لبنان: تصريحات البطريرك الراعي تتفاعل والمطران حنا يرفضها

تفاعلت الردود على تصريحات البطريرك اللبناني مار بشارة بطرس الراعي والتي أعرب فيها عن قلقه من استمرار الحرب في العراق وسوريا وتداعياتها على لبنان لجهة النزوح السوري الكثيف إليه.

المطران حنا : تصريحات البطريرك الراعي مرفوضة من قبلنا جملة وتفصيلاً، وهي لا تُمثّلنا كمسيحيين عرب وكمسيحيين مشرقيين
المطران حنا : تصريحات البطريرك الراعي مرفوضة من قبلنا جملة وتفصيلاً، وهي لا تُمثّلنا كمسيحيين عرب وكمسيحيين مشرقيين

استفزّت عبارات البطريرك مار بشارة بطرس الراعي بحق الفلسطينيين والسوريين عدداً من رجال الدين المسيحيين والمسلمين، فضلاً عن اعتراضات على مضمون ما أطلقه الكاردينال خلال زيارته الولايات المتحدة الأميركية، وإن كان انطلق من تداعيات النزوح السوري على لبنان وما تحظى به هذه القضية من اهتمام لبناني وسط دعوات للتنسيق مع دمشق لإعادة النازحين إلى ديارهم. ولكن إعادة التذكير بمواقف ضدّ اللاجئين الفلسطينيين وتحميلهم وِزر الحرب التي شهدها لبنان استفزّت عدداً من الفاعليات.

ومما قاله الراعي "بالنسبة إلى الذين لجأوا إلى لبنان من سوريا، وهم أكثر من مليون ونصف المليون، ومع الفلسطينيين أصبحوا نصف الشعب اللبناني، فقد باتوا عبئاً كبيراً على لبنان بل خطراً ديموغرافياً واقتصادياً وسياسياً وثقافياً وأمنياً. وأصبحت عودتهم واجبة إلى الأماكن الآمنة في سوريا، من دون أن نتخلّى نحن عن تضامننا الإنساني معهم والاجتماعي مع قضيتهم".

وأطلق رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس المطران عطالله حنّا مواقف رافِضة لكلام الراعي وقال في تسجيل صوتي إنّ  "تصريحات البطريرك الراعي مرفوضة من قِبلنا جملة وتفصيلاً، وهي لا تُمثّلنا كمسيحيين عرب وكمسيحيين مشرقيين، ولا تمثّل القِيَم المسيحية على الإطلاق"، مبدياً استغرابه منها ومُتسائلاً ما هي خلفيّتها وما هو سببها؟، ومشيراً إلى أنّها "مُسيئة ليس فقط إلى السوريين والفلسطينيين الذين يعتقد البطريرك الراعي أنّهم أصبحوا عبئاً على لبنان، بل إنّها مُسيئة للمسيحيين العرب الوطنيين المُنتمين لفلسطين وللأمّة العربية والمُدافعين عن القضايا العادلة لها".

وكان الراعي دعا في أذار/ مارس الماضي إلى "وقف الحرب في سوريا والعراق لكي يعود اللاجئون إلى بلدانهم، وهذا حقّهم"، مؤكّداً على "أنّ الفلسطينيين هم مَن صنعوا الحرب في لبنان عام 1975، فلماذا لا يعودون".

في المقابل، رفضت مصادر كنسية توصيف كلام رأس الكنيسة اللبنانية "بالشتيمة"، ولكنها رأت أنه توصيف للحال التي يعيشها لبنان من مرجع ديني كبير أعطي له مجد لبنان، وكذلك الأمر بالنسبة للنزوح السوري. فقد قال البطريرك "إنّنا نتضامن معهم إنسانياً، غير أنّ هذا الأمر لا يُلغي مسألة أنّهم باتوا يُشكّلون عبئاً على وطننا".

ويُذكر أن الراعي كان قد قال في مدينة سولت لايك سيتي الأميركية إن "حقيقة لبنان ودوره ورسالته وأهمية الحضور المسيحي في الشرق الأوسط الذي يحفظ الاعتدال الإسلامي ويشكّل معه نموذجاً فريداً في حوار الأديان والثقافات والعيش المشترك، ولكن أريد منكم أن تميّزوا بين المنظمات الإرهابية التي تحارب باسم الإسلام وبين الإسلام، فهما أمران مختلفان تماماً، فالحركات الإرهابية شيء والإسلام شيء آخر".

وأضاف "يجب أن تعلموا أن معظم عناصر المنظمات الإرهابية كداعش والقاعدة، هم دخلاء على الشرق الأوسط وعلى ثقافته وتقاليده وقد تدرّبوا ودعموا واستعملوا من دول خارجية من أجل إشعال الحروب في الشرق الأوسط. فنحن نطالب المسلمين والمسيحيين بالبقاء في الشرق الأوسط لأننا عشنا معاً 1300 سنة وبنينا الاعتدال، وإذا تركنا الشرق الأوسط فإنه سيصبح أرضاً للإرهابيين وقاعدة تهدّد السلام العالمي. وكمسيحيين، نحن نُصرّ على البقاء في كل الشرق الأوسط بالرغم من كل شيء لكي نواصل حمل إنجيل يسوع المسيح، إنجيل الأخوّة والسلام وقدسيّة الحياة البشرية وكرامة الشخص البشري".

 بدورها استنكرت "رابطة علماء فلسطين" في لبنان، في بيان تصريحات البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي التي أطلقها من أميركا، معتبرة أنها "مُسيئة للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، ولا تخدم العلاقة بين الشعبين الشقيقين، كما إنها تؤسّس لعداوة وبغضاء، وتشكّل تهديداً للسلم الأهلي".

وإذ لفتت إلى أن الفلسطينيين في لبنان منذ ما بعد الحرب الأهلية الطائفية المشؤومة، فتحوا صفحة جديدة مع الأطياف اللبنانية كافة، ونسجوا علاقات طيّبة مع الجوار المسيحي، أكّدت أنهم "يتطلّعون للعودة المظفّرة والتحرير المبين لأرض فلسطين، وأية إساءة لهم هي استهداف للقضية الفلسطينية".