التقرير الأسبوعي لمراكز الأبحاث الأميركية

تمحورت أبرز القضايا السياسية في أميركا خلال الفترة الأخيرة حول قراري أوباما: الأول عدم استخدامه حق الفيتو ضد قرار مجلس الأمن القاضي بعدم شرعية المستوطنات، والثاني قراره الرئاسي بانزال عقوبات جديدة ضد روسيا على خلفية اتهامها بالقرصنة الإلكترونية والتأثير في نتائج الانتخابات الرئاسية.

 أوباما وجد نفسه وحيدا في الساحة السياسية.
       استشعر أقطاب المؤسسة الأميركية الحاكمة خطراً على إسرائيل تسبب فيه قرار الإدارة الأميركية بعدم استخدام حق الفيتو ضد قرار مجلس الأمن الخاص بعدم شرعية المستوطنات.

ولقي الرئيس الأميركي باراك أوباما نفسه وحيدا في الساحة السياسية، إذ تخلى عنه قادة حزبه الديموقراطي وخصومه الجمهوريين، لما اعتبروه أنه يقوض هيبة إسرائيل الإقليمية ومكانتها العالمية.

وأوضح معهد المشروع الأميركي أن القرار الأممي "يفترض توفر آلية قانونية ملزمة للطرفين .. بيد أن الأمر غير ذلك." وأضاف أنه يتبين للمرء أن هناك "نزاعاً حول الجهة السيادية في مناطق الضفة الغربية المختلفة؛ وعليه فإن المسألة الجوهرية ليست في وضعية المستوطنات، بل من هي الجهة التي لها حق السيادة والقرار على أراضي الضفة الغربية؟ وهل ستتم مناقشتها وحلها على طاولة المفاوضات أو على ساحة المعركة؟".

    وفي هذا السياق أضاف معهد المشروع الأميركي ما اعتبره "إجابات مقترحة لترامب للرد على قرار الأمم المتحدة،" معتبرا أن لدى الرئيس أوباما "كراهية تجاه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو،" واستغل الفرصة السانحة في الأمم المتحدة "لتسديد ضربة في نهاية ولايته بالامتناع عن التصويت في مجلس الأمن."  وأوضح أن السلوك الأميركي في الهيئة الدولية جاء بمثابة "تراجع وتقويض للسياسة الأميركية القائمة منذ عقود، وتراجع أيضا عن الضمانات التي قدمت إبان توقيع اتفاقيات أوسلو .." خاصة لقبولها الضمني "اعلان بلدة القدس القديمة أراضٍ فلسطينية محتلة."  من بين "الارشادات المقترحة" لترامب وفق ما يراها المعهد "قطع التمويل عن وكالة الغوث الخاصة باللاجئين الفلسطينيين؛ نقل مقر السفارة الأميركية الى القدس؛ اغلاق بعثة التمثيل الديبلوماسي للسلطة الفلسطينية في واشنطن؛ إعلان اتفاقيات أوسلو لاغية ومنتهية الصلاحية؛ إنهاء العمل بالخدمات التي تقدمها القنصلية الأميركية في القدس الشرقية؛ مبادرة الكونغرس لإنزال عقوبات بالسلطة الفلسطينية وقطع التمويل المخصص؛ تصنيف وزارة الخارجية الأميركية منظمة التحرير الفلسطينية كمنظمة ارهابية؛ تعليق كافة حصص الولايات المتحدة المالية للأمم المتحدة لحين تطبيقها اصلاحات داخلية .."

بدوره ذكّر المجلس الأميركي للسياسة الخارجية بوعود ترامب الانتخابية والتزاماته بأمن إسرائيل خاصة تلك التي ادلى بها امام المؤتمر السنوي لمنظمة "ايباك،" شهر آذار الماضي "ووعده بنقل مقر السفارة الأميركية الى العاصمة الابدية للشعب اليهودي، القدس." واوضح ان ذلك الوعد قد نشهد تحقيقه في المدى القريب نظرا لاختيار ترامب ديفيد فريدمان كسفير اميركا لدى تل ابيب، وما رافقه من انتقادات حادة واعتبار يومية نيويورك تايمز الخطوة "جنونية." واوضح المجلس ان العاصفة المثارة حول مقر السفارة ينبغي الا يفاجئ احدا خاصة وان قرار نقل المقر "اتخذه الرئيس الاسبق بيل كلينتون عام 1995، ودعمه لفظيا كل الرؤساء منذئذ." واضاف ان نقل السفارة للقدس "سيؤدي الى اعادة تنشيط المسار السلمي بخلاف ما يراه الطرف الآخر بأنه سيدق آخر مسمار في نعشه." واستطرد المعهد ان نقل السفارة سيشكل "خطوة كبرى على طريق حسم وضع مدينة القدس كعاصمة لاسرائيل، أمر احجمت على اتخاذه الولايات المتحدة منذ قرار التقسيم عام 1947."

التطرف الإسلامي

      نبه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أركان المؤسسة الحاكمة إلى بعض الإنجازات الهامة التي حققتها إدارة الرئيس أوباما "في تعزيز الإجراءات الأمنية في الداخل الأميركي وكذلك في جهود مكافحة الإرهاب العالمي، وأعادت هيكلة أولوياتها بإنشاء شراكة أمنية مع دول إسلامية ورفع مستوياتها إلى السقف الذي تراه ضروري لمكافحة الإرهاب. وأضاف أن "قلة من صناع القرار الأميركيين يدركون أهمية تشكيل شراكات استراتيجية بين الولايات المتحدة ودول العالم الاسلامي." وأردف انه يتعين على النخب السياسية الاقرار ليس بنجاح تلك الجهود فحسب، بل ان "معظم الجهود الأميركية تتمركز حول التهديد الآني الذي يمثله داعش، وتداعياته على الداخل الأميركي واوروبا .. خاصة وان محاربة التطرف الاسلامي تدور رحاه داخل ساحات الدول الاسلامية عينها."

ترامب والتقارير الاستخباراتية

أشار معهد كاتو إلى الجدل الدائر حول مفاضلة ترامب الاطلاع على التقارير الاستخباراتية "مرة في الاسبوع بدل الاطلاع عليها يوميا .. تجسيدا لازدرائه المؤسسات الأمنية" التي يتهمها بأنها تتحمل القسط الاوفر من مسؤولية شن حروب لا مبرر لها. إلا أن سهام الانتقادات ضده دفعت بفريقه الانتقالي الى الاقرار بأنه يتلقى "التقرير الاستخباراتي ثلاث مرات في الاسبوع، اضافة للتقارير اليومية التي يعده لها مرشحه لمنصب مستشار الأمن القومي." واوضح المعهد ما يدور في خلد ترامب بالاشارة الى تبريره الذي بثته شبكة فوكس نيوز مؤخرا بالقول "انني كأي فرد ذكي وفطن، لا يتعين علي الاصغاء الى الرواية عينها بمفرداتها المكررة يوميا طيلة السنوات الثماني المقبلة .. لست بحاجة لذلك." واستدرك المعهد بالقول ان مضامين التقارير الاستخباراتية "لا تشكل ضجر المتلقي فحسب، بل عادة ما تحث على الترهيب" كاسلوب ضغط على الرئيس لاتخاذ قرارات موازية لاصحاب التقارير السرية.

ترامب والشرق الاوسط

      استعرض معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط مسار التحولات السياسية الأميركية بعد انتخاب دونالد ترامب وما تحمل في طياتها من متغيرات لدول الاقليم، استهلها بالاشارة الى "حالة الاحباط المستمر (بين) القوى العربية التقليدية" من سياسات ادارة الرئيس أوباما خاصة لسعيه "احداث توازن داخلي في الشرق الاوسط عبر القوى المحلية دون التزام اميركي مباشر مع الحلفاء التقليديين .. توجه بالاتفاق النووي مع ايران." ووصف مشاعر الدول الحليفة لاميركيا بأنها "مزيج بين الأمل والتوجس،" مستدركا بالقول ان "الدول المغاربية عموما والجزائر خصوصا لا تبدو قلقة من انتخاب ترامب اذ تتطلع لاستمرار الشراكة الاقتصادية والأمنية مع الولايات المتحدة .. باستثناء ليبيا نظرا للقلق السائد من امكانية ادارة ترامب ظهره لدعم حكومة الوفاق الوطني." واضاف ان "تركيا والسعودية ستعملان على استعادة الثقة المفقودة" مع اميركا والرهان على ان ترامب سيلجأ "لتصعيد لهجة التوتر مع طهران والعمل على الحد من نفوذها .. بل ان ذلك لا يعني ان سياسة ترامب ستكون سهلة تجاه السعوديين والاتراك،" معربا عن اعتقاده اقدام ترامب على تعزيز الجهود الاقليمية "لمحاربة المتطرفين الاسلاميين .. وتحييد عناصر الصراع الطائفي." واردف المعهد ان ترامب "لم يكشف حتى الان عن جميع اوراق (تعامله مع الشرق الاوسط) ويبدو المستقبل معه غامضا (بالنسبة) لحلفاء اميركا" الاقليميين، لا سيما لناحية نيته ارساء "ارضية تفاهم اميركية روسية .. لمواجهة التحديات الرئيسية مثل محاربة داعش وتحقيق انتقال سياسي في سوريا .." وحث المعهد "النخب السياسية والاعلامية في المنطقة .. عدم تجاهل لب الموضوع وهو ضرورة الدعوة الى تعزيز الممارسة الديموقراطية في بلدانها واجراء انتخابات شفافة يتشوق العالم لمعرفة نتائجها."

سوريا

      تناول معهد كارنيغي مرحلة ما بعد تحرير حلب والخيارات المتاحة امام القوات السورية والى اين ستتجه" "شرقا لمواجهة تنظيم الدولة الاسلامية، ام غربا وجنوبا لدحر معاقل المعارضة في (محافظة) ادلب وحول مدينة درعا؟ .. مرجحا استمراره السعي لالحاق الهزيمة بالمعارضة في الاجزاء الغربية من سوريا، بدلا من مقارعة الدولة الاسلامية." واستبعد المعهد كذلك توجه القوات السورية وحلفاءها "شن معركة لاستعادة الرقة (طمعا) في حصد مكافآت سياسية .. فكلا الطرفين السوري والروسي يصران على نيل الاعتراف من الولايات المتحدة بصفتهما شريكين على قدم المساواة في الحرب ضد الدولة الاسلامية." وفي سياق استقراءه للتكتيك السوري اعرب المعهد عن اعتقاده بالتركيز على حلب "تحقيقا لتعهد الاسد في اواسط تشرين الاول / اكتوبر (الماضي) باستخدام حلب كمنصة انطلاق الى مناطق اخرى،" مما سيضاعف اعتماد ما تبقى من المسلحين على "الدعم والاذن التركي .. الذي لن يتخل عن المعارضة في ادلب في اي وقت قريب." اما في الجبهة الجنوبية، درعا، فيعتقد المعهد ان "انياب الجبهة الجنوبية قد انتزعت، لكم مركز العمليات العسكرية (الموك) يريد الابقاء على المعارضة المسلحة .. لاستخدامها كورقة في المفاوضات اللاحقة مع روسيا ونظام الاسد."