حدود الحرب على الإرهاب

منذ لحظة انتخابه توعد دونالد ترامب بملاحقة الإرهابيين والقضاء عليهم أينما وجدوا. مع نهاية عامها الأول في البيت الأبيض أعلنت إدارة ترامب بقاء قواتها في أفغانستان وسوريا. لماذا؟ قراءة لأستاذ العلوم السياسية والدراسات الإسلامية الدكتور أحمد موصللي.

بالكاد كان قد مرّ أسبوع على دخوله البيت الأبيض حين قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب توقيع قراره الشهير بمنع مواطني عدد من الدول ذات الغالبية الإسلامية من الدخول إلى الولايات المتحدة في إطار الحرب على الإرهاب. 
بدا ترامب كمن يقارب موضوع الحرب على الإرهاب من منظور شعبوي نمطي ضيق يربط الإرهاب بالإسلام. هو قال منذ اليوم الأول له في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة ستدحر "الإرهاب الاسلامي المتشدد" من على وجه الأرض من دون أن يحدد تعريفاً لـ"الإسلامي المتشدد". في تلك الفترة كان ترامب لا يزال محاطاً بأصحاب المقاربة الإيديولوجية التي ترفض مقاربة إدارتي أوباما وجورج بوش الابن لهذا الملف، الأولى تتحدث عن "التطرف العنيف" والثانية كانت بمثابة اعلان للحرب العالمية على الإرهاب.
ثم حلّ هيربرت ماكماستر مستشاراً للأمن القومي. تغيّر خطاب ترامب، وبات الحديث عن الحرب بين الخير والشر لكنّ عنوان "الحرب على الإرهاب" ظلّ متصدراً هذا الخطاب. توعد بالقضاء على الإرهابيين أينما وجدوا. في آب/ أغسطس أعلن بقاء الأميركيين في أفغانستان لوقت غير محدد. قال في النهاية سننتصر. مؤخراً أعلن وزير خارجيته ريكس تيلرسون أن الولايات المتحدة ستبقى في سوريا لوقت طويل.
يرى بعض المسؤولين في إدارته أن استمرار التركيز على التدخلات الخارجية ما بعد أحداث الحادي عشر من أيلول مسألة إشكالية على المدى الطويل. لكن لا شيء يؤشر إلى أنها ستتوقف.
يقول استاذ العلوم السياسية والدراسات الاسلامية د.احمد موصللي الحرب على الإرهاب بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب كانت بمثابة استكمال لما كان يقوم به الرئيس السابق. أتى في مرحلة كانت الحرب على الإرهاب الدافع الأكبر لها هو محور المقاومة وروسيا. من خلال العمل مع الروس والتفاهم معهم حول قضايا عديدة كان باستطاعته أن يقول إنه انتصر على الإرهاب مع أن الانتصار على الإرهاب لم يكن حدثاً أميركياً. الولايات المتحدة كانت عاملاً مساعداً في بعض الأماكن لكنها كانت عاملاً مخرباً في أماكن أخرى كما يجري اليوم حيث هناك محاولات أميركية لإعادة تنظيم داعش وحتى جبهة النصرة في تنظيم جديد يقوم بمنع إعلان انتصار نهائي على الإرهاب في سوريا. الإرهاب تحديداً في سوريا ليس انتصاراً لترامب، العامل الأميركي كان لاعباً أكبر في مرحلة معينة في العراق وليس في سوريا.

وفق موصللي قامت سياسة ترامب على عدم التدخل بشكل مباشر وإبقاء بعض النخب المقاتلة أي قوات النخبة في مناطق نزاع معينة لإنهاء قضية محددة مثل قتل شخص أو منع الانتقال من حدود إلى حدود.
ما يخطط له ترامب كما يتوقع موصللي هو إعادة تنظيم الجماعات الإرهابية تحت مسميات أخرى لأداء الدور نفسه وهو منع وحدة سوريا, يعتقد الرئيس الأميركي أنه لا يزال هناك جهد يجب بذله في سوريا قبل انتهاء هذه الحركات متسائلاً من الذي قام بنقل كل هؤلاء المقاتلين إلى ليبيا وكيف؟ كل هذه الامور يخلص موصللي تؤسس لعام جديد غير مطمئن على الجبهات كلها وموقع ترامب الشخصي والكتلة الحاكمة معه غير راضية عن المشاريع المناهضة لها في المنطقة وتريد وضع الجميع تحت النفوذ الاسرائيلي الاميركي المباشر.