردن، ولكن على خلاف ما حصل في الأردن لم تصرّح ميركل قبل مغادرتها لبنان عن أية صفقة اقتصادية مع البلاد، عن أية هبة ربما لمساعدة لبنان. لماذا برأيكم؟

 

إميل رحمة: لأن النزوح مرتبط كثيراً بالحل السياسي في سوريا، وأوروبا تنظر لهذا الموضوع بالذات، أن يبدأ حلّه بعد الحل السياسي في سوريا، أي يقولون، عودة النازحين الآن يستفيد منها الرئيس بشار الأسد، لا ينظرون ما  مدى حجم راحة لبنان منها، ينظرون للحل السياسي نتيجة الصراع الكوني الموجود على الأرض السورية، وهذا يدفعني للقول إنه معها حق السلطة الممثلة بالرئيس عون ووزارة الخارجية بموضوع النزوح.

 

مايا رزق: إذاً هناك جهات دولية تريد الإبقاء على أزمة النازحين على حالها، أكان في لبنان أو في الأردن برأيك؟

 

إميل رحمة: في الأردن لا توجد مشكلة، لأنه بين الأردن وسوريا ليس كما بين لبنان وسوريا، لأنه في لبنان هناك رأيان بالنسبة لسوريا.

 

مايا رزق: متمثلاً برأي رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري؟

 

إميل رحمة: وأيضاً رئيس المجلس، الثنائي الشيعي صاحب رأي أساسي في لبنان، هو يريد التفاهم مع الدولة السورية لإنقاذ الحل في لبنان.

 

مايا رزق: ألا يتفق عون مع الثنائي حركة أمل وحزب الله بهذا الخصوص؟

 

إميل رحمة: بهذا الموضوع هو أقرب بكثير، لا بل هو أساسي الرئيس عون بهذا الموضوع ومعه حق وطنياً الرئيس عون في هذا الموضوع، لأن هذا حل لمعضلة كبيرة يتعرّض لها اللبناني يومياً.

النزوح السوري خطير جداً على لبنان بالرغم من أننا شعب نحترم حقوق الإنسان كثيراً، ونحب أهلنا في سوريا، ونستقبلهم بعيوننا، ولكن ليس على حساب أن يطير البلد ويتغيّر ديمغرافياً ويتغيّر جغرافياً، وهو يتغيّر كله، وحتى بيئياً.

 

مايا رزق: ما الحل أمام هذه الضغوطات الخارجية التي لا تريد عودة النازحين كما ذكرتم، إلى سوريا قبل أن يكون هناك حل سياسي وهذا الحل السياسي قد لا يأتي قبل عشرات السنوات؟

 

إميل رحمة: أن نستمر في موقفنا، لأنه في النهاية هذا الفلسطيني يقول لك لا أتنازل عن حقي، حق العودة، نحن نستمر برفض التوطين للاجئ الفلسطيني مع حبنا الكبير له ولقضيته، ورفض بقاء النازحين مع حبنا الكبير إنسانياً لهم، أما سياسياً نحن ديمغرافياً ووطنياً يجب أن نلتزم بدستورنا توطيناً وبقاء للنازحين، أي لا للتوطين ولا لبقاء النازحين.

 

مايا رزق: أستاذ إميل رحمة، قلتم لو وصلتم إلى كرسي البرلمان وهو للأسف لم يحالفكم الحظ بهذا الخصوص لكنت ستستقيل.

بداية أنت تتحدّث وكأنك لا تزال نائباً من غيرتك على المنطقة ربما؟

 

إميل رحمة: كلك ذوق، من الطبيعي من يحب منطقته يحبها إن كان نائباً أو نائباً سابقاً. أكيد معني بمنطقتي كمواطن الآن ويجب أن يكون صوتي كما كان لأنه إذا تغيّر صوتي الماضي، يكون صوتي مشوباً بعيب بالمصلحة، أن اجعلوني نائباً، لأنني أتحدّث عنكم إيجابياً.

 

مايا رزق: هناك من راهن على تغيّر موقفكم بطبيعة الحال؟

 

إميل رحمة: كل العالم تراهن، لكن بالعكس، هذا موقفي ولا يتغيّر وملتزم به، ونحن في بلاد بعلبك عشنا بأمان نتيجة انتصار الجرود الذي حقّقته المقاومة والذي حقّقه الجيش اللبناني في جرود رأس بعلبك، وعيب على أي إنسان ألا يعترف بهذا الأمر، ولكن هو حر بالانتخابات أن يصوّت لليمين وليس لليسار.

أما هذا المُعطى في مساحة أزمة الوجود، يجب على كل اللبنانيين أن يقولوا عنه إنه كان مفيداً جداً ويجب أن نضعه في سلّم الأولويات، لأنه أنقذ وجودنا.

الآن في السياسة حر كل واحد أن يذهب في الاتجاه الذي يريده. وأنا قلت ذلك، لأنك تسألينني لماذا قلت أستقيل. أنا قلت ذلك، لأنه حصل في المعركة الانتخابية.

 

مايا رزق: عذراً لضيق الوقت.

 

إميل رحمة: لا مشكلة، وأفضل لي ألا أقول.

 

مايا رزق: نشكرك على هذه المشاركة معنا في الميادين النائب السابق الأستاذ إميل رحمة. شكراً جزيلاً لك على هذه الإطلالة.

 

إميل رحمة: شكراً لكم.

 

مايا رزق: مشاهدينا الكرام الشكر الأكبر لكم على طيب المتابعة، وإلى اللقاء.

 

التعليقات

}