"الدرونز" الروسية... بين سوريا والمستقبل

ظهر بوضوح من خلال فعاليات المعرض الجوي الفضائي الروسي "ماكس 2019"، الذي أُقيم أواخر الشهر الماضي بمطار جوكوفسكي، في الضواحي الجنوبية الشرقية للعاصمة الروسية، مدى الإفادة التي حققتها القوات الجوية الروسية من مشاركة طائراتها دون طيار في الميدان السوري، والتي من خلالها تمكنت من اكتساب خبرات مهمة انعكست على إنتاجها الجديد من الطائرات دون طيار التي أُعلن عنها خلال هذا المعرض وفي منتدى "أرميا 2019" الذي سبقه.

  • الدرونز الروسية... بين سوريا والمستقبل

في أواخر العام الماضي، أصدرت وزارة الدفاع الروسية سلسلة من البيانات حول إمكانيات الأنظمة الجوية غير المأهولة التي تمتلكها موسكو، وكان محورها الرئيسي هو أنه عندما بدأت العمليات الروسية في سوريا، كان واضحاً افتقار الوحدات الروسية هناك إلى الطائرات الهجومية دون طيار، التي تتيح القدرة على تحديد وضرب الأهداف المعادية بشكل عاجل وسريع، وهي واحدة من أهم المهام التي تضطلع بها الطائرات الهجومية دون طيار المشار إليها اختصاراً  "UCAV". وقد تأكدت لدى القيادة العسكرية الروسية أهمية هذا النوع من الطائرات دون طيار، رغم أنها استخدمت أنواعاً استطلاعية مختلفة الأحجام والأنواع من الطائرات دون طيار في الأجواء السورية، ولذلك كان من ضمن الأهداف العسكرية الاستراتيجية التي أعلن عنها الرئيس الروسي خلال العام الجاري على مستوى التسليح هو العمل على تطوير نظم تشغيل الطائرات دون طيار.

قبل أن نتناول الطائرات الجديدة التي تم الإعلان عنها، لا بد من مراجعة الأنواع التي تم استخدامها من جانب القوات الروسية خلال مجهودها العسكري في سوريا حتى الآن.

 

طائرة الاستطلاع "ORLAN-10"

  • طائرات روسيا دون طيار في الأجواء السورية

تعد طائرة  الاستطلاع "ORLAN-10" من أكثر الطائرات الروسية دون طيار استخداماً في سوريا، وكذلك هي الطائرة دون طيار الرئيسية في تسليح الجيش الروسي، بعدد يتجاوز 2000 طائرة. ظهرت هذه الطائرة للمرة الأولى في الميدان السوري في تشرين الأول/أكتوبر 2015، وهي طائرة استطلاع متوسطة مزودة بكاميرات متخصصة في رسم الخرائط ثلاثية الأبعاد وعمليات الاستطلاع والتصوير الجوي، ومن أهم مميزاتها إمكانية عملها في أسراب تتكون مما بين ثلاث الى خمس طائرات، يتم توزيع المهام عليها ما بين مهام الحرب الإلكترونية والاستطلاع ونقل الإشارات والبيانات إلى محطة التحكم، وقد ظهرت في نزاعات عسكرية أخرى مثل ليبيا وأوكرانيا. تستطيع العمل بشكل متواصل لمدة 16 ساعة، وتحلق على ارتفاعات تصل الى خمسة كيلومترات، وتصل سرعتها القصوى الى 150 كيلو مترا في الساعة.

طائرة الاستطلاع قصيرة المدى "Eleron-3SV"

  • طائرة الاستطلاع قصيرة المدى "Eleron-3SV"

طائرة الاستطلاع قصيرة المدى "Eleron-3SV" ظهرت للمرة الأولى في الميدان السوري في تموز/يوليو 2015، وقد بدأ تصنيعها عام 2005، ويمتلك الجيش الروسي من هذا النوع نحو 200 طائرة، وتصل سرعتها القصوى الى نحو 130 كيلو مترا في الساعة، وتستطيع التحليق على ارتفاعات تصل الى خمسة كيلو مترات، وهي متخصصة في مهام الاستطلاع القريب أمام قوات المشاة المتقدمة.

طائرة الإستطلاع المتوسطة دون طيار "Forpost"

  • طائرة الإستطلاع المتوسطة دون طيار "Forpost"

تعد طائرة الإستطلاع المتوسطة دون طيار "Forpost"، من أهم الطائرات الاستطلاعية التي استخدمها الجيش الروسي خلال المعارك في سوريا، وهي نسخة منتجة بترخيص من إسرائيل، ومبنية على الطائرة الإسرائيلية "Searcher2". التي حصلت روسيا على أعداد منها ضمن صفقة بقيمة 54 مليون دولار تم توقيعها في نيسان/أبريل 2009، تبعها صفقة أخرى في نفس العام للحصول على 36 طائرة من نفس النوع، ثم صفقة ثالثة في تشرين الأول/أكتوبر 2010. لتبدأ بعد ذلك عمليات تصنيع وتجميع هذا النوع داخل روسيا منذ أوائل عام 2012، لتدخل الخدمة في الجيش الروسي عام 2014، وتم تطوير هذا النوع تحت أسم "Forpost M" عام 2017، وصل مداه الى 250 كيلو مترا، وسرعته القصوى 200 كيلو متر في الساعة، ويحلق على ارتفاعات تصل إلى خمسة كيلومترات، ويستطيع التحليق المتواصل لمدة تصل إلى 18 ساعة.

كان الغرض الأساسي لإدخال الجيش الروسي لهذا النوع في عملياته بسوريا غير قتالي، بل كان بغرض اختبار قدرات هذه الطائرات، فالقيادة العسكرية الروسية وضعت هذا النموذج كأساس للبناء عليه لإنتاج طائرة هجومية دون طيار، وهذا أسفر عن اكتمال تصميم النموذج الجديد من هذا النوع تحت اسم "Forpost R" في آب/أغسطس الماضي، لتدخل الإنتاج الكمي العام القادم. وهذا النوع بالذات تبني عليه قيادة الجيش الروسي أهمية كبيرة، لأنه الأقرب للاكتمال وللإنتاج الكمي من كل النماذج التي تعمل الصناعات الجوية الروسية على إنتاجها.

الطائرة التكتيكية "Ptero-G0"

  • الطائرة التكتيكية "Ptero-G0"

من ضمن الطائرات الاستطلاعية دون طيار الأخرى التي تم استخدامها في سوريا، الطائرة التكتيكية "Ptero-G0"، وقد ظهرت للمرة الأولى في سوريا في تشرين الأول/أكتوبر، وتستطيع الطيران لمدة 8 ساعات متواصلة، والى مدى يصل إلى 800 كيلومتر، وتستطيع حمل معدات تصل زنتها الى خمسة كيلو جرامات.

الطائرات الروسية "Zala421-16E"

  • الطائرات الروسية "Zala421-16E"

كذلك من ضمن الطائرات الاستطلاعية دون طيار التي تم استخدامها في سوريا، احدى الطائرات التي تنتجها شركة "Zala" الروسية والمسماة "Zala421-16E"، وقد اعلنت وزارة الدفاع الروسية العام الماضي عن بدء إنتاج نسخة جديدة منها تحت أسم "Zala421-16EV2"، بعد الاستفادة من دروس مشاركة النوع السابق في المعارك السورية.

طائرة الاستطلاع دون طيار "Granat-4"

  • طائرة الاستطلاع دون طيار "Granat-4"

أخر الأنواع التي دخلت ضمن المجهود الحربي الروسي في سوريا، كانت طائرة الاستطلاع دون طيار "Granat-4"، التي تم اكتشاف وجودها في سوريا أوائل عام 2017، وتتراوح سرعتها القصوى ما بين 90 و145 كيلو مترا في الساعة، ويصل مداها الأقصى الى 10 كيلو مترات.

طائرات حديثة في معرض "ماكس 2019"

  • طائرات حديثة في معرض "ماكس 2019"

مجموعة "Kronstadt" أعلنت عن عدة أنواع جديدة من الطائرات الهجومية دون طيار خلال فعاليات معرض "ماكس 2019"، الأولى هي طائرة الاستطلاع الهجومية بعيدة المدى "Orion-E"، وهي نسخة للتصدير تستطيع حمل وزن يصل الى 200 كيلو جرام، من الممكن أن تتكون هذه الحمولة من أربع قنابل جوية وزن الواحدة منها 50 كجم، في حين أن النموذج السابق من هذه الطائرة كان يحمل قنبلة واحدة فقط، وقد صنعت المجموعة قنابل موجهه خصيصاً لاستخدامها على متن هذا النوع. محطة الاستطلاع الملحقة بهذه الطائرة تحمل على متنها كاميرتين حراريتين وكاميرا تلفزيونية واسعة العدسة، بجانب محدد بمدى ليزري يمكن استخدامها أيضاً في إضاءة الأهداف لاستهدافها بالقذائف والصواريخ الموجهة بالليزر، كما يمكن إضافة إمكانيات أخرى مثل حزم للاستطلاع الإلكتروني أو كاميرات عالية الدقة، بل وحتى رادار للمراقبة. تستطيع هذه الطائرة التحليق على ارتفاعات تصل إلى 8 كيلومترات، ويصل مداها الأقصى إلى 250 كيلو مترا، وتستطيع التحليق بشكل متواصل لمدة يوم كامل. أبدت عدة دول من بينها الإمارات العربية المتحدة اهتمامها بهذه الطائرة، التي بدأ الإنتاج الكمي لها، ويتوقع أن تدخل الخدمة أواخر هذا العام في تسليح الجيش الروسي.

طائرة "Orion-2"

  • طائرة "Orion-2"

أعلنت المجموعة كذلك عن نسخة أكبر من هذه الطائرة تحت أسم "Orion-2"، ويبلغ وزنها خمسة أطنان، وتتميز بالوزن الكبير للحمولة التي يمكن أن تحملها من الذخائر أو المعدات والذي يصل إلى طن واحد، ويصل مداها الأقصى الى خمسة آلاف كيلومتر، وسيتم البدء في إنتاجها الكمي عام 2023، وستتخصص في حمل الحمولات الطارئة ونقل وبث الإشارات اللاسلكية، بجانب مهام الاستطلاع الإلكتروني ومراقبة الطقس والتغير المناخي، والقياسات الجيوفيزيائية. تصل سرعتها القصوى إلى 350 كيلو مترا في الساعة، وتستطيع التحليق المتواصل لمدة يوم كامل.

طائرة "Frigate

  • طائرة "Frigate

من الطائرات التي عرضتها المجموعة أيضاً للمرة الأولى، الطائرة "Frigate"، وهي طائرة متخصصة في الاستطلاع ونقل الحمولات، وتتميز بإمكانية إقلاعها عمودياً أو أفقياً، وحمل وزن يصل الى 1700 كيلو جرام، وتستطيع التحليق على ارتفاعات تصل إلى 8 كيلو مترات، والتحليق لمدة 10 ساعات بشكل متواصل.

طائرة النقل الثقيل "Altius"

  • طائرة النقل الثقيل "Altius"

شركة "Sokol" عرضت خلال هذا المعرض طائرة النقل الثقيل "Altius"، والتي تم صنع ثلاثة نماذج منها منذ العام 2011، وهي متفوقة بشكل عام، حيث تستطيع العمل على ارتفاعات تصل الى 12 كيلو متراً، وتستطيع نقل حمولة تصل زنتها الى سبعة أطنان، ويصل مداها الأقصى الى عشرة آلاف كيلو متر، مما يجعلها حال دخولها الخدمة في الجيش الروسي الطائرة دون طيار الأهم والأحدث في الترسانة الروسية، ويتوقع أن تدخل الى خط الإنتاج الكمي العام المقبل، وذلك بعد التغلب على بعض المشاكل التقنية والإنتاجية التي أخرت إتمام إنتاجها منذ عام 2018 وحتى الآن.

طائرة الاستطلاع والمراقبة التكتيكية دون طيار "Korsar"

  • طائرة الاستطلاع والمراقبة التكتيكية دون طيار "Korsar"

جدير بالذكر أنه خلال منتدى "آرميا 2019"، تم عرض طائرة الاستطلاع والمراقبة التكتيكية دون طيار "Korsar"، وهي طائرة مخصصة لمهام الدورية والاستطلاع، يبلغ مداها الأقصى 120 كيلو مترا، ستتم زيادتها بعد التطوير لتصبح 250 كيلومترا، وتتراوح سرعتها بين 120 و150 كيلو متراً في الساعة، وتستطيع الوصول إلى ارتفاعات تصل إلى 5 كيلو مترات. تستطيع هذه الطائرة الطيران بشكل متواصل لمدة تصل إلى 10 ساعات، وتمتلك محركاً تبلغ قدرته الكلية 50 حصاناً، سيتم استبداله مستقبلاً بمحرك تبلغ قدرته 70 حصاناً. وقد تم مؤخراً الإعلان عن دخولها مرحلة الاختبارات النهائية تمهيداً لدخولها رسمياً في الخدمة، وتتم حالياً التجارب عليها في ما يتعلق بالجانب القتالي، بغرض إنتاج نسخ قتالية منها.

الطائرة الهجومية الشبحية دون طيار "Okhotnik"

  • الطائرة الهجومية الشبحية دون طيار "Okhotnik"

كل ما سبق ينضم إلى مشروع الطائرة الهجومية الشبحية دون طيار "Okhotnik"، الذي بدأ التحضير له منذ العام 2011، والتي تعددت عمليات الاختبار التي تمت عليها وآخرها الشهر الماضي. شركة سوخوي العملاقة هي التي تضطلع بمهمة إنتاج هذه الطائرة التي تم تجهيز النموذج الأول منها عام 2014، والنموذج الثاني عام 2017، والنموذج الثالث هذا العام. يصل وزن هذه الطائرة الإجمالي إلى 20 طن، ومزودة بمحرك نفاث ملحق به حارق لاحق، وتصل سرعتها القصوى الى نحو 1000 كيلو متر في الساعة، ومداها الأقصى ستة آلاف كيلو متر، ومزودة بحواضن لحمل الصواريخ والقنابل بوزن يصل إلى 2 طن.

في حالة دخول هذه الطائرات إلى الخدمة القتالية في الجيش الروسي، ستتولد لهذا الجيش القدرة على ضرب الأهداف في نطاق يبلغ طوله ما بين 250 كم وحتى عدة آلاف من الكيلومترات. هذه المرونة لطالما سعى الجيش الروسي الى الحصول عليها، وكانت التجربة السورية أكبر مثال على ذلك. حيث ظهرت الحاجة الى شن ضربات جوية عميقة ضد أهداف  محددة، والتي بدورها تعتمد على بنية لوجستية وفنية كبيرة على مستوى المعدات والأفراد لدعم مثل هذه المهام. وبالتالي دخول هذه الطائرات للخدمة سيزيد بشكل كبير من قدرة وزارة الدفاع الروسية على تنفيذ مهام قتالية خارجية بأقل قدر من المخاطرة والتكاليف. وهذا كله يتوقف فقط على تمكن القطاع الصناعي الروسي من التغلب على المشاكل التقنية والمالية التي عطلت كثيراً تطور الترسانة الجوية الروسية من الطائرات دون طيار.