بسام رجا - محمد اللحام - رجا زعاترة

 

 

محمد علوش: ثمّة هدايا وجوائز خارجية تقلّدها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عشية الانتخابات البرلمانية. نقل السفارة الأميركية إلى القدس ثم الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، وقبلهما هندسة صفقة القرن، وصولاً إلى تمكين إسرائيل من استعادة رفاة أحد قتلاها في معركة السلطان يعقوب في لبنان عام 1982.

من موسكو إلى تل أبيب تم نقل رفاة الجندي الإسرائيلي بصحبة نتنياهو الطامح إلى حكومة جديدة أكثر قوّة ويمينية. فالانتخابات التي ستجرى في التاسع من نيسان / إبريل الحالي، تتنافس فيها 48 قائمةً سياسية، نتيجتها ستحدد تركيبة المجلس الحادي والعشرين للكنيست الإسرائيلي. ومعه أيضاً ستتحدّد ملفات وقضايا تمسّ حقوق الفلسطينيين في الداخل والخارج، مثل قانون القومية اليهودية والتمييز العنصري، وطمس الهوية العربية.

فهل نظّم الفلسطينيون في الداخل صفوفهم استعداداً لهذه السيناريوهات؟ لماذا هذا الدعم الخارجي لنتنياهو في كسر أصوات الناخبين في إسرائيل؟ وأية مصلحةٍ لروسيا على مساعدة الإسرائيليين في نقل رفاة جنودهم؟

للنقاش معنا من بيت لحم، محمّد اللحام، عضو المجلس الثوري لحركة فتح، ومن حيفا رجا زعاترة، صحافيٌ وكاتب، ومن دمشق بسام رجا، كاتب وإعلامي فلسطيني.

حيّاكم الله مشاهدينا وأهلاً بكم في حوار الساعة، ونرحب بضيوفنا الكرام، ونبدأ من دمشق مع الأستاذ بسام رجا كاتب وإعلامي فلسطيني، لنسأل ما الغاية التي سعى إليها بوتين في تقديركم من المساعدة في عملية البحث عن جثث القتلة الإسرائيليين؟

بسام رجا: بدايةً صباح الخير لك وللمشاهدين الكرام وللضيوف الكرام.

كما تعرف الجمهورية العربية السورية وفق مصدر إعلامي تحدّثت أنها لا تعرف عن هذا الموضوع وليس لديها معرفة إذا كان هناك رفاة أو من عدم وجودها، يعني البيان كان واضحاً، أو التصريح كان واضحاً.

أنا أعتقد أنه يجب ألا نتفاجأ، لأن طبيعة العلاقة بين روسيا والكيان الصهيوني لم تنشأ البارحة، هذه علاقة مرتدة مع نشوء الكيان الصهيوني في عام 1948، وتعرف أنها من الدول الأولى، يعني كان الاتحاد السوفياتي كان قد اعترف بالكيان الصهيوني.

يجب أن نفصل أيضاً عندما نتحدّث عن محور المقاومة، البعض يتفاجأ، محور المقاومة محور واضح، هناك سوريا، الجمهورية الإسلامية في إيران، فصائل المقاومة الفلسطينية، أيضاً حزب الله، وعندما نتحدث عن روسيا، نعرف أن لروسيا، وهذا ليس جديداً، لها مصالح في المنطقة، وعندما جاءت بطلب من الدولة السورية هي أيضاً تحمي مياهها الدافئة وتحمي العاصمة موسكو من الإرهابيين، يعني دائماً الدول تقرأ مصالحها.

إذا ذهب السيّد بوتين إلى هذه الخطوة، أنا أعتقد أنها قد مسّت بمشاعر الشعب السوري والفلسطيني، وهذه الخطوة مرفوضة حقيقةً ولا يمكن فهمها حتى لو كانت العلاقات بين الكيان الصهيوني وروسيا علاقات بذات طابع استراتيجي كما نعرفها ونقرأها، لكن يجب أن يقرأ السيّد بوتين وتقرأ القيادة الروسية أن هذه الخطوة تضرّ حقيقة، ويجب قراءة الشرق بشكل جيد، لأن الجنود الصهاينة كانوا يقاتلون في السلطان يعقوب ضد الجيش السوري وضد المقاومة الفلسطينية، ولدينا أسرى كما تعرف في المعتقلات الصهيونية، هذه الخطوة حقيقة كانت ذات طابع صادِم لكل من تابعها وعرف تفاصيلها، لأن الإرهابيين أيضاً بالدرجة الأولى قد نبشوا مقابر مخيمي فلسطين واليرموك، ومنذ اليوم الأول عندما اجتاح الإرهاب مخيم اليرموك كان يفتش عن الجنود الصهاينة لأن أولئك الإرهابيين قد ارتبطوا من بداية المشروع بتهجير الشعب الفلسطيني ولضرب استقرار الدولة السورية ، وكانوا قد دعموا من نظام رسمي عربي ومن الولايات المتحدة الأميركية ومن الكيان الصهيوني لأن هذه الأطراف جميعها قد اشتركت في الحرب على سوريا.

لذلك أقول إن ما صدر من تقارير وما صدر أيضاً من حديث حول مجموعات من الممكن أن تكون قد سلّمت الروس وقد تكون في مكان ما وقد تكون رفاة الصهيوني الإرهابي زخاريا، قد تكون في مخيم اليرموك، أنا ليس لديّ معلومات، ولكن وفق التداول لأن الإرهابي قتل عام 1982 مع إثنين آخرين.

محمد علوش:  لكن كل هذه العلاقة بين موسكو وتل أبيب لا تبرّر بأية حال من الأحوال لروسيا أن تقوم بمثل هذا الفعل؟

بسام رجا: طبعاً، أنا لا أعتقد أن هذا يبرّر، لأن هذا برأيي يرتبط بالذاكرة، بالشعور الوطني، بالقومي، هذا غير مبرّر أبداً، والدولة قالت، هناك مَن حاول أن يصطاد بالماء العكر، نحن نعرف ونقدّر الدور الروسي بدعم سوريا وهو في محور مواجهة الإرهاب ، ونقدّر الفيتو الروسي والصيني ونقدّر أيضاً كيف استطاعت روسيا أن تكون دولة قطبية اليوم لأن سوريا استطاعت أن تنتصر، لولا الجيش العربي السوري وحلف المقاومة والداعم أيضاً الفلسطينيون الذين قاتلوا إلى جانب الجيش العربي السوري لكانت الأمور مختلفة تماماً، روسيا لا تأتي إلى منطقة منهارة، روسيا تأتي وفق حسابات أيضاً.

وهنا أنا أختم أستاذ محمّد، أقول هذا يحتاج حقيقةً إلى توضيح، نحن نعرف أن القيادة الروسية في حال اشتباك مع الولايات المتحدة الأميركية، نعرف الضغوط التي تتعرّض لها روسيا من قِبَل بعض الدول الأوروبية ونعرف أيضاً أن روسيا دائماً تقف في المرصاد في وجه الولايات المتحدة الأميركية، ونعرف أيضاً طبيعة العلاقات مع الكيان الصهيوني ولكن هذا لا يبرّر حقيقة ولا أستطيع أن أقرأ ولا أيّ فلسطيني ولا أيّ سوري وأنت لا تستطيع أن تقرأ ولا أيّ لبناني، عربي، وطني، يعني الاستهانة بالمشاعر الوطنية خاصة أن أولئك، ولدينا المعتقلون ولدينا الأسرى.

محمد علوش:  الموضوع يراه البعض أكبر بكثير من محاولة الوقوف على خاطر جهة ما بقدر ما هو ورقة قوّة كانت بيد سوريا، بيد الفلسطينيين، بيد لبنان، بيد محور المقاومة في مواجه مفتوحة مع الاحتلال الإسرائيلي.

دعني أتحوّل إلى حيفا مع رجا زعاترة لأسأل، طبعاً عبد الباري عطوان في صحيفة رأي اليوم الالكترونية، يقول هناك أكثر من 7 آلاف أسير فلسطيني ولبناني وسوري في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وكان من الممكن على ضوء التجارب السابقة الافراج عن المئات وربما الآلاف من هؤلاء الأسرى في صفقة تبادل جديدة محترمة ، لو كان الأمر بغير تلك الطريقة التي تمت. بتقديركم كيف تقبّل بنيامين نتنياهو هذه الهدية، هل تقرأ في إسرائيل أنها هدية قدّمت لشخص بنيامين نتنياهو أو للدولة الإسرائيلية على حساب حقوق الشعب الفلسطيني؟

رجا زعاترة:  نعم محمّد، في الحقيقة ما يرشح من النشر حتى الآن يشي بأن عملياً هذا الموضوع، هذه القضية، تندرج في ضمن تصفيق نتنياهو لذاته في القضية الخارجية، في العلاقات الخارجية، كان لديه علاقات جيّدة مع الرئيس الأميركي وحتى مع روسيا ومع الهند وإلى آخره، ومن الواضح أن السياق الأساسي لهذا الموضوع هو سياق انتخابي لكي يظهر نتنياهو أنه هو الأقوى ليس فقط على مستوى منافسيه وإنما أنه يستطيع إحراز إنجازات غير مسبوقة لدولة إسرائيل على مستوى العلاقات الخارجية حتى مع دولة مثل روسيا تربط إسرائيل بها علاقات جيدة واستراتيجية، رغم موقف روسيا المؤيّد لسوريا والداعِم لإيران ولمحور المقاومة في المنطقة.

وفي نفس هذا السياق يندرج تعهّد ترامب الاعتراف المشؤوم بالسيادة الإسرائيلية الاحتلالية عملياً على الجولان العربي السوري المحتل.

من الواضح أن هذه الأمور الرمزية يحاول نتنياهو أولاً تطويق ذاته من خلال هامش السوفياتي، وثانياً التغطية على التوجّه السلبي للاستراتيجية من جهة إسرائيل في تطوّرات المنطقة ، وخاصة في قضية الجولان وجنوب سوريا وعملياً إمكانية نشوء مقاومة لتحرير الجولان من جنوب سوريا. نحن رأينا في الشهور الأخيرة وفي السنوات الأخيرة مدى الذُعر الإسرائيلي من ما يسمّونه التموضع الإيراني ووجود خلايا لحزب الله في جنوب سوريا وفي شكل عام وجود مقاومة شعبية في جنوب سوريا، أنهم يخشون هذا السيناريو.

بالطبع على المستوى الرمزي نتنياهو، المجتمع في إسرائيل مجتمع معسكر، وبالتالي قضية استعادة جثة جندي قبل عشرات السنوات تمتلك بُعداً رمزياً هاماً يتم توظيفه في الانتخابات الآن.

محمد علوش:  نتحوّل إلى بيت لحم، معنا محمّد اللحام عضو المجلس الثوري لحركة فتح، البعض يتساءل هل ما حصل كان هدية، أو هذه الهدية كانت مكافأة لنتنياهو على شن طائراته مئتي غارة على أهداف في عمق سوريا على مدى الأعوام الثلاثة الماضية، في الوقت الذي كان فيه بإمكان للقوى الفلسطينية، قوى المقاومة الفلسطينية على الأقل أن تستفيد من هذه الورقة في إبراز روسيا كدور وكلاعب وسيط أقله في الصراع بين الفلسطينيين أو في استعادة الحقوق الفلسطينية في مواجهة الاحتلال، في وقت كانت فيه الولايات المتحدة الأميركية يوماً بعد يوم تظهر مزيداً من الانحياز لتل أبيب؟

محمد اللحام: نعم، قد تكون المشكلة ليست في روسيا بمقدار ما هي فينا كحال عربية، بمقدار ما فينا من حال من التكلّس في التفكير والنظر إلى روسيا حتى اللحظة على أنها الاتحاد السوفياتي القديم، لم تعد روسيا هي الاتحاد السوفياتي القديم، روسيا الليبرالية، روسيا اليوم هي جزء من المنظومة العالمية ذات المصالح، روسيا تنطلق بتصرّفاتها ليست بالأبعاد الأممية التي اعتدنا عليها مما كان من الاتحاد السوفياتي السابق، بوتين يتعامل على اعتبار المصالح الروسية فوق أيّ اعتبار، ويجب أن نخرج من هذا الصندوق ومن هذه الدائرة للتفكير بأن روسيا هي حليف استراتيجي للأمّة العربية، هذا غير دقيق وغير صحيح، روسيا هي حليف لمصالحها في المنطقة كما الولايات المتحدة حليفة لمصالحها في المنطقة.

ما حصل ويحصل هو هذا، هو نتنياهو رئيس وزراء دولة الاحتلال من بداية عمله في القطاع السياسي وهو يتصرّف بطريقة سينمائية، على طريقة هوليوود، فبالتالي هذه الأفلام والآكشن والإثارة في لحظات الذروة بالتأكيد هي مخطط لها لتحسين وضعه بالصندوق الانتخابي القادم.

 كان بالإمكان أفضل مما كان، نعم بالتأكيد موضوع رفات الجندي الإسرائيلي كان ممكن استثماره بخلاص المئات إن لم يكن الآلاف من الأسرى وعذابات الأسرى في سجون الاحتلال، ولكن بالنتائج ظهر نتنياهو على أنه البطل المخلّص الذي يستطيع إعادة هذا الجثمان بعد سنوات طويلة منذ عام 1982. قد تكون حيثيات عودة الجثمان ما زالت هنالك أسرار بها ولم تصدر مواقف صريحة وواضحة تحديداً من الجهات السورية في هذا الجانب، وأنا لا أعرف الجهات الرسمية السورية، أنا قد أشك أن الجهات الرسمية السورية متواطئة أو على علم كامل في موضوع نقل هذا الجثمان.

محمد علوش:  تحت عنوان هدية بوتين إلى تل أبيب، بوتين يريد بقاء بيبي كتبت صحيفة الأخبار اللبنانية عن الدور الروسي في نقل رفات الجندي الإسرائيلي إلى تل أبيب، نشاهد معاً.

- تقرير: الأخبار اللبنانية: هدية موسكو لتل أبيب: بوتين أيضاً يريد بقاء "بيبي"

شأنه شأن دونالد ترامب، يبدو فلاديمير بوتين هو الآخر حريصاً على مصلحة بنيامين نتنياهو الانتخابية، لا يمكن، بخلاف ذلك، قراءة توقيت تسليم رفات الجندي الإسرائيلي القتيل، زخاريا باومل، لتل أبيب. لكن وصول الأمور إلى حد سحب ورقة من الطرف السوري وحلفائه كان يمكن استثمارها في وجه العدو، ومن دون علم القيادة السورية، وفق ما أكدت الأخيرة، من شأنه طرح علامات استفهام كثيرة حول انعكاسات هذه الخطوة على مستقبل العلاقة بين موسكو من جهة، ودمشق، وطهران، وحلفائهما من جهة أخرى.

المشهد الاحتفائي خلال تسليم الرفات في موسكو، ظهر واضحاً أنه يصب مباشرة في مصلحة نتنياهو، الذي تعمّد بوتين تقديم خدمة شخصية له، بما يساعده انتخابياً في مواجهة خصومه. قد تكون الخطوة الروسية الأخيرة مفاجئة بمعايير محدّدة، لكنها تتلاءم مع أداء موسكو على الساحة السورية، حيث تحاول الجمع بين تقاطعاتها مع محور المقاومة في مواجهة الإرهاب والضغوط الأميركية، وبين علاقاتها بتل أبيب، إذ ترى تل أبيب في موسكو بوابة  إلزامية لأيّ ترتيب سياسي - أمني على الساحة السورية، وضمانة لعدم الانزلاق نحو مواجهة عسكرية واسعة مع محور المقاومة. في المقابل، تحاول موسكو رسم معادلات ومسارات للطرف الإسرائيلي بقدر ما ينسجم مع مصالحها على الساحة السورية.

محمد علوش:  نعود إلى دمشق مع بسام رجا، معلّق الشؤون الأمنية في صحيفة معاريف يوسي ميلمان يقول إنه بالنسبة إلى الرئيس لا يوجد شيء مجاني ، وعاجلاً أو آجلاً سيجني بوتين الثمن مقابل المساعدة التي قدّمتها أجهزتها الاستخبارات الروسية، هذا إذا لم تكن إسرائيل قد دفعت إلى الآن بحسب ما يقول. بتقديركم ما الصفقة الروسية الإسرائيلية التي تكون على حساب شركاء وحلفاء روسيا في المنطقة؟

بسام رجا: هناك مسألة أيضاً يجب أن ننتبه إليها أستاذ محمّد. يجب أن لا نقارن بين السيّد بوتين وترامب، يعني أن لا تذهب المسألة لهذا الشكل من التقدير، الولايات المتحدة الأميركية تريد أن تقسّم العالم  وروسيا تريد أن تحفظ السلم والأمن العالميين والدوليين، وهذا ظهر في سوريا وفي فنزويلا وفي أكثر من دولة في العالم.

نعم، الاتحاد السوفياتي ليس روسيا، والاتحاد السوفياتي أيضاً كان لديه تباينات، يعني من قال إن الجيش الأحمر الروسي كان سيأتي ويحرّر في عام 1982 بيروت، البعض هكذا كان يعتقد أو يساند المقاومة، كان يدعم بالسلاح، كان هناك بعض الفصائل اليسارية تقيم معه علاقات. الحديث أيضاً وفتح الدائرة بشكل أكبر ما هو مستقبل العلاقة التي سوف تتحدّد وفق ما حصل. نحن ندين، أنا على المستوى الشخصي كإعلامي أرى أن هذه الخطوة كانت حقيقة تمسّ وتجعل البعض يشكّك ولكن ولماذا تذهب روسيا في هذا التوقيت؟ وهل هو - وفق التقديرات الصحفية - هل هو رسالة انتخابية؟ هل لأن هناك مليوني ناخب روسي؟ الكثير من المسائل.

كل رئيس طبعاً في العالم لديه تقديرات ومصالح، وروسيا من الطبيعي أن تكون لها مصلحة استراتيجية كما أن الكيان الصهيوني هو البوابة للولايات المتحدة الأميركية، أن تعرف حجم الضغوط التي تمارس على روسيا في أوكرانيا وأيضاً في البلقان سابقاً، ومن ثم اليوم حتى العلاقات التي تنعكس من خلال أداء بعض دول الاتحاد الأوروبي ومحاولة الحصار وما حصل في قضية أوكرانيا، ألمانيا نموذجاً وفرنسا.

 على كل حال، أعتقد أن السياسة الروسية سياسة ضامنة للأمن والسلم الدوليين في العالم، والسياسة الروسية منعت تمزيق سوريا وأنت تعرف ذلك، لأن هناك حالة كانت داخل مجلس الأمن من فرنسا وبريطانيا ودول أخرى وكانت تهدف إلى تمزيق سوريا، تتذكّر عندما أراد أوباما أن يضرب سوريا، تتذكّر الفيتو المزدوج، تتذكّر الموقف الروسي، نحن لا نستطيع أن نشطب روسيا الآن على مبدأ أنه الآن روسيا.. نعم هذا الذي حصل يمسّ مشاعرنا وليس مفهوماً وندّد به، ولكن يجب أن نقرأ أيضاً الدور الروسي في المنطقة ويجب أن لا نفتح للبعض حتى يقتنص ويقول إن روسيا الآن تنسحب من المنطقة وروسيا الآن على حساب الشعوب العربية.

محمد علوش:  كيف تفسّر لدى مَن يتساءل عن عدم اعتراض القوات الروسية، الطائرات الروسية، على أيّ اعتداء إسرائيلي يُشنّ على سوريا رغم أنه تعرّضت في إحدى الاشتباكات أدّى الأمر إلى سقوط طائرة روسية نتيجة ما قالت روسيا آنذاك أنه نيران صديقة؟

بسام رجا: سأفسّر أستاذ محمّد. أستاذ محمّد أنت تعرف أن الاشتباك الموجود على الأرض السورية عمره أكثر من ثماني سنوات، والاشتباك مع الكيان الصهيوني عمره من 48 وما قبل ذلك، والبعض عندما يشكّك لا يقرأ حقيقة التاريخ وطبيعة الاشتباك الموجود من محور مقاومة شُكّل بعد 48، حتى نتحدّث عن سوريا كدولة مقاومة التي كانت أول معركة انتصرت فيها بعام 1973 مع الجيش المصري، ثم بقية الرواية تعرفها.

حتى نركّز، نعم هناك هجمات يتحدّث عنها الكيان الصهيوني ويتحدّث عن أنه يستهدف قوات إيرانية، وهو حقيقة هنا يراوغ في هذه المسألة لأن كل مَن هو موجود على الأرض السورية هو بموافقة الدولة السورية، من الجمهورية الإسلامية في إيران، إلى روسيا الاتحادية، إلى حزب الله وفصائل فلسطينية، التي تقاتل إلى جانب الجيش العربي السوري. كل هذا موجود نعم، وهناك محاولة دائماً من روسيا لجعل هذا الخطر الإسرائيلي الداهم المدعوم أميركياً، ليست دولة عربية شنّت الحرب، كل النظام الرسمي العربي مع استثناءات قليلة وكل أوروبا كانت تدعم بالسلاح والمال، والحدود التي تمتد مع العراق، أيضاً تعرف كيف تسلّل الإرهاب ومع تركيا، حتى هنا أكثف في هذه النقطة، نعم هناك غارات وهناك محاولات لإبعاد الحليف الإيراني من سوريا، بغضّ النظر، أنا أتحدّث عن مستشارين أو عن قوات موجودة، هذا يعود إلى القيادة السورية، ولكن أنا أتحدّث عن المسألة التي منعت من حصولها روسيا هي تقسيم سوريا، وأنا أعرف تماماً إلى أين تذهب بسؤالك، روسيا لم تحرّك جانباً، نعم روسيا لم تحرّك ربما في الرد على الغارات الصهيونية لأنها تعرف أن هذا الاشتباك ليس اشتباكاً مع الكيان الصهيوني، هذا اشتباك مع الولايات المتحدة الأميركية التي تريد أن يرد الروسي وتريد حتى الآن تحاول أن تفقد مفاعيل صفقة الـ أس 300 السائرة أنا أعتقد باتجاهها الإيجابي. لذلك عندما نتحدّث عن منع قصف، نعم قد تكون هناك إحداثيات معينة يتعاطى بها الروسي مع الجيش العربي السوري، القوات الروسية الموجودة تنسّق مع الجيش السوري، لكن هو لا يستطيع، هنا أنا أختم، لكن لا يستطيع ربما نتيجة التحشيد الدولي، والروسي الذي يحضر بقوّة على الساحة الدولية، اليوم هو يعرف تماماً...

محمد علوش: حضرتك تقدّم تفسيراً منطقياً، عفواً، لكنه مصحوب بحُسن نيّة، وفي السياسة لا يوجد حديث حول حُسن نيّة بقدر ما أنت تقرأ الوقائع بشكل موضوعي، على الأقل هذا ما يطرح للنقاش من قبل المراقبين، لو سمحت لي فقط قبل أن نذهب إلى فاصل.

بسام رجا: أستاذ محمّد بثانية، لا يوجد حُسن نيّة، هنا لا يوجد حُسن النوايا، هناك عندما يتحدّث الأميركي أن الإسرائيلي الذي يقصف هو الأميركي الذي يقصف، وأنت تعرف أستاذ محمّد والضيوف الكرام أن الكيان الصهيوني يريد أن يدخل في اشتباك أحياناً مع القوات الروسية ليكشف مدى قوّة الجيش الروسي الموجودة أو مدى الإمكانيات الروسية الموجودة. ولكن ثق، الدعم الروسي للجيش السوري يلزم أن يسقط الطائرات والجيش السوري لا يحتاج، يواجه هذه الغارات وكل هذه الغارات لم تحقّق الهدف من ورائها.

محمد علوش: ويبقى للنقاش بقية، بعد الفاصل مشاهدينا مع ضيوفنا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا.

المحور الثاني

محمد علوش: نجدّد بكم الترحيب مشاهدينا في حوار الساعة، ونتحوّل من جديد إلى حيفا مع الأستاذ رجا الزعاترة، نسأل كيف يمكن قراءة توقيت نقل الرفات والإعلان عنه قبل أربعة أيام فقط من بدء الانتخابات البرلمانية في إسرائيل؟

رجا زعاترة: لا شك أن الهدف هو هدف انتخابي تسويقي لدعم نتنياهو أيضاً شخصياً، ولكن مثل هذه الأمور حتماً منسقة قبل أسابيع وشهور ربما وبالتأكيد لدى القيادة السورية ما تستوضحه من موسكو في هذا الصدد، ولكن يجب أيضاً وضع الأمور في سياقها، طبعاً في سياق الانتخابات الإسرائيلية ودعم نتنياهو وإلى آخره.. وبالتأكيد هناك ثمن ما ستدفعه إسرائيل ليس بالضرورة على الساحة السورية أو الإقليمية، ربما على الساحة العالمية، ربما في قضايا أوكرانيا، إسرائيل طبعاً لديها علاقات أوروبية ولديها قضايا أمنية وسياسية واستخبارية في دول أوروبا وستبدي لنا الأيام ما نجهله حالياً من حيث الثمن الذي سيدفعه نتنياهو لقاء هذا الأمر، ولكن يجب وضع الأمور في سياقها في نقطتين: الأولى، أنه ماذا يمكن الإفادة من هذا الجثمان لو كان بيد القيادة السورية ومقابل إطلاق سراح وتحرير أسرى فلسطينيين وعرب من سجون الاحتلال الإسرائيلي، أنا لا أعتقد أنه في حال كان هذا الجثمان موجوداً لدى القيادة السورية أو لدى فصيل من فصائل المقاومة الفلسطينية كان يمكن تحصيل ثمن كبير أو مقابل كبير لأن هناك بعد ما عرف بصفقة شاليت كان هناك قواعد عملياً لعدم، وقوانين حتى في الكنيست، لعدم إجراء صفقات تبادل من هذا النوع أو تحديد وضع معايير معينة، وبالتالي يجب عدم المبالغة في هذا الأمر وكأن هذا الجثمان كان سيحرّر كل الأسرى، ولكن لا شك أن هذا ينطوي على مساس بالسيادة السورية من قِبَل روسيا.

القضية الأخرى هي أولاً توقّعات من القيادة الروسية، روسيا كما أسلف الأخ بسام من دمشق ليست الاتحاد السوفياتي، وروسيا لا تنطلق من منطلقات، منطلقات القومية العربية أو تحرير فلسطين أو منطلقات العرب أو الشعوب العربية أو الوجدان العربي، هي كدولة لديها مصالح، السؤال في المحصّلة هل الدور الروسي في المنطقة هو دور ترضى عنه إسرائيل أم أن إسرائيل ونتنياهو يتعاملان مع روسيا ومع الدور الروسي المتصاعد في المنطقة من باب مكره أخوك لا بطل؟! أنا أعتقد أن الدور الروسي في المنطقة رغم العلاقات المسيئة التي تبدو جيدة بين تل أبيب وموسكو، بين نتنياهو وبوتين شخصياً، يعني لو كان الأمر متعلقاً بنتنياهو لما كانت روسيا موجودة في الأراضي السورية.

محمد علوش: لكن يبقى السؤال ما إذا كان الوضع برمته أضحى هدية لنتنياهو في الانتخابات القادمة وهو حريص على الفوز في هذه الانتخابات.

أتحوّل إليك أستاذ محمّد اللحام لأسأل في هذه الجزئية تحديداً، كيف يتم توظيف هذا الأمر في الداخل الإسرائيلي، في تقديرك هل يصب مباشرة في صالح نتنياهو في هذه الحكومة وخاصة أن الرجل ما يطرحه الآن من مشروع مع الولايات المتحدة الأميركية هو مشروع تصفوي بكل معنى الكلمة للقضية الفلسطينية وشطب كامل الحقوق العربية بدءاً من الجولان وصولاً إلى لبنان وفي الطريق فلسطين بكاملها؟

محمد اللحام: نعم بالتأكيد، الإدارة الأميركية وعلاقتها مع نتنياهو يعني هي ليست علاقة إسناد فقط، هي علاقة شراكة وأكثر من ذلك، واضح تماماً التوجّهات لهذه الإدارة الوقحة في ما يتعلق بالتعاطي مع دولة الاحتلال بما يخالف ليس فقط القوانين اليهودية، حتى هذا يخالف الإنجيل، حتى ما يحدث من تهويد لمدينة القدس هو مخالف للتعاليم الدينية، لكل الديانات بما فيها الديانة المسيحية. وبالتالي الاستثمار بالعلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية من جانب، والآن يأتي الاستثمار مع روسيا بالتأكيد هو يحقق خطوة للأمام لدى الجمهور والشارع في دولة الاحتلال، وهذا سينعكس على صندوق الاقتراع، هناك إخفاقات عديدة لنتنياهو، هناك مآخذ عديدة، هناك فريق يقابل نتنياهو بالعملية الانتخابية، لديه أوراق، كان هنالك قبل أيام تفوّق للجنرالات على نتنياهو في استطلاعات الرأي، وبالتالي هنالك تخوّف.

ولكن أنا أؤكّد تماماً مرة أخرى أن روسيا ليست صليب أحمر، روسيا لها مصالحها، أنا في الوقت الذي أحيي فيه الجندي السوري الذي يكبس على زر الصاروخ باتجاه دولة الاحتلال ونقبّل يداه على ذلك، إلا أننا لا نقتنع بأن روسيا هي حمامة سلام أو هي تأتي إلى المنطقة في سبيل مفاهيم ومبادئ إنسانية لتجسدها فقط. لا أنا لا أتفق مع ذلك، روسيا دولة لا تختلف عن أية دولة أخرى في ما يتعلق بالمصالح، مصالحها الآنية أو التكتيكية في هذا الجانب ولها امتدادات ومصالح مع النقيض تماماً. لذلك لا نتوقّع من روسيا الكثير في هذا الجانب، بل يجب أن نبقى نعوّل على الجندي السوري الذي يكبس على هذا الزر لتوجيه الصواريخ باتجاه دولة الاحتلال.

محمد علوش: أعود إليك من دمشق الأستاذ بسام رجا لأسأل، بتقديرك في نفس السياق وهو إمكانية أو حجم الاستفادة لبنيامين نتنياهو في هذه الانتخابات، وهو أصلاً يحمل مشروعاً متكاملاً بدأ به في حكومته الحالية ويحتاج إلى زخم أكبر للمباشرة به في الحكومة القادمة التي يأمل أن تكون أكثر قوة مما كانت عليه سابقاً، بتقديرك هذا المشروع طبيعته ماهيته، كيف يأتي الدعم الخارجي الآن في ظل كل هذا السياق ليصب في صالح هذا التوجّه؟

بسام رجا: الآن نتنياهو يشعر أنه بدأت تضيّق عليه اليسار وخاصة أن حزب أزرق أبيض وفق الاستطلاعات اليوم قد يصل إلى 30 مقعداً، وهذا يضيّق الخناق على نتنياهو، الأحزاب اليمينية التي ذهبت معه، هو كله مجتمع متطرّف على كل حال كما تعرف ويعرف الضيوف الكرام، الأحزاب اليمينية يحاول أن يجمع أكبر عدد منها، ولكن يبدو أن أحزاب الجنرالات بدأت تظهر أكثر قوّة، خاصة أن بيني غانتس ومعه ياش عتيد ومعه عدد من الأسماء وربما هو يدفع باتجاه الفوز. جوائز نعم، يعني هذه الجوائز قد بدأت منذ فترة طويلة، والترتيب الذي حصل منذ أن حطّت رحال ترامب إلى المملكة، والمليارات التي صبّت أيضاً في صفقات أسلحة أرسلت للكيان الصهيوني، عندما كان أوباما في الحُكم قال عن 30 ملياراً خلال عشر سنوات، اليوم نسمع عن 45 ملياراً في الكيان الصهيوني ستصبّها صفقات أسلحة، ومن ثم ربما نحن أمام أسلحة متطوّرة، وتعرف الرادارات "ثاد" التي نصبت مؤخراً في الكيان الصهيوني وهناك ما يعادل الألفي جندي أميركي موجود في أرضنا الفلسطينية المحتلة.

نتنياهو يريد المزيد من الأوراق والمزيد من الضغط، يصوّر أية مسألة صغيرة انتصاراً وربما كما حصل وكما تابعنا وكالات الأنباء صوّر هذا انتصاراً. وأعتقد أن المسألة، أنا لا أتوافق مع الأستاذ في حيفا المحتلة، أنا أقول أنه كان يمكن تحصيل ثمن كبير ولدينا تجارب في موضوع المفاوضات، حصّلت تنظيمات فلسطينية، الجبهة الشعبية القيادة العامة 1150 معتقلاً من الكيان الصهيوني وأكثر من عمليتي تبادل، وربما في بعض عمليات التبادل لم تكن موفقة، ولكن أعتقد أن سوريا لو كانت لديها عظمة واحدة لا يمكن أن تبدّلها إلا بمئات الأسرى. المسألة تتعلق بالأرض والوطن وهذه سوريا التي دفعت آلاف ومئات الآلاف من الشهداء.

محمد علوش: بتقديرك الدعم الخارجي لبنيامين نتنياهو ما الهدف منه؟

بسام رجا: الدعم الخارجي هناك عملياً كما تحدّث الأساتذة هناك علاقات تربط نتنياهو بالولايات المتحدة الأميركية وبعدد من دول العالم، وربما هو أصبح المفتاح السحري للعلاقات. أنا أعتقد هذا الدعم من أجل أن تبنى علاقات بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا أكثر انفتاحاً خاصةً في الموضوع الاقتصادي، هذه المسألة لا تتعلق فقط بما ذهبت إليه روسيا في تسليم والموقف الذي كما قلت من بداية الحلقة مسّ كل الشعور القومي، ليس هناك  من داعٍ حتى يثبت الشخص كم هو بحاجة، أنا أقول لك كل إنسان في الشارع العربي تأثر من هذا الموقف، لكن المصالح كما تحدّث الأستاذ أيضاً في الضفة الغربية المحتلة، المصالح نعم، ولكن يجب أن ننتبه إلى طبيعة المصالح وقراءة المصالح وفق رؤية معرفية، ليست المسألة أن روسيا الآن أصبحت في الصف المعادي، روسيا لديها، نعم روسيا ليست صليب أحمر، أنا أوافق تماماً، ولكن قراءة روسيا لمفاعيل الأزمة في منطقتنا وفي عدد من المناطق تصب في مصلحتنا، تصب على مسألة السلاح، على مسألة دعم الموقف السياسي.

محمد علوش: أشبعنا هذه النقطة نقاشاً أستاذ بسام، يهمنا أيضاً في نفس الوقت هو تسليط الضوء على الانتخابات الإسرائيلية كون هذا الأمر جاء متزامنا ًوقبيل ساعات، يعني أربعة أيام من بدء هذه الانتخابات التي يتنافس فيها قادة عسكريون معروفون أيضاً بشراستهم، بخطتهم، أيضاً بمشاريعهم، أقله في ما يتعلق بتصفية الوجود الفلسطيني داخلياً، القضاء على الهوية العربية. وهنا أتحوّل إلى الأستاذ رجا زعاترة لأسأل، الموقف الفلسطيني الداخلي من المشاركة في هذه الانتخابات أو المقاطعة أيهما أصبح أكثر رجحاناً وتقبّلاً أو محاولة للبحث عن سيناريو يكون أكثر قوّة في حماية الوجود العربي سواء كان بالمشاركة أو بالمقاطعة؟

رجا زعاترة: دائماً كانت هناك حركة المقاطعة وقوى وطنية تدعو إلى المقاطعة، طبعاً هذه القوى نحن نختلف معها ولكن تجمعنا فيها ساحات النضال المختلفة، ولكن هناك حالة عامة من الإحباط ، حالة عامة من التخبّط بسبب السياسات الإسرائيلية ونحن نقول أنه يجب أن نحوّل هذا الغضب وهذه النقمة إلى صوت يدوّي لمصلحة قضايانا وليس أن ننكفئ وننعزل.

في نهاية المطاف أيضاً نحن لدينا قضايا يومية، قضايا التعليم، قضايا الاحتياجات اليومية، وسياسة الحكومة الإسرائيلية هي عملياً مقايضة الموقف السياسي بالحقوق اليومية، يعني مثلاً القول تريدون ميزانيات للتعليم يجب أن توافقوا على صهينة المناهج ويجب أن توافقوا على عدّة أمور على المستوى القومي. وبالتالي وجود نواب وطنيين عرب فلسطينيين داخل البرلمان مع كل إشكالية ذلك، وطبعاً حركة المقاطعة تطرح هذا، ولكن نحن نرى وجود ممثلين عنا داخل البرلمان من شأنه أن يقوّي حقوقنا أيضاً على المستوى اليومي وأيضاً لا يقلّ أهمية أن نطرح مواقفنا داخل الكنيست الإسرائيلي، يعني استغلال هذه المنصّة بفضح العنصرية الإسرائيلية ليس فقط على المستوى المحلي، يعني في الثورة الأخيرة كانت هناك قفزة نوعية على مستوى المرافعة الدولية وهذا أيضاً يظهر الإسرائيلي ليس فقط كدولة محتلة ومعتدية على الشعوب وعلى الدول المجاورة وإنما يظهر أن هذا الكيان هو كيان عنصري من الناحية الأيديولوجية ومن ناحية الممارسة الفعلية على الأرض يعني حين يتم هدم بيوت، حين تتم كل التجاوزات.

محمد علوش: إسمح لي أستاذ رجا على وجاهة ما تطرح وهنا أتحوّل إلى الأستاذ محمّد اللحام من أن المشاركة في الانتخابات هي خيار غير مرغوب فلسطينياً بقدر ما هو مكره عليه أي الداخل الفلسطيني لتحصين ما تبقّى من حقوق، لكن البعض يقول إن المشاركة السابقة على سبيل المثال أو كل المشاركات لم تمنع من قانون القومية، من التمييز العنصري، من طمس الهوية، من سلب الحقوق أو من بسط اليد على عقارات هي تاريخياً معروفة لملاّك فلسطينيين، بتقديرك هل هناك مقاربة أكثر ربما منطقية وبنفس الوقت أكثير نجاعةً في صالح الحقوق الفلسطينية من الحديث ما بين المشاركة والمقاطعة؟

محمد اللحام: بالتأكيد موضوع المشاركة أو المقاطعة تاريخياً هو متروك لقيادة أبناء الشعب الفلسطيني في داخل الأرض المحتلة عام 48، ومن بداية السبعينيات كان هنالك توجّه لأن تشارك الأحزاب العربية والقوى العربية بانتخابات الكنيست، صحيح بعض النقاط تشكل مآخذ وحالة سلبية، ولكن إذا حسبنا السلبي مع الإيجابي قد يكون من الإيجابية قضية المشاركة حفاظاً على الهوية الوطنية الفلسطينية ولا يمكن نكران الدور الطليعي لقيادة الأحزاب الفلسطينية في الداخل تاريخياً حتى لو كانوا أعضاء كنيست، يعني أنا لا أستطيع أن أشكّك في إميل حبيبي ولا توفيق زياد، محمّد بركة، كل هذه الأسماء الممتازة والرائعة بوطنيّتها المعهودة، بقوميّتها المعهودة، هي كانت تشكّل حالة نضالية ضد الاحتلال وضد محاولات الاحتلال لاجتثاث شعبنا أو للسطو على حقوقه.

وبالتالي التواجد عبر قائمة مشتركة اليوم هذا شيء باعتقادي شيء إيجابي للحفاظ على الحال الفلسطينية هنا. ولكن إذا لم يشارك المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل بالتأكيد هي ليست نهاية الدنيا ولكن إذا قسنا عملية الإيجابيات والسلبيات أعتقد بأن القيادة الفلسطينية للأحزاب العربية في الداخل لها كل الاحترام وكل تقدير، هي ساهمت بالحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية وبحفظ جزء من الحقوق لأبناء شعبنا في الداخل، ورغم هذا التواجد حتى في برلمان الكنيست لا يمنع دولة الاحتلال من الاستمرار بإيقاع الأذى ومحاولة التأجير والتشتيت والتهويل للمجتمع العربي الفلسطيني في داخل الأرض المحتلة عام 48.

محمد علوش: أعود إلى دمشق مع الأستاذ بسام رجا، طبعاً، هناك استطلاع نشرته أو أعدّته قناة كان العبرية مؤخراً حول سيناريوهات الفوز للقوائم المتنافسة، هي تعطي حزب الليكود 31 مقعداً مقابل 30 مقعداً لمنافسه الرئيس حزب أزرق أبيض، في حين الجبهة العربية تنال فقط 8 مقاعد إلى جانب حزب العمل أيضاً بثمانية مقاعد وتتوزّع المقاعد الباقية على بقية الأحزاب المتنافسة، هل تقديركم حسم الفوز لصالح بنيامين نتنياهو وإذا كان حسم لصالح بنيامين نتنياهو ما الجديد الذي سيقدم عليه في حكومته المقبلة؟

بسام رجا: أنا أعتقد أن المسألة محسومة لصالح نتنياهو ويبدو أن نتنياهو بدأ يعلن فوزه، يعني منذ الآن هناك حديث عن أن نتنياهو يجهّز برنامج الحكومة الجديد، برنامج الحكومة الجديد ربما كان في الخبر الذي أوردتموه على قناة الميادين، لا دولة فلسطينية، يعني لا أوهام للتفاوض، القدس أصبحت في مهبّ الريح بالنسبة للكيان الصهيوني، يعني لا يمكن الدخول في أية مفاوضات مع السلطة في رام الله إلا وفق الأجندة الإسرائيلية. وأنا أعتقد عندما طرح حزب الليكود برنامجه بمعنى ضمّ المستوطنات الكبرى ومن ثم الحديث عن العودة إلى ضمّ الضفة الغربية بأكملها وربما هذا جزء من صفقة القرن، لم تطرح بشكل فعلي الآن على الأرض ولكن يبدو هذه تأتي خطوة تكميلية ستكون خطوة وراء خطوة على طريقة "step by step" في ما حصل بموضوع كامب ديفيد.

نحن اليوم أمام استيلاء على الأرض الفلسطينية وفق الوحدات الاستيطانية، الأمس وقبل أمس وقبله وصل العدد إلى 4 آلاف وحدة استيطانية في الضفة الغربية، لم يبقَ من الضفة الغربية إلا بعض المعابر التي يمكن أن يسمح فيها لسيارات الرئاسة أن تمر، أما الشعب الفلسطيني فقد قطعت أوصاله ويعرف الأستاذ المناضل محمّد اللحام حجم الضغوط التي يتعرّض لها أبناء الضفة الغربية وحجم المأساة التي يعيشها أبناء القدس وفق المصادرات، وأنت قد تحدّثت أستاذ محمّد حول موضوع شراء الأراضي من بعض النظام الرسمي العربي، هذا هو الدعم الذي نأخذه من الدول العربية للأسف الشديد.

لذلك نتنياهو يدفع بهذا الاتجاه، وموضوع المشاركة، يعني نتنياهو سيفوز لأن نتنياهو أصلاً البرنامج الذي يضعه كوشنر وغرينبلات مع ترامب هو برنامج فوز نتنياهو واللوبي الصهيوني الداهم، يعني نتحدّث عن أيباك، يدفع بهذا الاتجاه وحتى الأصوات الروسية سوف تصبّ بهذا الاتجاه، هذا أيضاً ربما يكون محسوماً.

محمد علوش: السؤال الذي يطرح نفسه، دعني أطرحه على الأستاذ رجا الزعاترة من حيفا وهو ما بعد الفوز في حال كنت تؤيّد أو ترى أنه بالفعل سيفوز نتنياهو في هذه الانتخابات، ما الجديد الذي سيقدم عليه بتقديرك؟

رجا زعاترة: من حيث الاستطلاعات من المهم النظر ليس فقط إلى حجم مقاعد الليكود أو حزب بيني غانتس أزرق أبيض وإنما إلى الكتل، معظم الاستطلاعات تتوقّع أن تتفوّق كتلة اليمين بواقع 65 مقال 55 مقعداً لصالح كتل اليمين يعني نتنياهو والأحزاب الأكثر يمينية وفاشية، وهذا واقع صعب.

على الساحة الفلسطينية المتوقّع هو عملياً الاستمرار بسياسة تصفية القضية الفلسطينية، أيضاً على مستوى ضمّ المناطق جيم سين، وأيضاً على مستوى الاعتراف، وهنا أيضاً قرار ترامب بالاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان كمقدّمة لاحقاً لشرعنة الضمّ في الضفة الغربية، طبعاً هذا على مستوى الساحة الإسرائيلية. ولكن السؤال، يعني نحن دورنا في هذا الموضوع كعرب الداخل هو دور متواضع طبعاً، يعني الأدوات التي نملكها الأداة البرلمانية هي واحدة من هذه الأدوات في إطار نظامنا هنا في الداخل، ولكن السؤال من الناحية الدولية وهنا أريد أن أعود لقضية روسيا، هل روسيا مع صفقة القرن؟ هل روسيا مع المخطط الإسرائيلي الأميركي المدعوم من بعض العواصم العربية؟

محمد علوش: قد يثار نقاش طويل حول الموقف الدولي وأيضاً الموقف العربي الذي كان يفترض أن يكون داعماً إلى حد كبير للوجود الفلسطيني في الداخل. دعني أختم مع الأستاذ محمّد اللحام لأسأل باعتبارك عضو المجلس الثوري لحركة فتح، في حال كان نتنياهو ماضياً بهذا المشروع التصفوي بالكامل حتى لمشروع السلطة الفلسطينية، حتى للاتفاقات التي وقعت مع الرئيس الراحل ياسر عرفات، ما الذي بيد الفلسطينيين لا سيما السلطة أن تفعله؟

محمد اللحام: نعم طبعا ًهذا سؤال مطروح وتوقّعات عودة نتنياهو لرئاسة وزراء دولة الاحتلال وبالتالي الرفع من وتيرة الهجوم والاستيلاء على الأراضي الاستيطان، محاولة حتى إبعاد السلطة الوطنية الفلسطينية، قيادة السلطة عن الأرض الفلسطينية، إلغاء السلطة الوطنية الفلسطينية، حتى السلطة الفلسطينية كمشروع ضعيف نتيجة أوسلو، أسمِه ما تريد، الهزيل، حتى بهذا الضعف نتنياهو لا يريد أية كينونة فلسطينية، لا يريد أية هوية فلسطينية حتى لو كانت سلطة وطنية فلسطينية ضعيفة، لذلك يعزّز عملية الانفصال ويعزّز حتى استدامة ما يحصل في قطاع غزّة وهو أن قالها بشكل واضح، يعني إدخال الأموال القطرية هي مصلحة لدولة الاحتلال لتعزيز واستدامة الانقسام، وللأسف هناك تعاط إن كان فلسطينياً أو إن كان عربياً ، القنوات ما زالت مفتوحة والقناة القطرية واضحة تماماً من مصارف تل أبيب مباشرة، يعني كل هذه الأمور تؤشّر إلى أن نتنياهو سيذهب باتجاه توطيد دولة فلسطين هي غزّة والضفة الغربية هي بالإرث والثقافة الصهيونية والتوراتية المزعومة أرض الميعاد، يهوذا والسامرة وهذه المصطلحات الموجودة في الإرث والتاريخ للحركة الصهيونية ، وبالتالي فرصة للانقضاض لتحقيق هذه الأحلام، وفي ظل هذا الصمت العربي، هو ليس صمتاً وليس تكلساً وليس انبطاحاً بل هرولة عربية في اتجاه التطبيع والمصالحة مع الاحتلال بالشراكة مع أدوات موجودة تماماً، أنا لا أريد أن أدخل في مناكفة مع أحد، ولكن أدوات محلية فلسطينية تتعاطى إن كان مع القناة القطرية.

محمد علوش: ويبقى السؤال المفتوح في ختام هذه الحلقة أستاذ محمّد اللحام أن كل الخيارات الفلسطينية التي تم طرحها وسار بها الفلسطينيون باستثناء المقاومة المسلحة التي استبعدت من خيار السلطة الفلسطينية، ما مدى شرعية أو إمكانية أو جدوى حتى إعادة طرح هذا الموضوع على النقاش الفلسطيني الداخلي، يبقى هذا السؤال مطروحاً لدى الجميع. كل الشكر والتقدير لك محمّد اللحام عضو المجلس الثوري لحركة فتح كنت معنا من بيت لحم، نشكر من حيفا الأستاذ رجا زعاترة صحافي وكاتب وكذلك نشكر من دمشق الأستاذ بسام رجا كاتب وإعلامي فلسطيني، وكل الشكر والتقدير لكم مشاهدينا لحُسن المتابعة إلى اللقاء.