كلمة حرة

برنامج حواري نصف شهري تفاعلي يتناول قضايا متنوعة من العالم والأحداث الآنية فيه، ويعرض لوجهات نظر عربية وأجنبية حول القضية موضوع النقاش في الحلقات، سياسية كانت أم اجتماعية. يقدّم البرنامج النائب البريطاني "جورج غالاوي" المعروف بآرائه الداعمة للقضية الفلسطينية خصوصاً والعرب عموماً. ويتمّ تصوير حلقاته بالكامل في العاصمة البريطانية لندن، وتتخلل حلقاته مداخلات من الشارع البريطاني.

إيران من منظور وارسو

 

جورج غالاواي: اإسمي "جورج غالاواي" وأنا أُقدِّم برنامج "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين" التلفزيونية من هنا في (لندن). أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أم على التلفاز أو هنا في شوارع (لندن). "كلِمة حرّة" تعني حرية التعبير، وهذا ما أقوله. إذاً، "كلِمة حرّة" هي محادثة في اتجاهين، تابعونا على قناة "الميادين" التلفزيونية 

المحور الأول

جورج غالاواي: أهلاّ بكم في برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بنقاشٍ عن (إيران) من منظور (وارسو). لماذا أذكُر (وارسو) فنادراً ما أفعل؟ الولايات المتحدة والحكومة البولنديّة نظّمتا في الآونة الأخيرة ما يُمكننا أن نصفه بفشلٍ مشين، إذا ما استخدمنا الوصف الألطف؛ كانت محاولة لإنشاء جبهة للحرب ضدّ (إيران) وذلك إذا ما صدّقتُم تغريدة "نتنياهو" الأولى عن الأمر لأنه غيّر كلماته لاحقاً ليقول، "مواجهة (إيران) أو محاربتها"، لكن الكلِمة العبريّة التي استخدمها في تغريدته الأولى تعني بالتأكيد شنّ حرب. هذا ما كانوا يسعون إليه، جبهة لخوض الحرب ضدّ (إيران). مع أنّ الأمر برمّته انتهى بالذمّ والسخرية وفشل تماماً في إنتاج أية وثيقة أو بيان رسمي أو حتّى صورة تضمّ كلّ المُشاركين، علينا أن نتناوله بجديّة. كانت له عدّة أهداف أحدها خلق شرخاً بين (أوروبا) الشرقية و(أوروبا) الغربية، فبعد أن رفضت بلدان (أوروبا) الغربية انسحاب "ترامب" من الاتفاق النووي الإيراني ورفضت أن تُنفِّذ في حقّ (إيران) العقوبات التي فرضها "دونالد ترامب" لاحظت الولايات المتحدة بدهاء أنّ من الأسهل شراء البلدان التابعة لها في (أوروبا) الشرقية مقارنةً ببلدان مثل (ألمانيا) و(فرنسا). أمّا الهدف الثاني فكان، جمع القيادة الإسرائيلية والزعماء العرب المستعدّين للمُشاركة في جبهة القتال هذه ضدّ (إيران) في إطارٍ واحد. وكعادتهم كان الزعماء العرب الذين شاركوا في المؤتمر جبناء إلى درجة أنه على الرغم من أنهم جلسوا مع "نتنياهو" وخطّطوا لخوضِ حربٍ إلى جانبه لم يكونوا مستعدّين للظهور معه في الصورة نفسها. والهدف الثالث هو المُضيّ في انتهاك سيادة (إيران) على نحوٍ عدواني. نعلم أنّ "نابوليون" و"هتلر" تعلّما درساً قاسياً عند خوضهما حرباً على جبهتين، لكن "دونالد ترامب" ليس بذكائِهما، فهو يخوض حروباً ليس على جبهتين وحسب بل على عدّة جبهات لكن إثنتين منهما كبيرتان على نحوٍ خاص بحيث يجمعهما عامل مهم وهو النفط. يُعِّد "ترامب" العدّة لخوض حرب ضدّ (فنزويلا) و(إيران) خلال الدورة الانتخابيّة نفسها، أم هل يفعل ذلك حقاً؟ هذا أحد الأسئِلة الذي أطرحه على جمهورنا من الخبراء المُميّزين وبعض الهواة المتحمّسين أمثالي هنا في حلقتنا اليوم. هلّ كلّ ما نراه من تبجُّح "ترامب"، هذا العرض العائِلي، ويمكنني التعبير عن ذلك بقساوةٍ أكبر لكن هلّ هو مُجرّد هراء من قِبَل "دونالد ترامب"، هلّ هذا هراء وغضب؟ لأنّ هذا ما فعله في (كوريا) الشمالية أليس كذلك؟ أثار البلبلة ودفعنا إلى شفير الحرب مع (كوريا) الشمالية وبعدها اكتشف أنّ صديقة المُقرّب الجديد هو "كيم جونغ أون" الصغير الذي عُرِفَ سابقاً بـ "رجُل الصواريخ الصغير"، أمّا الآن فبات صديقة المُفضّل الصغير. هلّ سيجلِس في نهاية المطاف ليتناول شطيرة "ماكدونالدز حلال" مع القيادة الإيرانية؟ هلّ ما يحدُث مُجرّد خداع؟ وإن كان كذلك فمن المؤكّد أنّه كشَفَ أمر الحكومات العربيّة العميلة الجاهزة للرقص أمام "بنيامين نتنياهو" و"دونالد جون ترامب". أودّ أن أقول التالي فحسب فربما لن تُتاح لي فُرصة أُخرى لأفعل، (إيران) ليست (عراق) العام 2003 ولا هي (أفغانستان) العام 2001، (إيران) أكثر من قادرة على التصدّي وهي عازِمة على ذلك، وعندما أنظُر إلى أداء الجيش الأميركي الذي أمضى خمسة عشر عاماً في (أفغانستان) في قتال "طالبان" التي توشِك على العودة إلى المقرّ الحكومي في (كابول) والتي تُسيطر على ما يفوق ستّين في المئة من أراضي (أفغانستان)، عندما أنظُر إلى أداء (السعودية) العسكري في (اليمن) لا أعرِف إن كان يُجدر بي أن أضحك أم أن أبكي. أبكي كلّ الأطفال الذين قتلهم السعوديون، أبكي كلّ المدنيين الذين سحقوهم، لكن لا بدّ من أن أضحك من المهارة العسكرية التي تتمتع بها بعض هذه البلدان العربيّة التي تصطفّ اليوم مع "نتنياهو" و"ترامب" لتواجه (إيران). في رأيي، إذا ما هاجمت الولايات المتحدة (إيران) فستتلقى ضربة مُبرحة إن أردت التعبير عن ذلك بالإنكليزية، والأمر سيّان بالنسبة إلى كلّ من يأخُذ صفّها. هذه آرائي وربما يُشاركني جمهورنا الرأي أو ربما لا، سنكتشِف ذلك عمّا قريب. من سيبدأ، دكتور "ماركوس بابادوبولوس"، أنت مُعلِّق وكاتِب مميّز هنا في (إنكلترا)، ما رأيك في الأمر؟

د. ماركوس بابادوبولوس – ناشر مجلّة Politics First: شكراً "جورج"، وأشكرك لاستضافتي من جديد، لكن "جورج" هلّ يُمكنني أن أتحدّث عن الثورة الإيرانية بدايةً؟ حيث أحيَت (إيران) في الآونة الأخيرة الذكرى الأربعين للثورة. من المُهمّ جداً أن يعي الغربيون أنّ الشعب الإيراني استعاد بلده بفضل الثورة، فقد أعادت الثورة الإيرانية إلى الإيرانيين كرامتهم وعزّتهم. فقبل عام 1979 وقبل اندلاع الثورة مثّلت (إيران) في ظلّ حُكم الشاه دولة تابعة للولايات المتّحدة، ومن المؤلِم أن تعلم أنّ الشعب الإيراني، ورثة الإمبراطورية الفارسية وأحفاد "قورُش" الكبير و"دارا" الأول و"خشايارشا" الأول، كانوا مُجرّد أحجار على لوح شطرنج الولايات المتحدة، من المهم أن ندرك ذلك في الذكرى الأربعين للثورة. في الانتقال إلى الحديث عن تهديد الولايات المتّحدة لـ (إيران)، أعتقد أنّه مع تولّي "ترامب" الرئاسة يُمثِّلُ ذلك فرصة نادِرة لأولئِكَ في (كابيتول هول) الذين يرغبون في أخذ تدابير عسكرية ضدّ (إيران). أرى أنّ هذا اختلاف مهم بين "ترامب" والرؤساء السابقين، لاسيما شخص مثل "أوباما". لكن لا بدّ من أن نعي أيضاً أنّ (إيران) اعتادت على تلقّي هذا التهديد من الولايات المتّحدة خلال أربعة عقود، وخلال هذه الفترة باتت (إيران) أقوى بكثير، فإذا نظرنا إلى الاقتصاد نرى أنّ الاقتصاد الإيراني متين، متين بما يكفي لأن يُقاتل الجيش الإيراني الإرهاب على نحوٍ شرعي في (سوريا). كذلك بالنسبة إلى (روسيا) خلال السنوات الخمس وعشرين الأخيرة، أقامت (روسيا) و(إيران) علاقة استراتيجية سياسياً واقتصادياً وعسكرياً. أعلم أنّ الشكوك لا تزال تُساور (إيران) في شأن (روسيا) بسبب الغزو الإنغلو- سوفياتي لـ (إيران) عام 1941 وكذلك نظراً إلى أنّ (روسيا) كنت تُسهِم في تسليح "صدّام حسين" إلى أبعد الحدود خلال حرب الخليج الأولى. لكن مع ذلك، ستضطلع (روسيا) بدورٍ مهم جداً، لاسيما في المناخ المقبل، في ضمان أمن (إيران) القومي وكذلك أعتقد، في التطرّق إلى النقطة التي ذكرتها عمّا إذا لجأت الولايات المتحدة إلى خيار الحرب كما أشرت، (إيران) ليست مثل بلدان عربيّة أُخرى فالجيش الإيراني قويّ جداً ويعمل في ظلّ قيادة جيدة وبدوافِع قوية، ولا أقول ذلك على نحوٍ عاطفي شاعري لكن الإيرانيين مُقاتلون بالفِطرة، وأعتقد أنّ المسؤلين في (واشنطن) يُدركون ذلك. ولا أقول هنا إنّ الولايات المتحدة لا يُمكنها أن تفوز بحربٍ ضدّ (إيران) فالولايات المتحدة قوّة عُظمى، لكنني لا أعتقد أنّها ستلجأ إلى هذا الخيار، والسبب هو ما سيترتّب عليه من كلفة تتكبدها الولايات المتحدة وحلفاؤها، مثل الدكتاتوريات في الخليج ولاسيما (السعودية)، والطريقة الوحيدة لتفوز الولايات المتحدة في مواجهة عسكرية مع (إيران) هي أن تُدمِّر (إيران) على نحوٍ شبه تام كبَلَد، لن ينجح الأميركيون إلّا حين يفعلون ذلك. لكن باختصار، لا أعتقد أنّ الأميركيين سيلجأون إلى هذا الخيار، فقد مثّلَ المؤتمر في (وارسو) كارثة، فوحدها ديكتاتوريات الخليج هي من أوفدت خارجيّاتها إليه وهذا ليس مُفاجِئاً

جورج غالاواي: كذلك فعلت (بريطانيا)

د. ماركوس بابادوبولوس: نعم، وحتّى أنّ (بولندا) التي استضافت المؤتمر صرّحت بُعيَدَ ذلك بأنها لا تزال تؤيِّد الاتفاق النووي الإيراني. لكن مع ذلك، نعيش في زمنٍ أكثر خطورة في ظلّ رئاسة "ترامب" ولا بدّ من أن نرى ماذا سيحدُث

جورج غالاواي: معك حقّ في إن تُذكِّرنا بأنّه في التاريخ الحديث نسبياً أطاحت (بريطانيا) والولايات المتحدة بشكلٍ أساسي حكومة (إيران) المُنتَخبة عام 1953 بمكائِدهما الشريرة وغدا الشاه عملياً خادماً لهما وقام بشتّى مهام الإمبراطورية. بالطبع تخلّتا عنه في نهاية المطاف، ما يُقدِّمُ درساً لجميع الخَدَم من هذا القبيل بأنه يُمكن للإمبراطورية أن تستغني عنهم عندما لا تعود في حاجة إليهم، وهذا أيضاً بالطبع تأريخ مرور أربعين عاماً من الإنجازات بعد الثورة الإيرانية لاسيّما على الصعيد العسكري وعلى صعيد تحفيز قوّاتها العسكرية وشبه العسكرية. أوافقك الرأي على أنّ الحرب ليست حتميّة بل تُمثِّل خياراً محفوفاً بالمخاطِر، لكنني أعتقد أنّك توافقني الرأي على أننا بتنا أقرب إلى خوض حربٍ مع (إيران) من أيّ وقتٍ مضى. من يودّ المُشاركة؟ تفضل سيّدي، سنستمِع إلى مُعلِق متميّز ثانٍ

شابير راضوي – خبير اقتصادي: شكراً جزيلاً "جورج"، يسرّني دائِماً أن أُشارِك في برنامجكَ من جديد، فقط لأُضيف إلى ما قيل قبلاً. إسمي "شابير راضوي" مُدير "المؤسّسة الدوليّة، شركاء حلول التمويل في (لندن)". إضافةً إلى ما قاله "ماركوس" الذي أدلى بأفكار مهمة وجليّة في نقاشنا اليوم، أعتقد أنّ ما علينا تناوله في الحقيقة يسبق عام 1953 حين جرت إطاحة "مُصدّق"، لأنّ (إيران) قد مثّلت تحدياً أمام الغرب منذ ثورة التبغ، حين امتنعت عن التنازل أمام البريطانيين في التسعينيات وما تلا ذلك من ثورة دستورية عامي 1906 و1953 والثورة الإسلامية بعد ذلك. بالتالي، لم تحصُد (إيران) نجاحاً بين ليلةٍ وضُحاها بل هناك خمسة وخمسون عقداً سبقت اندلاع الثورة الإسلامية، لذا شعَرَ جيلٌ تلو الآخر بضرورة أن تستقلّ (إيران) عن البريطانيين والأوروبيين وعن أيّ تدخّلٍ فيها، بالتالي هذه مسألة يجب أن نفهمها. ثانياً، بغضّ النظر عن اتجاه المرء السياسي في (إيران) سواء أكان يتبع "روحاني" أم كان يُعارِضه أو سواء أكان ممّن يُسمّون معتدلين أم لا، إحدى الصفات المُثيرة للاهتمام في الأُمّة الإيرانية التي ألاحظها كمُراقب غير إيراني من الخارِج هي وضوح رؤية كلّ الإيرانيين، فجميعهم قوميّون للغاية أغنياء كانوا أم فقراء، بالتالي يُناهضون أيّ نوع تدخُّل من (واشنطن) أو (لندن) أو (باريس) وأعتقد أنهم أظهروا ذلك على نحوٍ جليّ خلال السنوات الأربعين الماضية. لا أُريد الخوض في الإنجازات التي حصدها الإيرانيون خلال السنوات الأربعين الأخيرة، فأنا أُجزِم أنّ ضيفاً مُختصّاً آخر سيستفيض في الحديث عن هذا الأمر، لكنني أود التعليق على النشاطات التي دارت في (وارسو) والتي أشرت إليها في مُقدِّمتك، فتحدّث السيّد "بنس" عن مجموعة الحاءات الثلاثة وهي "الحوثيون" وحماس" و"حزب الله". أتوجّه إلى السيّد "بنس" بالقول إنّ الولايات المتحدة و(واشنطن) تتبعان الغلوّ والاضطراب والكراهية في المسائِل المتعلّقة بـ (إيران)، مواقف (واشنطن) نابعة من كراهية بحتة تجاه (إيران) وأعتقد أنّه لو كان في الجمهور طبيب أو مُعالِج نفسي كان ليشرح إلى أين تقود الكراهية، يُعمى على الشخص ولا يتّبِع أيّ استراتيجية بل يُدلي بأمورٍ غير مدروسة. كذلك لا بدّ من أن تتذكّر أنه بينما عقَد قادة الأُمم المزعومة الستّين مؤتمراً في (وارسو) كان عُمدة (نيويورك) السابق السيّد "جولياني" يُلقي خطاباً أمام مُنظّمة إرهابية تُريد الإطاحة بالحكومة في (طهران). إذاً كان "جولياني" حاضراً فضلاً عن السيّد "بنس" والسيّد "بومبيو" إضافةً إلى "كوشنير" ويُمثِّل هؤلاء

جورج غالاواي: فرسان "رؤيا يوحنّا" الأربعة. من المنصف القول أنّ المنظّمة الإرهابية المذكورة أعطت السيّد "جولياني" الكثير من المال لإلقاء خطابه                             

شابير راضوي: تماماً، وأدعو هؤلاء الأربعة برباعي المآزق

جورج غالاواي: أنت ماهر جداً

شابير راضوي: شكراً جزيلاً

جورج غالاواي: بل شكراً لك

شابير راضوي: أنت تُلهمني

جورج غالاواي: من يودّ التحدّث تالياً؟ هلّ تريد التحدّث سيّدي؟

بايام رضا – ناشِط سياسي: مرحباً أنا "بايام" من (لندن). العقوبات التي فرضها "ترامب" يميزها عامل واحد عن العقوبات السابقة إلى حدٍّ بعيد وهو، كيف كانت تفُرِض في السابق من قِبَل "أوباما" أو في عهد "بوش"؟ فقد اعتادوا أن يبذلوا جهداً أكثر لإحكامِها واعتادوا اصطناع قبولٍ من حولِهم، اعتادوا أن يجولوا العالم ويتحدّثوا مع بلدان أُخرى ليكسبوها في صفِّهم. أمّا مع "ترامب" فقد سقط هذا القناع وهم يفعلون ما يحلو لهم وما يرونه مناسباً. أحد أسباب محبّة الناس لـ "ترامب" في الولايات المتحدة هو أنّه يُصرِّح بالأمور على حقيقتها

جورج غالاواي: صوته أعلى من صوت فرقة "آيفي ليغ" الموسيقية

بايام رضا: تماماً. في رأيي الخاص أعتقد أنه ليس بخطورة "أوباما و "بوش" ولا هو متعطّش للحروب بقدرهما، فـ "أوباما" فعل كثيراً من الأمور الفظيعة للغاية لكنّه اختبأ وراء قناعٍ لطيف الصورة وحاول تبرير أعماله

جورج غالاواي: كان قناعاً مُجمّلاً يُغطّي وجها قبيحاً

بايام رضا: صحيح، لكن تقييمي لـ "ترامب" حتّى الآن هو أنه يُدلي بكثيرٍ من الهراء لكنّه لا يتبع كلامه بتصرّفات، المهم بالنسبة إليّ كمُراقب من الخارِج هو إذا ما كان سيبدأ حروباً بالفعل. حتّى الآن لم يبدأ أيّة حرب لكن ارتُكِبَت جرائِم قتلٍ بالفعل لكنّها أقلّ من عهد "أوباما"

جورج غالاواي: هذا صحيح نعم، طرحت هذا الاحتمال في البداية فربما كان كلّ ما يحدُث تمثيلية كبيرة لكن تكمُن المُشكلة في المحيطين بـ "ترامب". حتّى إن اتفقنا أنا وأنت على تلك الفرضيّة، تُحيط بـ "ترامب" مجموعة من الرجال الأخطر والأخبث في العالم، من "إليوت إبرامز" على الجبهة الفنزويليّة إلى "جون بولتون" على الجبهة الإيرانية، وإذا سمحتم سأستخدم أحد تعابير "أوسكار وايلد"، ترامب" شبيه بالكنبة، فنرى أثر آخر شخصٍ جلس عليها، ولا أقصد ذلك حرفياً لكن من يعلم؟ فربما يمرّ عليه يوم عصيب تنخفِض فيه درجات تقييمه ويُضيِّق "مولر" الخناق عليه، قد يُقرر أن يُسلِّط الضوء على مسائِل أُخرى حسب اللغة الهوليوودية وفي شكلٍ أساسي يُحوِّل الانتباه عن صعوباته الخاصة عبر شنّ حربٍ فعليّة. من التالي؟ أنت سيّدي أم أنت؟

مجيد تفريشي - مؤرِّخ: إسمي "مجيد تفريشي" وأنا مؤرِّخ ومُحلل سياسي. لديّ بعض الأفكار حول مؤتمر (وارسو). أولاً من المُخجل أنّه بعدما ساعدت الأُمّة الإيرانية لاجئين بولنديين في الحرب العالمية الثانية، حيث أتى آلاف اللاجئين إلى (إيران) وجمعت الشعبين الإيراني والبولندي علاقات جيدة كثيرة، عُقِد هذا المؤتمر في (وارسو). لكن هذا المؤتمر وحَّد الإيرانيين، حتّى الأشخاص الصادقين الذين يُعارضون الحكومة الإيرانية لا سيما كما أشار السيّد أنّ منظّمة "مجاهدي خلق" الإرهابية أيّدت انعقاد المؤتمر على نحوٍ ما حين التقت بـ "جولياني" وهو ليس فقط عُمدة (نيويورك) بل مُستشاراً لـ "ترامب" اليوم

جورج غالاواي: هو مُحامي "ترامب"

مجيد تفريشي: بالفعل، محامٍ عنه ومُستشار قانوني له

جورج غالاواي: لكن ينتهي المطاف بمعظم محامي "ترامب" في السجن

مجيد تفريشي: نعم تماماً، ويُمكن لهذه العوامل التي نشهدها أن توحِّد الإيرانيين بكلّ بساطة سواء أكانوا يؤيّدون الحكومة أو كانوا يُعارِضونها، هذه فكرتي الأولى. ثانياُ، نرى أنّ المُشاركين في المؤتمر حاولوا تزييف أو كما أشاروا هم أنفسهم على نحوٍ غير صحيح، حاولوا إثارة مسائِل لإطاحة الحكومة الإيرانية لكنّهم فشلوا في ذلك تماماً، وأرى أنّ المؤتمر لم يخلُص إلى نتائِج تضرّ بـ (إيران) ولا أقول أنّها أفادتها لكنّها لم تكن بالسوء الذي توقّعوه. إذا استمعت إلى حديث "مايك بنس" في قمّة "ميونيخ" تلمس خيبة أمله بالبلدان الأوروبية الأُخرى التي لم تتبع خُطاه في مُعاداة (إيران)، ولا أقصِد أنّ بلداناً مثل (فرنسا) و(ألمانيا) و(بريطانيا) تلتزم كلّ الالتزام بخطّة العمل الشاملة المُشتركة لكنّها لا تؤيِّد "ترامب" البتّة لأسباب مُختلفة خاصة بها. نواجه حالياً مسألتين تنمّان عن تناقض، فعندما يتحدث "ترامب" وأصدقاؤه مع الإيرانيين يقولون أنّ نظام (إيران) الصاروخي وقدرتها العسكرية تافهان وهما كالألعاب، الأمر الذي يهدر أموال الإيرانيين ويُساعد بلداناً أُخرى ويُصنِّع تلك الصواريخ بينما يُعاني الشعب الجوع. أمّا عندما يتحدثون مع المُجتمع الدولي يقولون أنّ قُدرة (إيران) العسكرية عظيمة وعالية الكفاءة وهي موجّهة غرباً مُستهدِفةً (أوروبا) والولايات المتحدة، وهي خطيرة ولا بدّ من وضعِ حدٍّ لها. لا أعلم أهي كالألعاب أم هي خطِرة؟ بالتالي هذه مسألة يشوبها التناقُض ودائِماً ما يُهاجمون الإيرانيين بهذه الذرائِع الملفّقة. الفِكرة الأخيرة التي أودّ الإدلاء بها هي الآتية: إذا أردت توحيد الإيرانيين وجعلهم ينسون كلّ ما يُعانونه من مشاكل كالفساد وسوء الإدارة فما عليك إلّا التحدُّث إلى "ترامب"، فهو يتمتّع بقدرةٍ عالية على توحيد الإيرانيين

جورج غالاواي: سنستمع إلى المزيد، ابقوا معنا

المحور الثاني

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بحديثٍ عن (إيران). خرجنا في وقتٍ سابق مُصطحبين كاميرا "كلمة حرة" إلى شوارِع (لندن) لنستمِع إلى آراء المارّة، فلنُشاهِد التالي:

المحاور: في رأيك لماذا قرّرت بلدان أوروبيّة كثيرة عدم فرض عقوبات على (إيران) بما يتماشى مع طلبات إدارة "ترامب"؟

شابة 1: إذا عدت للتاريخ ستُلاحظ أنّ في معظم الأوقات التي قرّرت فيها الولايات المتحدة أن تُخالِف النصيحة الأوروبية وقرارات الأُمم المتّحدة سارت الأمور على نحوٍ سيّىء جداً، فلننظر إلى (العراق) و(أفغانستان) و(فيتنام)

رجُل 1: أُشكِّك في أنّ الناس باتوا أكثر مرونة في ما يتعلّق بالحاجات السياسية المباشِرة في البلدان الأوروبية هذه

شابة 2: غيّرت (أوروبا) سياستها اليوم قليلاً

شابة 3: أرى أنّ بعض البلدان تحصل على النفط من البلد الذي تفرِض الولايات المتحدة عقوبات عليه

امرأة 1: أعتقد أنّ الأمر ناجم عن كثرة الفساد في عالم السياسة، وبالنسبة لي باتت الحال أسوأ بعد انتخاب "دونالد ترامب" رئيساً

المُحاور: هلّ تعتقدين أنّ في إمكان (إيران) الحفاظ على سلامتها الاقتصادية بالرغم من فرض عقوباتٍ عليها؟

شابة 1: كلّا، لا أعتقد ذلك

امرأة 1: لستُ واثقة في هذا الصدد لكنني لا أعتقد ذلك، كلّا

شابة 2: نعم تستطيع في رأيي

رجُل 1: لهذا الأمر مكانة خاصّة عندي فقد كتبتُ مسرحية عن الأمر وأضفتُ إليها حبكة، لكنّها مسألة واقعيّة، فـ (إيران) بلد لا يزال يخوض صراعاً بين الحداثة والتقاليد 

شابة 3: سبق أن وصلت (إيران) إلى حالٍ صعبة جداً فهي تعتاش من عائِدات صادرات النفط، واقتصادها في حالٍ سيئة جداً الآن، لذا أعتقد أن هذه التدابير ستزيد الطين بلّة وستغدو الحال سيّئة جداً

المُحاور: في رأيك، هلّ من المُمكن أن تشهد (إيران) اضطراباً اجتماعياً شبيهاً بما حدث في (فنزويلا)؟

امرأة 1: نعم، بالفعل هذا ممكن، ومن المؤكَّد أن نشهد اضطراباً إذا بقي "دونالد ترامب" رئيساً

شابة 1: نعم، أعتقد ذلك

رجُل 1: الوضع مُزرٍ إلى حدٍّ بعيد في البلدين وبالنسبة إلى شعبيهما، كذلك تُحيط بهما بلدان تملك كلّ ما تحتاج إليه وتقول لهما هذه البلدان التي تملك كلّ شيء أنّه ليس في إمكانها امتلاك أي شيء ما سيؤول إلى تضخُّم مفرِط

شابة 2: أعتقد أنّ الشعب الإيراني يدعم حكومته، وبما أنّ الأُمة تدعم الحكومة فلا أعتقد أنّ (إيران) ستشهد اضطراباً مماثلاً

جورج غالاواي: كانت هناك مجموعة آراء مُثيرة للاهتمام في شوارِع (لندن) لكن أيضاً شابها الكثير من التشاؤم يا دكتور في ما يتعلّق بالحرب الاقتصادية. لم يتوقع أحد أن تشنّ الولايات المتحدة غزواً لكن يُمكن تحقيق الغايات بعدّة طُرُق كما يُقال والعقوبات الاقتصادية إحدى هذه الطرق. سنستمع إلى التعليق الأخير منك

مجيد تفريشي - مؤرِّخ: أعتقد أنّ العقوبات التي فُرِضَت هذه المرّة قاسية جداً مقارنةً بالمرّات السابقة، لكن إذا نظرت إلى المُستندات الرسمية البريطانية في الأرشيف الوطني سترى أنّ العقوبات بدأت تُفرَض منذ بداية الثورة، بل فُرِضت قبل الثورة مباشرةً، يُمكنني أن أقول فُرِضت قبل الثورة بأيام قليلة، عندما علموا أنّ أمرهم انتهى. لكن من الواضح أننا نشهد هذه المرّة المرحلة الأسوأ للعقوبات. لكن بشكلٍ ما، العقوبات في هذه المرة ليست بسوء تلك التي فُرِضت في عهد "أوباما"، فلا تواجه (إيران) جبهة موحَّدة، إذ تُحاول البلدان الأوروبية تجنُّب فرضها وهذا ليس جيداً بما يكفي بالنسبة إلى (إيران)، لكنني أعتقد أنّ (إيران) قد تعلّمت درساً، فللعقوبات تأثير سيّىء لكن الإيرانيين يعملون لمواجهة ذلك، وحتّى الآن لا تسير (إيران) في الطريق نفسه الذي سلكته (فنزويلا) فـ (إيران) ليست (فنزويلا) بل هي بعيدة عنها سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، وأعتقد أنّ من الخطأ الاعتقاد أنّ (إيران) قد تتحوّل إلى (فنزويلا) أُخرى أو (عراق) آخر أو (أفغانستان) أُخرى

جورج غالاواي: إسمح لي أن أُعلِّق على الأفكار التي ذكرتها. تُحيط بـ (فنزويلا) (البرازيل) و(كولومبيا) وبلدان هي في الواقع عميلة للولايات المتحدة وكذلك هي الحال بالنسبة إلى (إيران). كم هذا مؤثِّر؟

مجيد تفريشي: البلدان المُحيطة بـ (فنزويلا) التي ذكرتها هي بلدان فعلية، أي أنها دول مُستقلّة، أمّا البلدان الواقعة إلى الجنوب من (إيران) والمُعادية لها لاسيما (الإمارات) ومشيخة (أبو ظبي) إضافة إلى (السعودية) وسواها، فترى أنها كانت خلال الثورة تتبع الولايات المتحدة فحسب، فتُحيي يوماً السيّد الرئيس "صدّام حسين" وفي يومٍ آخر السيّد الرئيس "ترامب" قائِلةً، سيّدي الرئيس صدّام وسيّدي الرئيس "ترامب". دائِما ما تطلب المُساعدة من أخٍ أكبر أو من أب وبالتالي ليست شيئاً في وجه (إيران)

جورج غالاواي: تفضل سيّدي

أبو سعود – محام: إسمي " أبو سعود" وأنا مهندِس متقاعِد من (لندن). أودّ الإشارة إلى أنني شاهدت مقطع فيديو في الآونة الأخيرة، كما تعلم أيّ بلد يُعارِض (إسرائيل) يلقى توبيخاً من عمِّنا "سام" وفي عام 1976 جمعَت شاه (إيران) علاقة بـ (إسرائيل)

جورج غالاواي: بالفعل، كانت علاقة وثيقة جداً

أبو سعود: وكان لـ (إسرائيل) سفارة في (إيران) وعاش يهود كثيرون هناك لفترة طويلة

جورج غالاواي: لا يزال في (إيران) حتى اليوم مُجتَمع يهودي كبير جداً، وفي البرلمان الإيراني أعضاء يهود

أبو سعود: قال الشاه في عام 1976 بلسانه أنّ (إيران) مُعادية لـ (إسرائيل)، "ولا نريد أن يغدو اليهود مُعادين لنا" وأشعر بأنهم يحيكون مؤامرة للحطّ من شأن (إيران)" فالتقطت وكالة الاستخبارات المركزية كلماته هذه، وبعد ذلك شهِدنا إطاحة حكومته عام 1979 عبر الثورة الإسلامية، لكن بعد ذلك رأينا (إيران) جاهِدة لتغدو إحدى البلدان القوية لمناهِضة البلدان المُعادية لها. لكن رأينا في نهاية المطاف أنّ الولايات المتحدة قد خنقت (إيران)، فأغلقت مضيق (هرمز) لمنع مرور النفط إلى البلدان التي تستورِد كميّات كبيرة منه وهي (ألمانيا) و(الهند) و(الصين) و(اليابان)، وتمكّن الأميركيون من تحقيق هدفهم لكن (إيران) استعادت عافيتها. يُنتِج الإيرانيون اليوم نحو 85 % من مُعِدّاتهم الدفاعية وأدويتهم لكنهم لا يستطيعون إنتاج بعض الأدوية. ذكرت فكرة جيدة بخصوص مؤتمر (وارسو) وهي أننا نرى أنّ (أوروبا) الشرقية لا تميل إلى موقِف الولايات المتحدة، فانطلَقَ الأميركيون لتجربة حظِّهم مع طرف أضعف وأنا سعيد بأنّ (إيران) لا تزال صامدة أمام ذلك وأتمنّى للإيرانيين الخير، شكراً لكم

جورج غالاواي: أصدر الاتحاد الأوروبي قراراً مُسيساً للغاية بضمّ كلّ بلدان (أوروبا) الشرقية هذه لكنّه لم بُفكَّر فيه كما يجب لا من ناحية اقتصادات بلدان (أوروبا) الشرقية هذه ولا من ناحية تبِعات حرية التنقل والعمالة الرخيصة من هذه البلدان إضافةً إلى إمكانية تدخُّل الولايات المتحدة فيه، ونرى من جديد أنّ للأفعال تبِعات. من يودّ التحدُّث؟ تفضل سيّدي

علي رضا والي زاده – طالب دكتوراه: أولاً شكراً لاستضافتي في برنامجكم

جورج غالاواي: العفو

علي رضا والي زاده: إسمي "علي رضا" وأنا طالب أدرُس في (لندن). في ما يتعلّق بالحرب وكلّ التهديدات بالحرب التي توجِّهها الولايات المُتّحدة إلى (إيران) أحد أسبابها داخلي يتعلّق بالولايات المتحدة نفسها إذ يريد الأميركيون تمويل حملتهم للمُستقبل، كذلك يريدون إرضاء "إيباك". هذان من بين الأسباب، كذلك يريدون إرضاء الأحزاب الصهيونية في الولايات المتحدة، هذا أحد أسباب إثارتهم لمسألة الحرب ضدّ (إيران)، لكنّهم لن يشنّوا حرباً في الواقع لأنّهم يُدرِكون الكلفة التي ستترتب عليها. أمّا السبب الآخر فهو تحريض دول الخليج على (إيران) لتشتري مزيداً من الأسلِحة لمحاربتها

جورج غالاواي: من الولايات المتحدة

علي رضا والي زاده: نعم، من الولايات المتحدة. بالتالي، معظم أسباب إثارة مسألة الحرب ضدّ (إيران) مسألة مالية. حتّى إن كانت الولايات المتحدة تُريد بدء حربٍ ضدّ (إيران) كما أرادت سابقاً فلديها بلدان وكيلة تُحيط بـ (إيران) كما كان "صدّام حسين" في السابق

جورج غالاواي: لكن هذه البلدان الوكيلة عاجِزة تماماً، فقد امتلكَ "صدّام حسين" قوّة عسكريّة وجيشاً هائِلاً لكن بلداناً مثل الإمارات العربية المتحدة و(السعودية) لا تُقَارَن بـ (عراق) "صدّام حسين" ولا بـ (لإسرائيل) من هذه الناحية. كما ترى، يتوق "نتنياهو" إلى حربٍ ضدّ (إيران) لكن ليس بين بلده و(إيران). اعتاد "موسوليني" أن يجول العالم مُهدّداً الآخرين بجيش "هتلر" وهذا ما يفعله "نتنياهو" والسعوديون اليوم، يهدّدون (إيران) بجيش الولايات المتحدة. لكن السؤال هو: هلّ الولايات المُتحدة مُستعِدة لدفع هذا الثمن؟ "شابير"، إسمح لي أن أسألك التالي: اتسمت آراء الناس كما ذكرت بكثيرٍ من التشاؤم في شأن قدرة (إيران) على تحمُّل هذه الحرب الاقتصادية، لكنني قرأت منذ أيام أنّ إحدى العواقب الناتِجة من عقوبات الولايات المتحدة على (الصين) هي أنّ العقوبات عزّزت التجارة الصينية الروسية إلى حدٍّ بعيد، وهذا صحيح في حالة (إيران) أليس كذلك؟ كلّما فَرَض الغرب عليها عقوبات أكثر ستغدو علاقتها الاقتصادية أعمق بـ (الصين) و(روسيا) و(تركيا) إلى حدٍّ ما، و(الهند) أيضاً. كيف أنت شعرت إزاء تشاؤم الناس هنا؟

شابير راضوي – خبير اقتصادي: في رأيي، يحصل عموم الناس على معلوماتهم من وسائِل الإعلام الأساسية التي تُذيع يومياً أنّ (إيران) دولة منهارة وأنّها غير قادِرة على التعامل مع العقوبات وأنها قد فشِلت بالكامل، هذه هي الرسائِل التي تُقدِّمها

جورج غالاواي: لكن هذا غير صحيح البتّة

شابير راضوي: بالفعل

جورج غالاواي: للمناسبة، هذا ليس صحيحاً في حالة (فنزويلا) أيضاً، لكن تابع

شابير راضوي: بالفعل، من منظور اقتصادي بحت الجانب الذي كنت تسألني عنه كان صحيحاً تماماً خلال السنوات الأربعين الماضية لكن (إيران) ما كانت في بداية ثورتها حين شُنّت عليها حرب استمرّت ثماني سنوات ونجَت منها ومما فُرِضَ عليها من عقوبات خلال الحرب وقبلها وخلال السنوات الأربعين الماضية على نحوٍ مُستمرّ. لم تُمثِّل (الصين) قوّة مُرتقبة حينذاك ومثَّلت (روسيا) الاتحاد السوفياتي، الدولة الشيوعية المنصرِمة، بالتالي امتلكت أجندة مُختلِفة حينذاك. كذلك لم تتمتّع (الهند) بقوّة عظيمة كما الآن ولم تكن (إندونيسيا) في الساحة، وبالتالي ظهَرت شتّى أنواع الأُمم الجديدة في الأُفق، وجمعت حينذاك علاقة تجارية (جنوب أفريقيا) بشاه (إيران)، لكن الإمام "الخميني" هو من اعترَفَ بـ "مانديلا"، وتمتّع "مانديلا" بالكياسة حينها ليعتبر (الخميني) قائِداً له. بالتالي، تغيّرت أمور كثيرة خلال السنوات الأربعين الماضية فباتت علاقات (إيران) لا تعتمد على التوافق مع (واشنطن) وكذلك باتت عميقة إلى درجة أنّ الخاسرين مُستقبلاً هم (واشنطن) ومن يتّبعها

جورج غالاواي: من يودّ التحدُّث من الأشخاص الذين لم يُشاركوا بعد؟ تفضّل سيّدي

ديزمان تومسون – ناشط إيرلندي: إسمي "ديزمان تومسون" وأنا ناشر سابق. أودّ القول إنّ القوّة المُحرِّكة وراء ما يحدُث هي الكيان الصهيوني (إسرائيل) والأحداث الراهنة ليست جديدة إذ شهدنا مثيلاً لها خلال السنوات العشر الماضية. يُمكنني العودة إلى عام 1967 حين شاركتُ في نشر كتابٍ عن حرب الأيام الستّة، وكشفنا فيه عن المُخطط الأكبر للكيان الصهيوني (إسرائيل) وعن أنّ الإسرائيليين استهدفوا (إيران) من ضمن الذين اعتبروهم قوى مُعارِضة كان عليهم التخلُّص منها. إذاً بالعودة إلى الوضع الراهن نرى أنّ (إسرائيل) تبذل مجهوداً مهولاً من خلال "إيباك" في الولايات المتحدة، كذلك لديها مُنظّمة أُخرى أظنّ أنها تُدعى "آكوك بوليتيكس" وهي أكثر سرية وتخفياً وتعمل من خلال تقديم الرشوة على نحوٍ قانوني، من خلال تمويل أعضاء في مجلس الشيوخ والكونغرس بهدف التصويت لتقديم مليارات الدولارات لاستخدامات (إسرائيل) العسكرية ولمصلَحة أيّ قرار ضدّ (إيران). كان للحكومة البريطانية بشتّى أشكالِها منذ آب/ أُغسطس 1914 يد في حروب منذ ما يزيد عن مئة سنة ولم تتوقف قط، فتتدخل كلّ عام في حربٍ ما حول العالم سواء أكانت كبيرة أم صغيرة، وبعد الحرب العالمية الثانية تسبّب "تشرشل" في انهيار الإمبراطورية البريطانية وبات البريطانيون تابعين لـ (واشنطن) على صعيد العلاقات الخارجية وبالتالي ليس من المُفاجئ أن تنخرِط الحكومة البريطانية في هذه النقاشات كالتي عُقِدت في (بولندا) وسواها، إذ تريد المُشاركة في ما يحدث، كذلك عليها اتباع سياسة (واشنطن) الخارجية. شكراً

جورج غالاواي: هلّ تعلم متى كان العام الأخير الذي لم تكن (بريطانيا) فيه في حالة حرب؟

ديزمان تومسون: كان ذلك منذ زمنٍ طويل

جورج غالاواي: كان ذلك في عام 1772، بينما لم تغزُ (إيران) أيّ بلد منذ ثلاث مئة عام

ديزمان تومسون: بالفعل، الأمر سيّان بالنسبة إلى (كوريا) الشمالية، قلم يغزُ الكوريّون أيّ بلد منذ خمسة آلاف سنة

جورج غالاواي: سنستمع إلى المزيد في الفقرة الأخيرة فابقوا معنا                  

المحور الثالث

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بحديث عن (إيران) ومؤتمر (وارسو) ومُحاولة تحويل الحرب الاقتصادية التي تشنّها الولايات المتحدة إلى جهوزيّة، جهوزيّة ظاهرية على الأقل، لشنّ أعمالٍ عسكرية وبدء عملية جديدة لتغيير النظام. كنّا نتحدّث عن تصدّي (إيران) لتلك الحرب الاقتصادية ومدى استعدادها للتصدّي لحربٍ فعلية. فلنستكمل النقاش، تفضل سيّدي

جوشوا ميغان - طالب: إسمي "جوشوا" وأنا من (لندن). لستُ خبيراً في الاستراتيجيا العسكرية لكنني كنتُ طالب جغرافيا لذا أملك بعض المعرِفة حول تضاريس (إيران). أعتقد أنّ أي شخص جاهل كـ "ترامب" يعلم أنّ (إيران) بلد تفوق مساحته مليوناً ونصف المليون كيلومتر مربّع وتضاريسه جبلية إلى حدٍّ بعيد فضلاً عن أنّ عدد سكانها كبير إلى الحدّ المعقول ويزيد اليوم على ثمانين مليون نسمة، ويشهد تزايداً بسيطاً لكنّه أبطأ من مُعظم البلدان المُجاوِرة لـ (إيران)، ويُدرِك أنّ من التهوّر البدء في غزوٍ برّي. أعتقد، بما أنه يُفاخِر بمهارته كرجُل أعمال مع أن هذا غير صحيح طبعاً لأنه أعلَنَ إفلاسه سبع مرات، مرّة لكلّ خطيئة، أعتقد أنه سيُحاول إرهاق الإيرانيين بالعقوبات الاقتصادية، وهذا مُجرّد تنظير، سيُحاول إرهاق الإيرانيين بالعقوبات الاقتصادية حتّى يُرغِمهم على المُساومة، ففي النهاية ثمة شيء تريده الولايات المتحدة من (إيران) وما تفعله ليس بهدف فرض احترامها، بل تريد نفط (إيران) وسيُحاول "ترامب" وضع (إيران) في موقع خضوع اقتصادي حيثُ لن يسعها رفض أيّ عرض يُقدِّمه. وفي مُقابلة في منتصف العام الماضي قال أنّه سيُبقي باب الحوار مفتوحاً أمام الإيرانيين من دون أيّة شروط مُحدّدة مُسبقاً، وقد قال ذلك على نحوٍ لا لُبس فيه

جورج غالاواي: كلّ ما يقوله ليس قاطعاً

جوشوا ميغان: بالفعل، لكنني أقصد تلك الحالة تحديداً  

جورج غالاواي: كما قالت "دوروثي باركر" حين أُخبِرَت بوفاة "كالفين كوليدج": "كيف تأكدوا من وفاته"؟ كذلك لستُ متأكداً من أنّ أحداً يستطيع معرِفة ما قاله "دونالد ترامب"، فما بالكم بأفكارِه؟ فلننتقل إلى القسم الخلفي من الغُرفة، تفضلي سيّدتي

شيريل سانشيز – ناشطة: إسمي "شيريل" وأُمثِّل اليوم منطقة البحر الكاريبي إذ أنا من (ترينيداد) وأودّ الإدلاء بأفكار قليلة. في رأيي تكره الولايات المتحدة (إيران) بسبب الثورة عام 1979. (إيران) هي البلد الوحيد على ما أظنّ، ويُمكن تصحيح معلوماتي إذا كان أحد منكم أكثر إلماماً بالموضوع، أظنّ أنها البلد الوحيد الذي استطاع التخلّص من معقل وكالة الاستخبارات المركزية المتمثّل بالسفارة الأميركية إلى الأبد وأعتقد أنّ هذا نصر لا يزال الجميع يحتفلون به، ولا أعتقد أنّ الولايات المتحدة تخطّت هذه الهزيمة. بالتالي يُعاني الأميركيون بعض المشاكل النفسيّة، وكما أشرت، يحتاجون بشدّة إلى مُراجعة مُعالِج نفسي لهذا السبب، فلا يزالون يحملون ضغينة ضدّ (إيران) في قلوبهم. ثانياً، لن تغدو (إيران) يوماً دولة تابعة للولايات المتحدة ومن الأفضل أن يفهم الأميركيون السُخفاء في (واشنطن) ذلك. ثالثاً، موقف (إيران) في ما يتعلّق بالقضيّة الفلسطينية ثابت فالإيرانيون حازمون في هذا الصدد ولا يؤيدون القرارات التي أصدرتها الأُمم المتحدة في نوفمبر/ تشرين الثاني 1947، فلا يزالون يُطالبون بأن يَحضُر الفلسطينيون إلى طاولة الحوار وأن يُشاركوا في النقاش الأمر الذي لم يحدُث قط، بالتالي لن يميلوا عن هذا الموقف

جورج غالاواي: شكراً جزيلاً "شيريل". إسمح لي أن أعود إليك دكتور، بالنسبة إلى (إسرائيل)، ثبات موقف (إيران) حيال مسألة (فلسطين) خطر وجودي إذ أنّ الإسرائيليين معتادون على البلدان العربية التي كانت تُصرِّح بمواقف ظاهريّة في الماضي أمّا اليوم فما عادت تُكلِّف نفسها أن تُدلي بمواقف حتّى، كانت تُقدِّم كلمات لا أفعالاً وما عادت تُكلِّف نفسها أن تُعطي كلمات حتّى. أمّا (إيران) فقد دعمت خلال كلّ هذه العقود القضية الفلسطينية بكلّ صدق وإخلاص لفظاً وفِعلاً. هلّ تعتقد أنّ (إيران) تندم على ثبات موقفها هذا؟ فلو باعت الفلسطينيين كما فعل كلّ الآخرين، لربما ما كانت لتواجه كلّ هذه المشاكل

مجيد تفريشي - مؤرِّخ: إذا نظرت إلى الوضع في (إيران) قبل الثورة ترى أنّ كلّ البلدان العربية كانت تلوم (إيران) وتُهين الحكومة الإيرانية لأنها كانت البلد الوحيد في الشرق الأوسط الذي جمعته بـ (إسرائيل) علاقة جيِّدة. أمّا الآن فانقلبت الحال وباتت (إيران) البلد الوحيد الذي يدعم الفلسطينيين بصدق. في (إيران) بعض النقاشات حول كيف يُمكننا أن ندعم القضية الفلسطينية، لكن ما مِن مُشكلة، ولا حتّى في صفوف المُعارضة الشريفة داخل (إيران)، بمنأى عن الأشخاص الذين يتلقّون المال من (إسرائيل) أو (السعودية) أو الولايات المتحدة، فلا خلاف في أنّ على الحكومة الإيرانية أن تدعم (فلسطين) لكن تكمُن المُشكلة في قلّة النقاشات حول تفاصيل هذه المسألة. أودّ إثارة مسألتين سريعاً. أولاً، أدرك الإيرانيون في مؤتمر (وارسو) أنّ المُستهدَف ليس الجمهورية الإسلامية الإيرانية بل المُستَهدَف هو (إيران) بغضّ النظر عمّن يُديرها. يريدون سحق (إيران) ككيان وكدولة كبيرة فيها حكومة كبيرة في المنطقة، وهي الدولة المُستقلّة الوحيدة منذ الأزل في الخليج وفي تلك المنطقة تحديداً. فلا تظنّون أنّهم يستهدفون الجمهورية الإسلامية الإيرانية فحسب، يُحاولون أن يُشِيعوا أنهم ليسوا مُعادين للشعب الإيراني بل للحكومة الإيرانية، وهذا كلام فارِغ، يعتقد الإيرانيون أنّ هذا المؤتمر مُعادٍ للمصلحة الوطنية الإيرانية بأسرِها ولا علاقة له بالحكومة نفسها. ثانياً، خلال السنوات الأربعين الأخيرة، سواء أكنت تُحبّ "أوباما" أم لا، المرة الوحيدة التي تحدّث فيها الإيرانيون مع الأميركيين واضطرّوا إلى التعامل معهم كانت حين بدأت الولايات المتحدة التحدّث مع (إيران) باحترام وكرامة. وإذا كان ترامب" يعتقد أنّه يستطيع أن يفعل العكس فسيرى وضعاً مماثلاً لما حدث في زمن "كارتر" وباقي الرؤساء مفاده أنّه لا يُمكنهم التعامل مع (إيران) من دون احترامها، كذلك لا يستطيعون إجبار (إيران) على قبول ما يريدونه، أمّا إذا راعوا احترامها وكرامتها واحترموا الشعب الإيراني وتاريخ (إيران) وحكومتها فسيُمكنهم التحدّث مع (إيران) والتعامل معها لكنّ ذلك ليس ممكناً في أيّة حالٍ أُخرى وهذا كلام فارِغ وهذا كابوس وليس حلماً

جورج غالاواي: دكتور "ماركوس"، ما الاحتمال على مقياس واحد على عشرة أو بنسبة مئوية أن ينتهي الأمر بأن يجلِس "ترامب" مع الرئيس "روحاني" الذي كان ناخباً مميزاً في دائِرتي الانتخابية؟ الذي أمّنت له شقّة حكومية في ناطِحة سحاب في (غلاسكو) منذ سنوات كثيرة ولا يزال مديناً لي بشقة حكومية في (طهران) مقابل ذلك لكنّه لم يرُدّ على طلبي في هذا الصدد

جوشوا ميغان: يعود ذلك إلى العقوبات

جورج غالاواي: نعم العقوبات بالفعل، لكن جدياً، كم هذا وارِد؟ هلّ من الممكن أنّ كلّ ما يحدُث مُجرّد تبجُّح كما في حالة (كوريا) الشمالية؟ وهلّ من المعقول أن يقول "ترامب" لـ "بولتون" أن يجلِس ويصمت؟ هلّ هذا ممكن في رأيك؟

د. ماركوس بابادوبولوس – ناشر مجلّة Politics First: في رأيي أي شيء مُمكن، لكن في هذه الحالة أعتقد أنّ هذا احتمال بعيد جداً. أرى أنّه ما من احتمال واقعي أن يلتقي أي مسؤول أميركي بنظيره الإيراني فضلاً عن البروباغندا العنيفة والخبيثة والحاقدة التي أصدرتها الولايات المتحدة ضدّ (إيران) خلال السنوات الأربعين الماضية، أعني جرى تكييف الأميركيين العاديين ليشعروا بكراهية عميقة تجاه الإيرانيين تحديداً، بالتالي وبكل بساطة لن يجتمع الرئيسان. لكن إذا سمحتم بأن أُعلِّق سريعاً على فِكرة العقوبات. أولاً، بالنسبة إلى (الصين) يجب أن يعي الناس أنّه ليس من مصلحة (الصين) أن تقف في وجه الهيمنة الأميركية العالمية، فقد استنَدَ تقدُّم (الصين) الاقتصادي إلى حدٍّ ما خلال السنوات الأربعين الماضية تقريباً إلى تجارتها مع الولايات المتحدة، وعندما أتحدّث مع مسؤولين صينيين يؤكِّدون هذه الفِكرة. أمّا بالنسبة إلى العقوبات على (إيران)، كان الاقتصاد الإيراني في أضعف حالاته في الثمانينات والتسعينيات، فقد فُرِضت عُقوبات قاسية في الثمانينيات، كذلك خاضت (إيران) حرباً ضدّ (العراق) آنذاك، وفي التسعينات عانى الاقتصاد الإيراني بسبب عواقب تلك الحرب المروِّعة. بالتالي، أنا أشعُر شخصياً بالتفاؤل. إذا استطاع الاقتصاد الإيراني الصمود خلال الثمانينات والتسعينات فسيصمُد الآن، فالاقتصاد الإيراني أكثر متانةً ممّا يظن كثير من الناس فضلاً عن العوامل الأُخرى التي ذكرتها سابقاً وهي قوّة الجيش الإيراني والحسّ القوي بالوطنية الذي يتمتّع به الإيرانيون العاديون فضلاً عن دعم روسيا لـ (إيران)، وبالنظر إلى هذه العوامل مُجتمِعة أشعُر بالتفاؤل. وإذا قارنّا الجيش الإيراني بجيش "صدّام حسين" خلال الحرب كان الجيش العراقي نظرياً متفوقاً أكثر بكثير من نظيره الإيراني، لكن ماذا حدث خلال تلك الحرب؟ هذا ما قصدته حين قلت سابقاً أنّ الإيرانيين، خلافاً لغيرهم، مُقاتلون بالفِطرة وهذه مسألة ينبغي على الأميركيين أخذها في عين الاعتبار إذا أرادوا فعلاً خوض حربٍ ضدّ (إيران)

جورج غالاواي: نستمع إلى المُشاركة الأخيرة منك سيّدي

بايام رضا – ناشِط سياسي: أعتقد يا "جورج" أننا ركّزنا على (إيران) أكثر مما ينبغي لكن علينا التركيز على الدول التي ستلتزم بفرض العقوبات الأميركية، فهلّ ستصمد (إيران) في وجه العقوبات أو أمام حرب؟ بالتأكيد نعم. لكن السؤال الأهم هو: من هي الدول التي ستتبع "ترامب" وستفرِض عقوباته على (إيران)؟ إذ أكثر ما يُقلقني هو أنّ الهيمنة الأميركية الاقتصادية في العالم قويّة إلى حدٍّ بعيد جداً ولا يزال الدولار يُستَخدَم كثيراً في المُعاملات الدولية، وآمل أن نصل إلى يوم تزول فيه هذه الهيمنة. بالتفكير في ردّ فعل زُعماء الدول على زيادة وطأة العقوبات كما أشار السيّد آنفاً، وصلنا إلى مرحلة ترفُض الولايات المُتحدة فيها تخفيف العقوبات بعد الآن وبالتالي بات الوضع جدياً أكثر. المهم هو معرِفة أيّ زعماء دول سيقفون في صفّ "ترامب" وأيّهم سيمتنعون عن ذلك؟ هلّ سينتفِض الاتحاد الأوروبي عندها ويقول: حتّى إن فرضت عقوبات عليّ سأبقى في صفّ (إيران)؟

جورج غالاواي: أعتقد أنّ الاتحاد الأوروبي سيفعل ذلك، وقد فعل ذلك بالفِعل لكن تكمُن المُشكلة في الشركات داخل الاتحاد الأوروبي. فمهما قرّر الاتحاد الأوروبي لا تزال الشركات فيه تخشى سخط الولايات المتحدة، تخشى خسارة الأسواق الأميركية وما إلى ذلك. تفضل "شابير"

شابير راضوي – خبير اقتصادي: شكراً جزيلاً "جورج". أود اختتام تعليقاتي اليوم، فقد افتتحت كلامك بقول لـ "أوسكار وايلد" وسأُحاول إنهاء كلامي بأحد أقواله. عندما وصل "أوسكار وايلد" إلى (نيويورك) في ثمانينات القرن التاسع عشر سأله موظّفو الهِجرة والجمارِك عمّا إذا كان يحمل شيئاً يودّ التصريح عنه فقال أنّ كلّ ما يمتلكه هو نبوغه. بالتالي، إذا سألوا الإيرانيين عمّا إذا كان معهم ما يودّون التصريح عنه فسيردّون بأنّ كلّ ما يملكونه هو نبوغهم

جورج غالاواي: من الجميل للغاية أن نُنهي بالكلمات الخالدة التي أدلى بها أعظم رجل إيرلندي "أوسكار وايلد". سأُنهي كلامي بقولٍ أقلّ خلوداً أدلى به "هارولد ماكميلان" وهو رئيس مجلِس الوزراء البريطاني في الخمسينات الذي قال: "إن الأمر لا يتعلّق بحدثٍ لعينٍ ولاحد بل بأحداث لعينة متتالية"، فهم يكرهون (إيران) بالفِعل لأنّها طردت وكالة الاستخبارات المركزية والسفارة الأميركية، يكرهون (إيران) لأنها دعمت الشعب الفلسطيني بصدق، يكرهون (إيران) لأنّها مُختلِفة ولا تعبد الدولار بل تعبُد الله. ربما السبب الأبرز لكراهيتهم في زمننا الحديث هو أنّ (إيران) غيَّرت النمط السائِد في الشرق الأوسط، فلولا (إيران) لكان (العراق) يخضع للولايات المتحدة الأميركية، ولولا (إيران) ربما كانت الحكومة في (دمشق) لتُهزَم وربما كان النظام ليتغيّر. يكرهون (إيران) لكلّ هذه الأسباب، وكلّها أسباب وجيهة لدعم (إيران). كان لقاءً رائِعاً بالنسبة لي وآمل أنه كان كذلك بالنسبة إليكم. كنتم تُشاهدون "كلمة حرّة" على قناة "الميادين"، أشكر مُشاهدتكم