صالح الأشمر

كاتب ومترجم من لبنان

أيوب

به يُضرب المثل... من هو أيوب؟

ألِفَ الصُدودَ ولي فؤادٌ لم يَزلْ
مُذ كُنتُ غَيرَ وِدادِهِ لم يَأْلَفِ
لو أسمعوا يَعقوبَ ذِكرَ مَلاحَةٍ
في وَجهِهِ نَسِيَ الجَمالٍ إليوسُفي
أو لو رآهُ عائداً أيُّوبُ في
سِنَةِ الكَرى قِدماً مِنَ البَلوى شُفي
 
هذه الأبيات هي للشاعر والمُتصوّف المصري ابن الفارض (ت 1235) المشهور بعبارته الصوفية الرمزية، كما في هذه الأبيات التي يشير فيها إلى محبوب يقول إنه يفوق النبي يوسف بجماله، ولو رآه النبي أيّوب الذي ابتلي بأمراض وآلام فظيعة لنسيَ ما هو فيه من عذاب. 
 
وتَيَمُّناً بهذا النبي الذي يُضرَبُ به المثل في الصبر يُطلق اسمُه ،أيّوب، على المولود الذكر.
 
وقد ورد في العهد القديم تفصيل طويل للمصائب والأمراض والآلام التي عانى منها أيّوب. ونكتفي هنا ببعض ما ورد عنه في القرآن الكريم «واذكرْ عبدَنا أيّوبَ إذ نادى رَبَّهُ إنّي مَسّني الضُرُّ وأنت أرحمُ الراحمين فاستجبنا له فكتشفنا ما به من ضُرّّ وآتيناه أهلَه ومِثلَهم معهم رحمةً من عندنا وذِكرى العابدين».
 
واسم أيّوب لا يُعرَف معناه على وجه الدِقّة وفيه أقوال، منها أنه اسم عِبري معناه «الراجع إلى الله» أو «التائب». ثم إن كلمة أيوب قريبة جداً من الكلمة العربية «آيِب» وهي اسم الفاعل من الفعل آبَ، أي رجع. يقال: آبَ ،يؤوب، أوباً، وإياباً، أي رجع. واسم الفاعل راجع . وعلى هذا يكون معنى اسم أيوب مطابقاً لما أصاب هذا النبي من البلوى فرجع بأمرَه إلى الله فمنّ عليه بالشفاء.
 
وقد شكّلت قصة النبي أيّوب ومعاناته وصبره على الآلام موضوعاً طالما تناوله الشعراء.من هؤلاء ابو العباس بن عطاء،من كبار المتصوّفة في القرن الرابع للهجرة، الذي يقول بعبارة صوفية:
 
لا كنتُ إن كنتُ أدري كيفَ يُسلِمُني
صبري إليكَ كما قد ضُرَّ أيّوبُ      
لمّا تطاول بَلواهُ اقشعرَّ لها
صاحَ من حَملها غرثانُ مكروبُ
قد مَسّني الضُرُّ والشيطانُ يَنصُبُ لي
وأنتَ ذو رَحمةٍ والعبدُ منكوبُ
نارٌ تُقَلقلني والشوقُ يُضرِمُها
فكيفَ قد جُمِعا والعقلُ مسلوبُ