ملخص دراسات وإصدارات مراكز الأبحاث الأميركية

تطرقت مراكز الأبحاث الأميركية إلى الثغرات التي تحملها سياسات الإدارة الأميركية حيال الشرق الأوسط، كما تناولت الاستفتاء في إقليم كردستان، والاتفاق النووي الإيراني مع الدول الغربية والتي تهدد إدارة ترامب بعدم المصادقة عليه.

أولويات مضطربة

أحد مراكز الأبحاث أشار إلى ثغرات في سياسات الإدارة الأميركية في الشرق الأوسط

أشار مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية إلى ثغرات سياسات الإدارة الأميركية في الشرق الأوسط، إذ "لديها عدد من السياسات المتبعة لكن ينقصها لُحمة استراتيجية ملموسة،" والتي يتشاطر في رؤيتها أطراف متعددة في المنطقة ويثير قلقها في الوقت عينه.

الحلفاء الأقرب لواشنطن، من الدول العربية، سُعدوا بمجيء ترامب "وتنفسوا الصعداء.. بعد الوثوق من توجهه لتعزيز الوضع القائم والعزوف عن الانخراط في القضايا الداخلية للمنطقة.

الأقلية من الأنظمة الأخرى تنظر لترامب بعين الشك والنفور ويعتبرون سياسته "محفوفة بالمخاطر والأضرار.. بترجيحه النزاعات العسكرية والصراعات".

وحث المعهد الإدارة الأميركية على "إعادة ترتيب أولوياتها في الشرق الأوسط" والخروج من دائرة التخبط وعدم الحسم.

مصير الإتفاق النووي

اعتبرت مؤسسة هاريتاج تجدد الجدل حول "مواصلة أو عدم المواصلة بالالتزام" بالاتفاق النووي، بأنه جزء في سياق "مراكمة الرئيس ترامب ما يستطيع من مبررات لتفجير" الأوضاع؛ الذي أضحى مصيره "قنبلة موقوتة .. قد تنفجر في أي لحظة".

ورجحت المؤسسة أن يميل قرار ترامب المرتقب إلى "عدم الاستمرار بالموقف الراهن". 

كما طالبت مؤسسة هاريتاج، في مقال موازي، الإدارة الأميركية "بعدم المصادقة على الاتفاق النووي" في موعده المحدد، خاصة في ظل "المؤشرات التي أطلقها الرئيس ترامب معرباً عن عدم جهوزيته لتذييل توقيعه (على الاتفاق) مرة أخرى".

وأضافت المؤسسة أنه "شبه مستحيل إقدام ترامب على (المصادقة) مرة أخرى.. (خاصة وأن) إيران تعلن عن رفضها السماح بتفتيش قواعدها العسكرية".

وخلصت بالقول إنه "يتعين على إدارة ترامب عدم المصادقة على الاتفاق وتبنّي استراتيجية ترمي إما إلى ترميمه أو إلغائه".

حذر معهد المشروع الأميركي الإدارة الأميركية من "حالة الشلل المعلنة لبلورة سياسة أمن قومي" مجدية على خلفية تضارب التصريحات من داخل أُطر الإدارة عينها حول مصير الاتفاق النووي.

وأعرب عن معارضته لتوجهات وزير الخارجية ريكس تيلرسون للمصادقة على الاتفاق عند موعده المحدد، 15 الشهر الجاري، عقب تصريحات نسبت له بأنه ينوي إدخال تعديلات على "الأداة الشرطية المتضمنة في قرار الكونغرس"، لتجديد الرئيس المصادقة عليه كل 90 يوماً "وتخفيف وتيرة الضغوط المتضمنة على الرئيس وتفادياً لمعارك دورية مع الكونغرس". واتهم المعهد الوزير تيلرسون "بالتغاضي عن جوهر المسألة".

سوريا

حذر معهد الدراسات الحربية دوائر صنع القرار من مواصلة السير بضوابط السياسات الراهنة في الشرق الأوسط التي "تخاطر بالمصالح الاستراتيجية الحيوية (لأميركا) إلا في حال أقدمت على تعديل سياساتها في سوريا والعراق.. ومواجهة القيود التي تفرضها روسيا على حرية العمل الأميركية والخيارات" المأمولة.

وأضاف في دراسة مطوّلة حول سوريا أن "إدارة ترامب اتخذت خطوات أولية لتعزيز الهيبة الأميركية في المنطقة بطمأنتها حلفائنا التقليديين وإبراز قدرتها على التعامل بصرامة مع الأعداء والخصوم".

واستدرك المعهد بالقول إن "وتيرة تحرك الإدارة تسير ببطء أكثر من نظيرتها لدى أعداء أميركا وخصومها والساعين لإفساد منجزاتها".

وحدد الأطراف المقصودة بـ "روسيا، إيران ووكلائها، تركيا، داعش، القاعدة، وبعض العناصر الكردية.. الذين يستغلون الأوضاع الراهنة لتحقيق مكاسب استراتيجية بينما تروّج الولايات المتحدة لإحراز مكاسب في المدى المنظور ونجاحات تكتيكية الطابع".

لبنان

أرجع معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى إصدار محكمة عسكرية لبنانية قراراً بإعدام "زعيم جهادي سني لبناني يدعى أحمد الأسير" إلى "تفوّق حزب الله في لبنان.. (متسلحاً) بشبح إيران".

وأوضح أن الجيش اللبناني نفذ عملية ضد الأسير وأنصاره، عام 2013 "وعجز عن إلحاق الهزيمة بالأسير (واضطر) لطلب مساعدة حزب الله.. الذي شرع منذ ذلك التاريخ بتنسيق وثيق مع مؤسسات الدولة، بما فيها الجيش، لمحاربة المسلحين السنة" بحسب تعبير المعهد.

وزعم المعهد أن "التعاون الوطيد والتفاهم الظاهر بين بيروت وحزب الله يتناقض بشكل صارخ مع معاملة الدولة للإرهابيين السنّة.. الدولة لا تقاصص حزب الله وحلفاءه على أعمالهم الإرهابية".

واستدرك بالقول إن "نفوذ طهران المتنامي محلياً أدّى إلى انفراج عملي بين الميليشيا الشيعية والسنّة تركّزت بشكل أساسي على الأمن؛ (إذ إن) استقرار لبنان يهم واشنطن إلى حد كبير".

وطالب المعهد واشنطن بـ "ردع إيران والحد من نفوذها المتنامي.. فمحاربة المسلحين السنة من دون التصدي لما قد يشكل تطرفهم الرئيسي ليست استراتيجية رابحة".

كردستان العراق

حذر معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى من التداعيات الإقليمية للاستفتاء في إقليم كردستان العراق، إذ "تعمل تركيا وإيران سوياً مع المسؤولين العراقيين على تنسيق الإجراءات العقابية (التي) قد تلحق الضرر بالمصالح الأمريكية وتزيد من نفوذ إيران".

وطالب الولايات المتحدة "التحرك سريعاً" للتصدي والتعامل مع "الحسابات التركية والعراقية" في هذا الشأن.

وأضاف محذراً من تداعيات الحصار الإقتصادي على "حكومة إقليم كردستان.. وتعرّض الحملة ضد تنظيم داعش إلى تقليص أكبر جيوب الجماعة وأخطرها في شمال العراق؛ وما سيترتب عليها من حالة عدم استقرار ونشوب قتال بين الفصائل" الكردية.

وشدد على ضرورة تحرك واشنطن بوساطة مع أنقرة، "إذ ليس من مصلحة أميركا السماح لروسيا وإيران بالهيمنة على وجهات النظر التركية؛ وإرسال البيت الأبيض مبعوث مدني ليس لديه خلفية سلبية مع الأتراك أو الأكراد أو بغداد لحل الأزمة".