صورة طبق الأصل عن ملاهي شارع الهرم

من حسنات المرجعيات الأكاديمية الجامعية أنها وسّعت نطاق إهتمامها ليشمل عنصر الترفيه في الفن فلا تبقى التجارب محصورة في الإطار النخبوي الجاد، وبالتالي تخرج المشاريع إلى النور مع جماهيرية مضمونة لأنها تحاكي الواقع وتتفاعل معه، مثلما فعل المخرجان المصري "عمرو سليم" واللبناني "عوض عوض" في مسرحيتهما "كازينو الأنس" على خشبة "غولبنكيان" بالجامعة اللبنانية – الأميركية (lau) في بيروت.

أمضينا وقتاً طيباً ممتعاً مع المسرحية الأقرب لأن تكون مرآة ناصعة لحال المجتمع المتخبط في فوضى عارمة تتأرجح ما بين أقصى السلبية وأدنى الإيجابيات، وهو ما عبّرت عنه "كازينو الأنس" في كل تشعباتها وتداعياتها، سواء على مستوى الشخصيات الخمس الأساسية التي يرصدها النص، أم في مجال المناخ العام الذي تسيطر عليه مظاهر السخرية والفرفشة ومظاهر التخاطب الذهني الرفيع بين الجنسين في بوتقة ضيقة من التماهي الشفاف مع مستلزمات العلاقة الجدلية بين جناحي الدنيا: المرأة والرجل. ورغم محاولات حثيثة لتصوير عالمنا على أن لونه "بمبي" فقد أطلّت الدمعة من مآقي الفرح العارم الذي كلما إصطدم بالواقع المأساوي شعر بعمق أزمة العيش عند عموم الناس وكيف أنهم لا يتركون وسيلة إلاّ ويعتمدونها لحجب صورتها المذلّة عن الآخرين.

الكازينو وهو بشكل أو بآخر نموذج مصغّر عن المجتمع المصري، صهر ناس الطبقات الإجتماعية المتنافرة في بوتقة واحدة فلم يعد بالإمكان تمييز الرأسمالي عن الفقير المعدم، وهو ما تحاول المسرحية تمريره في سياق الصور المعتمدة للقول إن الفرح بالإمكان تقاسمه مع الآخرين إذا كان المناخ المحيط جاهزاً لإستيعابه ودفعه إلى آفاق رحبة من التفاؤل تحدّ من تداعي الظروف وخنقها لكل معالم الحياة. وتُطرح بالمناسبة فكرة هل إن كل من يستلم مسؤولية يتحول إلى مشروع فساد، وهل المنصب هو السبب أم أن طبيعة الشخص المهيمنة هي التي تفرض نفسها بقوة، ويكون علينا الترحّم على أيام العز والوئام التي ميّزت أكثر من عهد، لكن السؤال لماذا لا تدوم معالم الطمأنينة ويأتي الجواب ميدانياً دائماً: إنهم أعداء الأمة لا يريدون لها الخير، وينقلب الحال سريعاً ويستأنف معالم السوء في صورته.

لأنهم ما زالوا طلبة، وعددهم فاق الـ 38 مشاركاً في المسرحية، فإن المادة الصحفية التي زُوّدنا بها لم تلحظ أسماءهم، لكنها فرصة للإشادة بالتحريك الساحر للمجاميع على طريقة الكوريغراف الإحترافي، وهناك حيّز لدور وسائل التواصل الإجتماعي وكل التقنيات الحديثة التي غالباً ما تقدّم خدمات سلبية نظراً لسوء إستخدامها في الوقت والمكان الصحيحين.


التعليقات

 
}