حوار خاص

برنامج مخصص للحوارات الخاصة مع شخصيات بارزة وفاعلة.

محمد ولد فال - رئيس حزب الرفاه الموريتاني

 

 

دينا زرقط: أهلاً بكم مشاهدينا إلى هذه الحلقة من مقابلة مع.

تسعى موريتانيا الخارجة تواً من استحقاقاتها النيابية والبلدية نحو مزيدٍ من الانفتاح على العالم، وكثيرٍ من الانخراط كوسيطٍ للحلّ في بعض القضايا.

لكنّ التطوّرات على الساحة العربية تفرض نفسها كأسئلة تنتظر إجابات ومواقف، على رأسها التطوّرات على الساحة الفلسطينية والخروق التي باتت تفرض نفسها في الجدار أمام التطبيع العربي مع إسرائيل.

يضاف إليها سنواتٌ ثلاث من حربٍ على اليمن أيّدتها موريتانيا وشاركت في تحالفها، وطبعاً الإنجازات العسكرية ضدّ الإرهاب في كل من سوريا، والعراق. كلها تطوّرات تفرض إعادة صوغ لمواقف وسياسات جديدة.

نطرح هذه الأسئلة على طاولة النقاش مع ضيفنا من موريتانيا السيّد محمّد ولد فال رئيس حزب الرفاه الموريتاني.

أهلاً بك سيّد محمّد.

 

محمّد ولد فال: أهلاً وسهلاً.

 

دينا زرقط: نرحّب بك في استوديو الميادين، ونسأل بداية، تحدّث الرئيس الموريتاني عقب الانتخابات وقال إن هذه الانتخابات أثبتت أن الموريتانيين يسيرون مع النظام باتجاه التقدّم والاستقرار والتطوّر، وأيضاً وجّهت هذه الانتخابات رسالة إلى المُتطرّفين دينياً وعنصرياً، وللذين أساؤوا إلى الإسلام.

كيف نفهم هذه التصريحات؟ بداية كيف تقيّمون الانتخابات؟ وبأيّ معنى وجّهت رسائل إلى المُتطرّفين عنصرياً ودينياً؟

 

محمّد ولد فال: بسم الله الرحمن الرحيم. شكراً للميادين وشكراً لكم جميعاً على هذه الاستضافة، ولنصحّح قليلاً قبل الردّ على السؤال. موريتانيا لم تشارك في حرب اليمن.

 

دينا زرقط: شاركت في التحالف.

 

محمّد ولد فال: لا، شاركت إسمياً في التحالف لكنها رفضت.

 

دينا زرقط: تحدّثنا عن هذا في المقدّمة.

 

محمّد ولد فال: رفضت رفضاً باتاً إرسال جنود موريتانيين للمشاركة في الحرب على اليمن.

بالنسبة للانتخابات، الانتخابات التي شهدتها البلاد خلال الشهر الماضي هي كانت انتخابات من أكثر الانتخابات التي شهدتها البلاد، وهي بالمناسبة انتخابات متعدّدة، كانت أكثرها منافسة وأكثرها إن صحّ التعبير حدّة، وما كان يقصده الرئيس إنها كانت رسالة إلى المتطرّفين الدينيين والأحزاب أو الحركات ذات الطابع العنصري، إنها لم تحقّق مكاسب كبيرة في الجانب التشريعي في ما يتعلّق بالنواب. مثلاً إذا أخذنا حزب الإصلاح والتنمية، وهو حزب إخواني، لاعتبرنا أنه هو ما كان يقصده الرئيس، فالمرة الماضية كان لديه 16 نائباً في الجمعية، الآن أصبح لديه 14 نائباً، معناها تقلّص بإثنين. وهناك الحزب الآخر الذي يحسب جانب منه على الطابع العنصري، أو حزبان آخران، لم يحقّقوا، واحد من الأحزاب كان لديه ثلاثة نواب في الجمعية الماضية والآن أصبح لديه نائب واحد، بعض الأحزاب الأخرى ذات الطابع العنصري أو الدعاية العنصرية لم تحقّق نتائج تُذكَر، كانت النتائج بعيدة عمّا كانت تتوقّعه هذه الحركات أو على الأقل ما كان هو متوقّع منها.

إضافة إلى أن هناك أحزاباً أخرى كثيرة لم تحقّق نتائج وهناك أحزاب حقّقت نتائج بطريقة مُفاجئة ولم تكن متوقّعة. والحزب الحاكم حقّق نتائج كبيرة، طبعاً فيه ثقل الرسائل التي وجّهها الرئيس للناخبين، هذه لعبت دوراً كبيراً لصالح الأحزاب، وخاصة أن الرئيس دخل الحملة لصالح الحزب الحاكِم، وهذا حقّق نتائج كبيرة جداً لصالح الفريق الحاكِم لم تكن متوقّعة لو لم يكن الرئيس وجّه هذه الرسائل. وفي كلّ الحالات، النتيجة كانت انتخابات ديمقراطية، شابتها بعض الأخطاء، لكن هذه الأخطاء التي شابتها هي أخطاء إدارية وليست أخطاء سياسية مُتعمَّدة، بمعنى لم يكن هناك توجيه من القيادة السياسية بضرورة إقصاء هذا أو ذاك، لا، الكل كان لكن البعض تعرّض.

 

دينا زرقط: كانت نوعاً من استفتاء هذه الانتخابات، نستطيع أن نقول ذلك؟

 

محمّد ولد فال: كانت هناك أخطاء لكن هذه الأخطاء كانت أخطاء إدارية وليست أخطاء بتعليمات سياسية.

 

دينا زرقط: نتائج هذه الانتخابات إلى أي مدى أثّرت على انعكاس العلاقات من قِبَل الخارج على موريتانيا؟ كانت هناك زيارة لأحد الوزراء البريطانيين افتتح خلالها السفارة البريطانية في نواكشوط، وقال نحن نتطلّع إلى تطوير العلاقات في كافة المجالات مع موريتانيا. انعكاسات نتائج هذه الإنتخابات على الخارج؟

 

محمّد ولد فال: أنا فهمي أن ما يتعلّق بالبريطانيين، العلاقات الدبلوماسية لا يتم استحداثها بين عشيّة وضحاها، أكيد هناك ترتيبات سابقة لأنه لا يمكن أن تحدث كل هذا التغيير في السياسة البريطانية تجاه دولة ما خلال أسبوعين.

مع الاتحاد الأوروبي العلاقات متطوّرة، الاتحاد الأوروبي أشاد بالانتخابات وأشاد بتسهيل الانتخابات وتعدّدها، تصوّري أن إحدى اللوائح شارك فيها 98 حزباً، أما على مستوى البلديات والجهويات، كان أكثر من 108 أحزاب مشاركة بهذه الانتخابات، كثير منها حقّق نتائج والكثير لم يحقّق نتائج، وهذه حال طبيعية بالانتخابات، مرة تكسب وتارة تخسر وأحياناً تتأخّر وطوراً تتقدّم، وطبيعي، ولكن عدد المشاركين بهذا الحجم الكبير كان يوحي عن تعدّدية وحرية كبيرة، ولم يحدث حادث واحد بهذه الانتخابات كمشاكسة أو صراع ما بين المُتنافسين، كانت الأمور بانسيابية كاملة، ولم يحدث أي شيء. هذا ينمّ أولاً عن صدق ووعي في التجربة، وأيضاً انفتاح الموريتانيين على الرأي الآخر، لأنه تصوّري تشارك أكثر من 108 أحزاب في انتخابات تشمل خمس لوائح، ثلاث نيابية وبلدية وجهوية، ولم تحدث مُشادّات أو صراعات.

بالنسبة لي، كانت تجربة جيّدة جداً متطوّرة، والاتحاد الأوروبي أشاد بها من ضمن قوى سياسية أخرى، وأكيد أعطت للصورة الموريتانية الخارجية دفعة جديدة رغم أنها ليست التجربة الأولى، ولكن بهذا الحجم ربما كانت تُعتَبر التجربة الأولى.

 

دينا زرقط: أيضاً في الشأن الموريتاني لكن بعيداً عن الانتخابات، تحدّثت في أكثر من مناسبة وحذّرت أيضاً من تغلغل ما وصفته الصهيوني، التغلّل الإسرائيلي في الدول الإفريقية.

اليوم موريتانيا إلى أيّ مدى هي ضمن الأهداف الإسرائيلية في المجال الأفريقي؟

 

محمّد ولد فال: أنا أذكّرك بأنه في مقابلة للرئيس الحالي، أولاً موريتانيا تعتبر الدولة الوحيدة التي قطعت علاقاتها مع إسرائيل بشكل نهائي. بعض المعارضين يقول لك بأنه قطعت العلاقات السياسية ولكن ما زالت هناك علاقات، لا، كل أنواع العلاقات مع إسرائيل تم قطعها.

بعد مؤتمر القمّة العربية الذي انعقد في نواكشوط، المؤتمر ما قبل الأخير، الرئيس أجرى مقابلة مع صحيفة الأهرام المصرية، وحذّر الدول الأفريقية من التمادي في تطوير العلاقات مع الكيان الصهيوني، وقال بأنّ المصالح الأفريقية مع الدول العربية أكبر من المصالح مع الكيان الصهيوني، لكن للأسف الدول العربية أين هي؟ هذا الرأي الموريتاني وهذا التصريح لهذا الرئيس لا يجد داعماً على مستوى الدول العربية، بل العكس، نجد من يسير منهم بالاتجاه الآخر.

أنت قلت بأن المصالح العربية لأفريقيا أكبر من المصالح، لكن أين هذه المصالح؟ أين التأثير لهذه الدول العربية القادرة على التأثير اقتصادياً وتنموياً في الدول الأفريقية؟ فبالتالي ما كان يطمح إليه الرئيس وما ذهب إليه لم يجد للأسف سنداً من هذه الدول العربية، ولا عدد كبير من الدول الإسلامية.

 

دينا زرقط: على صعيد المجتمع الموريتاني، كيف ينظر المجتمع الموريتاني إلى هذه المحاولات الإسرائيلية التغلغل في قلب المجتمعات الإفريقية؟

هل هناك تخوّف فعلاً على المجتمع الموريتاني من هذه الحملة الإسرائيلية إن صحّ التعبير؟

 

محمّد ولد فال: المجتمع الموريتاني طبعاً دولة موحّدة، ولكن من ضمنها بعض الإثنيات التي ربما يكون لها تأثير من هذا التغلغل، خاصةً أنّ هذا التغلغل للأسف بدأ يأخذ أبعاداً متشعّبة مع معظم الدول الأفريقية وخاصة بعض الدول الأفريقية المحيطة بموريتانيا والقريبة منها.

وطبعاً الشعب الموريتاني هو محصَّن إلى حدٍ كبير أمام هذا التغلغل داخل البلد الموريتاني، مثلاً تُعتبَر العلاقات مع اليهودي، مجرّد يهودي فقط، هذا حسب تربية تاريخية عندنا واعتقادات دينية، أنّ التعامل مع اليهود يُعتبَر في قمّة الانحطاط والحرام، رغم أننا نحن الآن لسنا بمواجهة مع الحال اليهودية كدين، وإنما نحن في مواجهة مع الحال الصهيونية، لكن هذه بعض المُعتقدات. هذا فعلاً يعطي نوعاً من الحصانة إضافة إلى المواقف السياسية للدولة الموريتانية، هذا يعطينا نوعاً من الحصانة أمام تغلغل إسرائيل، ولكن للأسف حجم التأثير الآن للتغلغل الصهيوني في المنطقة الإفريقية فعلاً هو مؤشّر خطير، وإن لم يكن خطيراً تماماً على الساحة الموريتانية ومؤثّراً على المحيط القريب من موريتانيا.

 

دينا زرقط: انطلاقاً من هذا الكلام، كيف تنظرون إلى هذه العلاقات التي باتت تأخذ المنحى المباشر ما بين إسرائيل وبعض الدول العربية، تحديداً خليجية منها، وما يُحكى أيضاً عن نوع من توطيد هذه العلاقات؟

 

محمّد ولد فال: للأسف هذا يعتبر أخطر من التغلغل باتجاه أفريقيا، إذا كان التغلغل في المحيط العربي الإسلامي الضيّق، إذا أخذنا دولة هي ليست فقط إسلامية ولا إفريقية وإنما هي دولة عربية، وبالتالي هي دولة إسلامية، يصبح الأمر أكثر خطورة، وخاصة أنني للأسف شاهدت بعض التصريحات من قادة جيوش ومن سياسيين معروفين وإعلاميين ودلائل أخرى توحي بأنّ هناك اتصالات وصلت إلى درجة متقدّمة جداً، وحتى الكيان الصهيوني أصبح يصرّح بها بشكل واضح ومفتوح.

 

دينا زرقط: المعلومات التي وصلتكم، الاتصالات بين أية أطراف؟ بين إسرائيل وأية أطراف عربية؟

 

محمّد ولد فال: إذا أخذنا على سبيل المثال بين شخصيات سياسية سعودية، شخصيات سياسية إماراتية، أنا مرة رأيت تصريحاً لأحد قادة سلاح الجو الإماراتي على ما أظنّ، قال بأنه إذا اشترت الإمارات طائرة أف 16، هذا لا يُعتبَر تهديداً لإسرائيل، نحى بهذا المنحى، وهذا بالنسبة لي من دولة تُعتبَر في عمق الوطن العربي، يُعتبَر مؤشّراً خطيراً، إضافة إلى مؤشّرات كثيرة ظهرت خلال الأشهر الماضية.

 

دينا زرقط: عن هذه المؤشّرات سيّد محمّد وأيضاً طبعاً أسئلة أخرى على صعيد التطوّرات العربية سنبحث، لكن بعد هذا الفاصل القصير.

مشاهدينا ابقوا معنا.

 

 

المحور الثاني

 

دينا زرقط: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا، ونعاود الترحيب بضيفنا في الأستوديو السيّد محمّد ولد فال رئيس حزب الرفاه الموريتاني. أهلاً بك من جديد.

 

محمّد ولد فال: أهلاً وسهلاً.

 

دينا زرقط: كنا نتحدّث قبل الفاصل عن مؤشّرات لنوع من توطيد العلاقات بين شخصيات عربية، تحدّثت عن أنه لديك معلومات حولها وبين إسرائيل.

اليوم إلى أيّ مدى تعتبرون أنّ هذا النوع من العلاقات أو التقارب الإسرائيلي العربي أسّس لمرحلة تراجع القضية الفلسطينيّة من دائرة أولويات القضايا العربية؟

 

محمّد ولد فال: هذا صحيح، لأننا نحن إذا عدنا إلى التاريخ، حتى التاريخ القريب، كنا نرى تجاوباً كبيراً في الساحات العربية مع أية حال تحدث في فلسطين، الآن تصوّري بالأمس هناك مجزرة ووصل عدد الشهداء إلى أكثر من سبعة، واليوم هناك شهيدة في قطاع غزّة، والحصيلة قابلة للارتفاع، مع أكثر من 200 جريح، لم أرَ تحرّكاً واحداً على مستوى كل الأقطار العربية ولا الإسلامية. هذا يؤكّد أن هناك للأسف تراجعاً كبيراً لوجود القضية الفلسطينية على رأس أولويات هذه الدول، وحتى للأسف هذه الشعوب، بسبب تدجين الكثير من هذه الأنظمة لهذه الشعوب، أصبحت هي أيضاً حتى خارج القضية الفلسطينية، خارج دائرة اهتماماتها، إذا استثنينا بعض القيادات السياسية التي لها مواقفها المبدئية بهذا الاتجاه، أو بعض الأحزاب السياسية، نجد أنه حتى على مستوى الساحات، أيضاً تراجع حتى على المستوى الشعبي.

للأسف الشعب العربي الآن يشهد مرحلة انتكاسة فكرية بالنسبة لي بالغة الخطورة تماماً، إضافة لمواقف الأنظمة العربية التي بدأت تُحابي هذا الكيان الصهيوني لدرجة أصبحت مكشوفة، بل للبعض أصبح مفخرة. نحن تابعنا مرة أحد الصحافيين الخليجيين يقول إنه لا توجد عبر التاريخ دولة فلسطينية، تابعنا أيضاً أحد الصحافيين المشهورين من المملكة العربية السعودية، هو يقول إنّه يحبّذ العلاقات مع إسرائيل وإنه يدعو إلى ضرورة أن تضرب إسرائيل الجمهورية الإسلامية الإيرانية. شهدنا الكثير من التصريحات بهذا الشكل، هذا ناهيك عمّا يجري في الخفاء ما بين الكيان الصهيوني والكثير من الأطراف السياسية في هذه البلدان.

 

دينا زرقط: من بين هذه الدول، بات الحديث متكرّراً عن علاقات سعودية إسرائيلية، واليوم أيضاً موريتانيا لديها اتفاقية عسكرية مع السعودية.

إلى أي مدى قد يشكّل ذلك مدخلاً بالنسبة لإسرائيل للدخول عبر بوابة هذه الاتفاقية ربما إلى الداخل الموريتاني؟

 

محمّد ولد فال: أقول لك بكل صراحة، أنا لست صاحب القرار لكن اعتقادي أنّ إعادة العلاقات مع إسرائيل تكاد تكون مستحيلة.

 

دينا زرقط: ليس إعادة العلاقات، فتح أبواب ربما؟

 

محمّد ولد فال: مستحيل خاصة في ظلّ النظام الحالي، لديه قناعة كاملة بعدم إقامة أية علاقات مع الكيان الصهيوني مهما كان نوعها، وحتى أيضاً الساحة الموريتانية السياسية بمختلف أحزابها السياسية، عامل مساعد أيضاً لعدم إقامة هذه العلاقات.

 

دينا زرقط: اليوم برأيك، من الدول الإقليمية أو الدول العربية، مَن إذا صحّ التعبير يتصدّى للقضية الفلسطينية، أي هو في الواجهة بالنسبة للدفاع عن القضية الفلسطينية؟

 

محمّد ولد فال: الدول العربية أو.

 

دينا زرقط: اقليمياً وعربياً؟

 

محمّد ولد فال: اقليمياً على رأسها الجمهورية الإسلامية الإيرانية بطبيعة الحال، وإذا أردنا أن نضيف شيئاً بالنسبة للدول الإسلامية الأخرى حقيقة لا نجده، على المستوى العربي بطبيعة الحال سوريا، وسوريا منشغلة منذ حوالى سبع سنوات بالحرب التي تخوضها ضد القوى التكفيرية والإرهاب وما يقف خلفهم من هذه الدول، وللأسف ما يقف خلفهم من تمويل وتسليح وغيره وحتى تكوين وخبرات واستخبارات، للأسف هم دول عربية، كان يجب أن تحافظ على سوريا وعلى وحدة سوريا وعلى تماسك الدولة السورية، وللأسف كان الموقف عكس ذلك.

 

دينا زرقط: اليوم الانتصارات أو الإنجازات العسكرية التي تجري على الساحة السورية والعراقية أيضاً، إلى أي مدى قد تسهم في عدم تمرير ما يسمّى صفقة القرن بالنسبة للفلسطينيين؟

 

محمّد ولد فال: هنا سأركّز فقط على الحال السورية. استمرار الدولة السورية كدولة متماسكة، كنظام متماسك، وتماسك أيضاً الجيش السوري في مواجهة كل هذه الهجمة التي استمرت أكثر من سبع سنوات أو بحدود سبع سنوات، والانتصارات التي تحقّقت خلال السنتين الماضيتين، وخاصةً خلال بداية هذه السنة، هذا يوحي بأن الدولة السورية قد استعادت أو هي على وشك استعادة مكانتها الداعمة للمقاومة، والوقوف في وجه الكيان الصهيوني، وأكيد أن هذا يُعتبَر إحباطاً كبيراً ومؤثّراً لكلّ الدول التي كانت تسعى إلى القضاء على القضية الفلسطينية، وأيضاً إمكانية تمرير ما يُسمّى بصفقة القرن.

 

دينا زرقط: في ما خصّ؟

 

محمّد ولد فال: وهنا اسمحي لي لثانية واحدة أن أشيد بما يسطّره الآن الشعب الفلسطيني من خلال مسيرات العودة، وهو أيضاً عامل كبير جداً ومؤثّر لإحباط هذا المشروع.

 

دينا زرقط: إن كان في غزّة أو كان في الداخل أيضاً، وأيضاً تحيّة للشعب الفلسطيني بالفعل من خلال هذه الحلقة، نوجّه هذه التحية.

لكن اليوم في ما خصّ موضوع الاقتتال العربي العربي، لا شك أن إسرائيل كانت وما زالت هي من أبرز المستفيدين من هذا الاقتتال العربي العربي، تحديداً في ما خصّ السعودية واليمن، لكن إلى أيّ مدى ترى أن لإسرائيل كان هناك دور ربما في تأجيج هذا الصراع العربي العربي، تحديداً ضدّ اليمن؟ وفي حال كانت الإجابة بنعم، لماذا اليمن بالتحديد بالنسبة لإسرائيل؟

 

محمّد ولد فال: أنا لست من الذين يحبّذون تعليق أخطائهم على الآخرين، لكن التجربة أثبتت أن كل بؤرة أزمة داخل هذا الوطن الكبير أو حتى خارج الإطار الاقليمي الذي يمكن أن يؤثّر مستقبلاً على الصراع مع الكيان الصهيوني، ستجدين إسرائيل خلف هذه البؤرة.

أكيد أن إسرائيل سعت جاهدة إلى إدارة كل هذه الصراعات التي تشهدها المنطقة، من سوريا، إلى ليبيا، فاليمن، لغيرها، وأيضاً ستكون خلف كل الصراعات التي قد تظهر مستقبلاً. ابحثي خلف كل صراع عربي أو كل صراع إسلامي عن المخالب الصهيونية.

 

دينا زرقط: اليمن بالنسبة لإسرائيل، ما الذي تشكّله اليمن بالنسبة لإسرائيل؟

 

محمّد ولد فال: أولاً الموقع اليمني الاستراتيجي على بوابة مدخل البحر الأحمر، على عدّة محيطات بالغة التأثير، انفتاح اليمن باتجاه آسيا وباتجاه إفريقيا، وجود اليمن محاذية للمملكة العربية السعودية، الثبات التاريخي لليمنيين في تأييد القضايا العربية ككلّ والقضية الفلسطينية، كلّ هذه الأمور، الموقع، الموقف السياسي، التأثير في المنطقة، كله أكيد يجعل إسرائيل تطمح إلى أن تكون هذه المنطقة منطقة صراعات ومنطقة حروب حتى تظلّ هي خارج الصراع مع الكيان، وحتى أيضاً تجلب صراعات أخرى إضافية. مثلاً كلما كان الضغط على السعودية كبيراً كلما كانت محتاجة إلى علاقات للأسف مع هذا الكيان ومن يدعم هذا الكيان مثل الولايات المتحدة الأميركية، أو كانت قابلة للضغط أكثر لمواجهة، والابتعاد بها أكثر عن إمكانية المشاركة في مواجهة محتملة مع الكيان الصهيوني.

 

دينا زرقط: اليوم بعد حوالى ثلاث سنوات من الحرب على اليمن، كيف تنظرون إلى هذه الحرب وإلى استمرارية هذه الحرب أيضاً على دولة عربية؟

 

محمّد ولد فال: للأسف هذه الحرب تطحن كل الشعوب العربية، سواء كانت المباشرة كالسعودية وغيرها من الدول، أو حتى الأقطار البعيدة عنها. هذه لديها تأثيرات سيّئة جداً على كل المنطقة.

أنا أقول لك إن مثلاً صمود اليمنيين لثلاث سنوات من ضمن الذين تفاجأوا، أنا كنت متوقّعاً أنه أمام هذه القوّة العسكرية الهائلة والمدعومة من عدّة دول وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية وحتى هناك دور فرنسي وبريطاني وظهر دور إسباني وبرازيلي في تزويد ما يُسمّى بالتحالف العربي بالأسلحة وبالاستخبارات والاستطلاع وغيره أيضاً، مع وجود طرف يمني آخر محابٍ أو متعاون مع هذه القوى، جاءتني الأمور عكس كل التوقّعات، لم أكن أتوقّع أن تستمر هذه الحرب بشكل فعلي أكثر من أشهر معدودة، والآن ربما تجاوزت عامها الثالث، وحتى بعد هذا العام الثالث، إذا بحثنا، لن نجد انتصارات تُذكَر لهذه القوى، بل العكس، مثلاً الهجوم الأخير على الحديدة وأعلنوا السيطرة على الحديدة وعلى مطار الحديدة، بعد أيام ظهر أن الأمر غير صحيح وما زالت الحديدة بيد الجيش اليمني واللجان.

معناها أن هذه الحرب للأسف التي استخدم فيها عدد هائل من وسائل التدمير، واستُخدِمت فيها إمكانات هائلة، حتى الساعة الطرف الثاني لم يحقّق انتصارات تُذكر.

أنا دائماً أكرّر أن هذه الأموال التي أنفِقت من أجل التدمير، لو أنفقت في التنمية وبمختلف جوانب التنمية لكان التأثير المطلوب من السيطرة لهو حدث، لكن بطريقة إيجابية وليست بطريقة سلبية.

 

دينا زرقط: باختصار شديد جداً سيّد محمّد؟

 

محمّد ولد فال: باختصار شديد، السعودية كانت تريد السيطرة على اليمن، لو أنفقت هذا بالتي هي أحسن لكانت سيطرت على العقول وليس على الأرض.

 

دينا زرقط: سيّد محمد ولد فال كنا نتمنّى أن يكون الوقت أكبر من ذلك بكثير، لكن انتهى وقتنا بالكامل.

السيّد محمّد ولد فال رئيس حزب الرفاه الموريتاني شكراً جزيلاً لك لحضورك معنا في أستوديو الميادين.

 

محمّد ولد فال: شكراً لكم.

 

دينا زرقط: مشاهدينا نشكر لكم حُسن المتابعة. إلى اللقاء.