حوار خاص

برنامج مخصص للحوارات الخاصة مع شخصيات بارزة وفاعلة.

رامي الحمد الله - رئيس الوزراء الفلسطيني

 

ناصر اللحام: السيّدات والسادة، إخوتي وأخواتي أهلاً بكم في هذا اللقاء الخاص مع دولة رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور رامي الحمد الله، ووزير الداخلية في هذا الظرف مع وجود الدبابات الإسرائيلية في رام الله، ووجود الاحتلال في كلّ الضفة الغربية، والواقع العربي والدولي والفلسطيني المُعقد جداً جداً.

دكتور رامي أنا أسأل عن شعوري كصحافي، وفي طريقي إلى هنا والدوريات الإسرائيلية تحاصر رام الله، وتقتحم المنازل، وخلال قدومي إلى هنا وجدت منزل ناصر أبو حميد مُهدّماً، وأنت وزير الداخلية وهذا اعتداء عليك وعلينا بالطبع.

كيف نفهم الموضوع بالإطار السياسي والأمني؟

رامي الحمد الله: أهلاً بك دكتور ناصر في مكتبي في رئاسة الوزراء، ودعني في البداية أن أتوجّه إلى إخواننا المسيحيين في فلسطين ونُهنئهم بأعياد الميلاد المجيدة.

ناصر اللحام: كل عيد وأنتم بخير.

رامي الحمد الله: وأنتم بخير، وبيت لحم اليوم تزهو بالاحتفالات في عيد الميلاد، ونرى كل أبناء فلسطين يتّجهون إلى بيت لحم في هذا العيد، وهذا عيد وطني في الواقع لكل فلسطين. لكن يُحزننا أنّ الملايين من الخارج لا يستطيعون المشاركة، كذلك مئات الملايين من العالم الذين يتمنّون المجيء، لكن عقبات الاحتلال تمنعهم.

على كلٍ لا يسعني إلا أن أتقدّم بالتهنئة والتبريكات لإخواننا من المسيحيين بكافة طوائفهم بأعياد الميلاد المجيدة.

ناصر اللحام: كل سنة وأنت سالم.

 رامي الحمد الله: وأنت سالم.

بالنسبة لما يحصل في رام الله، العدوان الإسرائيلي مستمر على غزّة ورام الله والقدس ونابلس والخليل، ولم يتغيّر شيء. إسرائيل الآن أخلّت وألغت كل الاتفاقيات، مثلاً عدم دخول الجيش الإسرائيلي إلى رام الله. لكن إسرائيل تستبيح كل شيء الآن، تريد أن تفتعل أزمة، وتقوّض السلطة الوطنية الفلسطينية والدولة الفلسطينية التي باتت جاهزة للإعلان منذ عام 2013، وفلسطين جاهزة لأن تُعلَن دولة في حال انسحبت إسرائيل بعد 24 ساعة تكون دولة فلسطين قائمة. إسرائيل تسعى باعتداءاتها المستمرة إلى أن تقوّض السلطة الفلسطينية، وتقضي على مؤسّساتها.

القيادة الفلسطينية بقيادة الأخ أبو مازن والحكمة التي يتحلّى بها والاتصالات التي أجراها مع كافة دول العالم، اتصالات ثنائية ودولية من أجل الحدّ من هذا العدوان، وتفويت الفرصة على رئيس الوزراء الإسرائيلي لتقويض السلطة.

نحن هنا نؤكّد ونطالب بالحماية الدولية، وهناك قرارات الجمعية العامة، وقرارات مجلس الأمن الدولي. يجب أن توفّر الحماية للشعب الفلسطيني لحين الخلاص من الاحتلال الإسرائيلي، ما معنى أنّ هناك 86 قرار مجلس أمن بشأن فلسطين، وأيضاُ هناك 706 قرارات صادرة عن الجمعية العامة. نحن دائماً نتساءل لماذا هذه القرارات لا تطبّق عندما تكون من أجل فلسطين. على المجتمع الدولي أن يبادر فوراً لتفيذ حل الدولتين. لا حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلا بدولة فلسطينية كاملة السيادة حتى حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية، ودولة قابلة للحياة متّصلة، وليست كنتونات هنا وهناك.

ناصر اللحام: ما شعورك دكتور، الله يعينك، عندما يتّصل بك أحد ضبّاط الأمن ويقول أنّ هناك دورية إسرائيلية أمام بيتي وتطلق النار. كيف تكون توجيهاتك؟ سؤال صعب على أيّ وزير داخلية في العالم، وليس فقط عليك.

كيف تتعامل مع هذا المشهد؟

رامي الحمد الله: أولاً أنا أحيّي الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي هي سياج للدولة وحامية المشروع الوطني، وبالمناسبة أخ ناصر التضحيات في معظمها بشؤون الأمن، من أسرى وشهداء وجرحى، وهم من صفوف الأمن الفلسطيني.

ناصر اللحام: من أجل المشاهدين العرب، أنت تقصد الضحايا على يد الاحتلال. علام تشكرهم؟

رامي الحمد الله: أشكرهم على حماية المؤسّسات الفلسطينية، ودورهم في الحفاظ على الأمن والاستقرار، وتقديم الخدمات في ظروفٍ صعبة، لدينا 64% من الضفة الغربية تحت احتلال عسكري إسرائيلي كامل، عندما تحصل مشكلة في إحدى القرى هناك، فيذهب الأمن الفلسطيني لحلّها، أو اعتقال قاتل، أو اعتقال تاجر مخدّرات. أحياناً يجب الاتصال مع الإسرائيليين لأخذ الإذن والتنسيق للوصول إلى هذه المناطق، وأحياناً نضطر للوصول بوسائل أخرى لأننا نريد حماية شعبنا، كحصول مشكلة بين عائلتين.

ناصر اللحام: ما كانت توجيهاتك دولة رئيس الوزراء للأجهزة الأمنية حين دخلت الدوريات الإسرائيلية رام الله على بعد 200 متر من منزل الرئيس، ووزارة المالية، وأمام مقرّك هنا؟

رامي الحمد الله: التوجيهات كانت واضحة، الأمن لم يسمح ولن يسمح لأيّ جندي إسرائيلي بالدخول لمؤسّسة فلسطينية، وبالفعل الإسرائيليون لم يدخلوا أية مؤسّسة أو وزارة، وبقوا على مسافة مئات الأمتار، هذا كان موقف يُقدّر للأمن، أغلقنا كلّ الوزارات، والأمن كان على أبواب المؤسّسات الفلسطينية، ولم يدخل أيّ رجل أمن إسرائيلي إلى أية مؤسّسة فلسطينية.

ناصر اللحام: هذا وضع مُحيّر لا يخطر ببال أحد، كيف تدير دولة كوزير داخلية ورئيس وزراء والدوريات الإسرائيلية تسير في الشوارع؟ هذا وضع مُعقّد يحتاج إلى فَهْمٍ مختلف.

رامي الحمد الله: أنا أقول لك بصراحة أنّ إسرائيل تريد أن تأخذنا إلى مربّع الاشتباك المسلّح غير المتكافئ، هذا هو الهدف. هنا القيادة تحلّت بالحكمة وفوّتنا الفرصة على الإسرائيليين، ونحن نركّز هنا على المقاومة السلمية الشعبية. يجب أن تستمر الفاعليات الشعبية السلمية في كافة المناطق الشرقية وفي مناطق جيم كما يسمّيها الإسرائيلي، وفي الضفة الغربية وقطاع غزّة.

نحن سعيدون أنّ في غزّة تبنّوا المقاومة الشعبية السلمية، برغم أنّ  إسرائيل تقابلها بالرشاشات.

ناصر اللحام: غزّة تبنّت المقاومة الشعبية، والضفة تبنّت إطلاق النار، هل هذا تبادل أدوار؟

رامي الحمد الله: نحن هدفنا المقاومة الشعبية السلمية، هذه هي سياسة القيادة الفلسطينية.

ناصر اللحام: أنت قلت دكتور إنّ إسرائيل تريد أن تأخذنا إلى مربّع الاشتباك لتقوّض السلطة. لماذا؟

رامي الحمد الله: أنت تعرف أنّ شارون في عام 2002 قوّض كل مسارات السلطة الفلسطينية ودمّر كل شيء.

ناصر اللحام: لخلق بديل عنكم؟

رامي الحمد الله: بالتأكيد إسرائيل لا تريد للمشروع الوطني الفلسطيني أن ينجح، لا تريد دولة. نحن لدينا مقوّمات الدولة، هذه ليست شهادتنا، بل شهادة كلّ المؤسّسات الدولية IMF، والبنك الدولي. المؤسّسات الدولية تقول إنّ فلسطين جاهزة لأن تكون دولة كاملة السيادة ومستقرّة بكل مقوّماتها.

إسرائيل تخشى من هذا الموضوع، وإسرائيل كما تعرف تريد ويشاركها البعض بأن تكون هناك دويلة في قطاع غزّة، وتريد حكماً ذاتياً في الضفة الغربية. نحن نريد تفويت الفرصة على الإسرائيلي، ونستمر في المقاومة الشعبية السلمية، وقد نجحت كما تعرف أستاذ ناصر في العام الماضي في قضية البوابات، وما زالت في الخان الأحمر، وفي كل المناطق لمُحاربة الاستيطان ومنع الاعتداءات الإسرائيلية.

ناصر اللحام: المقاومة الشعبية ليست شتيمة من غاندي البطل الذي حرّر بلده من أعظم احتلال في العالم إلى عهد التميمي إلى جنوب أفريقيا وكل العالم، المقاومة الشعبية قمّة الوعي والإبداع والانسجام الروحي مع القضية، ليست إهانة.

رامي الحمد الله: نحن متمسّكون بهذا الخيار، وسعيدون أنّه تم تبنّيه في غزّة كوسيلةٍ للتخلّص من هذا الاحتلال.

ناصر اللحام: نحن في رام الله، وقلت في العام الماضي إنّ 90% من الدعم لميزانية السلطة توقّف، إذا رجعنا إلى لقائي معك قبل سنة وقد حصل ذلك على صعيد السلطة الصعيد المالي. في العام 2019 هل ترى أنّ حال الاشتباك مع إسرائيل وهدم المنازل ستستمر، أو سيكون هناك حل سياسي، أو حل داخلي. أنا أسأل عن رؤيتك للعام 2019 وفقاً للمعلومات التي بين يديك؟

رامي الحمد الله: بالنسبة للوضع المادي، عندما تقابلنا نزل إلى 70 % ، ولكن تمكّنا نتيجة إجراءات داخلية في ترشيد الإنفاق والإيرادات نجحنا في إدارة مؤسّسات الدولة من دون أية مشكلة، الرواتب في مواعيدها، لم يتوقّف أيّ مشروع، نجحنا في زيادة الإيرادات المحلية. أريد أن أطمئن شعبنا أنّ وضعنا المالي بحاجة إلى 700 مليون دولار سنوياً، نأمل أن تفي بعض الدول بتعهّداتها في 2019 حتى نتجاوز هذا العجز.

لكن التزمنا بكل ما طُلِب منّا على صعيد الصحة والتعليم والتنمية الاجتماعية والقطاع الخاص الذي كان له ديون بـ 600 مليون دولار ونزل الآن إلى 200 مليون دولار، والقطاع الخاص لا يتذمّر، وندفع مستحقّاتهم بشكل شبه كامل، ونلبّي احتياجات شعبنا في كافة المناطق:

ناصر اللحام: هل تعتقد أن عام 2019 أفضل؟

رامي الحمد الله: نأمل أن يكون في 2019 استجابة، والأخ أبو مازن في شهر 2 - 2018 عندما ألقى خطاباً في مجلس الأمن طالب فيه بعقد مؤتمر للسلام، نأمل أن تستجيب الدول الفاعلة في العالم إلى مؤتمر دولي للسلام ينتج منه قيام دولة فلسطينية مستقلة. نحن نريد حلاً سياسياً، من دون حل سياسي للقضية الفلسطينية لا ينفع حل اقتصادي أو غيره. الموضوع هو سياسي، لكن لا يمنع أن يكون هناك حل اقتصادي موازٍ للحل السياسي، وتغليب الموضوع الاقتصادي على الوضع السياسي غير ممكن.

نأمل من الدول الفاعلة، لا سيما دول الاتحاد الأوروبي، والصين، واليابان أن تبادر وتستجيب لمبادرة فخامة الرئيس أبو مازن بعقد مؤتمر دولي للسلام تنتج منه دولة فلسطينية مستقلة. لماذا كل قرارات الأمم المتحدة تطبّق وتفعّل؟ نحن نريد لهذا الاحتلال أن ينتهي، والحتمية التاريخية تؤكد أنّ الاحتلال لن يدوم، وهذا الاحتلال يجب أن يزول، وكلما كان أسرع كان أفضل للجميع.

نريد أن نعيش كشعب له حريته واحترامه وتقديره، هذا هدفنا. آمل أن يكون عام 2019 عام السلام والدولة الفلسطينية والمستقلة، وعام انتهاء الاحتلال الإسرائيلي. وقبل ذلك، أدعو حركة حماس إلى إنهاء هذا الانقسام، والوحدة الوطنية، وأعتقد أنّه لولا هذا الانقسام لما تجرّأ علينا أحد، وإنهاء الانقسام متطلب سابق لإنهاء الاحتلال، وأنت تسمع رئيس الوزراء الإسرائيلي يقول مع مَن أتفاوض مع الضفة الغربية أو قطاع غزّة، مع حماس أو مع فتح؟ لماذا لا نفوّت هذه الفرصة على الاحتلال؟

ناصر اللحام: هل سيتفاوض مع حماس؟

رامي الحمد الله: هو يسأل ذلك، عندما يضغط العالم عليه، يقول مع مَن أتفاوض؟ نحن نريد أن نفوّت الفرصة على رئيس الوزراء الإسرائيلي، ونقول له نحن شعب موحّد. فآمل في 2019 أن تكون هناك مصالحة حقيقية، وبصراحة أنا لا أعرف علام نحن مختلفون. السيّد خالد مشعل قال في عام 2013 ، إننا نريد دولة فلسطينية على حدود 67، وقد تكلّم بهذا الأمر في قطر، وحماس الآن تبنّت المقاومة الشعبية السلمية. علام نختلف؟ نحن مختلفون على الكراسي، نحن لا نريد الكرسي، لنذهب إلى الانتخابات. وأنت تذكر في عام 2006 عندما نجحت حماس، استدعى الرئيس أبو مازن السيّد إسماعيل هنية وسلّمه الحكومة.

فنحن لماذا لا نتحدّث عن مصالحة حقيقية وكاملة؟ ثم نذهب إلى انتخابات رئاسية وتشريعية، ولدينا لجنة انتخابات جاهزة، وخلال شهور يمكن أن ننجز أفضل انتخابات، سواء الحكم المحلي، أو البلديات، أو الرئاسية، وستكون انتخابات حرّة ونزيهة وديمقراطية.

ناصر اللحام: ما أقصر الطرق لتحقيق وقف الانقسام، وإعادة اللحمة؟ أقصر الطرق؟

رامي الحمد الله: أقصر الطرق، تطبيق اتفاق 12 – 10 – 2017 ، وتمكين حكومة الوفاق الوطني الوزير في غزّة يعمل كما الوزير في الضفة، نعمل لعدّة أشهر، نفعّل الجباية للحكومة الشرعية في قطاع غزّة، نتولّى الشرطة ولا أتحدّث عن أيّ شيء آخر، الشرطة والدفاع المدني لتدير البلد في قطاع غزّة. ثم عندما تكون الأمور جاهزة خلال ستة أشهر، أو سبعة أو ثمانية أشهر، نذهب إلى انتخابات.

ناصر اللحام: قد يكون السؤال مُشاكساً، لكن دكتور حضرتك قلت قبل أن ندخل أن أسأل ما أريد، أنت قلت إنّ الحكومة يجب أن تكون في غزّة، أي أنها لا تتمكّن من القدس وإسرائيل تمنعكم من الدخول، وتطارد وزراءك، إسرائيل تحتل شوارع رام الله، لا تمكّنكم من رام الله.

أليس هذا مشهد سريالي، فقط الفلسطيني يعيش هذه الدوّامة، وهذا قد يكون عقوبة أو ابتلاء من الله. ونحن في هذه الحال إسرائيل تعتدي على غزّة ورام الله والقدس، ونحن غير متّفقين. المشهد صعب.

رامي الحمد الله: قطاع غزّة جزء من الوطن، قبل الانقسام مَن كان يدير غزّة هي حكومة واحدة، كان الرئيس أبو عمار رحمه الله ثمّ الرئيس أبو مازن. لكن للأسف بعد 2007 أصبح هناك حكومتان، حكومة في قطاع غزّة وحكومة في الضفة الغربية. نحن نريد أن تكون حكومة واحدة، وحماس سمّت الحكومة حكومة الوفاق الوطني.

ناصر اللحام: هذه الحكومة الراهنة.

رامي الحمد الله: هذه الحكومة تعمل في قطاع غزّة، ألا تعاني من الاحتلال أكثر من الضفة الغربية؟ هناك مئات الشهداء في مسيرات العودة، وكما تعاني القدس الشرقية تعاني غزّة والضفة الغربية. لكن من الواجب على حماس أن تمكّن الحكومة لتقديم الخدمات لأبناء شعبنا في قطاع غزّة. وبالمناسبة، أنا قلت في أكثر من مرة إن الحكومة تقوم بأغلب واجباتها، الحكومة تقوم بصرف 96 مليون دولار، وأنا أتكلّم لكي يعرف المشاهد ماذا تفعل الحكومة، 96 مليوناً في الشهر ندفع في قطاع غزّة، وهذا واجب. ولكن لا نحصّل أية إيرادات مهمة، ربما فقط 3 أو 4 ملايين فقط في الشهر. واجبنا أن نطلّع ونقوم بكافة مسؤولياتنا.

ناصر اللحام: أنت قلت إنّ الحكومة تدفع 96 مليون دولار شهرياً في قطاع غزّة. أين؟ في أية مجالات تُصرَف دكتور.

رامي الحمد الله: في جميع المجالات، الطاقة لوحدها ندفع للإسرائيلي 40 مليون شيكل شهرياً كفاتورة للإسرائيلي لصالح كهرباء غزّة، ولا نُجبي منها أي شيء، المياه ومعالجتها حوالى 35 مليون شيكل تُصرَف في قطاع غزّة. لدينا رواتب عشرات آلاف الموظّفين العسكريين والمدنيين، ولدينا الشؤون الاجتماعية والتعليم والصحة، والأدوية، والمستشفيات، مَن يديرها؟ نحن مسؤولون عن كلّ شيء في قطاع غزّة، نحن مَن يتولّى المسؤوليات.

أتحدّث لك بعد حرب 2014 وقمنا بمؤتمر القاهرة لإعادة الإعمار، وذهب الرئيس أبو مازن إلى هناك، وتعهّدت الدول المانِحة بمنح 5 مليارات دولار و 42 مليون دولار لإعادة الإعمار. لم يأت منها إلا 795 مليون دولار، المبلغ الذي وصل مليار و954 مليون دولار، للإعمار 795 مليون دولار. بالنسبة للمبلغ المخصّص للإعمار، كان 11 ألف منزل مُهدّم كلياً، لحد اليوم نحن أكملنا إصلاح 8776 منزلاً، وقد أعيد ترميمها كاملاً، أي بنسبة 80%، هناك 2220 بيتاً لو الدول أوفت بالتزاماتها كنا أنهينا عملية الترميم. مَن قام بهذا العمل؟ الحكومة.

2 مليون طن من الدمار تمّت إزالتها، وأنا ذهبت بعد الحرب في شهر 10 وكانت منطقة شمال غزّة وبيت لهيا مُدمّرة بالكامل ومنكوبة. هناك 171 ألف بيت تدمّرت جزئياً، لحد الآن نجحنا في إعمار 102 ألف بيت. مَن يقوم بهذا العمل؟

العالم وكل من يشاهدنا عبر الميادين أن يعرفوا أن كل ما يسمعونه تضليل. أنا مسؤول عن كل ما أتكلّم به، وأنا دائماً صريح وجريء، أقول الحقيقة ولا أخشى أحداً. في الإعمار والطاقة أصلحنا كل الشبكات، وكذلك شبكات المياه أصلحنا كل التي تدمرّت، الحكومة هي مَن تقوم بكلّ شيء.

ناصر اللحام: عندما تسمع على بعض الشاشات وبعض المحلّلين الذين يقولون إنّ حكومتك تفرض العقوبات على غزّة. ما المقصود بالعقوبات؟

رامي الحمد الله: لا أعرف ما العقوبات. هذا مصطلح نجحت فيه بعض وسائل الإعلام، لا أعرف ما العقوبات التي يتحدثّون عنها. أنا أدفع 96 مليون دولار ولا يأتيني شيء من غزّة، وحركة حماس تُجبي كل الإيرادات. يجب السؤال أن يوجّه إلى حركة حماس.

ناصر اللحام: أنت زرت غزّة أكثر من مرة.

رامي الحمد الله: يجب أن نسأل حركة حماس أين تذهب بكل هذه الأموال التي تجمعها من المواطنين؟ وأحد الفصائل سألت عن ذلك.

ناصر اللحام: الجبهة الشعبية طالبت بإعادة النظر في مسألة الجباية والضرائب.

رامي الحمد الله: نعم بالرسوم والضرائب التي تفرضها حماس، الناس يجب أن تتكلّم. والإعلام يجب أن يكون موضوعياً ويقول الحقيقة. هناك بعض الفضائيات في الإقليم هي التي روّجت لمصطلح العقوبات. ما العقوبات التي فرضناها نحن؟ ندفع 96 مليون دولار شهرياً، بينما إحدى الدول ساعدت بـ 15 مليون دولار لمرة أو مرتين وقامت الدنيا ولم تقعد، تهليلاً وتكبيراً، ونحن ندفع 96 مليون دولار شهرياً في قطاع غزّة.

ناصر اللحام: لم نفعل ذلك بأنفسنا؟

رامي الحمد الله: هذا واجبنا.

ناصر اللحام: لم نفعل ذلك بأنفسنا كفلسطينيين؟

رامي الحمد الله: هذا السؤال يحتاج إلى وقفة.

ناصر اللحام: توقّفت زياراتك لغزّة دكتور؟

رامي الحمد الله: بعد حادثة التفجير لم نذهب، لكن نحن مستعدون إذا أعلنت حماس أنّها ستمكّن الحكومة، وأنا أول من أذهب، وكذلك زملائي.

ناصر اللحام: كم مرة ذهبت بصفتك رئيساً للوزراء.

رامي الحمد الله: ذهبت عدة مرات في 2014 و 2015 و 2016 و 2017 .

ناصر اللحام: كشخصية قيادية ذهبت إلى قطاع غزّة

رامي الحمد الله: غزّة تحتاج لتوجيهات الأخ أبو مازن، والحكومة دائماً تعطي أهمية لقطاع غزّة الذي هو جزء عزيز من الوطن. أعتقد أنّه لا توجد دولة فلسطينية من دون قطاع غزّة، ودائماً الرئيس أبو مازن يؤكّد ألا دولة في قطاع غزّة، والدولة هي القدس الشرقية والضفة وغزّة.

ناصر اللحام: ما كان التفجير دكتور؟ هل وصلك تقرير ما؟

رامي الحمد الله: الأمور واضحة ولا تحتاج إلى أي تحليل، نحن اطلعنا على عدّة تقارير وأنت أيضاً، الواقع مَن يشرف على المنطقة هو المسؤول عن عملية التفجير التي تمّت، ولدينا تقارير تفصيلية. ما الذي حدث؟ ومَن المسؤول عن ذلك؟

ناصر اللحام: سآخذ فاصلاً.

فاصل وأعود مشاهدينا الكرام إلى الحوار مع دولة رئيس الوزراء الفلسطيني ووزير الداخلية رامي الحمد الله، وهي مقابلة وحصرية وخاصة. وإن شاء الله نحصل على إجابات أشدّ وأقوى وأوسع تهم الفلسطينيين والعرب.

 

"فاصل"

ناصر اللحام: إخوتي، أخواتي نعود إلى هذا اللقاء مع دولة رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور رامي الحمد الله.

دكتور تحدّثنا عن الواقع الفلسطيني في رام الله وغزّة والقدس. إسرائيل تمنع حكومتك وتطارد وزراءك في القدس، وكأنما تريد أن تفرض فيتو جديداً على العاصمة المحتلة حتى في التربية والتعليم، ثم بدءاً بالخان الأحمر وصولاً إلى وادي الجوز والمكبر والبلدة القديمة، يتم إبعادكم عن القدس وكأنها أصبحت منطقة محظورة على الحكومة الفلسطينية رسمياً.

رامي الحمد الله: إسرائيل منذ بداية الاحتلال، وضمّ القدس وهي تسعى لفصل كامل للقدس عن محيطها العربي والإسلامي والمسيحي. لكن بالتأكيد إسرائيل فشلت، ومهما حاولت القدس ستبقى عربية إسلامية ومسيحية، كم حاولوا سابقاً.

ناصر اللحام: حوالى 100 سنة.

رامي الحمد الله: في هبّة القدس العام الماضي فشلت إسرائيل.

ناصر اللحام: بصراحة التلفزيون الإسرائيلي قال إنّ القدس الشرقية تحرّرت.

 رامي الحمد الله: كل المخطّطات التي تقوم بها إسرائيل فشلت، فمثلاً في مجال التعليم، كم حاولت في تغيير المنهاج؟ هل نجحت؟ لم تنجح في مجال التعليم، وكذلك في الصحة هناك مراكز طبية متطوّرة، ونسعى دائماً لتطويرها، والتحويلات الطبية يجب أن يذهب منها 70% إلى القدس حتى تحافظ القدس على عروبتها، وصمودها. نعمل الكثير في القدس بكافة مناحي الحياة في الترميم وإعادة بناء البيوت والسياحة، وسنبقى نعمل في القدس كما نعمل في قطاع غزّة والضفة. هذا واجب، والقدس أرض محتلة، والقدس الشرقية هي جوهر الصراع، وستكون العاصمة الأبدية لدولة فلسطين، لن نتخلّى عنها، وسنبقى نمارس واجباتنا في كل مناحي الحياة.

ناصر اللحام: بعد مواقف ترامب، ونقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، هل وصلتكم رسائل رسمية من إسرائيل، أو مَن يمثلها أن تبتعدوا عن القدس؟ تهديد أقصد؟

رامي الحمد الله: هم يمنعون الوزراء.

ناصر اللحام:  هذه رسالة؟

رامي الحمد الله: نعم هي رسالة من خلال منعهم للوزراء، وهم بحاجة إلى تصريح من أجل الدخول، لم يتغيّر الوضع، هذه السياسة الإسرائيلية قبل ترامب وبعد ترامب.

ناصر اللحام: وأنت كرئيس وزراء بحاجة إلى تصريح لدخول القدس؟

رامي الحمد الله: بالتأكيد، هذه الحقيقة نعم.

ناصر اللحام: مع ذلك إسرائيل تصرف نهراً من الأموال لتهويد القدس، كيف تردّون على ذلك؟ كيف نستطيع نحن كفلسطينيين على نهر من الأموال؟ ليس معنا هذا الشيء.

رامي الحمد الله: أتمنّى لو تطبّق قرارات القمم العربية، مثل قمّة سرت قبل 10 سنوات، وقمّة الدوحة كانت هناك وعود بمليارات للقدس، وللأسف لم يبق منها بضعة ملايين. في القدس قدرنا أن نكون في الخط الأول للدفاع عن القدس، ولكن أليست أرضاً إسلامية؟ أليس من واجب كلّ المسلمين أن يهبّوا لنجدة القدس والدفاع عنها، وتوفير كل مصادر الصمود.

نحن لا نقصّر، ولكن علينا أن نعترف أنّ إمكانياتنا بسيطة. وواجب على كل مسلم أن يقدّم للقدس، فقط لو طبّقت القرارات العربية بالنسبة للقدس لما احتجنا لأيّ شيء آخر. نريد تطبيق هذه القرارات. القدس مسؤولية عربية إسلامية لكلّ قائد وفرد عربي ومسلم. لا يستطيعون مساعدتنا في أمور كثيرة، على الأقل يجب مساعدتنا مالياً من أجل تثبيت مؤسّسات القدس. وأن نقوم بمشاريع إسكان ضخمة، المقدسيون بحاجة إلى عشرات آلاف الوحدات السكنية، أنا أشكر المملكة السعودية التي رصدت في قمّة الظهران 150 مليون دولار لمؤسّسات القدس، نريد هذا الدعم من كافة الدول العربية والإسلامية. القدس مسؤولية دولية وعربية وإسلامية، لكن نحن كحكومة سنبقى نعمل ما نستطيع وما أوتينا من قوّة. ترامب قطع المساعدات التي كانت تُعطى لمشافي القدس وهي 25 مليون دولار، الحكومة بادرت بتأمين هذا المبلغ، دفعنا أكثر من نصف المبلغ قبل شهر ونصف الشهر، وسندفع النصف الثاني، لن نترك القدس، وأهلنا، والمؤسّسات في القدس. سنبقى ندعم، وستبقى مؤسّساتنا صامدة، لكن بالتأكيد دعمنا غير كافٍ. من هنا نطلب تنفيذ قرارات القمم العربية بخصوص القدس في العديد من القمم العربية التي لم تنفّذ للأسف قراراتها.

ناصر اللحام: أي دعم أيضاً أوقف الأميركي؟ كانوا سابقاً يدعمون بـ 550 مليون دولار، هل توقفت كلّها؟

رامي الحمد الله: كان الدعم يتراوح بين 200 إلى 300 مليون دولار سنوياً، وتوقّف كلّ الدعم.

ناصر اللحام: توقّف كلّ الدعم؟

رامي الحمد الله: توقّف كلّ الدعم حتى مؤسّسة USAD التي تشرف على المشاريع في فلسطين، أوقفوا كلّ المشاريع وكل الدعم سواء للخزينة أو المشاريع الإنسانية والاقتصادية، وقد تمّ وقف كل هذه المشاريع.

ناصر اللحام: ماذا عن الأوروبيين؟

رامي الحمد الله: أنا أشكر الأوروبيين، فدعمهم قد زاد.

ناصر اللحام: إلى أين تريد أن تصل أميركا؟ ماذا تريد من السلطة الفلسطينية؟

رامي الحمد الله: لا أعرف، ما الأمور التي لم يقوموا بها؟ القدس اعترفوا بها عاصمة، ونقلوا السفارة، ويريدون أن يصفّوا قضية اللاجئين. نحن لدينا 5 و9 في الـ 10 ملايين، واليوم يقولون إن اللاجئين فقط 54 ألفاً. أوقفوا الدعم كلياً، أوقفوا الدعم عن مشافي القدس، الأونروا جمّدوا كل دعمها. ما الذي بقي؟ لا أعرف. تتحدّثون عن صفقة وعن تفاصيلها، ما الذي بقي من الصفقة؟ كل عناصرها ظهرت، ما الذي بقي؟

ناصر اللحام: نفّذوها أساساً من طرف واحد

رامي الحمد الله: لا نعرف ماذا بقي من صفقة القرن ليعلنوا عنها.

ناصر اللحام: هذا عدوان القرن وليس صفقة القرن.

رامي الحمد الله: هي صفعة القرن.

ناصر اللحام: صفعة عليهم.

رامي الحمد الله: نحن صامدون وثابتون، ولا يوجد فلسطيني، ولن يخلق فلسطيني يقبل بالتنازل عن القدس أو قضية اللاجئين، هذه قضايا أساسية وجوهر الصراع مع الإسرائيليين.

ناصر اللحام: سأسأل عن حل المجلس التشريعي، وقرار المجلس بحلّه. ماذا تقول في هذا الأمر؟ هل ستكون هناك انتخابات؟ وأنت قلت إنّ لجنة الانتخابات المركزية جاهزة، المشاهد العربي والفلسطيني يستمع إليك، إلى أين نتّجه في هذا الموضوع، موضوع المجلس التشريعي؟

رامي الحمد الله: حل المجلس التشريعي يرجع لأعلى سلطة قضائية في البلد، المحكمة الدستورية حكمت بحل المجلس التشريعي والدعوة إلى انتخابات تشريعية

هذا ما دعا إليه الرئيس في خطابه أول أمس، وأبى الرئيس أبو مازن إلا أن ينفّذ قرارات المحكمة الدستورية، سينفّذ قرار المحكمة بحل التشريعي، والدعوة إلى انتخابات خلال ستة أشهر. آمل أن تحصل، وربما تكون إحدى المخارج للحال الفلسطينية. نذهب إلى انتخابات بعد أن نمكّن الحكومة في غزّة أن تعمل كما في الضفة الغربية، ثم نذهب إلى انتخابات تشريعية، هذا مطلب. وتكون انتخابات ديمقراطية، وكما قلت تكون حرّة ونزيهة وديمقراطية. هذا بحاجة إلى قرار دستوري، وليس بوسع فخامة الرئيس أن يقوم بذلك. وهذا القرار واجب التنفيذ.

ناصر اللحام: الآن، ما الصفة القانونية والمالية لأعضاء التشريعي السابقين؟

رامي الحمد الله: بحسب القانون سيعالج هذا الأمر، سيكون لهم تقاعد، الحقوق محفوظة بحسب الدستور والقانون.

ناصر اللحام: يعني الراتب انتهى، الأمر توقّف وهذا قرار

رامي الحمد الله: عندما ينفّذ القرار سيأخذون حقوقهم بحسب قانون التقاعد الفلسطيني، ونسبة التقاعد نسبة عالية. عضو التشريعي يحصل أقل شيء على 80% من راتبه.

ناصر اللحام: هذا في التقاعد؟

رامي الحمد الله: بحسب قانون التقاعد الفلسطيني الخاص بالتشريعي، ولهم قانون خاص، فيحصلون على 80% من رواتبهم التي كانوا يتقاضونها.

ناصر اللحام: تعبوا في المرحلة الماضية من دون اجتماعات، وكانوا في الميدان!

رامي الحمد الله: لا تعليق.

ناصر اللحام: لا تعليق، أنا أستفزّك بالأسئلة.

الضمان الإجتماعي موضوع ينتظره كل الناس، والتظاهرات أمام مكتبك تصل إلى الآلاف، لن نختلف على العدد، الذي اعتبره البعض 500 والبعض الآخر 13 ألفاً. في دعوات يوم الأحد والأربعاء، ودعوات سابقة. هناك حراك كبير ضد الضمان الاجتماعي.

الرئيس ماكرون صرّح أنّ لا يستطيع يفكّ وحدة الأمّة الفرنسية، وتراجع عن قانون الضريبة بالرغم من أنّه مقتنع بالقرار. أنت في وضع، الدوريات الإسرائيلية عندك، انقسام فلسطيني، تهويد القدس، صفقة العصر، قطع ترامب للمساعدات. لا ينقصك شيء وجع الرأس، أنا أسأل فعلاً، هل ينقص الدكتور رامي الحمد الله ملفات، حتى يأتي ملف صعب جديد هو ملف الضمان الاجتماعي؟ كيف تتدبّرون الأمر؟ توقّعنا جميعاً أن تعلّقه، وتطلب ذلك من رئيس الوزراء لحين إيجاد حل من الفقهاء وعلماء الاجتماع.

رامي الحمد الله: ليست قضية اجتماعية، الضمان الاجتماعي هو موضوع حماية اجتماعية لمليون ومئة ألف فلسطيني. في البداية، يجب ان تعرف الخلفية لهذا الموضوع، عندما أنشئت السلطة الوطنية الفلسطينية كان من المفروض أن يكون هناك قانون ضمان اجتماعي وصندوق ضمان اجتماعي من عام 94، وتأخر 24 سنة، عندما أتينا للحكومة في 2013 بدأنا نناقش هذا الموضوع بالنسبة للعمال. عندما يصل عمر العامل إلى 60 سنة في القطاع الخاص أو أية شركة، وأنت تعرف يخرج من دون تقاعد، الموظف العام يأخذ تقاعد، وإذا توفى تأخذ زوجته، وأولاده بعد، وابنته حتى لو تزوّجت.

كان هذا نوع من الحماية الاجتماعية، ونأخذ فوائد لنؤمّن مليون ومئة ألف عامل لا يأخذون تقاعداً. وأنا أؤمن بهذا القانون وقبلي فخامة الرئيس، هذا قانون حماية اجتماعية، هذا قانون الفقراء والمهمّشين والمحرومين. هذا ليس قانون الأغنياء، لذلك أنا متمسّك به. بالمناسبة القطارغادر المحطة.

ناصر اللحام: القطار غادر المحطة؟

رامي الحمد الله: القطار غادر المحطة، لا تراجع، وهناك عشرات الآلاف تمّ تسجيلهم. دعني أقول لك عن نهاية الخدمة، أريد أن يكون لدى العمال وعي بحقوقهم، إذا كان لديك عامل بشركة خاصة، وهناك عامل اشتغل لمدة خمس سنوات، وبعد ذلك يريد أن يترك العمل، وأنت تعطيه ثلث راتب عمل عن كل سنة، وإذا عمل 10 سنوات ويريد أن يترك تعطيه ثلثي الراتب عن كل سنة.

بعض الشركات، ماذا تفعل؟ حتى لا تدفع راتب شهر بعد عشر سنوات، يغيّرون العامل بآخر يبدأ من جديد. قانون نهاية الخدمة والضمان الاجتماعي يمنع هذا الأمر. مسألة أخرى تعرفها ويجب أن تعرفها كإعلامي، حالياً عندنا حد  أدنى للأجور في فلسطين 1450 شيكلاً، نحن لدينا 300 ألف عامل وعاملة وبخاصة الفتيات، تعرف كم يعطونهم؟

ناصر اللحام: كم؟

 رامي الحمد الله: 500 شيكل، و600 شيكل، و700 شيكل.

ناصر اللحام: أنا أصدق

رامي الحمد الله: أنت تعرف، لأنك تعمل في القطاع الخاص. قانون الضمان الاجتماعي يمنع، والحد الأدنى قليل، وهناك لجنة في مجلس الوزراء لزيادته. أما بالنسبة لإصابات العمل، شخص ما وقع في ورشة بناء، هذا الآن غير مؤمّن، لأن صاحب العمل بحسب قانون الضمان الاجتماعي يدفع 1 و 6 عشرة بالمئة من راتبه الأساسي كتأمين ورسوم بصندوق الضمان لإصابات العمل، فإذا وقع صندوق الضمان الاجتماعي سيعالجه إذا أصابه شلل أو أية إصابة. نحن نؤمّن الناس، من أجل ذلك أنا مؤمن بهذا القانون، لأنه قانون حماية اجتماعية. ونحن نتحدّث عن 5 ملايين فلسطيني في الضفة وقطاع غزّة، وأنا أختلف معكم في الإعلام، وأنتم تضخّمون المسألة في الإعلام، في مرة من المرات كان هناك 70 شخصاً ينامون عند المنارة، وقلتم أنهم بالآلاف. آخر يوم أحد كان هناك ألف أو 800، وقالوا آلافاً. أنا أعتقد أنّ هذه ظاهرة صحية، فمن حق الناس التعبير عن رأيهم، حتى لو أتوا إلى مكتبي، بالعكس هذه ظاهرة حضارية وديموقراطية. أنت لا تتوقع أن الخمسة مليون سيؤيّدون جميعاً، إذا خرج ألف للمعارضة، هذه ظاهرة صحية ولا مشكلة.

لكن هدفنا في هذا القانون حماية العامل والفقير المهمّش، وتوفير كرامته بعد تقاعده. وأيضاً ليس هناك شيء كامل، وقلنا ليس هناك قانون كامل، إذا كانت هناك أية مراجعة أو تعديل سنقوم بها، وتحدّث أبو مازن عن أثر رجعي قد يمكن تعديله. والموضوع مفتوح للحوار.

ناصر اللحام: مَن يتظاهر؟

رامي الحمد الله: هنا سنتحّدث بصراحة قليلاً، لا شك أن هناك ناساً لديهم وجهة نظر، ونحن مستعدّون أن نسمع لوجهة النظر، قد يكون لهم تحفّظ على هذه النقطة أو تلك، ليس لدينا مشكلة. هناك ناس للأسف مسيّسون، وآخرون لهم أهداف شخصية، أطلب من الإعلام الرسمي وغير الرسمي توخّي الدقّة، لنأخذ قانون الضمان الاجتماعي، فبعض الصحافيين يقولون إنّه كله سلبيات، في كل الأمور هناك أمور إيجابية وسلبية، فلنتكلّم عن الأمرين. لنقل أن هذا القانون سيؤمّن لنا عشرات ملايين الشيكلات من إسرائيل كحقوق العمال، إسرائيل تحسم ذلك ولا تدفع شيئاً.

ناصر اللحام: هل طالبتم بذلك؟

رامي الحمد الله: هناك مسألة مهمة يجب أن يفهمها الناس، التحريض الذي يتم يقول إنّ هذا الصندوق للحكومة، هو ليس للحكومة، هو صندوق مستقل مالياً وإدارياً يرأسه شخص يعاونه 17 عضواً، الحكومة ممثلة في 4 أعضاء بحسب وظائفهم، من المالية والاقتصاد والتنمية الاجتماعية والعمل، والبقية من اتحادات العمال والنقابات، وأصحاب العمل والقطاع الخاص.

دور الحكومة هو تنظيم العلاقة بين العامل وصاحب العمل والصندوق.

ناصر اللحام: ماذا لو استمرت التظاهرات دكتور؟

رامي الحمد الله: عندما تتحدّث عن 500 شخص أو ألف أو ألفين هذه ظاهرة صحية، ليس لدينا مشكلة، نحن نستمع. أنصح الإخوان والأخوات بدل التظاهر أن يتواصلوا مع لجنة الحوار التي تواصلت مع العشرات بل المئات من المؤسّسات والهيئات وقدّموا العديد من الاقتراحات، وقد تقدّم لنا 120 اقتراحاً، وتمّت الموافقة على 13 اقتراحاً، وهناك تعديلات.

ناصر اللحام: قدّمت للجنة وليس للحكومة، اللجنة ليست حكومية؟

رامي الحمد الله: اللجنة هي لجنة وزارية تشكّلت مع هيئة الضمان، تبحث في كل هذه الاقتراحات، ويقدّمونها لمجلس الوزراء ويدرسها، وإذا كانت وازنة ولها تأثير إيجابي تُرفع لفخامة الرئيس.

وتحدّثنا عن ذلك في أول يوم، كما فعلنا مع كافة القوانين، قانون الجرائم الإلكترونية والمخدّرات والمؤثّرات العقلية، في كل القوانين نقوم بذلك.

لكن دعم التظاهرات لأجل التظاهرات ليس أمراً جيداً.

ناصر اللحام: لماذا استقال رئيس مؤسّسة الضمان؟

رامي الحمد الله: بالواقع هذا سؤال جيّد، هو لم يستقل، بل انتهى عقده.

ناصر اللحام: صدمتني بالإجابة

رامي الحمد الله: كان عقده لسنة حتى شهر 12 عام 2018 وقد انتهى، وتمّ إعارة الأخ ماجد الحلو من صندوق التقاعد إلى صندوق الضمان لمدة. وهنا دور الإعلام، ووظيفة الإعلامي أن يمحّص ويبحث ويفحص. الإعلام قدّم دوراً أساسياً، شهداء وجرحى وبالتالي يقدّم دوراً فاعلاً. لكن هنالك بعض الإعلاميين ينقل خبراً عن الصحافة الإسرائيلية من دون أن يبحث أو يدقّق، ويقول هذه خبر مهم، أو حتى من السوشال ميديا يأخذه ويعمّمه.

الإعلامي يجب أن يدقّق، والذي نقل الخبر باستقالة مسؤول الضمان وسرّبه إلى وسائل الإعلام، هو في الواقع لم يستقل، بل انتهت خدماته، العقد الخاص به انتهى، ولديه إجازات أخذها في شهر 12، وقد ذهب.

لكن يجب أن نعترف، أنّه كان هناك تقصير إعلامي في مجلس إدارة الضمان، عندما أقرّ الرئيس صندوق الضمان في 19 – 11 – 2016 على أن يسري بعد سنتين، وكان على مجلس إدارة الضمان أن يتفاعل. هذا القانون لحماية العمال والدفاع عن حقوقهم ومصالحهم، حتى عند إقرار القانون، كنت متحيّزاً للعمال. والآن في 13 تعديلاً توافقوا عليها، ومجلس الوزراء إذا شعر أنه لمصلحة العامل سيتم إقراراها.

أنا أطلب من إخواننا العمال أن يكونوا واعين، والذين يحرّضونهم لا ينقلون لهم الأمور الصحيحة، هذا القانون هو لمصلحتهم.

ناصر اللحام: الناس يقولون إنّ الحكومة ستأخذ الأموال؟

رامي الحمد الله: الحكومة فقط هي مَن يرتّب العلاقة بين العامل ورب العمل والصندوق، لا نأخذ الأموال، حتى الأموال التي تأتي من إسرائيل لا يريد دفعها، وبدأ يحرّض العمال لأنه لا يريد دفعها وهي مليارات الشيكلات وستأتي لكل عامل بإسمه، لن تأتي إلى الحكومة. يأتي مثلاً بإسم أحد ما ويكون له هذا المبلغ.

ناصر اللحام: مَن سينقل الأمانة؟

رامي الحمد الله: الأمانة تُنقل من خلال الضمان، الإسرائيلي ينقلها إلى الضمان بإسم العامل بحسابه أو يضعها في الصندوق. فالتضليل والتدليس هو القائم.

ناصر اللحام: كيف يمكن شرح الموضوع إعلامياً؟

رامي الحمد الله: حملة التوعية ليست من صلاحيات الحكومة، الحكومة في ظل غياب المجلس التشريعي لسد الغياب، وهذا عبء على الحكومة.

ناصر اللحام: هناك ثغرات

رامي الحمد الله: ليس من واجب الحكومة إصدار قوانين، لكن تعطيل المجلس التشريعي أجبرنا، هناك أمور لا تنتظر، مثل قانون الجرائم الإلكترونية، والمخدرات، والضمان الاجتماعي، كلّها لمصلحة الشعب.

ناصر اللحام: دولة رئيس مجلس الوزراء، هناك دعوة للانتخابات خلال 6 أشهر، لكن نحن الآن ندخل عام 2019 بقلق سياسي أمني واقتصادي كبير، وهناك استهداف من مؤامرة أميركية، ولا يوجد تنسيق مع الإدارة الأميركية المنحازة لإسرائيل.

هل نستعد للانتخابات؟ أم ننتظر؟ ماذا نفعل؟ ماذا تقول للفلسطينيين في العالم والدول العربية، وفي كلّ مكان داخل الأرض المحتلة؟

رامي الحمد الله: بكل صراحة أنا متفائل، هذا الاحتلال لا بدّ من أن ينتهي. وأنت تلاحظ الدعم السياسي الدولي، ففي الأمم المتحدة هناك 156 دولة صوّتت لصالح سيطرتنا على مواردنا الطبيعية، ولكن في نفس الوقت نريد إرادة دولية  التي هي غير متوافرة، نريد إرادة دولية فاعلة لإنهاء الاحتلال، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية. نريد إرادة فاعلة، لا يكفي أن نحصل على 156 دولة، نريد فعلاً على الأرض، نريد حماية دولية لإنهاء الاحتلال.

ناصر اللحام: هل سبق وجود تجارب في المنطقة وفي العالم أنّ شعوباً حصلت على حماية دولية غير قصّة كوسوفو؟ أنا لا أذكر سوى كوسوفو

رامي الحمد الله: في راوندا حصل ذلك، والأمم المتحدة قدّمت عدّة نماذج للحماية في العالم. الحماية الدولية مطلوبة، وعلى الصعيد الداخلي مطلوب إنهاء الانقسام، مطلوب وحدة فلسطينية حقيقية. إزالة الانقسام وأسبابه متطلّب سابق لإنهاء الاحتلال. علينا أن نبادر من أجل هذه الفرصة وهي عبارة عن برنامج سياسي متشابه، من خلال اعتراف حماس بدولة حدودها حتى 67، والمقاومة الشعبية السلمية. على ماذا بقي الخلاف؟

أهم شيء على مستوى الداخل، ينبغي أن تكون هناك وحدة فلسطينية، ومصالحة فلسطينية حقيقية، ونذهب بعد ذلك لانتخابات تشريعية ورئاسية، ونحن جاهزون. لكن علينا دائماً أن نكون متفائلين.

ناصر اللحام: هل هناك تغيير وزاري قادم.

رامي الحمد الله: هذا القرار متروك لفخامة الرئيس، هو مَن يقرّر إذا كان هناك تغيير أو تعديل.

ناصر اللحام: ونحن أمامك وأمام الكاميرا ذاهبون إن شاء الله لمقابلة سيادة الرئيس في أقرب وقت، وإن شاء الله نطرح هذا السؤال عليه.

رامي الحمد الله: الحمد لله هناك انسجام كامل بين فخامة الرئيس ورئيس الحكومة، نعمل على قلب رجل واحد. والرئيس أبو مازن وأقولها ليس مجاملة لكل الفلسطينيين في الداخل والشتات أنّه عامود الخيمة الفلسطينية. وصدّقني أنا أعمل معه منذ 6 سنوات، وهو يتعرّض لضغوط كبيرة، لو أحد آخر لم يستطع الصمود. الشهيد أبو عمار أصل الحكاية الفلسطينية، والرئيس أبو مازن الآن هو أصل الحكاية الفلسطينية.

أنا أدعو كل أبناء شعبنا للوقوف خلف القيادة والرئيس في هذه الظروف الصعبة والعصيبة. من يستطع أن يقف أمام إدارة أميركية من هذا النوع، أعطني أي زعيم، أبو مازن ثابت وواقف، ويقول بالقدس عاصمة ودولة 67 ويقول اللاجئين 5 و 9 في العشرة مليون وليس 45 ألفاً. وأيضاً يثبت ويقول إنّ الاستيطان أكبر عائق، وينادي بالوحدة الفلسطينية عن شعور صادق، أنّه يجب أن ينتهي هذا الانقسام، وتكون هناك وحدة فلسطينية حقيقية.

أنا كفلسطيني قبل أن أكون رئيس مجلس وزراء يجب أن نقف خلف القيادة، ومنظمة التحرير التي يرأسها أبو مازن. الظروف التي نعيشها حالياً استثنائية، هنالك من يريد تصفية القضية الفلسطينية. وهنا التاريخ سيسجّل من وقف الموقف الحازم والثابت الذي نتعرّض له حالياً. وفلسطين تؤمن بالتعدّدية السياسية.

ناصر اللحام: مكفولة بالقوانين الأساسية.

رامي الحمد الله: مهمة جداً، لكن يجب أن تكون هناك قواسم مشتركة بين كل التنظيمات والفصائل على الثوابت والمبادئ، وعلى الكل أن يقف حالياً خلف هذه القيادة التي تقود المشروع الوطني وتحافظ عليه، وأنا أؤكّد هنالك من يريد ليس تقويض، ولكن إنهاء الحلم الفلسطيني.

ناصر اللحام: يعطيك العافية دكتور، مرة أخرى شكراً لحضرتك على المقابلة والضيافة.

مشاهدينا الكرام، كل عام وأنتم بخير بمناسبة الأعياد والسنة الجديدة، وإن شاء الله نلتقيكم في مقابلة أخرى مع شخصية أخرى من فلسطين.

من هنا، من قلب فلسطين تحية لكم.