"يديعوت أحرونوت": خوفٌ من نقص في أجهزة التنفس الاصطناعي في "إسرائيل"

قلق في "إسرائيل" من قلّة عدد أجهزة التنفس الاصطناعي، ومن الفوارق الكبيرة في عددها بين مستشفيات الوسط والأرياف، الأمر الذي يدعوهم للتوجس من تكرار سيناريو إيطاليا وإسبانيا.

  • "يديعوت أحرونوت": الخشية الكبيرة في الجهاز الصحي هي من سيناريو مشابه لإيطاليا وإسبانيا

كتب أدير ينكو في صحيفة "يديعوت أحرونوت" مقالاً، يعرض فيه المخاوف الإسرائيلية من حدوث نقص في أجهز التنفس الاصطناعي، في ظل الارتفاع المتواصل في عدد المصابين بفيروس كورونا، وهذه ترجمة حرفية للمقال:

على خلفية الارتفاع الحاد في عدد الموصولين بأجهزة التنفس الاصطناعي، والخشية الكبيرة في الجهاز الصحي من نقصٍ في أجهزة التنفس، يُكشَف لأول مرة عدد أجهزة التنفس في المستشفيات في "إسرائيل". المعطيات وردت من المستشفيات بناءً لطلب "يديعوت أحرونوت"، وهي تُظهر فوارق كبيرة في عددها بين الوسط والأرياف. 

في الأسبوع الماضي، كشف مدير عام وزارة الصحة موشه بر-سيمان طوف، أنه يتوفر للجهاز الصحي فقط 2864 جهاز تنفّس اصطناعي، بينها الموجودة لدى الجيش الإسرائيلي. الارتفاع في عدد المرضى المحتاجين لتنفس اصطناعي يُقلق كثيراً الجهاز الصحي، وأحد السيناريوهات هو أنه خلال عدة أسابيع سيكون هناك 5000 مريضاً في حالة حرجة وسيحتاجون لتنفس اصطناعي. لغاية الأمس، هناك 59 مصاباً بفيروس كورونا يتطلبون التنفّس الاصطناعي. صباح أمس، كان عدد المتنفسين اصطناعياً 43، أي أن هناك ارتفاع بنسبة 37% في عدد المتنفسين اصطناعياً في غضون 12 ساعة فقط. 

ويتبين من البيانات التي وردتنا، أنه في المركز الطبي "الجليل"، الذي يخدم سكان نهاريا التي يقطنها حوالي 60 ألفاً، هناك 30 جهاز تنفس اصطناعي فقط. في مستشفى "هداسا عين كيرِم" في القدس أفادوا عن وجود 55 جهاز تنفّس، إلى جانب 100 جهاز في مستشفى "شعري تسيدِك" في القدس. المستشفى التي لديها أكبر عدد من أجهزة التنفس في "إسرائيل"، هي مستشفى "تل هاشومير" مع 250 جهازاً. في الجنوب هناك فجوات مهمة بين عسقلان وأشدود: ففيما يوجد في مستشفى "برزيلاي"، التي تخدم أكثر من 140 ألف مقيم في عسقلان، وكذلك سكان مستوطنات غلاف غزة وسديروت، هناك 114 جهاز تنفس. بينما في مستشفى "أسوتا" في أشدود، التي تخدم أكثر من 220 ألفاً من سكان المدينة، بالإضافة إلى عدة آلاف من سكان مستوطنات المنطقة، هناك 56 جهاز تنفس فقط. في مستشفى "سوروكا"، التي تخدم أكثر من 200 ألف مواطن من سكان بئر السبع والمنطقة، ومئات الآلاف من الانتشار البدوي، هناك 191 جهاز تنفس فقط. 

ومن المفترض أن يصل إلى مستشفيات صندوق المرضى "كلاليت" في الأيام القريبة، 100 جهاز تنفس اصطناعي، بالإضافة إلى وجود ما مجموعه 1000 جهاز في المخازن، وهي بانتظار نقلها إلى المستشفيات التي ستحتاجها. وأمس، أفادت وزارة الصحة عن وصول 27 جهاز تنفس إضافي إلى "إسرائيل". 

كما قلنا، الخشية الكبيرة في الجهاز الصحي هي من سيناريو مشابه لإيطاليا وإسبانيا، حيث عدد المرضى المحتاجين لتنفس وفي حالة حرجة يفوق بصورة كبيرة عدد أجهزة التنفس الموجودة. القلق هو من أن غياب ما يكفي من أجهزة التنفّس لن يُبقي خياراً سوى تقرير مَن يوضع له جهاز تنفس ومَن لا. 

في حديثٍ مع مراسلين أمس، قالت رئيسة قسم الطب في وزارة الصحة الدكتورة فيرد عزرا، إنها قلقة من الارتفاع في عدد المرضى الحرجين والخاضعين لتنفس اصطناعي: "نرى ارتفاعاً في عدد المرضى الحرجين والخاضعين لتنفس اصطناعي، وهذه الطفرة أمس تُقلقني كثيراً ويمكن أن تدل على منحى إشكالي يمكن أن يؤثر على الجهاز الصحي وعلى العبء الذي سيكون عليه". 

وأضافت الدكتورة عزرا، أن الجهاز الصحي يستعد لوضعٍ يشغَل فيه مرضى الكورونا كل أسرّة المستشفيات: "قلنا للمستشفيات أن تستعد لسيناريو 5000 مريض قيد التنفس الاصطناعي. إنه سيناريو صعب، وهو يسلب النوم من عيني، ولا أعلم ما إذا كنّا سنستطيع تحمّله. من الآن قلّصنا كثيراً أنشطة المستشفيات ونكتفي بأنشطة محددة. المعايدات بدأت تتم عن بُعد". 

أعضاء منتدى تقدّم الصحة في الجليل، هاجموا أمس وزارة الصحة بشدّة، جراء الأرقام التي تُظهر أن هناك فارقاً كبيراً في عدد أجهزة التنفس الاصطناعي بين الوسط والأرياف، وقالوا: "كل النفقات في البنى التحتية الصحية في إسرائيل وُجّهت في المقام الأول إلى وسط إسرائيل. فقط بعد كفاحٍ مدني صعب، وافقت الحكومة على تطوير خدمات في الشمال أيضاً. سكان الشمال يدفعون مثل الجميع ضريبة الصحة، لكنهم يحصلون على خدمات أقل ويمكن أن يدفعوا حياتهم ثمناً لذلك". 

وعلّق عضو الكنيست آيتسيك شمولي على المعطيات وقال: "الجهاز الصحي بأسره وصل إلى الأزمة، فيما هو مفكك ومن دون ذرة أوكسجين. لكن الوضع في الأرياف أسوأ بكثير، ومرة أخرى نرى أن حياة الناس هناك تساوي أقل بالنسبة للحكومة، إنها فضيحة تكلّف حيوات بشر، وسنطالب بتصحيح هذا فوراً". 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً