طلال عتريسي - كاتب في الشؤون الإقليمية والحركات الإسلامية

 

المحور الأول

 

محمد علوش: نحن حركة مقاومة تؤمن بتجميع أكبر قدرٍ من المؤمنين بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي. نحن نلتقي مع حزب الله على أهمية أن يكون هناك أعلى قدرٍ من التنسيق. حريصون على تطوير الدعم الإيراني للمقاومة الفلسطينية على الأرض، ومواقف دمشق لم تتغيّر من قضية فلسطين، وهي تقف في مواجهة المشروع الصهيوني.

هذا ما أفصح عنه صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في حوارٍ مع قناة الميادين، فهل ترميم جبهة المقاومة هو حال هذا المحور في ظروفٍ إقليميّةٍ ودوليّةٍ متغيّرة؟

تركيا أردوغان الداعمة لبعض القوى في الإقليم، هي اليوم أمام مرحلةٍ مفصليّة في تاريخها. الحزب الحاكم في تركيا يخسر كبريات المدن في الانتخابات البلدية الأخيرة. تراجع قيمة الليرة، تباطؤ النمو الاقتصادي، والحرب على حزب العمال الكرديّ، أمورٌ أثّرت بلا شكّ في نتائج الانتخابات البلدية.

لكن ماذا عن سياسات الرئيس الخارجيّة؟ هل للتموضع التركيّ بين الدوران في الفلك الأميركيّ والانعطاف نحو روسيا دورٌ في ما آلت إليه الأوضاع؟ كيف ستؤثّر نتائج الانتخابات في علاقة تركيا بمحيطها الإقليمي باسم إيران وسوريا؟

للنقاش، معنا الدكتور طلال عتريسي الخبير في الشؤون الإقليميّة.

 

(فاصل)

 

محمد علوش: حيّاكم الله وأهلاً بكم مشاهدينا في حوار الساعة، ونرحّب بضيفنا الدكتور طلال عتريسي.

صباح الخير وأهلاً وسهلاً بك.

 

طلال عتريسي: أهلاً وسهلاً.

 

محمد علوش: بدايةً، كيف تقرأ نتائج الانتخابات التركية؟

 

طلال عتريسي: الرئيس أردوغان نفسه اعتبر أنّ هذه الانتخابات مصيريّة، وبالتالي النتائج يفترض أن تكون لها تأثير مصيريّ على مستقبل تركيا من جهة، مستقبل أردوغان، مستقبل حزب العدالة والتنمية، وعلى سياسات أردوغان وحزبه الإقليمية، وعلى علاقاته الخارجية أيضاً. طبعاً ما حصل، وقيل الكثير خلال اليومين الماضيين عن خسارة كبيرة للمدن الكبرى الرئيسية، العاصمة الاقتصادية والعاصمة السياسية، هذا يعني أنّ هناك اعتراضاً واضحاً وعلنياً على سياسات أردوغان المختلفة في مجالات متعدّدة. ربما هناك اعتراض على مشروعه الرئاسي لتغيير النظام، لأنه في الانتخابات، الاستفتاء على المشروع الرئاسي، لا نستطيع أن نتبيّن حجم الاعتراض، لأنه في المجموع العام، عندما يكون 51 في المئة، لا نستطيع أن نرى الخلافات أو الاعتراض، لكن عندما تتحدّث عن مدن وعن بلديات، نعم، يمكن أن تلاحظ الفروقات، وأن يظهر حجم الاعتراض.

 

محمد علوش: هل من المبكر الحكم على الحركات الإسلامية الناشطة في المجال السياسي في تركيا مثل العدالة والتنمية، وغيره طبعاً من الأحزاب مثل حزب السعادة وغيره أيضاً من الأحزاب التي هي ذات مرجعية إسلامية، بمعنى أنها وصلت إلى ذروتها في العمل السياسي، وبدأ منحدر الأفول؟

 

طلال عتريسي: الأبرز هو طبعاً حزب العدالة والتنمية الذي كان يُهيمن على الحياة السياسية في تركيا، ونقل تركيا من مرحلة إلى مرحلة، وقام بإنجازات كبيرة في العقدين الماضيين، خصوصاً على المستوى الداخلي، على مستوى الاستقرار، على مستوى التنمية، على مستوى الخدمات، والبلديات التي كانت تجربة ناجحة لحزب العدالة والتنمية.

 

محمد علوش: وخصوصاً لأردوغان في إسطنبول تحديداً.

 

طلال عتريسي: تماماً، هذا يؤشّر إلى بداية تجربة مختلفة، لأنّ التجربة التي صنعت أردوغان وأوصلته إلى سدّة الرئاسة، خسرها اليوم، وانتقلت إلى أيدي أطراف أخرى. هذا ينبّه بأنّ هذه الأطراف، والخدمات البلدية، وعلى مستوى مدينة مثل إسطنبول، نعم، يمكن أن تؤشّر مستقبلاً، بعد أربع أو خمس سنوات على سبيل المثال، أي بعد أن تنتهي رئاسة أردوغان، نعم، هذا يفتح الأفق والاحتمالات على نهاية عصر وبداية عصر، أو على تراجع حزب العدالة والتنمية ليصبح شريكاً بدل أن يكون هو الحاكم الأوحد والمتفرّد. طبعاً هناك عوامل كثيرة، قيل.

 

محمد علوش: إلى أيّ حدّ البُعد الخارجي في سياسات تركيا أو تصاريح وتصريحات ومواقف الرئيس أردوغان التي يعتبرها البعض أحياناً، خصوصاً في العالم العربي، بأنّها أحياناً تدخلية أو استفزازية أو أنّها استعراضيّة، وأحياناً ما تسمّى بالعثمانية الجديدة، يتمثل بها الرئيس التركي بحسب ما يتّهمه البعض، إلى أيّ حدّ هذه تلعب دوراً بالفعل في نتائج هذه الانتخابات، سواء كان لصالح الرئيس أردوغان أو ضدّه؟

 

طلال عتريسي: بحسب المتابعة، قديماً وهذه الانتخابات، أعتقد أنّ هذا أحد العوامل، وليس العامل الأساسيّ. لم تكن السياسة الخارجية هي العامل الأساس في التغيير الذي حصل في الداخل. كان هناك الوضع الاقتصادي لعب دوراً أبرز، لأنّ المواطن العادي لا يشعر، ولم يشعر بعبء سياسات أردوغان الخارجية، لم يشعر أن هذا العبء ثقيل، أنه ينتقل بين الولايات المتحدة الأميركية أو بين روسيا، وأنه يدخل إلى سوريا، لم يدفع الثمن بشكل مباشر، لم تدخل تركيا حرباً، لم تسقط صواريخ في داخل تركيا.

 

محمد علوش: ولكن هناك حرب في المناطق الكردية، الجيش التركي جزء، موجود في أكثر من نقطة في سوريا أيضاً، في الشمال السوري.

 

طلال عتريسي: صحيح.

 

محمد علوش: وأيضاً هناك قوات تركية موجودة في قطر. في المجال العسكري، تركيا توسّعت إلى حد ما.

 

طلال عتريسي: هذا تمّ توظيفه داخلياً في إطار مشروع تركيا الكبرى وتعزيز الشعور القوميّ التركيّ، أنّ تركيا أصبح لها دور أكبر في المنطقة، أصبحت حاضرة ومؤثّرة، ولها نفوذ أكبر. أنا أقول إنّ هذا أحد العوامل، لكن العوامل الأخرى ربما كانت أكثر تأثيراً.

 

محمد علوش: وهي العوامل الاقتصادية؟

 

طلال عتريسي: العوامل الاقتصادية من جهة، حجم الاعتقالات التي حصلت بعد محاولة الانقلاب، مئات الآلاف، والأرقام ليست مبالغة، في كل القطاعات، في القطاع الجامعي، في القطاع الوظيفي، في القطاع العسكري، في القطاعات المدنية، طبعاً هذا يترك تأثيرات على انتخابات من هذا النوع.

 

محمد علوش: من المفارقة أنّ أول رئيسين قاما بتهنئة الرئيس أردوغان على هذه الانتخابات، هما الرئيس الإيراني والرئيس الروسي، في حين أنّ الولايات المتحدة الأميركية في أول موقف لها هو الحديث عن منع إيصال معدّات لطائرات أف 35 الموقّعة في الأساس، والتي تشارك تركيا أيضاً في تصنيعها. كيف تقيّم ذلك؟

 

طلال عتريسي: تماماً، هذا يطرح السؤال كما تفضّلتم في البداية، حول تأثير هذه الانتخابات على موقع تركيا الإقليميّ. السؤال اليوم بعد هذه الانتخابات، أردوغان أقوى أم أضعف؟ طبعاً الاستنتاج يقول بأنّ أردوغان أضعف، لم يعد بنفس القوة في السابق، لم يعد يتحدّث باسم أنّ هناك كتلة متماسكة، تركيا 80 مليوناً تقف خلفه ونقلته إلى نظام رئاسي، يتحكّم في كلّ مفاصل القضاء والأمن والإعلام وإلى آخره. اليوم أردوغان لا يستطيع أن يقدّم نفسه بمثل هذه القوّة. إذاً أردوغان اليوم أضعف ممّا كان عليه قبل الانتخابات. عندما يكون أضعف ماذا سيفعل؟ هل يذهب ويقدّم التنازلات أم المزيد من التنازلات إلى الولايات المتحدة الأميركية؟

اليوم الولايات المتحدة الأميركية تضع شروطاً، أننا لن نرسل لك الأف 35 إلا إذا ألغيت صفقة الأس 400 مع روسيا، ولكن لا يبدو بأنّ أردوغان مستعدّ لهذه المُقايضة، لأنّ هذه ترتبط بأن يترك العلاقة مع روسيا ومع إيران، وبالتالي يتراجع عن شراكته في المسألة السياسية في سوريا، أم أنّه يبقى على هذا الخلاف مع الولايات المتحدة الأميركية التي لا تزال إلى اليوم في حالة دعم للكرد، والقلق التركي وقلق أردوغان من هذا المشروع.

أنا أعتقد، وهذا طبعاً يحتاج إلى تدقيق لاحق، أنّ أردوغان لن يذهب إلى تقديم المزيد من التنازلات إلى الولايات المتحدة الأميركية، لأنه اليوم يشعر أنه أضعف، لن يقدّم المزيد من التنازلات، وربما شخصيته لا تسمح بمثل هذا الأمر، بل ربما يذهب إلى تعزيز العلاقات مع روسيا ومع إيران، وربما هذه التهنئة تعكس هذا الاستعداد أو الدعوة إلى استباق.

 

محمد علوش: استباق لأيّ تحوّل وبالتالي المزيد من الدعم للبقاء في هذا الموقف.

كيف قُرِئت هذه الانتخابات على الأقلّ لدى مراقبين يعيشون في تركيا؟

تحت عنوان "الخسارة في إسطنبول وبداية الهزيمة" كتب حسني محلي في الميادين نت عن سياسات الرئيس أردوغان الخارجية. نشاهد معاً.

 

الميادين نت: انتخابات تركيا: الخسارة في إسطنبول وبداية الهزيمة، حسني محلي

أثبتت نتائج الانتخابات المحلية التركية أنّ أسلوب أردوغان هذا لم يكن كافياً للتأثير في مزاج المواطن وقراره الذي جاء لصالح أحزاب المعارضة التي فازت في إسطنبول وأنقرة اللتيْن يوليهما أردوغان أهمية خاصة بسبب عقيدته القومية الإسلامية العثمانية.

ويفسّر ذلك تبنّيه لحركات الإسلام السياسي في العالم وخاصة بعد ما يُسمّى بالربيع العربي. وستضع هذه المعطيات أردوغان أمام تحديات جدّية في علاقته مع الخارج بعد أن تزعزعت سمعته وقوّته حيث كان يقول دائماً إنه مُنتخَبٌ ديمقراطياً، وإنّ الشعب معه في جميع قراراته التي بات واضحاً أنّ الشعب بعد الآن لن يكون معه فيها.

وسيراهن الكثيرون بعد الآن على موقف العواصم الغربية وخاصة واشنطن وبرلين ولندن وباريس والاتحاد الأوروبي التي لن ترضخ لابتزازات أردوغان ورهاناته الخاسرة داخلياً وإقليمياً ودولياً بعد أن أعلنت هذه العواصم وأكثر من مرة انزعاجها من نهج أردوغان وأسلوبه وسياساته المعادية للديمقراطية وحقوق الإنسان. كما أنها عبّرت عن قلقها من سياساته في دعم حركات الإسلام السياسي وخاصة في أوروبا.

ويُخيّم الغموض على الموقف المُحتَم لموسكو التي إن تخلّت عن أردوغان أو أشعرته بأنها على استعدادٍ للتخلّي عنه في حال استمراره في أسلوبه المعروف والرافض للحلّ في سوريا والمنطقة، فالأمور ستكون أسهل نحو التغيير في سياسات أردوغان الداخلية والخارجية بعدما مُنيَ بهزيمة الأحد، وهي تاريخية بكل معنى الكلمة.

ويبقى الحديث عن أهمية الكرد ودورهم في هزم أردوغان، فلولا دعم حزب الشعوب الديمقراطي لما حالف الحظ مرشّحي الشعب الجمهوري للفوز في إسطنبول وأنطاليا ومرسين وأضنة وهاتاي وولايات أخرى. وباستمرار هذا التحالف فإنّ مستقبل أردوغان سيكون صعباً جداً بكل المعايير والمقاييس الداخلية والخارجية.

 

محمد علوش: طبعاً دكتور طلال، العلاقة جيّدة بين إيران وتركيا، على رغم الخلاف بينهما في وجهات النظر من الأوضاع في سوريا، خلال وجود الأزمة في سوريا.

المفارقة اليوم، هل تجدون أنّ الرئيس أردوغان في تركيا قد يذهب إلى مزيد من العلاقة مع إيران بعد تزايد الشكوك في دعم الموقف الأميركي له من ناحية، والحاجة الداخلية لتركيا بأن تعدّل في سياساتها الخارجية التي تتطلّب أيضاً إعادة نهضة اقتصادية؟

 

طلال عتريسي: أظنّ أردوغان اليوم في وضع صعب إلى حدٍ ما، لم يعد بنفس الراحة التي كان عليها قبل الآن. أولاً هناك التزامات مع إيران ومع روسيا بشكل خاص في سوتشي حول المناطق المنزوعة السلاح وحول عزل المجموعات الإرهابية، حول الحلّ في إدلب عموماً، هذا الأمر لم يتمّ تنفيذه من قبل الأتراك، وكان هناك تأجيل. اليوم، هناك تحدٍ، لم يعد مقبولاً كما كان في السابق، حتى بالنسبة إلى إيران، حتى بالنسبة إلى روسيا، هم ينظرون إلى الوضع الجديد بشكل مختلف، ويستطيعون أن يمارسوا ضغطاً أكثر على أردوغان لتنفيذ هذه الاتفاقية.

 

محمد علوش: تقصد إيران وروسيا؟

 

طلال عتريسي: إيران وروسيا. من جهة ثانية، لا يستطيع أردوغان أن يذهب إلى الولايات المتحدة الأميركية، ويقول تعالوا نحافظ على العلاقة الاستراتيجية، كما كان يقول دائماً، وأنه لا تذهبوا إلى الكرد، نحن الضمانة ونحن علاقتنا الاستراتيجية معكم، لا يستطيع أن يفعل ذلك، أولاً لأنّه لم يخرج منتصراً من معركة الانتخابات المحلية، ثانياً لأنه نسج علاقة مع روسيا لا يريد أن يتراجع عنها. هو في فترة معينة كان يعمل على أساس أنّه يستطيع أن يحصل على تنازلات من الطرفين، أنّه يلوّح بالورقة الروسية، وبالتالي الولايات المتحدة تقدّم التنازلات.

 

محمد علوش: الكسب على التناقضات بين الطرفين.

 

طلال عتريسي: لكن هذا الأمر لم يحصل، كان يريد اللعب على التناقضات، لكن هذا الأمر لم يحصل، لأنّ السياسة الأميركية في المنطقة أيضاً سياسة مضطربة، من جهة هي تريد الانسحاب من سوريا، ثمّ تعود وتقول أنا سأبقى، ممنوع أن تشنّوا حرباً على الكرد، السلاح يبقى مع الكرد، ممنوع أن يكون هناك منطقة آمنة، ممنوع أن تنفرّد تركيا بالوجود العسكري، ومن جهة ثانية هي تريد علاقة مع تركيا، تريد أن تسحب تركيا من العلاقة مع روسيا بشكل خاص. فالسياسة الأميركية المرتبكة أربكت أيضاً حسابات الرئيس أردوغان، وبالتالي اليوم أنا أعتقد كاحتمالات مستقبلية قريبة، أنّ أردوغان سيذهب أكثر فأكثر نحو التعاون مع الروس، وبالتالي مع إيران أيضاً.

 

محمد علوش: لماذا الربط بين الروس والإيرانيين، كأنّهما على موجة واحدة في السياسة التركية؟

 

طلال عتريسي: في ما يتعلق بالوضع في سوريا تحديداً.

 

محمد علوش: آه، في ما يتعلق بالوضع في سوريا، مع أنّ هناك شراكة استراتيجية، لا نستطيع أن نقول شراكة استراتيجية، لكن وُقّعت تفاهمات واتفاقات على أعلى مستوى بين البلدين، إيران وتركيا، ترتفع إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.

 

طلال عتريسي: صحيح، هناك مفارقة في العلاقة الإيرانية التركية، وكما تفضّلتم، أنه على رغم الخلاف الجذري والجوهري حول الوضع في سوريا وحول النظام في سوريا، في السنوات السابقة، اليوم تقلّصت الاختلافات وأصبحت المواقف أقرب في ما يتعلق بالنظام وبقاء النظام والموقف من الرئيس.

 

محمد علوش: حتى من المفارقة أنه فقط في الحال السورية الخلاف، تجد نوعاً من التطابق في الرؤيتين في قضايا المنطقة.

 

طلال عتريسي: تماماً، ما أريد أن أقوله، ندرس أو نقرأ تاريخ العلاقات التركية الإيرانية، هي علاقات إيجابية على مدى الأربعين عاماً من عمر الثورة.

 

محمد علوش: وتعزّزت مع وجود الإسلاميين، ما بعد الثورة، وفي تركيا أيضاً.

 

طلال عتريسي: وفي إيران أيضاً، منذ بدايات حزب العدالة والتنمية، وقبل ذلك، أيام حزب الرفاه أيضاً، كانت هناك علاقات قوية ومتينة، وفتحت العلاقات من أوسع أبوابها، ولكن الخلاف كان حول الوضع في سوريا، وهذا أنا في تقديري درس حتى للدول العربية، أنه أنتم تختلفون مع إيران حول نقاط معيّنة، مثل تركيا حول الوضع في سوريا تحديداً، ولكن حافظوا على علاقات على كل المستويات.

 

محمد علوش: وبالإمكان إدارة الخلاف بطريقة أفضل ممّا هي عليه، أو استدعاء الخارج إلى المنطقة.

 

طلال عتريسي: ليحلّ المشكلات، لم تنقطع الزيارات، لم تنقطع زيارات الرؤساء ولا الوفود البرلمانية، وأداروا الخلاف حول سوريا بطريقة تحفظ المصالح وتأخذ بعين الاعتبار هذه المصالح والتهديدات.

 

محمد علوش: جميل. الشيء بالشيء يُذكَر دكتور طلال، الرئيس أردوغان أيضاً كان داعماً قوياً لحركات الإسلام السياسي أو الحركات الإسلامية في المنطقة العربية، متمثلة بجماعة الإخوان المسلمين، دعمه لحركة حماس أقلّه على المنابر الدولية أيضاً، لم ينقطع ولم يتوقّف، وإن كان يختلف عن الدعم الإيراني الذي هو دعم مالي مباشر، ودعم بالسلاح كما تعترف حركة حماس، وسنشهد صوتيات لأحد قادة الحركة، لكن يهمّنا هنا أن نسأل، هل تتوقع تغيّراً في الموقف التركي في العلاقة مع الإخوان أو مع حركة حماس، كون الملف الفلسطيني تحديداً يشكّل إزعاجاً أميركياً من الموقف التركي؟ هذا أمر واضح.

 

طلال عتريسي: بعلاقة تركيا مع حركة حماس تحديداً، هي علاقة طبعاً مستجدّة، بعد 2006، بعدما نجحت حركة حماس.

 

محمد علوش: في قطاع غزّة في الانتخابات البرلمانية.

 

طلال عتريسي: فُتِحت العلاقات بين تركيا حزب العدالة والتنمية وبين حركة حماس، لكن استراتيجية تركيا في العلاقة مع حركة حماس، حتى مع القضية الفلسطينية عموماً، هي أقرب إلى الموقف العربي الرسمي، المبادرات العربية للسلام، التفاوض، الاعتراف.

 

محمد علوش: أي تحت مظلة المجتمع الدولي وقرارات جامعة الدول العربية.

 

طلال عتريسي: ينسجم معه تماماً، هو ليس مشروع دعم حركة مقاومة إسمها حماس أو غير حركة حماس، لهذا السبب، هذا الأمر يستمرّ، وهناك مواقف واضحة وصريحة عند قيادات في حزب العدالة والتنمية، وزير الخارجية السابق علي باباجان وغيره وأوغلو، أننا نحن نريد هذه العلاقة مع حماس لإقناع حماس بالانضمام للحلول السياسية وعدم ممارسة العنف كما يقال. لهذا السبب، هناك استراتيجية مختلفة، إذا قلنا إيران وحماس، وبين تركيا.

 

محمد علوش: أي أنّ العلاقة مع حماس تركياً لا تسبّب لها إحراجاً لدى الولايات المتحدة الأميركية ولا حتى إسرائيل؟

 

طلال عتريسي: ولن تسبّب، لا أعتقد أنها تسبّب إحراجاً لأنها تأتي في هذا الإطار، طبعاً إسرائيل تريد عزل حماس بكل الوسائل، حتى لا تريد لها علاقة مع تركيا، الشعب التركي المسألة مختلفة، الشعب التركي شعب مسلم، مؤيّد للقضية الفلسطينية.

 

محمد علوش: مثل بقية الشعوب.

 

طلال عتريسي: مثل بقية الشعوب، مؤيّد لحركات المقاومة، لأية عملية تحصل ضدّ المستوطنين، شاهدنا تظاهرات وتأييداً لحركات المقاومة، شاهدنا تأييداً للحرب في 2006، انتصار المقاومة في لبنان، لكن السياسة، ثمّ تركيا في حلف الأطلسي، لا تستطيع أن تقول أنا أدعم حركة مقاومة بما يتنافى مع سياسات الحلف الأطلسي. إذاً هذه مسألة طبعاً ستستمرّ، ولا أعتقد أنّها تشكّل إزعاجاً للولايات المتحدة الأميركية، لكن ربما تشكّل إزعاجاً لإسرائيل، نعم، هذا ممكن، لأنّ أهدافها مختلفة في تطويق حركة حماس ومنعها من أية علاقات مع أية دولة عربية أو إسلامية.

أما العلاقات مع باقي الحركات الإسلامية، ومع حركة الإخوان، أنا لا أعتقد أنّ هذا سينقطع، لكن الرهانات سقطت، لم يعد هناك رهان، الذي بدأ في مصر انتهى، والذي كان أيضاً هناك رهان في سوريا انتهى، وحتى في تونس أصبحت تونس بلداً يُدار بالتوافقات، لم تعد النهضة هي الحاكم، حتى في ليبيا.

 

محمد علوش: وبالتالي الحلّ أمام تركيا، وهو تقديم مقاربة في السياسة الخارجية تجاه الدول العربية مختلفة إلى حدّ بعيد عمّا كانت عليه بعد العام 2011، ربما هو العودة إلى ما قبل العام 2010.

 

طلال عتريسي: العودة إلى ما قبل 2010 يجب أن تبدأ من سوريا، لأن العلاقات كانت ممتازة مع سوريا.

 

محمد علوش: وصلت إلى شراكة استراتيجية.

 

طلال عتريسي: وهناك كلام تركي واضح، أحمد داود أوغلو في ذلك اليوم يقول إنه من دون سوريا لا نستطيع أن ندخل إلى الشرق الأوسط، ونحن نعرف أنه قبل 2010، تركيا كانت توجّهاتها أوروبية، لم يكن عندها اهتمام بالشرق الأوسط. بدأ التوجّه نحو الشرق الأوسط بعدما فُقِد الأمل بالالتحاق.

 

محمد علوش: بإمكانية الاندماج بالاتحاد الأوروبي.

 

طلال عتريسي: ما عُرف بالربيع العربي طبعاً فتح آفاقاً لأكثر من دولة في التعامل مع هذا الوضع الجديد، الفراغ الذي حصل، مشاريع التغيير الجديدة، صعود الإسلاميين، صعود الإخوان، طبعاً كانت هناك رهانات كبيرة على الإخوان مثلاً، كان هناك رهان تركي، كان هناك رهان إيراني، كان هناك رهان أميركي، كانت هناك رهانات كثيرة.

 

محمد علوش: إذاً في المنطقة بعد العام 2011 وإلى اليوم، تغيّرت موازين قوى، تبدّلت، نشأت محاور وأيضاً تحوّلت محاور، وهناك محاور في صدد الترميم.

كيف تقيّم جبهة المقاومة بشكل عام أو ما يُعرَف بمحور المقاومة؟ كان دائماً هناك رهان على محاولة إبعاد حركة حماس عن محور المقاومة، هناك رهان على نوع من وجود شرخ قوي بين أكثر من طيف في محور المقاومة. اليوم في ظلّ هذه المُتغيّرات المحيطة بالمنطقة، كيف تقيّم هذا المحور؟

 

طلال عتريسي: أولاً، هذا المحور أنا في تقديري كرؤية استراتيجية، هو كان يقوم بمهام دفاعية في السنوات الماضية، من إيران إلى سوريا إلى حزب الله، حتى المقاومة الفلسطينية هي في موقع دفاعي، والأطراف الأخرى في موقع دفاعي، لأنّ من شنّ الهجوم على المنطقة هي الولايات المتحدة الأميركية، هي حلفاء الولايات المتحدة الأميركية، هي إسرائيل، شنّت حروباً مباشرة على غزّة وعلى لبنان، هو المشروع الذي أراد تفكيك سوريا وإسقاط النظام في سوريا، الذي أراد تقسيم العراق أيضاً، هو مشروع داعش والخلافة وما شابه ذلك، وكان المشروع مشروع محاولة دفاع، ومحاولة منع السقوط.

 

محمد علوش: صدّ هجمة.

 

طلال عتريسي: صدّ الهجمة، اليوم هذا المشروع أنجز هذه المهمّة بشكل كبير، وقدّم تضحيات عالية، ووصل إلى مرحلة تضعضع بين بعض أطراف هذا المحور، لكن في الوقت نفسه أيضاً، أضيفن إلى هذا المحور أبعاد جديدة، مثل الحشد الشعبي في العراق، لم يكن موجوداً، لكن أصبح عاملاً مهمّاً ومؤثراً. فُتحت خطوط مواصلات استراتيجية من إيران إلى العراق إلى سوريا إلى لبنان، والأميركي اليوم موجود في التنف لمنع هذا التواصل. هذا المحور قدّم تضحيات كبيرة، واجه تحديات خطيرة، لكنه حقق إنجازات أنّه منع تحقيق المشاريع الأخرى.

 

محمد علوش: ما هي أهمية حركة حماس في هذا المحور دكتور طلال، أهمية حركة حماس التي كانت تتمّ المراهنة عليها عن أنها ستبتعد عن هذا المحور؟

 

طلال عتريسي: حركة حماس، كان هناك عمل على كل المستويات لعزل حماس عن هذا المحور لأكثر من سبب، أولاً لكي تخرج قضية فلسطين من هذا المحور، نحن نعرف حركة حماس حركة أساسية وحركة المقاومة الأكبر والأهم في داخل فلسطين، وحركة حماس لديها شعبية على المستوى العربي وعلى المستوى الإسلامي، وكما ذكرنا قبل قليل، أنّ الشعوب العربية والإسلامية تؤيّد المقاومة الفلسطينية، تؤيّد أيّة مقاومة ضدّ إسرائيل. لهذا السبب، كان هناك عمل لعزل حماس، لأخذ حماس بعيداً من الكلام عن محور إيراني، عن محور شيعي.

 

محمد علوش: تصويره وكأنه محور مذهبي في المنطقة.

 

طلال عتريسي: محور مذهبي، نفس المشروع كان تجاه سوريا أيضاً، حتى اليوم سمعنا بعد عودة بعض السفارات، نحن نريد أن نستعيد سوريا إلى الحضن العربي.

 

محمد علوش: من إيران.

 

طلال عتريسي: من إيران.

 

محمد علوش: مرّة أخرى.

 

طلال عتريسي: مرّة أخرى، وهذا عفا عليه الزمن، فكان هذا المشروع محاولة جذب حماس أو عزل حماس، وربط حماس بمحور آخر، محور قطري تركي، وأنّ حماس هي هنا.

 

محمد علوش: وهو محور لم يكتمل، وما استطاع حتى.

 

طلال عتريسي: أصلاً، المشروع واجه فشلاً، لأنه كان يرتبط بما سيجري في سوريا، ربما كان يرتبط بما جرى في مصر، وفشلت تجربة الإخوان في مصر، وبالتالي، من داخل ليس فقط محور المقاومة، كان هناك محور آخر عربي خليجي، كان هو يقاتل هذا المحور أيضاً، أي هو كان ضدّ التركي، كان ضدّ القطري، رأينا كيف حصلت الأزمة الخليجية لقطر. بالتالي طبعاً كان بالنسبة إليهم إنجازاً كبيراً أن يعزلوا حركة حماس، وأصلاً هذا الأمر لو نجح، طبعاً هناك فترة قصيرة حصلت فيها، بسبب الارتباك في الرؤية والأزمة السورية أربكت كل العالم حقيقة، لو نجح أصلاً واستمرّ حتى اليوم، رأينا كيف حوصرت حركة حماس، رأينا أنّ المساعدات لم تكن تصل، حتى في تلك المرحلة، أي حتى المساعدات القطرية لم تكن تصل.

 

محمد علوش: وشُنّت حرب عليها حتى في عزّ هذا الحصار.

 

طلال عتريسي: ممنوع أن يصل حجر لإعادة الإعمار، وبالتالي كان مطلوباً عزلها عن محور المقاومة، وبالتالي خنقها في داخل غزّة.

 

محمد علوش: كيف تقارب حركة حماس هذه المسألة؟ طبعاً أسئلة كثيرة طُرحت على نائب رئيس حركة حماس صالح العاروري في حوار مع قناة الميادين.

بعد الفاصل مشاهدينا نستكمل النقاش مع الدكتور طلال عتريسي. أرجو أن تتفضّلوا بالبقاء معنا.

 

 

المحور الثاني

 

محمد علوش: نجدّد بكم الترحيب مشاهدينا في حوار الساعة.

ماذا قدّمت إيران للمقاومة الفلسطينية؟ نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري يجيب عن ذلك في حوار مع قناة الميادين. نشاهد معاً.

 

صالح العاروري: الأخوة في الجمهورية الإسلامية أيضاً مواقفهم تجاه فلسطين مواقف معروفة، سقف عالٍ لم يتغيّر، لم يتغيّر موقفهم منذ قيام الثورة إلى الآن حول قضية فلسطين وحقوق شعبنا الفلسطيني وأمّتنا في قضيتنا، ومواقفهم العملية أيضاً في دعم القضية الفلسطينية وحركات المقاومة، هي بنفس القدر والاتجاه. ولذلك نحن حريصون على هذه العلاقة وعلى توثيقها وتعزيزها، ونتائجها العملية ملموسة على الأرض، وممكن أن يكون تطوّرها وانعكاساتها في المستقبل أكثر أيضاً.

 

محمد علوش: دكتور طلال عتريسي، العلاقة ما بين إيران وحماس، هي في الحقيقة كما يرى البعض، أنها لم تنقطع أساساً، حتى في عزّ الأزمة في سوريا لم تنقطع، على رغم تباين وجهات النظر كما أشرت حضرتك. البُعد عقائدي لدى سواء كان حركة حماس كما يقول صالح العاروري بأنها تريد جمع أكبر قدر من المؤمنين بهذه القضية وأهميتها للدفاع عنها، وهناك موقف مبدئي لدى الجمهورية الإسلامية في إيران تجاه دعم حركات المقاومة، وتحديداً المقاومة الفلسطينية.

تقديرك، في عزّ هذه الأزمة كان هذا الموقف، الآن بعد أن حُلّ الكثير من الخلافات، أو تجلّى الكثير من الأمور عقب تطوّرات كثيرة في المنطقة، كيف يمكن أن نقيّم المرحلة المقبلة ما بين إيران وحركة حماس؟

 

طلال عتريسي: صحيح العلاقة لم تنقطع على رغم فاصل الأزمة السورية التي كانت بين العلاقة، بقي خط التواصل موجوداً، كان هناك حرص من خلال متابعتي من الطرفين على إبقاء خيوط التواصل موجودة، وهذا حقيقي كان حرصاً بكل معنى الكلمة. لم يتمكنوا من تطوير العلاقة في المرحلة المقبلة، كما قلت إنّ الأزمة السورية كانت في النصف، اليوم الأزمة السورية تحل، تتراجع تأثيراتها، لكن هناك ضغوطات جديدة وتهديدات جديدة.

كلام السيّد العاروري هو لتجميع أكبر عدد من القوى والدولة، ينسجم حقيقة مع الميثاق الأساسي لحركة حماس، أننا نحتاج إلى دعم كل القوى العربية والإسلامية والإنسانية، وهذا صحيح وضروري وحاجة. اليوم، هذا الوضع طبعاً مع إيران بدأ منذ سنتين أو ثلاث سنوات، بدأت الوفود تعود إلى إيران، قيادات في حركة حماس تعود، هذا مهمّ على مستوى إعادة تمتين محور المقاومة، لأن حركة حماس حركة مقاومة، إيران تعلن دعمها لحركات المقاومة، تعلن التزامها بقضية فلسطين، وبين هلالين هي تدفع كل الأثمان بسبب هذا الموقف المبدئي الملتزم بقضية فلسطين، وحركة حماس تحتاج إلى الدعم.

نحن رأينا، مع تقدير كل الأدوار، وحتى الدول التي تريد أن تدفع مساعدات، كانت تريد أن تكون بديلاً عن العلاقة مع إيران، لم يكن مسموحاً أن يرسلوا، ولم يكونوا هم يفكّرون أن يرسلوا ولو طلقة.

 

محمد علوش: أكيد، هذا خط أحمر.

 

طلال عتريسي: ممنوع.

 

محمد علوش: طبعاً، أقصى الدعم كان مالياً، ومالياً مدروساً.

 

طلال عتريسي: تماماً.

 

محمد علوش: وأحياناً لا يمكن إيصال هذا المال إلا عبر القناة الإسرائيلية، أو بإشراف إسرائيلي عليها.

 

طلال عتريسي: ممنوع المباشر، أنت لا تستطيع أن تأخذ حقيبة من قطر مثلاً أو من أي دولة أخرى، وتأخذ المال، وترسله إلى حركة حماس، ممنوع، حتى لو كانت هناك رغبة، نفس الأمر من أية دولة أخرى، كانت بعض المساعدات، جمعيات إلى آخره، لكن حركة حماس بحاجة إلى الدعم العسكري، لأن هناك تهديدات يومية بالحرب الإسرائيلية عليها. اليوم هناك تغيّر أوضح، كلام واضح وصريح من نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس تجاه إيران، وأنا شاهدت المقابلة عندما عرضت، وحتى تجاه سوريا. تجاه إيران، أنا لا أعتبره جديداً كثيراً، لأنه كما قلت سابقاً.

 

محمد علوش: هذه التصريحات كانت مفاجئة لك؟

 

طلال عتريسي: ليست مفاجئة كثيراً، وإن كانت أكثر وضوحاً وأكثر التزاماً، وتأكيد على الدعم والتعاون، وتأكيد على إعادة العلاقة إلى ما كانت عليه بنفس القوة. الزيارات السابقة، نعم، مهّدت، زاروا إيران، ولقاءات في لبنان، ولقاءات في طهران، وفي أماكن أخرى، وعاد الدعم، لكن اليوم هذه التصريحات من أعلى مستوى من المسؤولية في حركة حماس، هو رسالة إلى كل العالم وليس فقط إلى إيران.

 

محمد علوش: مفادها؟

 

طلال عتريسي: مفادها أننا حركة حماس نحن لدينا تحالف مع إيران، ونحن بحاجة إلى دعم إيران، وإيران تقف إلى جانب المقاومة، هذه رسالة إلى كل الدول العربية، إلى مؤتمر القمّة العربية الذي يعتبر إيران تهديداً، الذي يعتبر إيران خطراً على الدول العربية، وحماس تلعب دوراً كبيراً في هذه المسألة، بموقعها، بجغرافيتها، بفلسطينيتها، تلعب دوراً كبيراً أيضاً في خفض منسوب التحريض المذهبي في المنطقة، ولهذا السبب هذا موقف مهم ومطلوب ويقوّي محور المقاومة ويقوّي حركة حماس في الداخل أيضاً، لأنّ حركة حماس مهدَّدة كل يوم، والشعب الفلسطيني مهدَّد كل يوم، ونرى التهديدات الإسرائيلية.

 

محمد علوش: المتكرّرة، واعتراف أميركي.

 

طلال عتريسي: فهذه مسألة في غاية الأهمية. النقطة الثانية هي الكلام عن سوريا.

 

محمد علوش: إسمح لي قبل أن نتحدّث عن سوريا، لأنّ هناك مقتطفاً صوتياً أيضاً. دعنا نأخذ المقتطف الصوتي حول العلاقة بين حزب الله وحركة حماس. ماذا قال صالح العاروري في هذا الشأن؟ نشاهد معاً.

 

صالح العاروري: مواقف الأخوة في حزب الله من مناصرة قضية فلسطين وحركات المقاومة في فلسطين هو سقف عالٍ ومحترم ومقدَّر وعملي وحقيقي، ونحن نلتقي مع سماحة السيّد بين الفينة والأخرى، وسماحة السيّد رجل منتمٍ إلى قضية فلسطين ولحقوق الشعب الفلسطيني ولمقاومة هذا المشروع الصهيوني، انتماءً عميقاً وحقيقياً، ومواقفه عملية وليست فقط نظرية، وجاهزيته للوقوف ودعم المقاومة بلا حدود. ولذلك نحن نرى أنّ توثيق هذه العلاقة بيننا وبين الأخوة في حزب الله لها أبعاد استراتيجية على مواجهة هذا الكيان والمشروع الصهيوني، وهم يرون الأمر نفسه. نحن وإياهم نلتقي في هذا، أنه يجب أن يكون هناك أعلى قدر من التوافق والتفاهم والترتيب في العلاقة لمواجهة هذا الكيان بما يخدم إن شاء الله قضية أمتنا المركزية، وهي قضية فلسطين.

 

محمد علوش: طبعاً أنا أحاول أن أقرأ في دلالات ما يقوله العاروري، لا شكّ أنّ العلاقة جيّدة الآن بين حركة حماس وحزب الله، كلاهما يؤمن بمشروع المقاومة، ويمارس المقاومة حتى بأشكال مختلفة، هذا أمر متّفق عليه. لكن عندما يقول، نحن نحتاج إلى أعلى قدر من التنسيق، ما المقصود؟ هل هو التنسيق في المواقف السياسية مثلاً؟ التنسيق في ماذا؟ أم أنه تمتين العمل المقاوِم ككلّ، كجبهة؟

 

طلال عتريسي: أصلاً التنسيق في المواقف السياسية حاصل من دون أن يلتقوا، لأن الموقف من الإسرائيلي، الموقف من المقاومة، الموقف من تحرير كل فلسطين، الموقف من التطبيع، الموقف من العلاقات العلنية مع الاحتلال الإسرائيلي، هذا واضح.

 

محمد علوش: لكن كل هذا مرتبط بالشأن الفلسطيني. أنا أقصد على عموم المنطقة.

 

طلال عتريسي: لا، هو أكثر في ما يتعلق بالموضوع الفلسطيني تحديداً، ما يحتاج إلى تنسيق كما تفضّل، أنا أعتقد يتعلق أكثر بالعمل الميداني.

 

محمد علوش: العمل العسكري.

 

طلال عتريسي: بالعمل العسكري، بعمل المقاومة، وبموضوع السلاح.

 

محمد علوش: هو يثني في أحد المقاطع على تجربة حزب الله، يقول إنجازات حزب الله رائعة، تمكّن من إخراج الإسرائيلي أو الاحتلال الصهيوني من لبنان، بحسب ما يقول.

 

طلال عتريسي: أنا أعتقد هذا الكلام هو وكأنه عودة إلى المرحلة الذهبية من العلاقات بين حزب الله وبين حركة حماس، كما كانت قبل، منذ أكثر من عشر سنوات أو أكثر من 15 سنة، عندما كانت هناك تدريبات مشتركة، عندما كان هناك تدريب على تصنيع الصواريخ، تدريب على تصنيع الأفخاخ، الألغام، كل هذه المسائل، وإيصال السلاح وإيصال الصواريخ عبر جولة حول العالم.

 

محمد علوش: هل الظروف الآن الإقليمية تساعد في ذلك؟

 

طلال عتريسي: ربما تكون الظروف أصعب اليوم، لكن لا شيء مستحيل أمام إرادة إيصال الدعم وإيصال السلاح، خصوصاً أنّ تجربة المقاومة في فلسطين تطوّرت، تجربة حزب الله تطوّرت، الأساليب تطوّرت، وبالتالي اليوم هذا التأكيد أيضاً مهم، مهمّ أننا نحن في حركة حماس وحزب الله، نحن في جبهة واحدة، نحن نريد تطوير العلاقة الاستراتيجية، ماذا يعني؟ يعني أيضاً أنّ من يقول إنّ حزب الله إرهاب، نحن في فلسطين لا نراه كذلك، وبالتالي هذا عزل لوجهة النظر التي تقول إنّ حزب الله إرهاب، لأنّ من يصنّف حزب الله إرهاباً، صنّف حماس إرهاباً أيضاً، وبالتالي كلّ حركات المقاومة، فهذا أمر مهم، أنا في تقديري هذا بداية مرحلة جديدة، مبنيّة على المرحلة الذهبية في العلاقة بين حركتي المقاومة حماس وحزب الله.

 

محمد علوش: دعنا نصل إلى الموضوع السوري. دعم سوريا للقضية الفلسطينية على رغم الظروف التي مرّت بها، هذا ما يؤكّد عليه صالح العاروري في حواره مع الميادين. نشاهد معاً.

 

صالح العاروري: أولاً موضوع سوريا نحن في حركة حماس نقدّر تماماً أنّ سوريا بحجمها وثقلها وتاريخها وموقعها من القضية الفلسطينية هي ليست شيئاً يمكن تجاوز حضوره وتأثيره، ومواقف سوريا تجاه قضية فلسطين لم تتغيّر أيضاً، أنها تقف في مواجهة هذا المشروع الصهيوني. موضوع العلاقة بين حركة حماس وسوريا، في السنوات الأخيرة مرّت في ظروف استثنائية، نحن أملنا إن شاء الله وثقتنا أن تعود هذه العلاقة مع سوريا ومع كل منظومتنا العربية والإسلامية، بما يخدم إن شاء الله القضية الوطنية الفلسطينية، إن شاء الله.

 

محمد علوش: ما الذي يقلق مَن هم على مواجهة مع محور المقاومة حينما يعود التقارب بين أركان هذا المحور؟

 

طلال عتريسي: عندما يقول السيّد صالح نائب رئيس المكتب السياسي إنّ تاريخ سوريا، يتحدّث عن تاريخ سوريا تجاه القضية الفلسطينية، يتحدّث عن مواقف سوريا التي لم تتغيّر تجاه القضية الفلسطينية، هذا يعني وكأنّه يشطب كلّ ما قيل في المرحلة الماضية سواء فلسطينياً أو عربياً أو أيّ شيء آخر. هذه المسألة يُبنى عليها، ويجب أن يُبنى عليها، ويجب أن تلقى الآذان الصاغية، وأنا أعتقد أنّ الأمور ستسير في هذا الاتجاه على المستوى السوري، وإن كانت ربما تحتاج إلى بعض الوقت، لأنّ هذا كلام مهمّ، كلام استراتيجيّ، وهذا كلام عودة إلى العلاقات السورية الفلسطينية، عودة إلى ما بعد 2003، عندما أتى كولن بأول إلى سوريا، وطلب من الرئيس الأسد إقفال مكاتب حركات المقاومة في دمشق، ورفض الرئيس الأسد. نحن اليوم في مرحلة استعادة هذه العلاقة، وهذا مهمّ، وهذا يقلق كلّ الأطراف الأخرى المعادية لحركات المقاومة، المعادية للحلّ السياسيّ اليوم في سوريا، أي الولايات المتحدة الأميركية، الكيان الصهيوني، بعض دول الخليج التي تعمل من أجل صفقة القرن، من أجل التطبيع، لأنّ صفقة القرن ماذا تعني؟ تعني إنهاء حركة المقاومة، يعني إبقاء حركة حماس.

 

محمد علوش: هي عملياً إنهاء القضية الفلسطينية وليس فقط حركة حماس.

 

طلال عتريسي: تماماً، هذا قصدي، إنهاء القضية الفلسطينية، وبالتالي حتى لو بقيت حركة حماس وانتهت القضية الفلسطينية، هذا لا يعني شيئاً بالنسبة إلى حركة حماس. إذاً استعادة العلاقة مع دمشق مسألة في غاية الأهمية، مسألة استراتيجية، في تعزيز محور المقاومة، وفي إفشال كل الأطروحات الباقية.

 

محمد علوش: من المُلاحَظ دكتور طلال أنّ أياماً قليلة كانت فارقة ما بين اعتراف أميركي مجحف بحق الجولان السوري المحتلّ، واعتراف أيضاً بالقدس، منح هاتين المنطقتين أو البلدتين أو المناطق العربية، سواء كانت سورية أو فلسطينية، للاحتلال الإسرائيلي، بشكل غريب جداً. الآن إذا كانت الصورة كذلك أميركياً، تقديرك ما الذي تفعله أو قادرة على فعله جبهة المقاومة في مواجهة هذا الصلف الأميركي والبعض يقول حتى الخنوع العربي الذي لم يكن على قدر المستوى في المطالبة بالحقّ العربيّ المعترف به دولياً أقلّه؟

 

طلال عتريسي: للأسف إنّ الوضع العربيّ من الاستسلام ولا يوجد نبض في الوضع العربي، لأنه على الأقل أنت توقف التفاوض مع إسرائيل، تنسحب من المبادرة العربية.

 

محمد علوش: لا، يوجد تأكيد حتى على المقاومة السلمية، إذا تلاحظ حضرتك في خطاب حتى الرئيس محمود عباس، في القمّة العربية، تأكيد على أنه ليس لدينا شيء آخر سوى المفاوضات، خيار المقاومة السلمية.

 

طلال عتريسي: الرئيس عباس يقول أنا ضدّ الصواريخ، يقول أنا ضدّ المقاومة، يقول أنا مع المقاومة السلمية. ماذا تعني المقاومة السلمية؟ في ظلّ هذه المقاومة، ترامب يهدي الجولان إلى الإسرائيليّ، يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل. في ظلّ هذا الوضع، أنا أعتقد طالما أنّ الفلسطينيّ لا يقبل ولن يقبل ويعيد الاعتبار إلى علاقاته مع محور المقاومة، هذا يعني أنّ صفقة القرن لن تمرّ، وهذا يعني أنّ كلّ المشاريع.

 

محمد علوش: كيف تتمّ ترجمته على الأرض؟ اعتراف واضح، أنه لا يوجد اعتراف، سوريا لن تذهب إلى اعتراف بأيّ واقع من هذا القبيل على سبيل المثال، إيران لن تفعل، حزب الله لن يفعل، لكن ترجمة على الأرض، كيف يمكن أن يؤثر ذلك؟ كيف يفرمل الاندفاع العربي أو الخمول العربي أو الجمود العربي؟ وكيف أيضاً يعزّز من الحضور الدولي المؤيّد والمساند للقضية الفلسطينية؟

 

طلال عتريسي: إذا كانت حركة حماس وحركات المقاومة الفلسطينية الأخرى رفضت الاعتراف بأيّ توقيع، رفضت المشاركة في أية صفقة، كيف يمكن تمرير صفقة القرن؟ لا يمكن، حتى لو وقّعت كلّ دول الخليج، حتى لو وقّعت السلطة. اليوم السلطة لا تريد مقاومة، لكن هناك مقاومة. حتى لو وقّعت، حتى لو وقّع أيّ طرف، حركة حماس وحركات المقاومة الفلسطينية تصبح أقوى عندما يكون لديها حلفاء في الخارج أقوياء أيضاً، وهذه معادلة معروفة، وأنت لا تستطيع أن تعزل نفسك عن قوى إقليمية لديها قدرة على المواجهة.

 

محمد علوش: تماماً، هذه نقطة جوهرية، أريد أن أختم بها قبل انتهاء الحلقة.

إلى أيّ حد تمتين العلاقة بين محور المقاومة وبين حماس يؤثر على العلاقة ما بين حماس ودول عربية أخرى مثل دول الخليج كما ذكرت أو حتى مصر على سبيل المثال؟ هل هو بالإيجاب أم بالسلب؟

 

طلال عتريسي: لا، هو بالإيجاب، أنا لا أعتقد بالسلب، لكن المهمّ أنّ الرهانات قد سقطت، لم يعد هناك رهان على مشاريع أخرى يمكن أن تكون هي الحلّ، هذه الرهانات انتهت، لأنّه كان هناك رهانات كبيرة في المنطقة، رهانات أميركية وخليجية وتركية وغيرها، أنّ المنطقة سيُعاد تشكيلها من جديد، هذه الرهانات سقطت. اليوم حماس، لا أحد يمانع، لا من سوريا ولا من إيران ولا من حزب الله، أن تكون لديها علاقات عربية وتركية وإقليمية، لا أحد يمانع، وطبيعي أن تكون لديها علاقات، لكن أين تتموضع حركة حماس؟ أين جوهر حركة حماس؟ في محور المقاومة، لا مشكلة أن تكون لديها علاقات مع باقي الدول.

 

محمد علوش: وهذا ما هو حاصل.

 

طلال عتريسي: وهذا ما هو حاصل، وهذا ما سيتطوّر في المستقبل أكثر، إلى علاقات أقوى مع سوريا، وبتقديري إلى استعادة العلاقات كما كانت في المرحلة الماضية.

 

محمد علوش: شكراً جزيلاً لكم الدكتور طلال عتريسي الخبير في الشؤون الإقليمية. أهلاً وسهلاً بك.

 

طلال عتريسي: شكراً لك.

 

محمد علوش: ونشكركم مشاهدينا لحُسن المتابعة، وإلى اللقاء.