"ليالي أضواء المدينة" تشع مع 4 مغنين في الـ مترو

منذ الليلة الأولى للشهر الكريم والعديد من الخشبات اللبنانية برمجت ليال متنوعة من الغناء والعزف وحلقات الذكر، منها مترو المدينة الجاهز دائما بمغنيه وعازفيه، ومن ضمن 4 ليال باشر بالأولى ليل الأحد في 12 أيار/مايومع أصوات لطالما أمتعتنا في سهرات سابقة (ياسمينا فايد، إيلي رزق الله، ساندي شمعون، ورياض جعفر) يرافقهم 4 عازفين لمّاحين يلتقطون النغمات بلمح البصر فتلتهب الصالة تجاوباً.

بين العاشرة ومنتصف ليل الأحد أمضينا ساعتين ملونتين من القديم والجديد، من الجاد والإيقاعي الراقص، وتوقفنا عند مهارة الأربعة في الأداء والدخول في جلد الشخصية الغنائية بصور غير متشابهة أعطت للتنويعة المختارة من الأغنيات مساحة إمتاع ومؤانسة أعادتنا إلى ليالي الطرب الملاح التي كانت تقام مع تخت شرقي وسمّيعة من وزن المتذوقين العارفين بجوهر وقيمة ما يصل إلى أسماعهم من أداء يُشنّف الآذان ويُدغدغ القلوب، يخدمهم في ذلك نظام المسرحين المتجاورين في مترو المدينة، أو الخشبة المقسومة إلى نصفين متساويين تدور في كل منهما أحداث مختلفة، وهو ما سهّل دخول وخروج المغنين من وإلى الخشبة الرئيسية من كلا القسمين.
ولم يبخل الإنتاج الخاص بالعرض في توفيرمقتضيات المشاهد فهناك الخلفية التي تمثل المقعد الخلفي لسيارة قديمة مع غناء "ياسمينا" و"إيلي" ديو "حاجة غريبة"، أو مشهد البحر مع أغنية "قاضي البلاج يا قاضي". وأعطى المغنون كل على طريقته شكلاً مختلفاً لحضورهم لكن ظلت "ياسمينا" الأقوى والأكثر جذباً من زملائها، وكانت مناسبة إستمعنا من خلالها إلى أغنيات (إيه العبارة، أنا توب عن حبي، آمنت بالله، أهواك، شغلوني، بحلم بيك، على رمش عيونها، حاجة غريبة، أنا قلبي إليك ميال، سمرا يا سمرا، بهية، أنا إسمي إيمالادو، العتبة قزاز، قاضي البلاج، برّات البيت عاملي عنتر). الفعل المسرحي الذي رافق الأغنيات كان عفوياً خفيفاً من دون أي تصنع أو إدعاء.
سهرنا وسط أجواء مريحة، كانت تتبدل من أغنية إلى أخري بسلاسة وفرح بدا واضحاً من طريقة العزف وحركة المغنين وحتى إختيار الأغنيات. الحضور أبدوا تجاوباً وإنسجاماً سواء بالمشاركة في الغناء أو التصفيق خلال وبعد كل أغنية، حيث أعطي كل مغن حرية التعامل مع الأغنية التي يؤديها، فكان الأربعة، أربع محطات ملونة لكل منها طعمها ومذاق الإستماع إليها.