ألكسندر زاسبكين - سفير روسيا في لبنان

 

محمد علوش: في موسكو انعقدت بالأمس أعمال المنتدى الروسي العربي للتعاون في دورته الخامسة، هو لقاءٌ على مستوى وزراء خارجية روسيا ودول الجامعة العربية. قضايا تُطرح، دراسات تُقدم حول كيفية تعزيز التعاون بين روسيا والفضاء العربي. من السياسة إلى الأمن، إلى الاقتصاد، وفي القلب منه قطاعا النفط والغاز. تتداخل الملفات وتتشابك المصالح ولا سيما مع توسع النفوذ الروسي في الشرق الأوسط.

الملف السوري أولوية روسية، ملفاتٌ أخرى لا تقل أهمية عربياً، الوضع الليبي المتأزّم عسكرياً، الحرب في اليمن، صفقة القرن وتشريع الاحتلال.

بالأمس كانت لافتةً كلمة وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل، خاطب نظراءه العرب قبل أن يلتفت إلى البلد المضيف قائلاً، أحد أهم أوجه التعاون العربي - الروسي هو المجال السياسي، إعادة التوازن إلى المنطقة ضرورةٌ للحد من الأحادية الأميركية وغياب مرجعيات القانون والعدالة.

فما كان أبرز ما توصلت إليه المباحثات بين العرب وروسيا؟ ما هي أوجه التطابق في الرؤى وفي أي الملفات يبرز التباين؟ إلى أين وصلت العلاقات الروسية - اللبنانية بعد زيارة الرئيس اللبناني لموسكو؟

للنقاش معنا ألكسندر زاسبكين سفير روسيا في لبنان.

حيّاكم الله وأهلاً بكم مشاهدينا في حوار الساعة ونرحّب بسعادة السفير الروسي، أهلاً وسهلاً بك سعادة السفير.

ألكسندر زاسبكين: صباح الخير، أهلاً.

محمد علوش: طبعاً المنتدى هذا هو اللقاء الخامس أو الدورة الخامسة، هو تأسّس عام 2009، منتدى التعاون العربي - الروسي، ما الجديد في هذا المنتدى في دورته الخامسة؟

ألكسندر زاسبكين: أنا لا أرى أية أشياء جديدة نوعياً، ولكن هناك تطوّر ايجابي في كافة المجالات لأن الفكرة الأساسية هي التركيز على الأشياء الايجابية الموجودة بيننا، ما هي الفرص للتطوير اللاحق في كافة المجالات!؟ وما جرى، النقاش والبيان الختامي والمؤتمر الصحافي، كل ذلك يدل على أن هناك مجالاً لا بأس به من القواسم المشتركة ما بين روسيا من جانب وكل الدول العربية التي اجتمعت في موسكو. هذا لا يعني أن هناك تطابقاً كاملا في وجهات النظر، ولكن كل شخص كان يحاول أن يكون هذا المنتدى مفيداً للجميع من ناحية، ايجاد الحلول للنزاعات، التركيز على العوامل السياسية أكثر من أي شيء آخر، تشابه في وجهات النظر حول التحديات القائمة اليوم والمواقف السياسية المشتركة حول أهم القضايا مثل القضية الفلسطينية.

محمد علوش: وفق التقدير الروسي سعادة السفير، أي من الدول الكبرى تعتبر لديكم أنها أقرب الآن إلى هموم وتطلّعات الدول والشعوب العربية؟ هل هي روسيا بالدرجة الأولى ولِم؟

ألكسندر زاسبكين: تقصد روسيا والصين؟

محمد علوش: روسيا ربما، الصين أيضاً، أحياناً ربما قد تكون الولايات المتحدة، قد يكون الاتحاد الأوروبي.

ألكسندر زاسبكين: إذا كان السؤال بهذا الشكل، حتماً روسيا والصين، أظن أن الدور الأميركي دور سلبي جداً، لذلك لا أستطيع أن أقول أنها أقرب إلى أية مصلحة حقيقية للعرب. دور للأوروبيين أقل قليلاً من الأميركيين ولكن أيضاً لا يفيد للدول العربية.

محمد علوش: سعادة السفير، روسيا يزداد حضورها بقوة في الشرق الأوسط وفي أكثر من ملف باتت حاضرة والبعض يقول إنها تطمح إلى معالجة ملفات أخرى ربما كانت بعيدة عنها إلى حدٍ ما. بكل شفافية، ما الحاجة الروسية للعالم العربي؟

ألكسندر زاسبكين: ماذا نريد؟

محمد علوش: نعم، ماذا تريد روسيا في العالم العربي؟ وفي المقابل ما هي حاجة العالم العربي لروسيا وفق القراءة الروسية؟

ألكسندر زاسبكين: هناك الصورة الجيوسياسية للعالم الآن هامة جداً في كل الأنحاء سواءً كانت المساحة الأطلسية الآسيوية أو الشرق أوسطية الإفريقية وإلى آخره. يعني الآن كل شخص يفكر في الأشياء الكبرى وليست فقط بماذا يحدث فقط في نقطة معينة مهمة له. روسيا بالمساحة وبانفتاحها على كل أطراف العالم لا بد من أن يكون الشرق الأوسط له أهمية كبيرة عندها، فلدينا علاقات تقليدية، لدينا المصالح التقليدية ابتداءً مثل ما قلت الجيوسياسية ووصولاً إلى الأمنية والسياسية والاقتصادية والإنسانية وغيرها. فلذلك لا بد من الرؤية الشاملة الآن على ما يجري، أولاً على الصعيد العالمي وثانياً في المناطق الكبرى والشرق الأوسط منها.

محمد علوش: طبعاً الملتقى في هذه الدورة جديده ربما كان حضور وزراء على مستوى وزراء خارجية لدول كبرى في العالم العربي، على رأسها طبعاً السعودية، وحضور الأمين العام لجامعة الدول العربية، روسياً كيف يقرأ الاهتمام العربي بهذا المنتدى؟

ألكسندر زاسبكين: يبدو أنه خلال الفترة الأخيرة أصبح هناك تطور إيجابي في العلاقات ما بين روسيا ومجمل الدول العربية الممثلة الآن في جامعة الدول العربية، من ناحية أن الجميع الآن يوافقون على أنه يجب ايجاد الحلول السياسية للنزاعات، كيف يمكن الوصول إلى هذا الهدف؟ قد يكون لم يتبلور بالتحديد، بالتفصيل، ولكن كتوجه أساسي ليس الحسم العسكري أو انكسار هناك للتكتل فهذا غير وارد بالنسبة للذين اجتمعوا. وأنا أريد أن أقول أنه لم يجتمع كل العرب.

محمد علوش: تسع دول من بين بقية الدول.

ألكسندر زاسبكين: نعم، سوريا لم تكن حاضرة، التي نحن نعتبرها من أقرب الدول.

محمد علوش:  ما الأسباب التي حالت من دون حضور وزير الخارجية السوري؟

ألكسندر زاسبكين: هو موضوع المشاركة في جامعة الدول العربية، ونحن أصلاً كنا ضد هذا القرار، والآن أثناء هذا اللقاء وكموقف روسيا كان أنه نحن نرحّب بالتوجّه نحو عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، هذه إشارة إلى أنه نحن نريد اليوم قبل الغد عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، لأنه من دون سوريا لا نتحدث عن حد أدنى من القواسم المشتركة، التضامن والوحدة بين الدول العربية رغم كل التصريحات.

محمد علوش: في عام 2017 كانت الدورة الرابعة لهذا المنتدى، عقدت في أبو ظبي، الدورة الخامسة عقدت في موسكو، هل لامستم خلال هذه الفترة السنتين تغيّراً في الموقف العربي أو بالمزاج العربي الرسمي لجهة العلاقة سواءً إعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية أو لموضوع حل النزاعات بالطرق السياسية السلبية؟

ألكسندر زاسبكين: حتماً هذا يحدث. شيءٌ آخر، أنه في آن واحد يحدث زيادة الضغوطات الأميركية على الوضع.

محمد علوش: على مَن مثلاً؟

ألكسندر زاسبكين: بالتحديد على مواقف الدول العربية وتمرير المشاريع الأميركية، هذا كله يحدث في آن واحد. العرب هم الآن يشعرون أنه يجب التقارب مع روسيا فهذا لمصلحة قضاياهم ومصالح كل دولة إجمالاً. وعلى هذا الأساس هناك اعترافات بأنه يجب ايجاد الحل السياسي في سوريا، على أساس قرار الأمم المتحدة وإلى أخره... فمن هنا فكرة فتح السفارات أو فكرة إعادة النظر في قرار جامعة الدول العربية، ولكن في نفس الوقت نحن نرى أن هذه المناورات والتحركات الأميركية قاسية جداً بالمنطقة، بتصريحاتها الاستفزازية ضد طرف في المنطقة، وهذا طبعاً يؤثر.

محمد علوش: سعادة السفير، الولايات المتحدة الأميركية تمارس ضغوط على دولٍ تبني شراكة استراتيجية أو حتى علاقات متطورة مع روسيا، تركيا على سبيل المثال في ما يتعلق بصواريخ "S 400"، هل معطياتكم تفيد بممارسة ضغوط أميركية على دول عربية للحيلولة من دون تطوّر في العلاقات بينها وبين روسيا بعيداً عن الملف السوري؟

ألكسندر زاسبكين: نحن دائماً بالحديث السياسي، نحن بين الإثنين، ما هي المعلومات وما هو التحليل، أنا أفضّل أن أتحدّث عن تحليل للوضع، وما نراه نحن، إذا نحن نرى الزيارات الأميركية إلى المنطقة بتصريحاتها النارية ضد إيران وضد محور المقاومة وضد حزب الله وإلى آخره.. المحاولات لتشكيل نوع من التحالف ضد هذا الجانب.

محمد علوش: ما يعرَف بالناتو العربي.

ألكسندر زاسبكين: هذا نحن نعتبره تحريضاً وهذا الشيء الذي يخلق المزيد من المشاكل بدلاً من إيجاد الحلول، وخلافاً لذلك فوراً أقول أن موقف روسيا والذي تم تأكيده مرة أخرى أثناء هذا المنتدى، هو ينص حتى بالنسبة للخليج أن لدينا نظرية تنقية الأجواء في الخليج ما بين إيران ودول الخليج، فنفس الشيء يتعلق بكل العلاقات الأخرى في المنطقة، تنقية الأجواء، ليس لنأخذ طرفاً ضد طرف آخر، نحن ندرك المبادئ التي يجب أن نتمسك بها، مثلاً عدم التدخل في الشؤون الداخلية وهذا ما يحدد طبيعة النزاعات في المنطقة، أنه حصل هناك تدخل.

محمد علوش: تعتقدون في روسيا أن فقط الولايات المتحدة الأميركية هي مَن تتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية أم هناك دول أخرى؟

ألكسندر زاسبكين: أظن أن هناك الموقف الغربي إجمالاً كان منذ الأول هكذا وحلفاء الدول الغربية في المنطقة، هذا منذ الأول، منذ بداية الأحداث، بعد ذلك تدريجاً جرت هناك تعديلات في المواقف، في بعض الأحيان كثيراً وفي بعض الأحيان قليلاً. لكن نحن ما نراه اليوم هذا الدور الأميركي الرئيسي في كل هذه الأشياء، أما الآخرون فأخف وليس عندهم نشاط من هذا النوع، لماذا؟ لأنهم رأوا أن المشاكل الكبيرة هي نتيجة لما حدث، مثلاً بالنسبة لأوروبا يمكن أن نتحدّث طويلاً عن مشكلة اللاجئين ومشكلة الإرهاب والحركات، تغيير موازين القوى بين الأحزاب وإلى آخره.. أيضاً نفس الشيء في المنطقة، أصبحت النزاعات أكثر عدداً وتدهورت الأوضاع في بعض المناطق الأخرى وعدم الحلول في النزاعات التقليدية، كل ذلك طبعاً يؤثر. لا يجب أن نسير بنفس النهج الذي كان سابقاً بل يجب تغييره، ولكن الأميركيين حتى اليوم أصبح عندهم مزيد من الضغوطات، غيروا قليلاً الهدف ولكن شكلياً، إذا كان سابقاً مثلاً الهدف هو إسقاط النظام في سوريا، كعنوان أساسي، لا يزال هذا موجوداً، ولكن أصبح كأنه إيران راع للإرهاب وحزب الله أيضاً كفصيل إرهابي، هذا هو تقريباً نفس الشيء، لأن هذا موجه ضد محور المقاومة، لكن تكتيكياً كأنه نوعاً ما تعديل، ولكن بنفس العدوانية لهذا النهج.

محمد علوش: الولايات المتحدة الأميركية أحد أبرز عيوبها عربياً أنها منحازة، شديدة الانحياز، لإسرائيل في الصراع العربي الإسرائيلي، البعض يقول إن روسيا لا تقف بعيداً من هذا الموقف ربما هي تحابي إسرائيل أحياناً كثيراً على حساب المصالح العربية؟

ألكسندر زاسبكين: بالنسبة للأميركيين لكل حادث حديث هنا، لأنه هناك جملة وحيدة لا يمكن أن نتحدث عن الأميركيين والروس بالنسبة لإسرائيل، الأميركيون نحن من إدارة إلى إدارة أخرى دائماً نقول من أقرب إلى إسرائيل؟ يتضح أن جميعهم قريبون جداً لإسرائيل، فلذلك أنا لا أستطيع أن أقول أن ترامب أقرب من أوباما أو بوش كان أبعد، لا جميعهم قريبون، ليس عندي تقييم دقيق لهذا الموضوع، كل شخص عنده ميزات معينة ولكن جميعهم قريبون.

ربما ترامب هو الآن يعلن الأشياء أكثر وضوحاً ويتخذ القرارات التي على الأقل رمزياً تؤثر على الجمهور العربي، مثل نقل السفارة أو الجولان.

محمد علوش: روسيا أين تقف في هذا الصراع العربي - الإسرائيلي، أين تقف؟ البعض يقول أن روسيا تحابي أحياناً إسرائيل في اعتداءاتها على عديد من الدول العربية أو حتى في التمادي؟

ألكسندر زاسبكين: أما روسيا، فهذا غير شيء، تاريخياً نحن كنا وسيط في تسوية النزاع العربي - الإسرائيلي، وسيط كان موضوعياً أقرب إلى الجانب العربي بسبب أن قرارات مجلس الأمن كانت تنص أكثر شيء على استرجاع الأراضي المحتلة إلى العرب.

محمد علوش: وفق القرارات الدولية.

ألكسندر زاسبكين: وعن الدولة الفلسطينية وإلى آخره.. هذا يعني الحقوق العربية، فعلى أساس أنه كانت روسيا هكذا أو الاتحاد السوفياتي، أما أميركا فكانت تقليدياً الأقرب إلى إسرائيل في إطار عملية السلام وبدأنا هكذا. فحتى اليوم لدينا نفس الموقف بالنسبة لمبادئ عملية السلام، فلذلك نحن لا نغيّر هذا ونعتبر هذا من ثوابت السياسة الخارجية الروسية وإلى المستقبل. طبعاً هذا يختلف كلياً عن الموقف الأميركي.

ولكن هناك يوجد الجانب الآخر أنه لدينا العلاقات مع إسرائيل، علاقات ثنائية، فهناك ميزات معينة - ممكن أن نتحدث طويلاً - ولكن ليس اليوم، في هذه العلاقات الثنائية هناك العلاقات بين الناس، لأن هناك الكثير الناس من روسيا هناك وإلى آخره. والشيء الأساسي الآن أنه دخلنا في سنة 2015 إلى سوريا لمحاربة الإرهاب ولذلك منذ الأول كان يجب ترتيب الأمر مع إسرائيل ومع الأميركيين والآخرين لعدم التصادم. فلذلك كل ما يحدث من الأعمال العسكرية خارج نطاق مكافحة الإرهاب مباشرة فهذا لا يتعلق بروسيا ونحن أصلاً لم نبرمج تصادماً مع إسرائيل.

محمد علوش: هل هذا يعني من كلامك سعادة السفير أنكم لستم معنيين بأي اعتداء إسرائيلي على سوريا؟ لأن هذه الاعتداءات تتكرر كثيراً والبعض يتساءل؟

ألكسندر زاسبكين: عفواً، هناك تاريخ علاقتنا مع سوريا طويل عريض، عشرات السنين، ونحن كنا نؤيد منذ السوفيات وعبر روسيا حتى اليوم نؤيد عسكرياً سوريا، الجيش السوري والدفاع الجوي وإلى آخره... فلذلك كل ما يحدث من الغارات الإسرائيلية وردود فعل الدفاع الجوي السوري هذا بمساعدة روسيا، ليس من اختراعات فقط السوريين، هذا مبنياً على تعاون مع روسيا، أنا أقصد أن روسيا لا تريد أن تحارب أحداً مثل أميركا أو تركيا أو إسرائيل في سوريا.

محمد علوش: سعادة السفير هذا واضح، السؤال هو حول أن هناك اعتداءات إسرائيلية تتكرر على دولة حليفة لروسيا، دعنا نقول، وهي سوريا، هل تتفهمون في روسيا هذه الاعتداءات المتكررة، البعض يتحدث حتى عن تفاهمات قد تكون روسية - إسرائيلية، أحياناً قد تضر حتى بمصالح الدولة السورية، يعني تكون على حساب مصالح أو الأمن القومي السوري أو حتى الأمن القومي العربي ككل؟

ألكسندر زاسبكين: نعم، الذي أشرت إليه أن سوريا تدافع عن نفسها بالدفاع الجوي بالمساعدة الروسية، وهذا واضح، الذي هو خارج هذا أو يتجاوز هذا الأمر، هناك المعلومات مختلفة حول هذا الموضوع وهذا يناقشه الخبراء العسكريون وأين يتفقوا حتى على المستوى العالي، هذا ليس موضوعاً للمناقشة في ما بيننا نحن سياسياً، سياسياً أنا حددت موقف روسيا، أما عسكرياً ما هي الأهداف وكيف هذا يؤثر على قدرات مكافحة الإرهاب، هذا شيء يجب أن يكون التقييم الدقيق من قبل الخبراء والحديث الجدي حول هذا الموضوع. نحن اليوم لا محل لهذا الموضوع.

محمد علوش: بالعودة إلى المنتدى قبل أن نذهب إلى فاصل، طبعاً كان هناك قرارات تم اتخاذها في دورات سابقة منها الاتفاق على تأسيس مركز ثقافي عربي - روسي في موسكو، وهذا القرار اتخذ منذ حوالى 4 سنوات تقريباً، حتى اللحظة لم ينفذ منه شيء، هل هي فقط مجاملات عربية - روسية؟

ألكسندر زاسبكين: والله بالنسبة لهذا المشروع بالتحديد أنا لا أعلم، لأن هذا المشروع العربي قد تكون أطراف معنية أخرى ليس فقط هنا في لبنان، فلذلك لا أستطيع أن أجيب على هذا السؤال.

لكن بالنسبة لتطور العلاقات الثقافية فأظن أنها تجري بشكل طبيعي مع الدول العربية على سبيل المثال هنا مع لبنان جيد ومع سوريا أيضاً جيد جداً، ومصر والآخرين. فلذلك أنا لا أظن أنه يوجد مشكلة.

محمد علوش: من صفقة القرن إلى الحرب على اليمن، إلى الأزمة الليبية التي الآن في تصعيد عسكري، إلى العلاقات اللبنانية - السورية، كل هذه النقاط سنحاول أن نتلمّس مقاربات لها، أجوبة لأسئلة حولها مع سعادة السفير، لكن بعد فاصل قصير مشاهدينا أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا.

المحور الثاني

محمد علوش: نرحّب بكم من جديد مشاهدينا في حوار الساعة، نتناول في هذه الحلقة العلاقات العربية - الروسية وفي القلب منها طبعاً العلاقات اللبنانية - الروسية.

تحت عنوان "البوتينية سلاحٌ نووي روسي ضد الأحادية الأميركية" كتب أحمد الزين في صحيفة الأخبار - اللبنانية، نشاهد معاً.

- تقرير: الأخبار اللبنانية: "البوتينية" سلاح نووي روسي ضد الأحادية الأميركية

لا يختلف إثنان على أن الرئيس فلاديمير بوتين زعيم استثنائي على مستوى العالم، فهو اليوم يقود روسيا في ظروف عالميّة صعبة، معيداً إليها مجداً ظنّ العالم أنّه فارقها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. وربما بات اللاعب الأوحد على الساحة الدولية الذي يحضر بفاعلية حيث يكون الأميركي. فبمجرد أن تتدخل السياسة الأميركية بنحو سافر في شؤون دول أخرى، حتى ترمي روسيا فيتو كما حصل أخيراَ في فنزويلا وتتحدّى الأميركيين لتخبرهم بأنّهم ليسوا وحدهم على الساحة الدولية..

فبعد التدخّل الروسي في الأزمة السورية، لم تعد هذه الأزمة داخليّة تخصّ سوريا وحدها، أو حتى منطقة الشرق الأوسط، بل باتت أزمة دوليّة بامتياز، وقد تظهّر ذلك على وجه التحديد بعد البروز العسكري للاعب الروسي على خطّ المواجهة، ونجاحه في تغيير المعادلات على الأرض، بالرّغم من الحضور الأميركي الذي برز من خلال الضربات العسكرية التي هدف الأميركي من خلالها إلى إعادة إحياء دوره، لكن من دون جدوى.

على مستوى التعامل مع العرب، قدّم بوتين نموذجاً سياسيّاً فريداً، فقد اعتمد معهم سياسة اليد الممدودة التي لا تردّ يداً تمتدّ نحوها، وفي سوريا، يبدو نجاح بوتين لا غبار عليه. لم يفعل بوتين بالعرب ما فعله الغرب بهم. ذلك الغرب الذي وعد بفوضى خلّاقة فكانت، وكان لها على الأرض العربيّة ضحايا توزّعوا بين مشرّدين ومُهجّرين ومقتولين بطرق همجيّة.

محمد علوش: نعود طبعاً للسفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسبكين لنسأل، بناءً على هذه المقالة هل بالفعل لمستم شيئاً في هذا المنتدى على سبيل المثال أن هناك امتعاضاً عربياً حقيقياً وقلقاً وهاجساً رغم العلاقات الطيبة بينهم وبين الولايات المتحدة الأميركية، إلا أنها في كثير من الأحيان لم تكن على مستوى الصداقة التي كانوا يتوقعونها أو يتوقّعون منها. هل لمستم شيئاً في محاولة التقارب نحو روسيا لملأ هذا الفراغ؟

ألكسندر زاسبكين: أنا لا أعتمد فقط على هذا المنتدى، أنا لم أحضر، فلذلك لا توجد عندي انطباعات مباشرة من هذه الجلسة. ولكن على وجه العموم صحيح أن الأميركيين بهذا التوسّع وخلال السنوات الأخيرة هم ينطلقون فقط من مصلحتهم الخاصة، وبالنسبة حتى للأصدقاء والحلفاء والشركاء إلى آخره التصرّف برغماتيكي من دون أبسط المعايير الأخلاقية إذا صحّ التعبير، بكل بساطة، وترامب صريح في هذا المجال، يطلب الأموال مقابل حماية وحتى حماية غير مضمونة للأصدقاء والشركاء. فلذلك شيء طبيعي أن الشعار الذي دائماً مشغول في العالم العربي، في كافة الدول، أنهم يريدون توازناً، نسأل أكثرية السياسيين والمحللين يجاوبون أنهم يريدون توازناً على الساحة الدولية، شيء آخر أنه توازن يكون بين إثنين، يمكن أن يكون بين عدة دول، الآن نسعى إليها، التعدّدية. القطب الواحد تقبله الدول بظروف معينة لها، على أساس أنهم يمولوا، أو هناك ظروف معينة. هناك دور تحريضي، أنا لا أستبعد أنه يجب أن نفكر أكثر ونتحدث أكثر عن المؤامرة، لأن الأحداث تحدث ونحن لا نعرف لماذا، اليوم نحن نعرف لماذا حدث العدوان الأميركي في العراق مثلاً تحت حجّة مفبركة، أو نحن اليوم نقول أنه لماذا الغارات على أساس الحجّة الكيمياوية ضد النظام السوري، ولكن هذا كذب، وإلى آخره.. فلذلك هذا التصرّف الأميركي هو دائماً على الأقل مشبوه، وعلى الأغلب خطير، فلذلك كل هذه النظريات مثل الهندسة الجيوسياسية أو الفوضى الخلاّقة وإلى آخره، هذا ليس موضوع الاستقرار، هذا موضوع مواصلة المشاكل.

محمد علوش: أشرت حضرتك إلى نقطة جوهرية تهمّ العرب وهي موضوع التوازن على المستوى الدولي وخاصة في ما يتعلق بالقضايا والمصالح التي تهمهم، روسيا يفترض أن تلعب هذا الدور أو هي تقول ربما أنها تلعب هذا الدور على الأقل في منطقة الشرق الأوسط، لكن البعض يتساءل أن هناك صمتاً مريباً روسياً تجاه ما يحصل في اليمن، يعني هي لا تقدّم الدعم للسعودية ودول أخرى كما تفعل الولايات المتحدة الأميركية وبالمناسبة ترامب يستعمل فيتو لمنع الكونغرس من الحيلولة دون تقديم السلاح إلى السعودية، لكن في نفس الوقت هي في إطار صامت، أي روسيا. من جانب آخر هي تقدم الدعم بحسب ما يقول البعض للواء خليفة حفتر في ليبيا مما يعزز الانقسام السياسي في الداخل الليبي ويجعلها على مقربة من طرف سياسي آخر عربي، إلى أي حد بالفعل قراءة بعض العرب للرؤية الروسية هي دقيقة؟

ألكسندر زاسبكين: قبل أن أجاوب مباشرة على هذا السؤال، أنا فقط أريد أن أقول جملة واحدة، أنه عندما نحن نتحدث عن الأجواء العالمية والهجمة الأميركية وحلفائها هي هجمة كاملة التي تشمل الأمن الاستراتيجي، الخروج من معاهدات السلاح، السباق نحو التسلح، الحروب الاقتصادية، العقوبات، والنزاعات الإقليمية وزرع الفتن، كل ذلك لاستنزاف الأطراف التي تواجه النهج الأميركي، هذه ملاحظة عامة. لدينا أدوات للجواب، هذا شيء آخر، نحن نعزز قدراتنا ونحن نطور علاقاتنا مع الشركاء وإلى آخره. ولكن أحد الاتجاهات هذه النزاعات في الدول وفي المنطقة، كيف روسيا تجاوب على ذلك؟ لكل حادث حديث، فموازين القوى تحدد أشياء كثيرة ونحن ركزنا على سوريا لعدة أسباب، لأنه دور مفتاحي، لأن هناك موازين القوى، نحن نستطيع أن نحقق أهدافنا بالتعاون مع الحلفاء وحتى مع بعض الأطراف التي نختلف معها ولكن يمكن أن نجد قواسم مشتركة. هذا هو في سوريا.

في المناطق الأخرى قد يكون موازين القوى وتاريخ لهذا النزاع يختلف، تاريخ النزاع في العراق شيء وفي ليبيا شيء آخر وفي اليمن شيء ثالث، وفي كل هذه النقاط كانت هناك المبادرة قوية جداً من الأميركيين مباشرة أو من التحالف بقيادة الأميركيين أو من الناتو وإلى آخره، أو في اليمن كانت هناك المبادرة الخليجية مدعومة شكلياً من قبل الأمم المتحدة ولكن أساسياً من الغرب. فلذلك الأطراف التي تلعب على المسرح المحلي أيضاً تختلف، فنحن لا نستطيع في ليبيا أو في العراق أو في اليمن أن يكون الطرف الذي يتخذ قرارات حاسمة بشكل أو بآخر يفرض على بعض الآخرين هذا القرار.

روسيا تسير في إطار الفكرة العامة التي كانت منذ بداية الربيع العربي أن الحوارات الوطنية هذا هو الأساس ونحن نسير في هذا الاتجاه. تدريجاً هناك تطور سلبي في بعض الأحيان، وفي بعض الأحيان تطور يفتح بعض المجال للتعاون. نحن لا نريد أن نقطع أية علاقة بالنزاعات.

محمد علوش: بأي طرف.

ألكسندر زاسبكين: فلذلك مثلاً في اليمن هنالك هذا المبعوث الأممي موجود وعنده الأفكار، هناك آراء مختلفة كم هو ناجح بهذا الموضوع، لكن هو موجود نحن نحاول أن نتعاون.

محمد علوش: سعادة السفير، العلاقات الروسية - اللبنانية تشهد تطوّراً كبيراً خاصة في ظل هذه الحكومة، الرئيس ميشال عون زار موسكو مؤخراً، وزير الخارجية أكثر من مرة وكان حاضراً في المنتدى أيضاً الروسي العربي، منتدى الأعمال، كيف تقيّمون العلاقة الروسية - اللبنانية؟ وما هي أبرز النقاط التي يعمل عليها البلدان؟ هل هو ما يتعلق بترسيم الحدود طالما أنها أزمة حقيقية بالنسبة للبنان لأن هناك اعتداءات إسرائيلية على أرضه ومائه أم موضوع اللاجئين السوريين، يعني ما هو الأولوية روسياً في العلاقة اللبنانية - الروسية؟

ألكسندر زاسبكين: أظن أن الأولوية، الرؤية المشتركة على ما يحدث في المنطقة، والقيادة اللبنانية الآن قريبة جداً للموقف الروسي، لأنه منفتح على التعاون مع كل الأطراف المعنية، ويعتبر أن الإرهاب العدو الوحيد، أما مع الآخرين فيجب إيجاد القواسم المشتركة. فهذا الشيء يوحّدنا، هذا سياسياً على صعيد المنطقة.

أما على الصعيد الداخلي فلدينا موقف تقليدي ولا يتغيّر، الذي تقره الحكومة بمشاركة الأحزاب الأساسية نحن نرحب وجاهزين للتعامل مع هذه الحكومة بشكل كامل.

ما أظنه مزعجاً لنا هذه العقوبات الأميركية التي نعتبرها مضرة لكل الدول التي تُتخذ ضدها، سواءً كانت روسيا أو إيران أو تركيا أو لبنان، لبنان أو حزب الله هذا ليس مهما أنه بأي إسم، ولكن هذا تصرف كمبدأ نحن لن نقبله.

أما بالنسبة للمشاريع المشتركة فنحن جاهزون للمشاركة في أي مشروع يكون جديا ولدينا القدرات للمشاركة فيه، بمعنى أنه مثلاً نحن قادرون على العمل في البحر لاستخراج الغاز والنفط فلذلك نحن نشارك في هذا. إذا كانت هناك مثلاً المحطة الكهربائية نحن نكون جاهزين أيضاً، عندنا شركات تعمل في هذا المجال، فلذلك أي مشروع سيحصل فنحن قادرون على المساعدة.

محمد علوش: سعادة السفير أنتم مستعدون، لكن لبنانياً ما الذي طلب منكم، يعني لبنانياً ما الذي طلب منكم في إطار التعاون أو المساعدة؟ يعني ترسيم الحدود هل طلب منكم؟

ألكسندر زاسبكين: هناك مشروع سيدر.

محمد علوش: مؤتمر سيدر.

ألكسندر زاسبكين: المؤتمر، هذا المؤتمر أصلاً هناك القدرات الغربية أكثر من شيء آخر، الفرنسيون هم ينسّقون، فليمشي هذا المشروع، نحن إذا كانت المشاريع مطروحة بهذا الإطار كمنافسة عادلة فنحن سنشارك، هنا ليس الموضوع أنه مطلوب من روسيا أي شيء، هنا لبنان يعرض شيئاً ما للمجتمع الدولي من المشاريع، على أساس سيدر أو أي شيء آخر، فنحن جاهزون للمشاركة على قدم المساواة مع الآخرين، نحن لا نريد أي امتياز.

محمد علوش: إسمح لي سعادة السفير حضرتك أشرت في العلاقة اللبنانية - الروسية إلى نقطة جوهرية وهو أنه هناك تطابق رؤى حول أزمات المنطقة، هناك اتفاق لبناني - روسي على أن العدو الأساسي هو الإرهاب، ما عدا ذلك يمكن مناقشته والبحث عن حلول سياسية لذلك. ألا يدفع هذه الرؤية المتطابقة بين البلدين إلى توسيع العلاقات إلى ما هو أبعد، يعني على سبيل المثال أشرت حضرتك أنه أنتم في روسيا منزعجون من العقوبات الأميركية على كيانات لبنانية وأحزاب مشاركة في الحكومة وأيضاً ربما حديث لاحقاً أميركياً عن عقوبات على الدولة ككل، ما القدرة الروسية للحيلولة دون هذه العقوبات على سبيل المثال أو لحماية لبنان من هذه العقوبات؟

ألكسندر زاسبكين: هذه المشكلة هي مشكلة شاملة ولعدد كبير من الدول، فلذلك هذا ليس موضوعاً فقط أنه نحن بالنسبة لهذه العقوبات وقفنا ضد، أما بالنسبة للعقوبات ضد إيران أو روسيا فنحن موافقون، نحن لا نوافق من حيث المبدأ على هذه السياسة، ونعتبر أنه يجب أن يكون هناك موقف أكبر ما يمكن من الدول ضد هذه السياسة أصلاً، طبعاً نحن نفهم أن دولة وحيدة متواضعة اقتصادياً غير قادرة على المواجهة المباشرة لهذه الإجراءات. نحن كروسيا نعتقد أننا قادرون من خلال قدراتنا وعلاقاتنا مع الآخرين، ولكن نحن نريد أن يكون هناك موقف موحّد أولاً سياسياً لاستنكار مثل هذا التصرف، وهذا التصرف هو متنوّع، هناك العقوبات المالية، هناك ضغوطات سياسية، مصر في مجال الغاز، روسيا في أوروبا وإلى آخره...

الشيء الثاني، أنه يجب اتخاذ الإجراءات المالية وايجاد طرق بديلة وأساليب بديلة وأشياء جديدة في العلاقات بين الجميع، هذه هي عملية طويلة الأمد، فنحن نرى المستقبل في ذلك، فلذلك لا أستطيع أن أقول أنه نحن نعلن اليوم موقفنا سياسياً، فماذا بعد ذلك؟ لأنهم لا يهتمون بالموقف السياسي الروسي، يتهمون روسيا يومياً بكل شيء، فلذلك يجب أن يكون النهج مدروساً واستراتيجياً .

محمد علوش: يقال أن هناك تنافساً فرنسياً - روسياً في الوضع الداخلي اللبناني لجهة موضوع ترسيم الحدود مع إسرائيل من ناحية ولجهة أيضاً التنافس على مَن يكسب عملية الاستثمار في استخراج النفط والغاز من المياه الإقليمية اللبنانية، هل هذه المعلومات صحيحة؟

ألكسندر زاسبكين: أنا أعرف فقط أن الموضوع معقّد جداً، فحتى الآن لا يوجد حل له.

محمد علوش: تقصد ترسيم الحدود؟

ألكسندر زاسبكين: طبعاً، في هذه المنطقة في البحر، وهناك مواقف معروفة، الموقف اللبناني من جانب، والموقف الإسرائيلي من جانب آخر، والموقف الأميركي الذي يحاول أن يكون وسيطاً ولكن وسيط قريب لإسرائيل. فلذلك حتى الآن أنا تقييمي أنه لا يوجد حتى الآن حل لهذا الصراع، هذا صحيح، ولكن كيف يمكن إيجاد هذا الحل؟ أيضاً لا يوجد جواب حتى الآن عليه.

محمد علوش: في الزيارة الأخيرة للرئيس ميشال عون إلى روسيا، شكر الرئيس بوتين على دعم المسيحيين في الشرق، باعتبارهم يتعرّضون لضغوطات عديدة، أكثرهم يهاجر، هناك نوع من طبع المنطقة بلون واحد إلى ما هنالك، أنتم كيف تقاربون مسألة المسيحيين في الشرق، هل بالفعل هناك رغبة روسية في تبني هذا الملف؟

ألكسندر زاسبكين: هذا موضوع حساس جداً، دقيق ويجب أن نتصرّف بشكل دقيق ومدروس وعلمي وتاريخي وإلى آخره.. لأن كل الطوائف مستهدفة، السبب هنا أن الأطراف يريدون تشجيع الاختلافات، نحن نقول أنه هناك خلافات أو مشاكل موضوعية، هناك القضايا الاقتصادية والاجتماعية، هناك علاقات بين الدول، هناك بعض المشاكل التي يمكن حلها، وهناك مشاكل من نوع آخر، مصطنعة، مفبركة، وإذا شجّعوها فستستمر لأنه ليس هناك حل، لأنه السنّي - السنّي، الشيعي - الشيعي والعلوي والمسيحي.

محمد علوش: هناك تنوّع طائفي ومذهبي.

ألكسندر زاسبكين: فلذلك إذا هناك أجواء سيئة فهذا لا يوجد له حل. فلذلك نحن نقول أولاً أنه يجب إيجاد الحلول السياسية بالدرجة الأولى في سوريا حتى يتم تأمين حقوق  بين كافة المكونات سواءً كان مسيحياً أو سنياً أو شيعياً أو علوياً، هذا أساسي. الشيء الثاني، نحن تاريخياً، نحن الأرثوذوكس ونحن تاريخياً القريبون جداً للمنطقة على أساس أنهم المسيحيون ولكل الاعتبارات هذه. فلذلك نحن نرى عملياً أن هناك هجرة بأسباب مختلفة لا أريد أن أتعمّق الآن بالأسباب، ألف سبب وسبب.

محمد علوش: لكن تجدون الأمر ينطلق من الحل السياسي في هذه المناطق، الاستقرار السياسي.

ألكسندر زاسبكين: كل الطوائف مستهدفة، فلا يمكن أن نقول أنه نحن فقط نحمي طائفة من دون أخرى، ولكن نحن نهتم أن يبقى المسيحي في الشرق الأوسط، هذا يعني أن يبقى السنّي والشيعي والآخرون، ولكن بالنسبة لنا نحن نخشى بسبب أو آخر أن يغادر المسيحيون والأرثوذوكس على الأخص، فلذلك هذا هو الموقف الإنساني منا ونحن نؤكّده.

محمد علوش: شكرا ًجزيلاً لكم ألكسندر زاسبكين سفير روسيا في لبنان أهلاً وسهلاً بك مرة أخرى. وكل الشكر والتقدير لكم مشاهدينا لحُسن المتابعة وإلى اللقاء.