"إشراقات" للسورية يوسفان: بحد السكين ترسم واقعها

لم تشأ يوسفان عَنْوَنة أعمالها، تاركة لتراتب الألوان، وتناقضاتها، أن تتحدّث عمّا في باطن الحياة الراهنة المنعكسة عليها، وفي ظواهرها أيضاً، ولأشكال اللوحة أن تقدّم معانيها للمشاهد. 

  • "إشراقات" للسورية يوسفان: بحد السكين ترسم واقعها

حملت الفنانة السورية هنادي يوسفان طبائع بلادها، وأحداثها، ورؤاها مزروعة في معرضها في غاليري "زمان" في بيروت، بعنوان "إشراقات" (Sunrises)، حيث تجدّد به سوريا البلد الصامد، الذي اجتاحته المحنة، فصمد، وقاوم، وظلت تطلعاته رؤيوية، وآفاقه مُفعمة بالأمل، والنور والإشراق.

هكذا نزفت لوحات يوسفان، لوحات مزجت الأسود والقاتم من الألوان، تعبّر بذلك عن الواقع الذي مرّت به سوريا، ولا يزال بعضه سارياً، مع الزاهي، والحالِم الباعِث على الأمل، لمجتمع قدَّم التضحيات الجِسام مادة وأرواحاً، حفاظاً على البلد، وعلى بقائه واستمراره.

لم تشأ الفنانة يوسفان أن تقدّم بورتريهات، ومناظر، ومواضيع محدّدة على ما تشي به أعمالها. اختارت التجريد التعبيري لوصف حالٍ راهنة، تعبّر بالتدريج، تاركة ألوانها تنطق بمكنوناتها، وما تريد قوله أن الحياة بصورة عامة، وسوريا نموذجاً، هي خليط مشاعر مُتضارِبة بين الكآبة، والفرح، بين اليأس والأمل، وبين الموت والحياة. 

  • "إشراقات" للسورية يوسفان: بحد السكين ترسم واقعها
  • "إشراقات" للسورية يوسفان: بحد السكين ترسم واقعها

لا تغيب الأنوثة كأمر طبيعي عن معرض يوسفان، فالموضوعات تتركّز على الرمزية للحنين والألفة، وللسلام أيضاً، كما قالت للميادين الثقافية، ولذلك تتّشح الأعمال بمسحةٍ زرقاء شفافة اللون، ترى يوسفان الأمل فيها.

ولم تشأ يوسفان عَنْوَنة أعمالها، تاركة لتراتب الألوان، وتناقضاتها، أن تتحدّث عمّا في باطن الحياة الراهنة المنعكسة عليها، وفي ظواهرها أيضاً، ولأشكال اللوحة أن تقدّم معانيها للمشاهد. 

وتميل يوسفان في أعمالها، على ما يطغى على معظم اللوحات، مسحات عريضة من التلاوين، وتوضح أنها تحب تقنيات السكين، أي التقنيات الفنية التي تستخدم السكين فيها، وكأنّها تُصارِع كما بلدها، بحد السكين لصنع مستقبله. 

وتضيف: "بهذه التقنية، أسحبُ الألوان، وأُظهر تدرّجات اللون، وجماله، وما يمكن أن يكتنزه من معانٍ".

وتنتقل يوسفان للتحدّث عن بداية اهتمامها بالفن منذ الصغر، ولكن، كما تقول، "في فترة المراهقة أكثر ما أحببت الفنون بأكملها من موسيقى، ورسم الفنون التطبيقية. أميل إليها كلها". 

وتلاحظ يوسفان تطوّراتها الذاتية، وتقول: "تطوّرت مهارتي بالرسم عن طريق متابعة الرسم بشكل دائم، واختبار تقنيات اللون، واكتشاف التدرّجات اللونية الجميلة على القماش، وبذلك،
بدأت بالتطوّر الفني، والانتقال من تجربة فنية إلى أخرى". 

  • "إشراقات" للسورية يوسفان: بحد السكين ترسم واقعها

في سيرتها، درست الفنانة يوسفان في معهد الفنون الجميلة في مدينتها حماه، ثم رُشِّحت لدراسة دبلوم التربية الفنية، تلتها ثلاث سنوات من الدراسة الخاصة، إلى أن وصلت إلى تكريس أسلوب خاص يميل إلى دمج التجريد، بالتعبير، والرمزية، وذلك، بحسب ما ذكرت، "بعد ست سنوات من الدراسة، والمتابعة، حيث بدأت بالتفرّد بأسلوبي الخاص بي، وبدأت بتطوير أعمالي الفنية".

للفنانة معرضان فرديّان، المعرض الحالي، وآخَر سنة 2018، وكلاهما في غاليري "زمان" في الحمراء في بيروت. 

ترحب الصفحة الثقافية في الميادين نت بمساهماتكم بنصوص وقصص قصيرة وشعر ونثر، وكذلك المقالات والتحقيقات التي تتناول قضايا ثقافية. بإمكانكم مراسلتنا على: [email protected]
نقولا طعمة

محرر في الميادين نت ابتداء من أول آذار/ مارس 2012، ومراسل ومحقق صحفي ميداني على الساحة اللبنانية منذ 1980.