الرسامة "زينة الخليل" لـ "الميادين نت": أعيد تشكيل عذابات الحرب للتعلم منها

تشهد الطبقات الثلاث من" بيت بيروت" معرضاً مميزاً ولافتاً ومؤثراً للفنانة التشكيلية "زينة الخليل"، يتضمن لوحات ومناخاً من المؤثرات الصوتية والمشهدية تشكّل الأساس المتين لفكرة المعرض الذي تبتغي"زينة" من خلاله علاجاً نفسياً لكل من لا تزال الحرب تسكنهم أو تؤثر فيهم، أو تقض مضجعهم، عن طريق إستحضار صور وأجواء المعارك والمواجهات التي عاشها لبنان في أواسط السبعينات، ثم في حقب مختلفة ما تزال عالقة في الأذهان، صوراً تستعصي على النسيان، لكن الرسامة "زينة" تؤكد" أنا مطمئنة إلى أن ما أقدمه في المعرض كفيل بتحويل اهتمام من عاشوا الحرب إلى التفاؤل والسلام".

الفنانة التشكيلية زينة الخليل

استناداً إلى أن عدد الذين اختفوا خلال حرب لبنان يبلغ 17 ألف شخص مجهولي المصير، فإن الفنانة "زينة" إستحدثت 17 ألف وتد زرعتها في أقبية واسعة المساحة للتذكير بمأساة هؤلاء وما يعانيه ذووهم من مصاعب عاطفية مؤلمة جداً، وهي تتذكر الذين عاشوا ظلام السجون والزنزانات الصغيرة والضيقة، لذا فهي استحدثت زنزانات نموذجية وضعت بداخلها بعض لوحاتها وشاشات إلكترونية تنقل جانباً من المعاناة التي كابدها المعتقلون وهم أسرى محرومون من كل شيء، بينما اختارت الفنانة مقطوعات موسيقية مؤثرة يتردد صداها في فضاء المكان، يعيد تجسيد كما عاشه المعتقلون من ذل وهوان طيلة فترة الأسر. ووزعت على الأرض عشرات القوالب من البلاطات التي كتبت على كل منها عبارة توحي بالتسامح، المحبة، السلام.

وتشرح "زينة" لزائري معرضها بالتفاصيل الدقيقة أهداف ما تقوم به في هذا المكان الذي عرف خلال حقبة الحرب اللبنانية المنصرمة، جولات من المعارك وكان المبنى مطلاّ على الجهة المقابلة، ومركزاً إستراتيجياً تناوب القناصة على العمل من نوافذه وإصطياد العابرين عند الجهة المقابلة سواء من الميليشيات أو المواطنين العاديين، الذين يتصادف وجودهم في المكان لأسباب مختلفة، ولا تنكر "زينة" أنها استقبلت بعض القناصة الذين نجوا من الحرب، إضافة إلى أهالي ضحايا سقطوا برصاص قناصة من المبنى. وقالت في حديثها مع "الميادين نت":