"لو سقطت سوريا لسقط العالم العربي".. الندوة الكاملة حول كتاب "الرجل الذي لم يوقع" في دمشق

ندوة فكرية وحفل توقيع كتاب "الرجل الذي لم يوقّع" على هامش معرض الكتاب الـ 31 في دمشق السبت الماضي، تضيء على أهمية السلسلة الوثائقية التي رسّخت دور الرئيس الراحل حافظ الأسد في قيادة سوريا ودورها المحوري في الصراع العربي الإسرائيلي.

لماذا قمنا بهذا العمل؟

الرجل الذي لم يوقع

أقيمت ندوة فكرية وحفل توقيع كتاب "الرجل الذي لم يوقّع" على هامش معرض الكتاب الـ 31 في دمشق السبت الماضي.

الكتاب الذي يلخص السلسلة الوثائقية "الرجل الذي لم يوقّع" والتي أنتجتها شبكة "الميادين"، والتي رسّخت دور الرئيس الراحل حافظ الأسد في قيادة سوريا ودورها المحوري في الصراع العربي الإسرائيلي.

الندوة قدمها رئيس مجلس إدارة شبكة الميادين الإعلامية، غسان بن جدو، والمستشارة السياسية والإعلامية في الرئاسة السورية بثينة شعبان.

وحول بداية العمل في هذه السلسلة الوثائقية، قال الأستاذ غسان بن جدو "في البداية جاء العنوان عندما قرأت في إحدى الصحف الأميركية مقالاً كتب فيه أن (حافظ الأسد توفي، ولم يوقع وثيقة سلام مع إسرائيل"). وتابع "في الحقيقة لفتني العنوان، وأردنا أن يكون العمل مركزاً فاخترنا التحدث عن اتجاه أساسي هو الصراع العربي الإسرائيلي من البوابة السورية مع ملامسة كل ما حدث في مصر والأردن وفلسطين ولبنان".

وتابع بن جدو: لماذا "الرجل الذي لم يوقع" لأنه الرجل المقاوم والممانع لتسليم أرضه هو رجل السلام بامتياز، نحن نعرف جميعاً أن مفاوضات السلام حيكت بين الدول العربية والاحتلال الإسرائيلي، وكان يمكن لدمشق أن توقعها بنفس الطريقة، ولكن ميزة سورية أنها فاوضت بشجاعة، وفي النهاية من أجل بضعة أمتار لم توقع، والجميع يعرف بأن ختام الوثائقي كان بخطاب الرئيس بشار الأسد عندما قال "إذا كان الإسرائيليون يريدون منا التنازل عن 5 أمتار أو 10 فلماذا لا يعطوننا هم 5 أمتار من الجانب الآخر".


سوريا تستحق

الرجل الذي لم يوقع

وأكمل الأستاذ غسان "حرصنا في هذه اللحظة بالتحديد على إبراز سوريا التي تستحق أن تفخر بشموخها وشجاعتها وعنادها وعزتها وبسالتها لأنها غُدرت في هذا الزمن.. عندما انطلقنا عام 2011 في قناة الميادين لغاية 2015، كنا نمثل أقلية الأقليات في العالم العربي، وليس على المستوى الإعلامي فقط وإنما على مستوى مشروع، والعالم العربي كان منحازاً لخيارات وطرق أخرى، والنخب العربية أيضاً، وخذلتنا النخب القومية العربية وجبنت ولم ترفع شعار الحق، وعندما قررنا التحدث عن تجربة الرئيس الراحل حافظ الأسد حرصنا على مخاطبة الشعب السوري لوجود جوانب لا يدركها، ولكن أردنا أيضاً مخاطبة الرأي العام العربي لنقول له: أيها الأعزاء إن كان السوري اليوم يحارب ويراد تدميره فليس بسبب شعار الحريات وإنما القضية في مقلب آخر".


جيشان في صورة

الرجل الذي لم يوقع

وسرد رئيس مجلس إدارة شبكة الميادين الإعلامية حادثة في عام 2013، فقال "التقيت حينها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمّان، وكان آتياً للقاء الملك عبد الله، ونقل لي مايلي: لقد قَدِمت للقاء الملك لأنني أود أن أسأله ما الذي دار بينه وبين الرئيس الأميركي أوباما بما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وأجاب الملك: 90% من حديث الرئيس أوباما في ذلك اللقاء تحدث عن سوريا وليس عن الأردن ومصر وفلسطين، وقال أوباما حينها: نحن مذهولون ومصدومون بجيشين في سوريا لم ينهارا ولم يتفككا؛ الجيش الأول هو الجيش العربي السوري، جيش القوات المسلحة، كنا نعتقد أنه سينهار في غضون أسابيع أو أشهر قليلة بسبب الوضع المحلي والإقليمي والعالمي الذي لا يسمح لجيش كهذا بالصمود كثيراً ولا سيما أن عشرات الدول دخلت إلى سوريا من أجل "إنقاذها ومواجهة الجيش". والجيش الثاني الذي فاجأني وهو حديث الاكتشاف ولم يتفكك هو الجيش الدبلوماسي، لم نكن نتوقع هذا الصمود من الدبلوماسية السورية، ولا نعني بالجيش الدبلوماسي وزارة الخارجية فقط وإنما نتحدث عن جيش خارج سوريا.

وتابع بن جدو "في الحقيقة، حين اطلعت على كتاب د. بثينة شعبان أدركت أن ما نحت في سوريا على مدى 4 عقود هو عبارة عن تجربة راقية ودولة مؤسسات بكل ما للكمة من معنى، وأن العقيدة الوطنية القومية لم تكن عقيدة وظائفية أو نفعية أو عابرة وإنما عقيدة راسخة متجذرة جعلت من هذين الجيشين وجيش الكوادر والناس والتجار والاقتصاديين والشباب والمثقفين وكل إنسان شارك في الصمود إلى جانب الرئيس بشار الأسد من أجل بقاء سوريا والدولة السورية".


لو سقطت سورية لسقط العالم العربي كله

الرجل الذي لم يوقع

وقال بن جدو "لو سقطت سوريا لسقط العالم العربي كله، لأن سوريا لا تمثل نفسها فقط، وكل إنسان دعم سوريا لم يساندها من أجل رئيس وإن كان الرجل يستحق مساندة، ولم يساندها من أجل دولة سورية وإن كانت تستحق دعماً، ولم يساندها من أجل شعب سوري وإن كان يستحق هذا الشعب الشامخ بحق أن يفخر بنفسه قبل بلده ودولته ولكنه ساندها لأنها قلعة حقيقية، لو سقطت سوريا لسقطت العراقة والحضارة والتاريخ والثقافة".


"الرجل الذي لم يوقع" هو ليس شخصاً فقط هو في الجوهر خيار

الرجل الذي لم يوقع

وختم رئيس مجلس إدارة شبكة الميادين بقوله "وثائقي "الرجل الذي لم يوقع" هو ليس شخصاً فقط هو في الجوهر خيار، وفي الحقيقة كانت رسالتنا الجوهرية أن الرئيس حافظ الأسد قاد المفاوضات ضمن كوكبة من الدبلوماسيين والخبراء والقادة العسكريين الذين تحدثوا بعزة، وقد تحدثنا عن الرئيس الخالد لشخصه وهو أهل للتحدث عنه، ولكن أردنا القول إنه ابن بيئته التي تصنع مثل هذا الرجل، بيئة فيها عراقة وتاريخ وبيئة من العزة والكرامة، وعدم توقيعه اتفاقية جنيف لم يكن يمثل شخصه وإنما مثّل كل سوريا بثقافتها. ولو كان الأمر مرتبطاً بشخصه فقط لكان التغيير بعد ساعات وأيام وسنوات، وتمّ التوقيع لمعاهدة السلام بشروط قد رفضها هو شخصياً، والرجل الذي لم يوقع هو في الجوهر خيار لأن الرئيس بشار الأسد اتبع هذا النهج والذهنية ولم يستسلم ويقدم تنازلات رغم كل الضغوطات والاتهامات والإغراءات.

 

وأطلقت الميادين في مطلع العام 2018 السلسلة التوثيقية "الرجل الذي لم يوقّع" التي عرضت بأجزائها الـ 12، لتعيد سرد تاريخ سوريا والصراع العربي الإسرائيلي والمنطقة على مدى 40 عاماً. وبحث "الرجل الذي لم يوقّع" في كواليس تلك الحقبة التاريخية ودور الرئيس الراحل حافظ الأسد في مسار الصراع والمحادثات والمفاوضات لاستعادة الجولان المحتل مقابل السلام، وتطرق الوثائقي إلى العلاقات العربية – العربية والدبلوماسية الأميركية من كامب دايفيد، مروراً بالحرب في داخل لبنان وبداية المقاومة الوطنية وإنتهاء الحرب العراقية الإيرانية وغزو الكويت إلى مؤتمر مدريد وعملية السلام، انهيار الاتحاد السوفياتي واتفاقية أوسلو وتداعياتها على القضية الفلسطينية إلى يومه الأخير في 10 حزيران/يونيو من العام 2000.

لمشاهدة الندوة كاملة: