نظريات "مُختلقة".. شبكات اتصالات الجيل الخامس وفيروس كورونا

شاع في مواقع التواصل الاجتماعي أن تقنية الجيل الخامس هي السبب وراء فيروس كورونا، الأمر الذي رفضه الباحثون، لكونه لا يعتمد على حقائق علمية.

  • نظريات "مُختلقة".. شبكات اتصالات الجيل الخامس وفيروس كورونا

قبل انتشار فيروس كورونا، كان اللوم يقع دائماً على شبكات الاتصالات الخاصة بتقنية الجيل الخامس (5G)، لكونها واحدة من مسببات الأمراض السرطانية.

لاحقاً، ومع تفشي فيروس كورونا في العالم، تداول بعض المشككين صور احتراق برج للاتصالات، وربطوا هذا الاحتراق بمكان انتشار الوباء الأول، ثمّ بدأ مستخدمو منصات التواصل بتداول هذا الخبر، ظناً منهم أن هناك ارتباطاً بين انتشار الأوبئة واستخدام تقنيات الاتصالات.

وجاءت الفرضيات على الشكل التالي:

●       عام 2019: تاريخ بدء العمل بتقنيّة الجيل الخامس، وقد ربط البعض ذلك بفيروس كورونا.

●       عام 2009: تاريخ بدء العمل بتقنية الجيل الرابع وربطه بفيروس "H1N1".

●       عام 1998: تاريخ بدء العمل بتقنيّة الجيل الثالث وربطه بوباء الإنفلونزا.

وفي نهاية المطاف، ربط هؤلاء المشككون الإنفلونزا الإسبانية بموجات الراديو التي استُخدِمت في العام 1918، غير أنّ هذه النظريات قوبلت بردٍّ شديد من قِبَل المختصين.

وقد اعتبر الدكتور سيمون كلارك، وهو أستاذ مشارك في علم الأحياء في جامعة "ريدنغ" البريطانيّة، أنّ "النظرية [القائلة] إنّ تفشي فيروس كورونا هي بسبب الإشارات من شبكات الجيل الخامس مرفوضة بالكامل".

وأضاف: "هذا فيروس، كما أشار الأطباء والعلماء، وهو مختلف عن إشارات الهواتف المحمولة"، إضافة إلى عدم وجود "أدلة موثقة علمياً لربط هذا الوباء بشبكات الجيل الخامس".

كذلك اعتبر البروفيسور برندان رين، وهو أستاذ الأمراض الميكروبية في كلية لندن للصحة والطب، أنّ "هذا أمرٌ مستحيلٌ مادياً وبيولوجياً".

إذاً، أين بدأ انتشار هذه الأخبار؟ وكيف حصل ذلك؟

أفاد المنشور الأول الذي انتشر في موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، ونُشر في أواخر كانون الثاني/ يناير، بأن شبكة الجيل الخامس المنتشرة في مدينة ووهان الصينية (مركز تفشي الفيروس الجديد) أدت إلى تلف أجهزة المناعة لدى الناس.

وقبل أسبوع من تداول هذا المنشور، أجرى طبيبٌ بلجيكيٌ مقابلة مع صحيفة هولندية، معتبراً أنّ شبكات الجيل الخامس قد تكون "مهدِّدةً للحياة"، موضحاً أنّ تفشي وباء كورونا سببه شبكات الجيل الخامس المنتشرة في مدينة ووهان الصينية، ولكنّه أضاف قائلًا: "هذا تحذيرٌ، ولكنني لم أقم بفحص الحقائق".

ونتيجة التعليقات الكثيرة التي تعرّضت لها هذه المقابلة، قامت الصحيفة بحذفها. ومع ذلك، نشر ناشطون في شبكات التواصل الاجتماعي الخبر بعد التقاطه باللغة الهولندية، زاعمين أنّ مؤامرةً ما تُحاك للسيطرة على النمو السكاني.

ومن النظريات الأكثر غرابة التي انتشرت في الآونة الأخيرة هي تلك التي اعتبرت حملة التصفيق (Clap for our Carers) التي أُطلِقَت لدعم العاملين في مجال الخدمة الصحية (NHS)، ليست سوى حملة أطلقتها الحكومة البريطانية لإخفاء صوت التجارب التي أُجرِيَت لشبكات الجيل الخامس.

وادّعت بعض المنشورات على مجموعات موقعي التواصل "فايسبوك" و"واتساب" أنّ "اختبار الجيل الخامس يحتاج إلى دقيقة واحدة كل أسبوع، وهو يتسبب بصوتٍ قوي جداً وضوضاء صاخبة، وهذه الحملة هي لتغطية هذه الأصوات".

وقيل إنّ الإعداد الأولي لشبكة الجيل الخامس تسبب بانتشار فيروس كورونا، وانتشرت عبارات تشجّع على مشاركة الجميع المنشور من أجل إيقاف حملات التصفيق كل خميس.

من كان السبب بتوسيع رقعة انتشار هذه الأخبار؟

لقد نجحت هذه الحملة باجتذاب بعض المشاهير ممن شاركوا أخباراً تتعلق بفرضية أن يكون الجيل الخامس هو سبب انتشار وباء كورونا، تماماً مثلما نجحت الأخبار والتفاعلات بعد انتشار أخبار عن سلسلة حرائق طالت أبراج الاتصالات في كل من ليفربول وبرمنغهام.

فعلى سبيل المثال، الممثل دوري هارلسون ومقدّمة البرامج أماندا هولدن قاما بنشر خبرٍ ربط الجيل الخامس بانتشار الوباء. كذلك نشرت عريضة على موقع "Change.org" تطالب فيها الحكومة البريطانية بوقف كل أعمال التأسيس للشبكات الجيل الجديد، لتسببها بمرض السرطان وكورونا. وبعد هذا النشر، حُذفت العريضة، لكنها كانت قد استحوذت على 100.000 توقيع.

أضف إلى ذلك الحملات التي أطلقتها مجموعة من النشطاء في بلاد أخرى على مواقع التواصل، ومنها حملةٌ أُطلقت في نيوزيلندا بعنوان "أنا لا أوافق الـ5G".

وشارك هؤلاء الناشطون بنشر عريضة لمخاطر هذه التقنية، وتأثير الترددات في صحة الإنسان والطيور والحيوانات معاً، وطالبوا بفصل الإنترنت عن المنازل، وإطفاء الأجهزة الخلوية في عطلة الفصح.

الرد على هذه الفرضيات للحد من انتشارها:

إزاء هذه الفرضيات أو الاتهامات، كان للحكومة البريطانية وشركات الاتصالات ردّها على هذه الحملات، حيث شرحت هذه الجهات أنّ هذه الموجات هي موجات راديو، وهي غير أيونية (non-ionized)، وبالتالي لا تتسبب بتلف الحمض النووي (DNA) داخل الخلايا، بل إنّ الموجات التي قد تتسبب بهذا التلف هي موجات الأشعّة "السينية" (X-Ray)، وأشعّة "غامّا" (Gamma Rays)، والإشعاعات فوق البنفسجية (UltraViolet).

وهذه الموجات تعمل ضمن الترددات التالية:

1.     النطاق الأول بين 450 ميغاهرتز و6000 ميغاهرتز.

2.     النطاق الثاني بين 52600 ميغاهرتز و24250 ميغاهرتز.

وبالتالي، فإن هذه الموجات لا تتسبب بآثار صحية.

ومع ذلك، ما زالت أصداء هذه الفرضيات تتردّد مُحدثةً تفاعلات عديدة، ولا يمكن تجاهل المشاركات الواسعة والآراء المتنوعة، حتى لو لجأت بعض هذه المشاركات إلى ادعاءات تتحدّث عن انبعاث غازات سامة وأصوات ناجمة عن تجارب لشبكات الجيل الخامس.

وأخيراً، فإن المطلوب من شركات الاتصالات والحكومات تقديم شرحٍ واضحٍ وممنهجٍ، بدلاً من الاكتفاء بإصدار البيانات فقط.

ويجب أيضاً إعداد رسمٍ مفصّل للترددات المستعملة، مثل موجات الراديو وموجات "الميكروويف"، والتي لا تتسبب بتلف الحمض النووي للخلايا، وموجات الأشعّة "السينية" وأشعّة "غاما"، والأشعة ما فوق البنفسجية التي تتسبب بتلف للحمض النووي، وذلك كله في محاولة من الجهات المسؤولة والمعنية بهذا الشأن لطمأنة المشاركين في هذه الحملات.