"أحمد زكي" مات للمرة الثانية خلال 14 عاماً

"قدر أحمق الخطى .." هكذا غنى العندليب، وهكذا حكمت ظروف حياة وموت النجم الراحل "أحمد زكي" قبل 14 عاماً، ولم تختلف الصورة حتى قبل ساعات من بزوغ فجرالخميس في السابع من تشرين الثاني/نوفمير الجاري، حين عثر على "هيثم" الإبن الوحيد لـ "أحمد" جثة هامدة في شقته بمنطقة الشيخ زايد – ضواحي القاهرة، متأثراً بإنخفاض في الدورة الدموية.

  • "هيثم"
  • أحمد وهيثم وجهان لإسم واحد
  • "أحمد زكي"
  • "هيثم" أمه "هالة"

عن 35 عاماً قضى "هيثم" الذي عاش حياة صعبة منذ ولادته وطلاق والديه "أحمد"، و"هالة فؤاد"، ولم يكد يبلغ السادسة من عمره حتى توفيت والدته، فتولّى جدّاه (المخرج أحمد فؤاد وزوجته) الإهتمام به ورعايته في وقت كان والده مشغولاً بصعوده الصاروخي في أعمال للشاشتين، وإذا بالمخرج المخضرم أحمد فؤاد وزوجته يغادران هذه الدنيا تباعاً، فتولّى الخال "هشام" تربيته، لكن المنية أخذت "هشام" أيضاً، فكان طبيعياً أن يكون هيثم ولأول مرة مع والده "النمر الأسود" أحمد في بيت واحد، ولكن إنشغالات "أحمد" الكثيرة لم تتح الفرص الكافية لتقارب حقيقي بين الأب وإبنه الوحيد رغم أنهما عاشا معاً خمس سنوات قبل أن يسقط "أحمد" ولم يكن "هيثم" أتم الحادية والعشرين عاماً من عمره بعد، ليعود وحيداً من كل قريب يقف إلى جانبه.

عاش الإبن كما الأب يتيماً. ومن مفارقات القدر أن "أحمد" كان الإبن الملوّن الوحيد بين إخوته ولونهم أبيض حنطي من أمهم الإسكندرانية، بينما والدة "أحمد" من سُمر الصعيد، وها هو "هيثم" والده أسمر وأمه بيضاء، وقد عاش وحده بكل ما للكلمة من معنى، وبدا مشتت الذهن يعرف عن والده من الناس أكثر مما عرفه عنه شخصياً، هكذا حكمت الظروف ولم يكن الشاب الطري العود قادراً على تصويب الأمور وبلوغ شاطئ الأمان، وللحق أنه حاول لوحده، ومع عدد من أبناء النجوم (أنجال محمود عبد العزيز- كريم، صلاح السعدني - أحمد، وفاروق الفيشاوي - أحمد) وإحتضنه معظم الفنانين لأنه من "ريحة والده"، لكن الإبن الذي كان صورة عن أبيه في الشكل لم يمتلك موهبته الفنية هكذا بكل بساطة.

معظم محاولاته التمثيلية كانت متواضعة، ولطالما ظلمته مقارنته الدائمة بوالده لتكون النتيجة ماحقة بحقه. "هيثم" الذي إتجه صوب الأدوار المتنوعة أراد دائماً أن يُجرّب شخصية الملاكم على الشاشة كما فعل والده في "النمر الأسود" لـ "عاطف سالم"، "عاطف" الذي شهد على طلاقه من "هالة فؤاد" لأنها أصرت على التمثيل وهو خيّرها بين المنزل أو الأستوديو، فإختارت الثاني، ومضى هو من دون إمرأة إلى جانبه (رغم العديد من العلاقات التي لا لزوم لتعدادها) بينما هي تزوجت وأنجبت قبل أن تتوفى.

ويرحل "هيثم" الذي يتحمل تبعات ظروف العائلة من حوله وفجأة يموت الجميع تباعاً ثم يلحق هو بهم، أي قدر هذا الذي يزرع الموت في حياة عائلتين ويدفنهم واحداً تلو الآخر، إلى حد شعرنا معه وكأنما "أحمد زكي" مات للمرة الثانية خلال 14 عاماً.