حوار خاص

برنامج مخصص للحوارات الخاصة مع شخصيات بارزة وفاعلة.

الشيخ محسن آراكي - أمين عام المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

 

ملحم ريّا: مشاهدينا الكرام سلام الله عليكم وأهلاً بكم في حلقة جديدة من مقابلة مع سماحة آية الله محسن أراكي أمين عام المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية.

 

أهلاً بكم سماحة الشيخ.

 

 

الشيخ محسن أراكي: أهلاً بكم وبجميع المشاهدين.

 

 

ملحم ريّا: سماحة الشيخ في البداية أودّ أن أسأل عن مؤتمر التقريب بين المذاهب الإسلامية المتوقّع أن يُعقَد بعد عدة أيام، ما هو الهدف من إنعقاد هذا المؤتمر وأيضاً ما مستوى المشاركة فيه؟

 

 

الشيخ محسن أراكي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة على محمّدٍ وآله الطاهرين وأصحابه الميامين.

الهدف الأوّل لمؤتمر الوحدة هو إعلان موقف، من الضرورات التي يتوجّب علينا أن نقوم بها في هذا العصر وهذه الآونة وفي هذه الظروف بالذات هي اتّخاذ موقف. العالم الإسلامي يحتاج الى موقف صارم إزاء القضايا التي تهمّه، من أهم هذه القضايا أننا أمام أعداء شرسين يريدون أن يمزّقوا الأمّة الإسلامية تمزيقاً، وأن يبعّضوها تبعيضاً وأن يحوّلوها الى فرق متناثرة من أجل أن يُحكموا سيطرتهم على هذه الأمة وعلى مقدّراتها. هذا الذي نشهده، ليس هنالك مَن ينكر أن هناك مؤامرة مُخطَّط لها، وهذه المؤامرة..

 

 

ملحم ريّا: من قبَل مَن؟

 

 

الشيخ محسن أراكي: من قبَل الولايات المتّحدة والدول الحليفة والقوى الحليفة لها، إسرائيل وبعض الدول العربية مع الأسف، على كل حال الأمر واضح، ليس هنالك غموض في هذه الجهة. فهنا يجتمع نخب العالم الإسلامي، هؤلاء الذين يجتمعون في مؤتمر الوحدة هم جميعاً إمّا شخصيات سياسية من الطراز الأول أو نُخَب فكرية، مثقّفين أو مفكّرين، كتّاب، هم جميعاً نخَب العالم الإسلامي، وهؤلاء النخَب ليسوا من منطقة واحدة ولا من مذهب واحد ولا من فئة واحدة، وإنّما من شرق العالم الإسلامي الى غربه.

 

 

ملحم ريّا: وربّما هنا تكمن أهمية انعقاد المؤتمر. ولكن المؤتمر يُعقَد منذ عدة أعوام، منذ أعوام طويلة في الحقيقة بشكل سنوي، ولكن حتى الآن على المستوى العملي ما الذي حققه هذا المؤمر؟

 

 

الشيخ محسن أراكي: نحن نعتقد أنّ مشروع الوحد الإسلامية أثبت نجاحه الآن، صحيح أن هنالك مؤامرات كبيرة وواسعة من أجل تفريق هذه الأمة، تمزيقها، تحويلها الى فرَق متناحرة، لكن هنالك من جهة أخرى سيلٌ من العمل والجهاد والنشاط الذي نجده لصالح الوحدة، هنالك تيارات واسعة في هذه الأمّة، نحن أمّة واسعة من أندونيسيا الى موريتانيا، أكثر من نصف العالم، وهذا العالم هو كلّه مهدَّد، لولا المشاريع التقريبية، لولا المؤسسات التقريبية، ولا ندّعي أن العمل التقريبي منحصر في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، لكن لا شكّ أن هذا المجمع يؤدّي دوراً كبيراً ولعلّه الدور الأكبر الذي يقوم به هذا المجمع. فهذا التيار الكبير الذي خُلق في هذه الأمّة والذي أُسّس له والذي استطاع أن يستحكم وأن يتّخذ من هذا العالم الإسلامي موقعاً جيّداً جداً، الآن نحن يمكن أن ندّعي أن الخطاب الوحدوي أصبح الخطاب الغالب في العالم الإسلامي، كنّا قبل سنوات، سبع سنوات، أكثر أو أقلّ، كنّا نواجه الخطاب التبعيضي والخطاب التكفيري والخطاب التفريقي كان هو الخطاب الغالب، الآن اختفى هذا الخطاب، أي ليس له تلك القوّة، لا نقول أنه غاب مطلقاً لكن أصبح هو الخطاب المنعزل. نحن استطعنا، حين أقول نحن لا أقول المجمع العالمي بخصوصه، وإنّما هذا التيار التقريبي الذي يشكّل المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية محوراً مهماً في هذا العرض العريض من الوجود التقريبي في العالم الإسلامي، استطاع أن ينجح، استطاع أن يحقق هدفاً كبيراً والكثير من الإنجازات، نحن كنّا مهدّدون، إندونيسيا كانت مهدّدة، ماليزيا كانت مهدَدة، الهند كان مُهدَّد، الباكستان، أفغانستان، العراق، سوريا، وهكذا.

 

 

ملحم ريّا: هي نقطة مهمة سماحة الشيخ أنت تتفضّل بها، منذ عام 2011 والأمة العربية، الأمة الإسلامية بشكل عام تمرّ بأزمات متلاحقة في الحقيقة وأزمات خطيرة جداً، هل برأيك هذه الأزمات، لا سيّما موضوع التفرقة المذهبية سنيّة شيعية الآن زال خطرها بشكل تام؟

 

 

الشيخ محسن أراكي: لا يمكن أن ندّعي أن خطره زال بشكل تام، لكن يمكن القول أصبح هو الجبهة المنعزلة، استطعنا أن نعزله وأن نحشره بالزاوية، هذا الذي أقوله. هنالك الآن خطابان، الخطاب التفريقي أو التكفيري والتمزيقي، والخطاب الوحدوي، الآن نجد أن الخطاب الوحدوي هو الذي يسيطر على الموقف، حتى أولئك التكفيريون يضطرّون الى أن يتّخذوا من الخطاب الوحدوي أحياناً غطاءً لمشاريعهم، هذا يعني أن الخطاب الوحدوي أصبح هو الخطاب الغالب والمسيطر على الموقف.

 

 

ملحم ريّا: مَن برأيك يتحمّل مسؤولية الفتنة التي حصلت، أو هذ التحريض إن جاز التعبير، خلال السنوات الماضية الذي شهدناه في الأمّة الإسلامية بشكلٍ عام، هل الحكومات أم الشعوب؟

 

 

الشيخ محسن أراكي: لا شكّ أن الشعوب دائماً هي مع الوحدة، الشعوب دائماً مع مصالحها، ومصلحة الشعوب ليس في التفرقة، لا مصلحة في التفرقة للشعوب أبداً، وإنّما الذي يفرّق هذه الشعوب الحكومات التي تجد أن سيطرتها على مقدّرات الشعوب رهينةٌ بتفرقة الشعوب، عندما تتحول الشعوب الى فرق متناحرة يأتي الحاكم المستبدّ أحياناً أو يأتي الأجنبي الذي يريد أن يسيطر على مقدّرات هذه الأمّة ويسيطر على مقدّراتها ويُظهر من نفسه مظهر المُصلح، ولذلك يُقال فرّق تسد، قيل أن هذه سياسة بريطانية وتحوّلت الآن الى سياسة أميركية والى سياسة دول التحالف الأميركي. هذه السياسة حقيقة، أن هنالك سياسة خبيثة شيطانية، سياسة فرّق تسد، وأساساً في مفاهيمنا الإسلامية وفي البناء الإسلامي المفاهيمي الفرقة هي دعوة شيطانية، والوحدة هي دعوة رحمانية وإلهية، "أن هذه أمّتكم أمّةً واحدة وأنا ربّكم فاعبدون"، أهل جهنّم ماذا يقولون؟ "كلّما دخلت أمّةٌ لعنت أختها"، أمّا أهل الجنة "إخوانا على سررٍ متقابلين". هذه هي السنّة الإلهية، أنّ التوحيد الإلهي وأن الإيمان بالله سبحانه وتعالى وأن الشرائع الإلهية كلها إنّما جاءت لتوحّد. هنالك كلمة للإمام  الخميني رضوان الله عليه: لو الأنبياء كلهم اجتمعوا في مكان واحد لما وجدت فرقةً بين البشرية أبداً ولا بينهم مطلقاً. والإمام الخامنئي حفظه الله تعالى حينما يؤكّد يقول إن قوّتنا في وحدتنا، لو استطعنا أن نكون موحّدين فإنّنا نكون أقوياء ولا يمكن للعدو أن يفرض إرادته علينا، الإرادة القوية تنبع من الوحدة، نحن بحاجة اليوم الى إرادة قوية تستطيع أن تواجه إرادة العدو الذي يريد أن يسيطر على مقدّراتنا وأن يُخضع إرادتنا لنفسه وأن يُذلّنا عن طريق هذه السيطرة.

 

 

ملحم ريّا: سماحة الشيخ أنتم تتعاملون في مجمع التقريب بطبيعة الحال في جميع الأقطار الإسلامية مع النخَب، مع المثقّفين، وتلمسون منهم تجاوباً في ما يتعلّق بالتقريب بين المذاهب الإسلامية، ماذا عن الحكومات، هل هناك تعاون من الحكومات أم ربّما هناك موانع يتمّ وضعها من قبَل بعض الحكومات الإسلامية أمام عمل مجمع التقريب بين المذاهب؟

 

 

الشيخ محسن أراكي: أكثر الحكومات الإسلامية حكومات متعاونة مع مشروع التقريب ولكن في العالم العربي مع الأسف كثير من الحكومات لا تتعاون مع هذا المشروع.

 

 

ملحم ريّا: مثلاً؟

 

 

الشيخ محسن أراكي: لا أريد أن أسمّي، نخشى إذا سمّينا أن نُعين على مشروع التفرقة، السعودية وهذا ليس خفياً على أحد، الآن لواء التفرقة والتكفير، هذا اللواء أين نجده مرتفعاً؟ واضح. حينما تأتي الجمهورية الإسلامية وتقول نحن نريد أن نعقد الروابط الأخوية وأن نُحكم العلاقات الأخوية مع كل الدول العربية، مع كل الدول الإسلامية، ثمّ يأتي المسؤول السعودي مع الأسف يقول نحن نرفض كل حوار أو كل شيء من هذا القبيل، هنالك مع الأسف.. أنا لأكثر من مرّة صرّحت في كثير من وسائل الإعلام أن السعودية وأن الحكومة في السعودية إن أرادت أن تصبح قائدة العالم الإسلامي عليها أن ترفع لواء الوحدة حقيقةً، ولو أن السعودية، ولو أن حكام السعودية دعوا الى الوحدة الإسلامية حقيقةً لمشينا خلفها. هم أحياناً يقولون أن الجمهورية الإسلامية ومجمع التقريب إنّما ينادي بالتقريب لمصالح سياسية، لو كان في التقريب مصالح سياسية فخذوها لأنفسكم.

 

 

ملحم ريّا: باختصار سماحة الشيخ قبل أن ننتقل الى فاصل، هل وجّهت إيران، أيضاً عندما نتحدّث عن إيران نتحدّث عن قطب إسلامي مهم جداً، هل وجّهت إيران إشارات للمملكة العربية السعودية في هذا الإطار؟

 

 

الشيخ محسن أراكي:أكثر من إشارة، أنا بنفسي كمسؤول في المجمع العالمي للتقريب التقيت هنا في هذا المبنى بسفير العربية السعودية قبل ثلاث سنوات أو أربع سنوات، جاء لزيارتي هنا ورحّبت به كثيراً، وكانت خطوة جداً جيّدة، جاءني هنا لزيارتي، قلت أنا أقترح أن تتابع مشاريع ثلاثة، المشروع الأوّل أن تقوم السعودية برفع لواء الوحدة الإسلامية ونحن نمشي خلفها، نحن لا ندّعي أننا قادة الحركة الإسلامية الوحدوية لكنكم أنتم تجعلوننا قادة لأنكم لا تتصدّون فليس هنالك مَن يتصدّى لهذا المشروع غيرنا، فهذه بطبيعة الحال تجرّنا الى أن نقود هذه المسيرة، أنت تعالوا وتصدّوا لقيادة هذا المشروع.

المشروع الثاني هيّئ الأرضية لكي يلتقي الإمام الخامنئي بملك المملكة العربية السعودية، فليلتقيا هؤلاء، لو التقيا وتمّ الحديث بينهما عن قضايا العالم الإسلامي  نفس لقائهما يمهّد لكثير من قضايا الوحدة في العالم الإسلامي.

المشروع الثالث أن العربية السعودية، آنذاك كانت قضية اليمن في بدايتها، بدل أن تتدخّل في قضايا اليمن بهذه الطريقة بأسلوب الحرب فلتأتِ وتدعم اليمن بمالها، تبني اليمن، لو بنت اليمن فستكون لها الكلمة الأولى في اليمن، أليست السعودية تريد أن تكون لها الكلمة العليا وأن تكون هي التي تحكم في مقدّرات اليمن؟ فلتفعل ذلك لكن بالطريقة الإيجابية لا بالطريقة السلبية، وكذلك في سوريا، لو أن العربية السعودية بذلت هذه الأموال الكثيرة التي بذلتها في سبيل القتل والإرهاب والتدمير، لو بذلت واحد بالعشرة من هذه الأموال من أجل بناء سوريا ودعمها مالياً لاستطاعت أن تتحكّم في مقدّرات سوريا بالطريقة الإيجابية، وكان الشعب السوري يحبّ السعودية، يحبّها ويميل الى قراراتها طوعاً.

 

 

ملحم ريّا: هي كلها تحدّيات سماحة الشيخ ولكن ربّما التحدي الأبرز..

 

 

الشيخ محسن أراكي: ولكن أذكر النتيجة، طبعاً رحّب في هذه المقترحات وقال سوف أتابعها، وذهب الى السعودية ولم يرجع.

 

 

ملحم ريّا: على كل حال تحدّيات عديدة تحدّثتَ عنها وطرحتها سماحة الشيخ ولكن لعلّ التحدّي الأبرز الآن لدى الأمة الإسلامية، طبعاً إضافة الى موضوع الوحدة الإسلامية، هو القضية الفلسطينية، سنتحدّث عن هذه النقطة ولكن اسمح لي بعد فاصل قصير.

 

مشاهدينا الكرام فاصل ونواصل.

 

 

فاصل

 

 

ملحم ريّا: مجدداً أرحّب بكم مشاهدينا الكرام في هذه المقابلة الخاصة، مقابلة مع آية الله محسن أراكي أمين عام المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية.

مجدداً أرحّب بك سماحة الشيخ، ومشاهدينا مباشرةً نسأل سماحة الشيخ عن علاقات الدول الإسلامية، هذه العلاقات سماحة الشيخ هي علاقات متوتّرة في الحقيقة لا سيّما في السنوات الماضية، كيف ينعكس هذا الأمر على القضية الفلسطينية التي ينبغي أن تكون هي من ضمن الأولويات الرئيسية بالنسبة للعالم الإسلامي؟

 

 

الشيخ محسن أراكي: لا بدّ أن نُشير الى نقاط. النقطة الأولى أنه من الخطأ التوهّم أن القضية الفلسطينية قضية خاصة بالفلسطينيين وأن مشروع السيطرة على فلسطين مشروع سيطرة على أرض فلسطين جغرافياً وكذلك على الشعب الفلسطيني، مشروع السيطرة على أرض فلسطين ومشروع تأسيس دولة صهيونية في هذه النقطة من العالم السلامي يعني السيطرة على العالم الإسلامي وعلى مقدّرات العالم الإسلامي بأجمعه، لأن هذه القضية قضية هوية وليست قضية وطن أو قضية أرض أو قضية حكومة سياسية معيّنة، فإذاً قضية فلسطين قضية الهوية الإسلامية ويجب أن يدافع عنها كل مسلم في كل نقطة من نقاط الأرض.

القضية الثانية أنّ الدولة الصهيونية جاءت هنا لكي تسيطر على مصالح شعوبنا وعلى ثرواتنا، الآن الثروة الإسلامية نحن في منطقتنا الإسلامية هذه نملك أفخم طاقة في العالم، الطاقة بشكل عام، طاقة العالم الآن، نسبة كبيرة من الطاقة في العالم تحت اختيارنا، تحت اختيار الدول الإسلامية بشكل عام، وتريد الصهيونية الآن أن تسيطر على الطاقة لكي تسيطر على العالم كله. الآن أميركا ليست دولة مستقلّة في الواقع لأنها دولة بيد الصهاينة، فالصهاينة الآن لهم طموح لأن يسيطروا على العالم كله والدولة الصهيونية مدخل لهذه السيطرة، كيف؟ بالسيطرة على مصادر الطاقة عندنا في العالم الإسلامي، والذي يسيطر على مصادر الطاقة هو الذي يسيطر على مقدّرات العالم الإقتصادية والسياسية.

 

 

ملحم ريّا: القضية الفلسطينية هل لا تزال أولوية لدى العالم الإسلامي أم لا؟

 

 

الشيخ محسن أراكي: لو أراد العالم الإسلامي أن يحيا حراً وعزيزاً لا مفرّ له إلا أن يحمي القضية الفلسطينية وأن يدافع عن فلسطين حتى تحرير فلسطين كاملةً، وحتى إزالة الدولة الصهيونية لأن الدولة الصهيونية هي أساساً مشروع إذلال المسلمين مطلقاً، مشروع تحطيم الهوية الإسلامية بشكل عام.

 

 

ملحم ريّا: هل هناك علاقة برأيك بين التفرقة المذهبية أو مخطط التفرقة المذهبية الذي حصل قبل عدة سنوات وبين محاولة تمرير صفقة القرن؟

 

 

الشيخ محسن أراكي: طبعاً، لا شكّ أن أساساً مشروع الفرقة هو لتمرير أمثال صفقة القرن. صفقة القرن أيضاً تعبّر عن ماذا؟ تعبّر عن سيطرة الإرادة الأميركية والإرادة الصهيونية على مقدّرات العالم الإسلامي، صفقة القرن ليست قضية فلسطين وحدها، صفقة القرن تعني.. لماذا سُمّيَت بصفقة القرن؟ ولماذا لم تُسمّى بصفقة هذا العام؟ لأنها صفقة يُراد منها السيطرة على مقدّرات العالم الإسلامي في كل هذا القرن الذي نحن به الى نهاية القرن. وهذه الصفقة يُراد بها السيطرة، سيطرة الصهاينة، لأن الولايات المتّحدة كما ذكرت إنّما يديرها الصهاينة، وقراراتها قرارات صهيونية بتمام معنى الكلمة، ولذلك معنى صفقة القرن سيطرة القرار الصهيوني على العالم الإسلامي بأجمعه. طبعاً هم طموحهم أن يسيطروا على العالم كله ولذلك تجد المواجهات التي نجدها الآن بين الولايات المتّحدة وروسيا، الولايات المتّحدة والصين، الولايات المتّحدة وكوريا الشمالية، الولايات المتّحدة وفنزويلا، مع بعض دول أميركا المركزية وأميركا الجنوبية وبعض دول إفريقيا، كل هذه المصادمات أو كل هذه المواجهات إنّما تحصل لأن طموح الولايات المتّحدة ليس طموح عادي وإنّما هو طموح السيطرة على العالم كله، خلق قوّة أولى في العالم بيدها قرار العالم كله وبيدها مصّ ثروات الشعوب كلها.

 

 

ملحم ريّا: أين مكانة فلسطين في المؤتمرات التي يعقدها مجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية لا سيّما في مؤتمر المقرّر أن يُعقَد بعد عدة أيام؟

 

 

الشيخ محسن أراكي: مؤتمرات الوحدة الإسلامية دائماً كانت تهتم بالقضية الفلسطينية، وعملت بعض المؤتمرات السابقة حول المحور الفلسطيني، لكن هذا المؤتمر بالذات لأننا نواجه مشروع صفقة القرن ولأننا نواجه مشاريع خطير جداً ضد القضية الفلسطينية وضد العالم الإسلامي، نحن نرى أن القضية الفلسطينية اليوم قضيةٌ على أساس هذه القضية يمكن توحيد العالم الإسلامي من جهة، وإذا استطاع العدو أن يُمحي القضية الفلسطينية معناه أنه نجح في تشتيت الأمة الإسلامية ونجح في إذابة الهوية الإسلامية مطلقاً، ولذلك فنحن علينا كواجب شرعي ديني، كواجب وطني، كواجب إنساني، أن نبذل كل جهودنا أولاً في إفشال صفقة القرن وهو سوف يحصل، لا شكّ أن صفقة القرن الآن بدأت تفشل، بدأت كثيراً علائم تُشير الى أن صفقة القرن واجت الطريق المسدود، وهذه الصفقة حينما تفشل معنى فشلها أن القوة الفلسطينية سوف تتحوّل الى قوّة قاهرة لا يُمكن أن تُغلَب، وهي بالفعل بدأت كثير من العلائم تُشير أن قوّة الفلسطينيين ليست قوّة عادية، قوّة ينبغي أن يُحسَب لها ألف حساب، هذا الذي شاهدناه خلال الأيام القليلة الماضية من فشل الدولة الصهيونية من تمرير مؤامرتها على غزة وأن الغزّاويين استطاعوا أن يحطّموا إرادة الصهاينة في الهجوم على غزّة، هذه قضية ليس هيّنة وهذا ليس حدثاً صغيراً بل حدثٌ كبير، وأهمّ ما تدّل عليه هذه الحالة وهذا الحدث أنّ القوّة الفلسطينية تحوّلت الى قوّة لا تُقهَر، سابقاً كانوا يقولون إنّ الجيش الإسرائيلي هو جيش لا يُقهَر، الآن يجب أن يُقال أنّ القوّة الفلسطينية ،أن الفصائل الفلسطينية المقاتلة المقاومة أصبحت قوّةً لا تُقهَر، المقاومة في منطقتنا أصبحت هي صاحبة الكلمة الأولى في قرارات هذه المنطقة بشكل عام. الآن أثبتت الأحداث في سوريا وفي العراق وفي اليمن وفي فلسطين وفي غير فلسطين، أصبحت الأحداث تدلّ على قضية واحدة وهي أن المقاومة الإسلامية وأن مقاومة الشعوب لها الكلمة الأولى، وخاصة في فلسطين.

 

 

ملحم ريّا: سماحة الشيخ سؤال أخير يتعلّق بإيران في الحقيقة، الى جانب هذه المحاولات للتفرقة المذهبية التي نشاهدها في المنطقة وإثارة القلاقل أيضاً نجد هناك محاولة لشيطنة إيران حقيقةً منذ عدة سنوات وهناك ضغوط تُمارَس على إيران إن كان من قبَل الولايات المتّحدة الأميركية عبر فرض العقوبات الإقتصادية أو إن كان من خلال ممارسة ضغوط سياسية في الحقيقة، لماذا برأيك؟

 

 

الشيخ محسن أراكي: لا شكّ أن الجمهورية الإسلامية منذ بدايتها رفعت لواء الدفاع عن قضايا العالم الإسلامي والدفاع عن القضية الإسلامية والأمة الإسلامية بشكل عام، ورفعت أيضاً لواء الإستقلال عن الهيمنة الأميركية، أساساً الثورة الإسلامية في إيران هي ثورة في مواجهة الهيمنة الأميركية والهيمنة الإستعمارية، إسقاط النظام الشاهنشاهي، إسقاط الشاه كان يعني أن لهذا الشعب قوّة في إسقاط قوّةٍ تسيطر على مقدّرات هذا الشعب وهي قوّة مدعومة من قبَل الولايات المتّحدة بل من قبَل كل القوى المسيطرة على العالم آنذاك. كانت هذه بداية النقطة. وجاءت القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتّحدة لتمنع من استقواء هذه القوّة الجديدة وأن تتقوّى وأن تنمو وأن تستطيع أن تحقق أهدافها، حاولت شتّى المحاولات من الهجوم العسكري في قبس، من المؤامرات الداخلية، المؤامرات العسكرية، المؤامرات الإقتصادية والسياسية ومئات المؤامرات خلال هذه الأربعين سنة، وقد فشلت الولايات المتّحدة في كل مؤامراتها، ومن أهمّ هذه المؤامرات أنها كانت تريد أن تحول دون أن ترقى الجمهورية الإسلامية الى مستوىً راقٍ من حيث الصناعة، من حيث العلم، من حيث التكنولوجيا، كل هذا قد فشل، الآن أصبحت الجمهورية الإسلامية قوّة كبرى في العالم، هي التي تُنتج كل السلاح الذي تريده، كل السلاح الذي تحتاج إليه، أصبحت هي الآن في المجالات العلمية، مختلف المجالات، في الطب أصبحت من أرقى الدول في العالم، هنالك الآن الكثير من الناس من برطانيا ومن أوروبا يأتون للعلاج الى إيران، لا شكّ أن الولايات المتّحدة تبذل كل جهودها من أجل أن تحول دون تطوّر هذه القوّة الى قوّة أكبر، ولكن الله سبحانه وتعالى وعدنا بالنصر وقال سبحانه وتعالى "ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين"، بشرط الإيمان، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتحقق هذا الوعد فينا.

 

 

ملم ريّا: أشكرك جزيل الشكر سماحة آية الله محسن أراكي الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، على هذا الوقت الذي خصصته لقناة الميادين، وطبعاً الشكر موصول لكم مشاهدينا الكرام على طيب المتابعة والى اللقاء.